جنازة رسمية وشعبية حاشدة للشهيدين عاصي وماروني

زحلة ارتدت ثـــــوب الحداد وسط إقفال تــــام
والجميل دعا سكاف الى تسليــم الجــناة بأسرع وقت

المركزية – ودعت زحلة وسط إقفال وحداد تام الشهيدين نصري ماروني وسليم عاصي في جنازة رسمبة وشعبية حاشدة اقيمت الرابعة بعد ظهر اليوم في مطرانية الروم الكاثوليك في كاتدرائية سيدة النجاة، برئاسة مطران زحلة والبقاع للروم الكاثوليك اندريه حداد وحضور عائلات الشهيدين ورئيس “حزب الكتائب” امين الجميل وفاعليات سياسية من قوى الرابع عشر من آذار ورموز دينية وحشزد شعبية.

انطلاق الجثامين: وفي الثانية بعد الظهر انطلق جثمانا الشهيدين من مستشفى خوري العام في مواكب سيارة الى سرايا زحلة حيث كان في انتظارهم حشد من المواطنين والمناصرين من حزب الكتائب والقوات اللبنانية وحزب الاحرار ومناصري الرابع عشر من آذار واهالي المنطقة والجوار.
وانطلقت المسيرة من امام سراي زحلة وصولا الى اقليم زحلة الكتائبي حيث اقيم احتفال صغير للشهيدين، وحملت الجثامين على الاكتاف، وتابعت المسيرة طريقها وصولا الى مطرانية الروم الكاثوليك في المدينة.

وسجّل غياب لممثلين عن قوى المعارضة ولنواب المنطقة من “الكتلة الشعبية” برئاسة النائب الياس سكاف.
وكان مناصرو حزب الكتائب قد نظموا صفوفهم وانقسموا الى فريقين، واحد يتولى المتابعة والاشراف في كاتدرائية سيدة النجاة والى جانب اهالي الشهيدين وآخر يتولى الاستعدادات لنقل جثماني الشهيدين من المستشفى مرورا ببعض احياء زحلة وامام بعض المراكز الحزبية.
وقد حضرت بعض الشخصيات السياسية وكان اللافت حضور الجريح الياس عيسى وهو في العقد السادس من العمر للمشاركة في التشييع. وحضرت كذلك السيدة جويس امين الجميل وباتريسيا بيار الجميل وبعض القيادات الحزبية الكتائبية التي تتولى الاشراف على تنظيم هذه الجنازة، بالاضافة الى فاعليات زحلية. ورفع ابناء المدينة والحزبيون اللافتات والشرائط البيضاء في مدينة زحلة. وكان الرئيس الجميل تمنى على الجميع بإلحاح عدم إطلاق الرصاص في هذه المناسبة الحزينة وان يكون الحزن من خلال مسيرات وراء الجثمانين.

قضائيا: وفي الاطار القضائي كلف النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي عبد الله بيطار الطبيب الشرعي اخذ عينات دم من الجرحى والمغدورين وفحصها لمعرفة لمَن تعود بقع الدم الموجودة في مكان حصول الجريمة. هذا وتستمر اعمال المطاردة للمجرمين الفارين من قبل الاجهزة الامنية.
اشارة الى ان نجل المرحوم سليم عاصي لا يزال في المستشفى وحاله لا تزال مستقرة وبدأت تميل الى التحسن وقد حضرت قوى امنية لأخذ افادته لكنه لم يتمكن من الكلام.

التعازي: وواصل حزب الكتائب اللبنانية وعائلتا الشهيدين تقبل التعازي في دار مطرانية سيدة النجاة، حيث تقاطرت الوفود الحاشدة من مختلف المناطق والقيادات السياسية والحزبية والامنية والروحية.

وقبيل الظهر وصل الرئيس امين الجميل الى المطرانية حيث قدم واجب العزاء، واجتمع بالمطران حداد وتوجه الى الموجودين بالقول: “نقول لكم في إختصار “يا جبل ما يهزك ريح”، إستشهد اليوم رفيقان فدى الوطن، ونحن مسيرتنا مستمرة، وهذا سيعطينا زخما وقوة. ومن ابرز المعزين النائب نقولا فتوش والوزير السابق خليل الهراوي والنائب السابق الدكتور فارس سعيد اضافة الى رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض.

