عبيد الامس…واليوم

ادغار بو ملهب

“…فإما أن ينتصر العالم بقيادة الولايات المتحدة على الإرهاب، ويؤسّس لتفاعل إيجابي في إطار التعددية المجتمعية، وإما أن يستمر الإرهاب، وتدخل الإنسانية في مرحلةٍ من “الظلامية والانحطاط.”  العماد عون – واشنطن 7 آذار 2003.

فعلاً اننا في عصر الانحطاط كي لا نقول أكثر، فما نشهده من تشويه للحقائق وتعمية للرأي العام انما بلغ حداً بات معه السكوت بمثابة التواطؤ، حيث أن المسيحيين اليوم باتوا عرضة للتضليل وأصبحوا أشبه بالسمكة التي تستخرج من الماء بحجة ان المياه ملوثة.

ان ذروة التعمية والتضليل انما تجسدت في الكلمة التي القاها العماد عون في الذكرى التاسعة عشر لحرب التحرير حيث أخذ على البعض ممن اسماهم “عبيد الامس” أنهم اصل المشكلة اللبنانية فيما سوريا كانت الوكيل وأنهم انما يشكلون امتداداً للمرحلة السابقة بكل موبقاتها وفسادها وتبعيتها.

حضرة العماد المشكلة الفعلية التي يعاني منها الوطن اليوم لا تكمن في تبني شعاراتنا او سرقتها كما تدعي لا بل ان هذا انتصار واعتراف بصدقية هذه الشعارات، انما المشكلة تكمن في تخلي البعض وأنت منهم عن هذه الشعارات وتبنيه شعارات غريبة عن تاريخ نضالنا!!!

حضرة العماد اذا كان من تعامل مع السوريين بالامس عبيداً فهذا يعني انك اليوم متحالف مع عبيد لكن الفارق ان هناك من تحرر في 14شباط 2005 وهناك من رفض الحرية التي منحناه اياها في 14 آذار 2005،

والغريب ان هذا التحالف مع “عبيد اليوم” انما يتم تحت شعار الدفاع عن المسيحيين…عجباً!!!

هل تعطيل انتخابات الرئاسة المارونية هو دفاع عن المسيحيين؟

وهل تعطيل الحركة الاقتصادية في وسط بيروت وتهجير رؤوس الاموال المسيحية هو دفاع عن المسيحيين؟

هل الدفاع عن السلاح المقدس يخدم مصالح المسيحيين؟

ان الدفاع عن المسيحيين يكون اولاً باحترام مقاماتهم لا التطاول عليها،

 كما احترام تاريخهم واحترام نضالهم وتضحياتهم وشهداءهم وأسراهم لا التنكر لهم،

كما ان الدفاع عن المسيحيين يكون  باحترام معاناتهم لا باستغلالها،

 والمطالبة بحقوقهم والسعي لتحقيقها لا المتاجرة بها،

ويكون بالانفتاح ومد اليد للرأي الآخر لا باقفال الطرقات وحرق الدواليب،

ويكون باعتماد قانون انتخابات عادل يعتمد الدوائر الصغرى لا قانون ال1960.

حضرة العماد،

ان موقع المسيحيين في المعادلة اللبنانية لا يحدده الاشخاص مهما علا شأنهم،

ان موقع المسيحيين انما يحدده تاريخهم ودماء شهدائهم وولاءهم لوطنهم.

حضرة العماد لم نناضل 1400 عام ونواجه الظلم على امتداد التاريخ لننتهي مدافعين عن سلاح غير شرعي

ولاؤه خارج الحدود واهدافه تتجاوز كل الوطن.

حضرة العماد لن نكون غطاءً لجزر امنية ولمشاريع توسعية فارسية،

 كما لن نكون غطاء لعودة النفوذ السوري الى لبنان فيما كنا طليعة المساهمين في دحره في 26 نيسان 2005.

ان دروب العمالة والتبعية والاذعان التي نسلكها كما ادعيت لم ولن تكون دربنا فحيث نكون، نحمل قضية لبنان وقضية الانسان فيه ولا نحصر ولاءنا لقناعاتنا بالوصول الى كرسي الرئاسة، فنكون اميريكيين يوم نتوهم ان طريق بعبدا تمر من واشنطن ونتحول ايرانيين وسوريين يوم نتوهم خاطئين ان طريق الكرسي يمر في ما بات يعرف زوراً بالضاحية.

حضرة العماد، ما أشبه اليوم بالامس فعلاً، لقد دعوتنا للعودة عشرين عاماً الى الوراء حيث استعنت بذاكرتك الانتقائية لتدين قسماً من اللبنانيين ولتنسب لنفسك مسيرة التحرير والتحرر،

ان عودة سريعة عشرون عاماً الى الوراء انما تذكرنا بما ورد في جريدة النهار ومنشور على موقع التيار نورده على سبيل المثال لا الحصر:

” حزب الله يعلن حرباً مفتوحة مع الموارنة معتبراً حملة عون على سوريا هي حملة لابادة المسلمين”

 النهار 01/09/1989

 “حزب الله: نرفض رئيساً مارونياً ونرفض الذل تحت اسم التعايش مع النصارى” النهار 21/09/1989 .

ضرة العماد ان مسيرة التحرير والتحرر التي تدعي انك اطلقتها انما نحن أباؤها والاجداد ولست سوى دخيل عليها تنكرت بجلبابها لتساوم على رأس المقاومة اللبنانية في مقابل ترئيسك جمهورية مسلوبة القرار،

ام تراك نسيت انك أرسلت موفداً الى عبد الحليم خدام طالباً منه دعمك للرئاسة لتعلن، بعد رفضهم لك واتفاقهم مع الاميريكيين على مخايل الضاهر، انك ضد التعيين المفروض من الخارج، ولانعاش ذاكرتك ما عليك سوى قراءة سيرة ذلك الموفد وهو فايز القزي التي نشرها عام 2003.

يا مدعياً اطلاق مسيرة التحرير والتحرر لماذا لا تطلع انصارك على مصدر الذخائر التي وصلتك يوم كانت مسيرتك تفتك بعين الرمانة والضبية والاشرفية والقليعات؟

حضرة العماد ان الحديث عن استمرار نهج الاحتلال حتى ما بعد اندحار الجيش السوري عن لبنان هو صحيح لكن الامتداد الفعلي للنهج السوري المشؤوم انما يتجسد في من يزرعون المتفجرات لا في من يستشهدون بنتيجتها، كما يتجسد في من يحتفظون بالسلاح في جزرهم الامنية لا في من يطالبون بحصره بيد الجيش اللبناني، في من يستأثرون بقرار الحرب والسلم لا في من يسعون لمركزية القرار في يد المؤسسات الشرعية،

في من يعطلون المؤسسات ويقطعون الطرقات ويسرقون الكهرباء واموال الضمان الاجتماعي،

ويفرغون موقع الرئاسة الاولى،ويعطلون مجلس النواب ويرهبون الناس كلما اتحفنا قادتهم بمؤتمر صحفي.

حضرة العماد صدقت عندما ختمت قائلا بان سلطة الاستئثار والتفرد والارتهان للخارج ستسقط، نعم ستسقط وستسقط معها كل الاقنعة الزائفة التي تخفي خلفها تجار الوطنية وباعة الاوطان وسارقي الاحلام.