ملك طائفة جديد.. قريبا في بيروت!!

نبيل عودة

ابشري يا بيروت، الفجر يطل عليك من حيث لا تتوقعين. فجر قومي اسلاموي من نوع لا سابق له. فجر سيجدد الحلم العربي بعودة التاريخ الى ايام المعتصم، الذي لم يتحمل صراخ امرأة ظلمها الروم. قريبا عندما يصرخ لبناني أو فلسطيني وامعتصماه، سيرى جيوش القوميين الأسلامويين بقيادة ” عبد الناصر الجديد ” تهرع لساحات الوغى، ضاربة بحد السيف والكاتيوشا جند اسرائيل والأمريكان ومن لف لفهم. ابشري يا بيروت، اختاروك قاعدة للانطلاقة الجديدة.

سينطلق جند المعتصم من الخيام التي دمرت اقتصاد لبنان، ومن تحت عباءة المنتصر الألهي الذي قبر شرعية لبنان وحولها الى ساحة صراع لأولياء الأمر في قم. لا… ليس نهاية للتسيب وطعن شرعية لبنان. القضية أعظم من مصير رقعة جغرافية من الأرض، ومن مصير بضع ملايين حسابهم النسبي في امتداد البحر العروبي والاسلاموي يقارب من الصفر. القضية أخطر من مستقبل شعب لبنان، وكأن مسيرة العرب الظافرة تحت قيادة “عبد الناصر الجديد” ستتوقف امام عملاء الأمريكان في بيروت.

ابشروا يا بني عدنان وقحطان، أبشر ايها الباز مؤلف الكتاب العلمي الإعجازي المذهل الذي اعاد للعلم واقعيته حين اثبت قطعا في كتابة العبقري “الصقر المنقض على من ادعى كروية الأرض”، ان الأرض مبسطة وممتدة وأن ما يدعيه العلماء منذ عصر غاليليو وصولا الى عصر اقتحام السماء والسياحة في الفضاء بأنها كروية، هو ضرب من الألحاد والجنون مصير مروجيه أشد أقسام جهنم توهجا واشتعالا.

حقا ابشري يا بيروت، التي اختار “المنتحر احتراقا في حرية المنفى”، الذي غادر الوطن قسرا، ان يصلك لينصب خيمة أخرى في سلسلة خيام مآسيك، في مهمة غير مسبوقة في التاريخ العربي الحديث. مهمة تعيدنا الى عصر جمال عبد الناصر.. بل والى عصر المعتصم الذي لا يتحمل ان تظلم امرأة، وربما الى عصر صدام حسين الذي بات عويل فاقديه أكثر احمرارا من دم الشعب العراقي المسفوك فوق أرض العراق، بذنب لا يغتفر.. ذنب انتمائهم للشعب العراقي وحلمهم بعراق دمقراطي حر متطور. . ابشري يا بيروت، أصبح الخلاص قاب قوسين أو أدنى.. وقد يكون القادم تتويجا من نوع فكري للانتصار الألهي، الذي ترك لبنان ثكلى ومدمرة، تنتظر المليارات الموعودة.. وتكتفي قسرا بطلة تلفزيونية، من الذين لا يملكون غير البضائع السياسية الفاسدة والتي فات موعد تسويقها.
حقا لا اريد أن أشد أعصابك يا بيروت، التي عشقتها دون أن تطأ قدمي أرضها التي انطلق الصوت الملائكي الفيروزي في التغني بخصبها وسموها وتميزها وامتداد رقعتها الى السماء. وبعد فيروز لم تعد بيروت بحاجة الى تسويق. ربما لهذا السبب يختارها المغرضون أيضا، لعلها تحسن صورتهم البشعة.

زعيم غادر الوطن قسرا، يحترق حرا في المنفى، ونحن اخترنا البقاء في الوطن مثل ناطور فيروزالذي بقي يحمي البيت والكرم. متخندقون في جليلنا، مزروعون في كرملنا.
نؤمن انه لا بديل عن البقاء في الوطن، وان الرحيل قسرا أو خيارا هو هروب بائس وانتحار.

الذي استفزني ليس ان يختار شخص الانتحار احتراقا في المنفى، انما الظن ان اختيار المنفى بات مزرعة لاطلاق الأفكار المدمرة تحت أغلفة فكرية وتنظيرية قومجية، وغيبية دينية مذهلة في أخطارها ومآربها.

قبل أشهر كتب لي زميل صحفي أتواصل معه عبر الانترنت يتساءل كي أفسر موقف الدكتور عزمي بشارة، القوميجي البعثي السوري، عندما يصبح موقفه شبيها بموقف حماس من الصراع الفلسطيني الفلسطيني، والفلسطيني الاسرائيلي أيضا؟ اجبته ان علاقاته مع سوريا تفسر المخفي وغير المكشوف من زيفه القومي، وأن رؤيتي ان عصر القومية بالمفاهيم “العزموية – البعثية” هي نفسها الفاشية في المفاهيم السياسية الأوروبية (والعالمية) الحديثة. واني لا استطع النظر للنظام السوري، الذي يعتبره المفكر عزمي بشارة قمة النظم العربية الوطنية ونموذجا يجب الدفاع عنه، حتى ضد المثقفين والمناضلين الدمقراطيين والمفكرين السوريين في المهجر قسرا أو في سجون النظام قسرا أيضا.. الا كنظام استبدادي فاسد، نظام طائفي عائلي مغلق، أعاد سوريا الى الوراء اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا وحضاريا.

ولم أفهم يومها ان عزمي وراءه مهمة أكبر من مجرد مغادرة الوطن قسرا.
اليوم تتضح هذه المهمة، وقد كشف لي أحد أعضاء حزبه، ربما من حيت لا يدري، أو لم يستوعب خطورة ما يتحدث به، ان عزمي سيستقر في بيروت، ليبدأ بتشكيل حركة عربية جديدة، ربما بدعم المنتصر الألهي وقم ودمشق، تقوم على الدمج بين القوميين من جهة والاسلامويين على اشكالهم المتعددة والمختلفة، وأن الفكرة العبقرية التي تراوده، وأنا لا أشك بذكائه الشخصي.. اقامة حركة، التسمية غير مهمة، ليست قومية وليست اسلاموية ، تنظم القوميين من أمثاله، على اعتبار انه “ماركة قومية مسجلة” وغير قابلة للاستعمال بدون أذنه الخطي المسبق، مع اسلامويين من تيارات مختلفة. ويبدو ان حزب الله هو الإشراقة التي تمد عزمي بتفاصيل مشروعه، الذي آمل ان لا يزيده اشراقا لدرجة منافسة الشيخ حسن نصرالله قوميا واسلاميا أيضا. خاصة بعد اختياره بيروت لانطلاق مشروعه، اذ يكفي لبنان وبيروت حسن واحد.

المستهجن انه لم يختار دمشق، عاصمة أبرز أنظمة ملوك الطوائف قوميا..
لا أعرف متى يبدأ العرض.. ولكني أعرف انه الانتحار الفكري الجديد والأخير للمنتحر المناوب!!