الى ذلك زار وفد من الحركة اليسارية اللبنانية برئاسة منير بركات زحلة وقدم التعازي مستنكرا الحادث ومتضامنا مع “حزب الكتائب”.

استنكارات: ولليوم الثاني على وقوع الجريمة في منطقة حوش الزراعنة في زحلة، استمرت المواقف الشاجبة والمستنكرة، فدعا الرئيس امين الجميّل النائب الياس سكاف الى “التصرف بمسؤولية وتسليم الجناة بأسرع وقت ممكن لكي يكون هذا الامر مدخلاً لترطيب الاجواء وتهدئة النفوس وبعدها لكل حادث حديث”، وقال: “النائب سكاف يقحم نفسه وعائلته ومحبيه وزحلة بمعركة اكبر منه بكثير لكن زحلة هي من سيدفع الثمن وادعوه الا يلعب بالنار فهو يعرف من هي الكتائب”.

اضاف: “الكتائبيون سيتصرفون بمسؤولية لكنهم لا ينامون على ضيم”. وقال: “لدينا معلومات ان النائب سكاف لديه علم بما جرى من الالف الى الياء وتبين ان القصة اكبر مما تصورنا وهي ليست عمل فردي بل مخطط واضح وكبير ومن المؤسف ان هناك قيادات في زحلة غارقة في هذا المخطط”.
كلام الجميّل جاء في حديث الى المؤسسة اللبنانية للارسال حيث قال: نقف اليوم وقفة تأمل الى جانب هذين الشهيدين اللذين نودعهما اليوم، وهما اعطيا زحلة من قلبهما وفكرهما وكانا من المدافعين عن كرامة زحلة وسيادة الوطن وما يهمنا هو بقاء زحلة عروس البقاع.

ومنع اي ردة فعل غرائزية وقال: نحن حريصون على الاستقرار والهدوء فيها اكثر من نواب زحلة انفسهم، وهذا ما دفعنا بسرعة الى ارسال قيادة الحزب الى زحلة لحفظ الامن ومنع اي ردات فعل يمكن ان تؤثر على الامن والاستقرار والإلفة بين الاهالي.

اضاف: تاريخنا وتاريخ زحلة في النضال هو واحد ولا يعقل ان نتصرف بشكل يتعرّض فيه استقرار زحلة والجو السياسي فيها الى اي انتكاسة.
قصارجي: وقال النائب جورج قصارجي: لا تستأهل زحلة الا الوئام والسلام والهدوء والتطور وراحة البال ووحدة ابنائها وتماسكهم ومحبتهم بعضهم لبعض. ليس من شيم عاصمة البقاع حسم التنوع في الاراء والمواقف عن طريق العنف، وليس من عاداتها الاحتكام الى السلاح، وليس من اخلاقها توسيع اوزار تصرف فردي ممقوت وجاني لتحميله معان تصل الى حد المؤامرة السياسية الهادفة الى تصفية شعبنا واهلنا وابناء مدينتنا.

اضاف: لقد آلمتنا حادثة زحلة اشد الالم وتركت في نفوسنا اثرا مستنكرا في وقت اكثر ما تحتاج اليه المدينة وجوارها ولبنان عموما الى تحكيم العقل والمنطق، والتفتيش عن شد اواصر الوحدة والتفاهم، وجعل مصلحتنا العامة فوق كل اعتبار. انني اتقدم من اهالي زحلة بأحر التعازي، واسال الله ان يغمد ضحايا الحادثة برحمته، وان يبلسم جراح اقاربهم واصحابهم ورفاقهم، وان يمد زحلة بالشجاعة لنبذ العنف، وان يلهم اهاليها العزيمة لمواجهة رياح الفتنة التي تتحين الفرص للتغلغل في مدينتهم المسالمة بهدف ضرب وحدتها والنيل من استقرارها وأمنها.

وختم: ليس هناك من وسيلة لاشاعة الهدوء وتنفيس الاحتقان سوى ضبط النفس وكبح الذات عن اثارة الغرائز والتحلي بالصبر.

حبيب: وتوجه النائب فريد حبيب “بأحر التعازي باسمه وإسم اهالي الكورة الشرفاء الى اهالي شهيدي لبنان وزحله وأبناء زحله الابطال الذين علـّموا الجميع معنى الصمود والتضحية في أصعب الظروف التي مرت على وطننا ولم يبخلوا يوما بدمائهم كلما ناداهم الواجب”.

