الدكتور سمير جعجع يلتقي في نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوث الامم المتحدة الخاص لتنفيذ القرار 1559 السيد تيري رود لارسن

جعجع: هناك مشكلة عضوية تتمثل برفض سوريا الاعتراف باستقلال لبنان
المس باتفاق الطائف من أي زاوية سيجر حتما إلى المس به من زوايا أخرى والقمة لن تأت بأمور ايجابية
 التقى رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوث الامم المتحدة الخاص لتنفيذ القرار 1559 السيد تيري رود لارسن بحضور وزير السياحة جو سركيس والنائب ستريدا جعجع ومستشار العلاقات الدولية إيلي خوري وممثل “القوات اللبنانية” في نيويورك الدكتور إدغار الشعار.

وبعد اللقاء الذي استمر40 دقيقة شكر جعجع الأمين العام والسيد لارسن والفريق المساعد استقبالهم لهم وقال

: “استفدنا من هذه الفرصة حتى نناقش ولو بشكل سريع جوانب الأزمة اللبنانية كافة وبعض جوانب أزمة المنطقة.”

وجدد التأكيد للأمين العام أن حل القضية الفلسطينية هو مدخل فعلي للمساعدة في حل الكثير من قضايا الشرق الاوسط، انما  ذلك لا يعني أننا سنجمد كل قضايا المنطقة وخصوصاً قضايا لبنان حتى تجد القضية الفلسطينية حلا لها.

وكشف جعجع عن انه شرح لبان كي مون أنه هناك مشكلة عضوية في لبنان تتمثل برفض سوريا الاعتراف باستقلال لبنان وسيادته حتى هذه اللحظة من خلال رفضها ترسيم الحدود بين الدولتين. وقال: “نكنّ للشعب السوري مشاعر طيبة وليس لدينا أي كراهية أو بغض ونحن على يقين انه في نهاية المطاف لبنان وسوريا دولتان مجاورتان تريدان أن تعيشا التاريخ بأكمله سوياَ”، رافضاً في المقابل “الواقع الذي يحاول ان يفرضه النظام السوري من خلال عدم الاعتراف بوجود لبنان وذلك يبدو واضحاً من خلال امثلة عدة منها مشكلة مزارع شبعا التي هي مهمة بالنسبة إلينا لأسباب فعلية ورمزية”.

 

واعتبر أن النظام السوري، يؤخر عن سابق تصور وتصميم ترسيم الحدود خصوصاً عند نقطة مزارع شبعا حتى لا يكون هناك إمكان للبنان لتسلم هذه المزارع الامر الذي نرفضه بشكل قاطع. وتابع جعجع: “من جهة أخرى ليس هناك من تمثيل دبلوماسي، كما هناك قضية المقاتلين والأسلحة التي تتدفق بشكل مستمر ولو بسرعات متفاوتة من سوريا إلى لبنان. وايضاً ظاهرة فتح الإسلام التي مهما حاولوا أن يعطوها طابعا آخر، تبقى من تجبير المخابرات السورية بشكل أساسي. لذا طرحنا هذا الموضوع على سعادة الأمين العام وفريقه وطلبنا من الأمم المتحدة ومجلس الأمن مساندة لبنان بشكل كبير لان لبنان دولة مؤسسة وعضو في الأمم المتحدة وهنا لمسنا تفهما وتفاعلاً كبيرين”.

وعرض جعجع لأمين العام رؤيته لحل مسألة مزارع شبعا فطالب بأن تنسحب إسرائيل منها وتحل مكانها قوات الأمم المتحدة معتبراً ان هذه الخطوة لها تأثير على مجرى الاحداث في لبنان وعلى الوضع في الشرق الأوسط بمجمله. ولفت الى “ان هذه الخطوة من شأنها أن ترسل الرسائل التي يجب أن تصل إلى الشرق الأوسط  وهي بأنه عبر السياسة الدبلوماسية تحل الأمور وليس بالطرق الأخرى”.

وعن مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان أكد جعجع ان هذا الموضوع أصبح كثيرون يتاجرون فيه، ومساعينا اعطت نتائج مباشرة والدليل على ذلك تصريح  مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ولش في مجلس النواب الأميركي الخميس الماضي حيث اعلن فيه أن أميركا هي ضد توطين الفلسطينيين في لبنان بغض النظر عن الحل النهائي الذي سيتم التوصل إليه لمشكلة الفلسطينيين عموماً.

