دمشق عرضت خدماتها على اسرائيل لوقف النار في حرب تموز

دمشق عرضت خدماتها لوقف النار في حرب تموز

مسؤول إسرائيلي سابق يكشف محادثات مع سوريا
أفضت الى اتفاق على الحدود والمياه والجدول الزمني

نشرت صحيفة “الرأي” الكويتية أمس تقريراً من واشنطن جاء فيه أن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية السابق آلون لاييل كشف أن سوريا تسعى لإبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين لا يبدون انفتاحاً للسلام لعدم اغضاب الأميركيين.

وكشف لاييل أن السوريين طلبوا عبر وسيط سويسري في اليوم الحادي عشر من حرب تموز 2006 بين إسرائيل و”حزب الله”، اجتماعاً سورياً ـ إسرائيلياً على مستوى نائب وزير الخارجية لإقناع “حزب الله” بوقف النار، إلا أن الإسرائيليين رفضوا هذا الطلب أيضاً.

جاء كلام لاييل خلال محاضرة ألقاها الخميس الماضي، في “معهد الشرق الأوسط” في واشنطن، قال فيها إن الرئيس السوري بشار الأسد طلب من المسؤولين الأتراك أثناء زيارته الى انقرة في أيلول 2004 التوسط لدى إسرائيل للشروع في عملية المفاوضات السلمية.

أضاف: “نقل الطلب الى الأتراك، وباشرت في إجراءات تجريبية لانتاج سيناريو سلام معين. سألت أصدقائي في وزارة الخارجية الإسرائيلية من بإمكانه لعب الدور السوري. أجابوني (رجل الأعمال الأميركي من أصل سوري) ابراهيم سليمان، فقد اصطحبه السوريون معهم الى كل جلسات مفاوضات السلام في السابق”.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي السابق، الذي عمل مستشاراً للشؤون الخارجية لرئيس الحكومة ايهود باراك، أن سليمان قال للإسرائيليين إنه ما زال على اتصال بالقيادة السورية وإنه مفوض من قبلها. وأضاف “أن الأتراك استعجلوا الموضوع وطلبوا منه حضوراً ديبلوماسياً إسرائيلياً لجلسات المفاوضات”.

إلا أن رئيس الوزراء السابق ارييل شارون رفض إرسال ديبلوماسي إسرائيلي الى المفاوضات، وقال إن هذا يغضب الأميركيين فيما كانت وزراة الخارجية الإسرائيلية تدعمها ضمناً، حسب لاييل الذي قال أيضاً إن “هذه المحادثات غير الرسمية أفضت الى اتفاق على معظم الأمور بما فيها الشؤون العسكرية ومواضيع الحدود والمياه والجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق”.

ووصف لاييل الأسد بأنه “أكثر مرونة من (سلفه الراحل ابيه) حافظ خصوصاً في موضوع الجدول الزمني”.

ويضيف لاييل أن الديبلوماسي السويسري نيكولا لانغ ذهب الى دمشق والتقى القيادة السورية التي أكدت له قبولها بجدول زمني يمتد الى 15 عاماً، كذلك موافقتها على إنشاء، ما يسميه السوريون “حديقة دولية” تغطي ثلث مساحة الجولان ويدخل اليها الإسرائيليون من دون تأشيرة دخول.

وتابع لاييل ان الاتفاق تناول مواضيع ابعد من استعادة سوريا السيادة على الجولان لتشمل تحويل المنشآت الإسرائيلية في الهضبة المحتلة، والتي تتضمن معامل صناعة النبيذ ومنشآت سياحية، الى استثمارات أجنبية في سوريا بعد الانسحاب الإسرائيلي.

لكن كل هذه الاتفاقات، حسب لاييل، بقيت حبراً على ورق، وكان لا بد من تطبيقها على الارض. وقال إن مسؤولين سوريين أعادوا الاتصال بنظرائهم الإسرائيليين عبر طرف ثالث، أثناء حرب تموز 2006، وعرضوا خدماتهم لإقناع “حزب الله” بوقف النار، إلا أن وزارة الخارجية كررت أنها لن تنظر في العرض “من دون اذن أميركي”. ثم كرر الأسد دعواته للسلام “في ثماني الى عشر مقابلات أجراها بين أيلول وكانون الأول 2006”.

وأوضح لاييل أن “السوريين أصروا، في آذار 2007 عبر الأتراك، على وجود الأميركيين أثناء المفاوضات. وعندما ذهب اولمرت للقاء (الرئيس جورج) بوش، قال له الأخير إن لإسرائيل الحرية في إجراء مفاوضات مع سوريا، إلا أن الولايات المتحدة غير مستعدة للمشاركة فيها”. واعتبر “ان واشنطن وعلى الرغم من أنها تعتز اليوم بعلاقاتها الثنائية مع إسرائيل، إلا أنها لا ترى في إسرائيل شريكاً استراتيجياً في المنطقة”. وأضاف: “ثم جاء مؤتمر انابوليس ولم يحصل أي تغيير في الموقف الأميركي”.

وعن القنوات الخلفية حالياً بين سوريا وإسرائيل، قال المسؤول الإسرائيلي السابق إنها “مقطوعة باستثناء رسائل متفرقة بين الاثنين عبر تركيا”.

وختم بالقول إنه جاء الى واشنطن لأنه يعرف أن العقبة في طريق السلام الإسرائيلي ـ السوري هي في العاصمة الأميركية، وإنه جاء على حد تعبيره ليصرخ وليحاور أعضاء الكونغرس ويقنعهم بضرورة التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا فقلما “ترى إسرائيل أعداءها يطالبون بالسلام”.

وأثناء جلسة الحوار التي تبعت محاضرته، قال لاييل إن جزءاً من مفاوضات السلام مع سوريا يتضمن توطينها لـ400 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون في أراضيها وأن هذه الخطوة قد توحي الى لبنان، حيث يعيش 300 ألف لاجئ فلسطيني، بالاقتداء بها.

الحاضرون من اللبنانيين اعترضوا على اقتراحات لاييل، وقالوا له إن الخلاف الدولي مع سوريا اليوم لا يتلخص بعلاقتها مع إسرائيل، بل يمتد ليشمل دورها السلبي في العراق ولبنان، وإن الحل مع سوريا يجب أن يكون كلياً لا جزئياً، وإن دمشق تحاول استغلال الإسرائيليين ومفاوضات السلام للوصول الى الأميركيين على أمل أن تخفف الولايات المتحدة من الضغط على سوريا وخصوصاً في موضوع المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري.

إذ ذاك، اعتبر المسؤول الإسرائيلي السابق أنه لا بد من الحوار مع سوريا، لأن السلام الإسرائيلي معها أسهل من السلام مع الأطراف العربية الأخرى.