ووجه نداءا الى “كل العقلاء للعمل على وأد الفتنة التى تحاك علي أيدي النظام السوري وعملائه في لبنان وعدم الانجرار وراء خططهم التي تحقق لهم حلمهم الموعود بالعودة الى لبنان مجددا”.

وقال: بقدر أسفنا على دماء الشهداء التى تسقط على أرض الوطن دفاعا عن حريته وإستقلاله، نأسف لبعض الاصوات الشاذة والمأجورة، التي تنبري للدفاع دوما عن اعداء لبنان، لتغطية أفعالهم وإختلاق الاعذار والتلطي خلف الاكاذيب التي إعتادوا على اطلاقها لتضليل الرأي العام وتغطية افعال الجناة.

اللقاء الزحلي: وعقد “اللقاء الزحلي” اجتماعا استثنائيا، فور وقوع الجريمة البشعة في زحلة، وحضر الى أعضاء اللقاء، عدد واسع من الفاعليات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والنقابية والإعلامية. وتدارس فيه المجتمعون الوضع الزحلي المستجد، وأصدروا البيان الاتي: “في ليل القلق الطويل الذي يعيشه لبنان دفاعا عن الوجود والمصير، جاءت جريمة إغتيال البطلين الزحليين الكتائبيين الشهيدين نصري ماروني وسليم عاصي، وجرح عدد آخر من الآمنين، طعنة مؤلمة جدا في تاريخ زحلة كدار سلام وموئل محبة وألفة. ان هذه الجريمة – الفاجعة، التي أدمت قلوب الزحليين والبقاعيين جميعا، هي أفظع من كل تصور، وأبلغ من أي كلام، وأكبر من الإستنكار والإدانة.

وقد رأت العائلات الزحلية، في هذه الجريمة عملية غدر، لم يشهد مثلها تاريخ زحلة، لأنها حلقة في المؤامرة الشرسة التي ما إنفكت تعمل سرا او علانية لتقويض دعائم الوطن. ان الجميع في زحلة ومحيطها ولبنان يعرفون ان الذين خططوا لإغتيال البطلين الزحليين المعروفين برمزيتهما الوطنية والناشطين في إطار القوى السيادية، وفي هذا الشكل بالذات ، وفي هذا الظرف بالتحديد، كانوا يدركون تماما ما يقترفون، ما يثبت انها جريمة مدبرة ومخطط لها، وأهدافها كثيرة وأهمها:

1- محاولة إغتيال الموقف الثابت الذي التزمته زحلة مع وحدة لبنان وحريته وسيادته وإستقلاله، وهو مسار لا ينفصم عن تاريخها.

2- ما حصل يشكل ضربة قاسية لآمال الزحليين واللبنانيين الطامحين الى خلاص وطنهم من براثن الفراغ الدستوري المتمادي على ارضه، وللامعان في زيادة الضياع والشلل العام.

3- إدخال زحلة في مخطط المضاعفات السياسية السلبية القائمة، وإرباك الوضع المستقر، الثابت فيها، وتعطيل دورها في صيانة وكرامة الوطن وعملية إنقاذه.

إن هذه الجريمة – المأساة تضع الزحليين مجددا أمام قناعتين:
الأولى: ان زحلة مع التعددية والديموقراطية وليست ملكا الا لأبنائها وحدهم، وحق الزحلي بالإجتماع وإبداء الرأي هو حق مكرس بالدستور، عفوا نتكلم عن الدستور والقانون ولغتهم القتل والدمار.

الثانية: الذين أحرقوا زحلة في 23 كانون الثاني 2007 ودنّسوا مقابر الآباء والأجداد هم نفسهم الذين ألبسوا زحلة اليوم الثوب الأسود، وقتلوا أبطال زحلة الذين دافعوا عن المدينة وشرفها، قتلهما من كان يعيش في الخارج ولا يعرف حقيقة زحلة ولا أبطالها ولا صمودها. زحلة وفية لأبطالها وضميرها لن ينسى.

إن أهالي زحلة يشاركون ويشاطرون الكتائب اللبنانية قيادة وافرادا ميامين، ولا سيما إقليم زحلة الأسى والألم الشديدين، ويعتبرون هذه الجريمة مصاباً كبيراً حلّ بزحلة والبقاع مثلما هو جرح دام لكل بقاعي ولبناني حقيقي”.