وناقش جعجع مع بان كي مون مشكلة الأسرى اللبنانيين في السجون السورية والإسرائيلية مؤكداً له أن هذه المسألة الى جانب انها تمس بسيادة لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة لديها أسرى عند دولة أخرى، لها جانب إنساني ووطني لاسيما في ما يتعلق بالأسرى اللبنانيين في السجون السورية، متسائلاً: “هل من الممكن أن يكون المئات أو حتى الآلاف من الأشخاص قد اختفوا ولهذه اللحظة لا يمكننا أن نعرف ما إذا كانوا أحياء أم أموات”؟، معتبراً ذلك جريمة كبيرة ، فمعرفة مصير هؤلاء من شأنه أن يريح ذويهم. الآلاف من العائلات لا تزال معلقة لا تعرف مصير اولادها المفقودين.

ولفت جعجع الى انه تم التطرق ايضاً الى موضوع الانتخابات الرئاسية في لبنان ومؤتمر القمة العربية الذي سيعقد في دمشق، وموضوع المحكمة الدولية، واكد الأمين العام أن الخطوات التحضيرية تسير على قدم وساق وكل شيء جاهز. ولكن جل ما فيه هو الوقت المطلوب من أجل التوسع في التحقيقات لكي تقدم ما هو مطلوب منها. والتحقيقات طبعا تسير بشكل جيد ولكن يجب دفعها أكثر إلى الأمام.
¼br> وسئل جعجع: هل سألت الأمين العام عما إذا كان سيدعو أو سيحضّر لأي نوع من مؤتمر دولي حول لبنان؟ ثانيا، لقد كان لك علاقة عمل وثيقة مع إسرائيل في الماضي، هل تنكر ماضيك؟ اجاب: “في ما يتعلق بموضوع المؤتمر الدولي حول لبنان علمت ان السيد لارسن يعمل على تنظيم مؤتمر دولي حول لبنان. من جهة اخرى، تعرفون أن لبنان كان في حالة حرب منذ العام 1975 حنى العام 1990. والجميع كان لديه علاقات مع الآخرين. أنا شخصيا كنت من قطع علاقات القوات اللبنانية مع إسرائيل”. 

وشدد جعجع على أن أي تلاعب باتفاق الطائف هو عمل خطير، يجب أن نأخذ الطائف كما هو بغض النظر أذا صنع الطائف في الطائف أو في برمانا في لبنان. إن المس باتفاق الطائف من أي زاوية كانت سيجر حتما إلى المس باتفاق الطائف من زوايا أخرى، فلنبق في هذا الموضوع الجوهري والأساسي من دون مزايدات سياسية فهو لا يحتمل استعماله بشكل ديماغوجي، أي تلاعب باتفاق الطائف يمكن أن يجر كوارث كبيرة على لبنان.
¼br> وأشار إلى ان الأمين العام مستاء جدا من الفراغ الرئاسي وقد رأيته في الحقيقة كما يسمونه في الإنكليزية “bewildered” أي لا يستطيع أن يستوعب كيف أن بلداً لديه مجلس نواب ونواب لا يذهبون لكي ينتخبوا رئيسا للجمهورية. شرحت له الموضوع وقلت له ما هو حجم التدخلات الأجنبية الحاصلة”.

“وفي ما يتعلق بالقمة العربية، في الحقيقة هو من طرح علي هذا السؤال وسألني ما  الذي ننتظره من هذه القمة. أجبته يا للأسف نحن لا ننتظر شيئا مهما. سأسمح لنفسي بأن أستعمل تعبيرا لبنانيا يقول “حاميها حراميها”. نحن نعرف الدور الذي يلعبه للأسف النظام السوري في جميع الجوانب السرية التي تحصل في لبنان. لذا لا يجب أن لا ننتظر أن النظام الذي يلعب هذا الدور والقمة التي تحصل في عاصمة هذا البلد قد تنتج عنها أمور إيجابية. من جهة أخرى، قلنا للأمين العام أنه عندما سيتم طرح موضوع حضور لبنان في القمة العربية موقفنا سيكون واضحا. لا يجب على لبنان أن لا يحضر القمة في دمشق”.

اضاف جعجع: “لبنان لم يقاطع أبدا أي قمة عربية، بل يحضر دائما جميع المنتديات العربية على أنواعها واختصاصاتها كافة ولكن هذه القمة بالذات لا يمكننا حضورها في دمشق في الوقت الذي لا تعترف فيه دمشق بلبنان كدولة ولا بشعبه الذي لديه المئات لا بل الآلاف من الأسرى والمفقودين الذين لا ندري ما هو مصيرهم”.

