كذبة مقبرة حملة منسقة للنيل من قوى 14 آذار وتحوّل عون “حفار قبور” لن يخرجه من التخبط

بقلم/زينة يوسف

المستقبل

هبّ رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون أول أمس الى المطالبة بـ”إجراء تحقيق حول المقبرة الجماعية في حالات” التي تحدثت عنها إحدى الصحف. وهو إذ اعتبر أن “السكوت عن هذا الأمر لم يعد جائزا”، أكد “وجود مقابر في مناطق لبنانية أخرى”.

ولم تمض بضع ساعات على كلام عون، حتى قامت السلطات المعنية، أي قوى الامن الداخلي، بواجباتها، وبعد عمليات الحفر التي استمرت طيلة يوم أمس، أنهت عملها من دون العثور على أي أثر للمقبرة الجماعية المزعومة.
هذه النتيجة التي لم ترض بعض نواب التكتل، ولاقت على الأثر انتقادات منهم أرفقوها بالمطالبة بأن يتم البحث “بطريقة قانونية وعلمية”، قوبلت من جهة أخرى برفض رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع “انتظار نتيجة الحفريات”، وتأكيده أن المقبرة الجماعية في حالات “هي ادعاءات كاذبة ولا تمت الى الواقع بصلة”.

حماسة عون واندفاعته تجاه هذا الموضوع الذي لم تثبت صحته حتى الساعة، يحمل بحسب أحد المسؤولين في “القوات اللبنانية” أبعادا كثيرة. فهو إذ يصنف ما حدث ب”الكذبة”، يعتبر أنه “لم يكن خطأ موضعيا محدودا في المكان والزمان والموضوع، ولكنه يأتي في سياق حملة منسقة تهدف الى النيل من قوى 14 آذار عموما ومن “القوات اللبنانية” خصوصا”.

وهو إذ يعتبر أن “من حول لبنان بحروبه العبثية الى مقبرة جماعية هو آخر من يحق له الحديث واتهام الآخرين بالمقابر الجماعية”، يرى أن “سياسة العماد عون في تشويه صورة خصومه السياسيين لن تنفعه في تلميع صورته امام الرأي العام بعدما أدرك حلفاؤه ومحازبوه عقم سياساته وانسداد آفاقها”، مؤكدا أن “التحول من سياسي الى “حفار قبور” لن يفيد العماد عون وفريقه السياسي في الخروج من حالة التخبط السياسي التي أوقع نفسه فيها نتيجة تحالفاته وسياساته وسعيه المستمر الى تعطيل البلد وشل المؤسسات والغاء منافسيه السياسيين”.

وعن نتيجة الحفريات، يشير المسؤول القواتي أنها “أثبتت كذب ما روج له عون وبعض من ورطهم عن وجود مقبرة جماعية في حالات، لكنها حولت الحفرة في وسط الأوتوستراد الى مقبرة للصدقية السياسية والإعلامية لعون وفريقه والذين تواطأوا معه في الترويج للأخبار الكاذبة”.

ويقول: “بعدما فشل عون ومحازبوه في تعطيل زيارة جعجع الى الولايات المتحدة الاميركية من خلال التشويش على ظروفها، فوجئوا بالملفات التي حملها جعجع الى واشنطن ونيويورك فقرروا العمل على تعطيل مفاعيلها”، مضيفا أنه “عندما أثار جعجع ملف التوطين ونجح في انتزاع موقف اميركي رسمي برفض التوطين وفقا لما يريده اللبنانيون، أطلق عون ومعاونوه حملة شائعات عن شراء الأراضي في جبيل والبترون مدعين أنها لأغراض التوطين”.

ويتابع: “وعندما انكشف زيف هذه الادعاءات، ومع نقل جعجع ملف اللبنانيين المعتقلين والمفقودين في سوريا واسرائيل أوعز عون الى جماعته بترويج شائعات عن مقابر جماعية وهمية لمحاولة تشويه صورة “القوات”، وترافقت ادعاءات عون مع الحملة التي اطلقتها سوريا للتشويش على التحقيق الدولي من خلال الأخبار المروجة عن الشاهد محمد زهير الصديق. وهذا دليل على اوركسترا منظمة للتغطية على حقيقة الدور السوري في قتل اللبنانيين واخفائهم وتعذيبهم على مدى سنوات الاحتلال”.

ويشير من جهة أخرى، الى أن تزامن حملة عون تزامنت مع حركة النائب ميشال المر “التي شكلت صفعة سياسية قاسية له، فحاول تحويل انظار الرأي العام عنها والحد من انهيار تركيبته الداخلية، وتراجع شعبيته في كسروان وجبيل على نحو أثار أكثر من علامة استفهام غير معلنة في نفوس نواب المنطقتين عن مستقبلهم السياسي في حال الابقاء على ارتباطهم بعون، بادعاء ان اربعة نواب هم في طريق الانضمام الى كتلته، مدعيا ان النائب الشهيد انطوان غانم اغتيل على خلفية تقربه من التيار ومن كتلة عون وهو ما رد عليه حزب “الكتائب””.

ويلاحظ المسؤول في “القوات” أن “اختيار العونيين منطقة جبيل لإثارة الملفات في وجه “القوات” وقوى 14 آذار، يعود أحد أسبابه الى “ما تعرضوا له فيها من تراجع لشعبيتهم بفضل صعود أسهم قائد الجيش العماد ميشال سليمان في الرئاسة”.

ويلفت الى أن “سكوت سليمان عن هذه المسألة وعدم دخوله طرفا فيها ضد “القوات” سيستفيد منه العونيون لتأليب الرأي العام ضده، بحجة تواطئه مع “القوات” لأسباب رئاسية. في حين أن مجاراته للعونيين سيضعه في مواجهة مع “القوات”، وبالتالي مع قوى 14 آذار مما يضعف من أسهمه الرئاسية، إلا أن ترك “القوات” وقوى 14 آذار والعماد سليمان المسألة للقضاء للبت بالموضوع أجهض خطة عون