ولفت جعجع الى انه تشكلت لجنة مشتركة بين الحكومة السورية واللبنانية للبحث في مصيرهم، ولكن هذه اللجنة اجتمعت مرتين ولم تعد تجتمع بعدها. وقال انه لدينا معلومات خاصة، بأن سوريا هي المتهمة في عمليات الاغتيال الحاصلة في لبنان وهذا الاتهام سيظل قائما حتى إشعار آخر، مشيراً الى انه لا يمكننا حضور القمة إذا أردنا أن نكون منسجمين للحد الأدنى مع أنفسنا حتى ولو كان الموضوع يهمنا.
¼br> وردا على سؤال، قال: “”عندما يكون لديك سيناريو معين يجب أن ترى من هو المستفيد من هذه الاغتيالات. أولا، في مناسبات عدة قبل اغتيال الرئيس الحريري كان الرئيس الراحل على تصادم كبير مع النظام السوري. كان يبحث معهم وكنا على أبواب انتخابات نيابية. كان من المتوقع أن يحصل الرئيس على الغالبية في هذه الإنتخابات وسوريا لم ترحب بالأمر. وما هو أكثر أهمية من هذه الأحداث لدينا التحقيق الدولي الذي استلمه السيد ميليس ومن بعده السيد براميرتز وكل التحقيقات توصلت حتى الآن إلى النتائج التالية: الجريمة كان لديها دوافع سياسية، وكانت على علاقة بالإنتخابات النيابية. لا أعتقد أن لإسرائيل مرشحين للنيابة يتنافسون على المقاعد مع نواب رفيق الحريري”.

واضاف جعجع: “في المقابل نحن نعلم أن إسرائيل قد تكون هي المسؤولة عن الاغتيالات وهذا أمر سهل ولكن أعتقد أن نتائج التحقيقات تبين الحقيقة. فهي تقول إن الإغتيال كان على علاقة بالإنتخابات النيابية وكان لديه دوافع سياسية. ومن ثم التحقيقات تبين أن اغتيال الحريري مرتبط بالاغتيالات الأخرى، لذا لا يمكننا أن ننتظر بضعة شهور لنرى ما إذا كان اتهامنا لسوريا هو اتهام سياسي وننتظر الاتهام القضائي الحقيقي واتمنى أن نلتقي مجددا لبحث هذا الاتهام”.
¼br> وعن التعديل الحكومي، قال: “إذا لم ننتخب رئيساً تكون المبادرة العربية فشلت وفي هذه الحالة علينا كأكثرية أن نبحث في الاحتمالات المتاحة امامنا. لدينا إثنين أو ثلاثة احتمالات من بينها إجراء التعديلات اللازمة على الحكومة حتى تصبح ممثلة ومتوازنة ومتينة من كل جوانبها كي تتمكن أن تحكم في هذه المرحلة الإنتقالية حتى نتوصل إلى وضعية نستطيع فيها انتخاب رئيس للجمهورية. هذه إحدى الاحتمالات التي أمامنا وليست كلها”.¼br> ¼br> أضاف: “”ما من ضغوط قد تؤثر على قيام المحكمة الدولية. فالمحكمة هي على الطريق وما من شيء قد يعيقها. ها أمر لا جدل فيه. نحن ننتظر العدالة ونريد أن نوضح للجميع أن ما من أحد يمكنه أن يتلاعب في هذه المحكمة. ان قضاة المحكمة هم من جميع أنحاء العالم ومن جنسيات مختلفة وفريق المحققين يتضمن ما لا يقل عن 100 قاضٍ أساسي من أكثر من 30 دولة مختلفة، لذا لا أحد يملك قدرة التأثير على ما سيصدر عن المحكمة الدولية. هذه محكمة دولية بكل ما للكلمة من معنى ونحن على ثقة بأحكامها. فإذا قالت المحكمة أن إسرائيل هي المسؤولة عن اغتيال رفيق الحريري وجبران التويني وبيار الجميل  سنرضى بهذا الحكم”.

وتابع: “ان السوريين وفي ضوء العديد من تصريحاتهم  ليسوا على استعداد للمشاركة أو التعاون ولن يرسلوا أحدا إلى المحكمة الدولية بحجة أن هذا يمس بالسيادة السورية. فيما المحكمة الدولية لا تمس بسيادة الدول بمفهوم المحكمة الدولية”.
¼br> وعلى صعيد آخر، التقى رئيس الهيئة التنفيذية والوفد المرافق سفير لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور نواف سلام ضمن سلسلة لقاءات يقوم بها في نيويورك.

واقامت الجالية اللبنانية في نيويورك عشاءً على شرف الدكتور جعجع والوفد المرافق حضره سفير لبنان في الامم المتحدة الدكتور سلام وحشد من القواتيين ومؤيدي فريق 14 آذار وخاطب الحضور متحدثاً عن التاريخ النضالي للقوات اللبنانية اضافة الى الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة