قل لي من تعاشر أقل لك من أنت

مروان صادر
شهادتنا

رغم الواقع القديم الجديد الذي فرضته المعارضة ، تستمر ثورة الأرز بنضالها من أجل إحقاق دولة المؤسسات وبعد تدخّل عربي ودولي لافت ، كان مؤتمر الدوحة والذي سمّي حوارا ، وبدا المشهد كالتالي : أكثرية نيابية تبتزها أقلية نيابية مسلحة
دون رادع في جنازة الديمقراطية في أزقة بيروت .


فخاضت ثورة الأرز الحوار هذا، في خضمّ العروض والتذاكي والكمائن وقبلات يوضاس والإتفاقات وشياطين تفاصيلها فكانت كالعادة أم الصبي ، فقدمت التنازلات لأجل مصلحة الوطن وقيام الدولة التي  تبدأ بإنتخاب رئيس للجمهورية ومتابعة النضال من أجل جمهورية للرئيس ، وهي من أهم أولوياتها خاصة عند القيادات المسيحية منها، فمن قدّم التنازلات حقّق حلم المسيحيين وعادت الرئاسة الأولى من الفراغ الذي أرادوه لها لحسابات أصبحت مكشوفة للجميع فتمّ إنقاذ ما أمكن ، وما لم نستطع إنجازه من مصالح للمسيحيين وبالتالي للبنان فنهديه إلى الجنرال عون ليضيفه على سلة إنجازاته التي يفاخر بها، ومن منا يستطيع أن ينكر هذه الإنجازات والتي تصب جميعها في مصلحة دولة حزب الله.

وإدعاء عون بأنه حقق هذه اللإنجازات بورقة التوت التي لم تعد تخفي عريه لصالح المسيحيين يدعو للإشمئزاز ويصب في خانة الفجور السياسي المضّلل ، أمل العونيين الوحيد المتبقي لإخفاء التناقضات التي يتخبطون بها ،  فلا نرد عليها للدفاع عن النفس وعن خياراتنا السياسية لأن الشمس ليست بحاجة لشهادات مكفوفي البصيرة كي توجد وتملأ قلوب الناس بدفئها، بل نرد من باب الشفقة لعلّ عودة الإبن البار لا تطول.

وليكن معلوما  أن أي شيء يسمى إنجازا للمسيحيين يجب أن يرضي دماء بشير الجميل ورفاقه، وكلّ من ناضل وإستشهد وسجن واعتقل وضرب وخطف وفقد من أجل قيام دولة الحق والمؤسسات، وليكن معلوما أيضا أن مصلحة المسحيين الأولى هي بإلتفاف المسحيين تحت عباءة مجلس المطارنة وبياناته التي تجسّد وحدها مصلحة المسيحيين وأن لا يصطفوا أبواقا تنفخ من الداخل والخارج شتائم بوجه البطريرك، وأما الخروج عن توجهاته الوطنية فحدّث ولا حرج. فكفى متاجرة بإسم المسيحيين، كفى لحس المبرد واهمين نساءكم وأطفالكم بأنكم تشربون دماء الأعداء عودوا إلى دولتكم وإلى الشعارات التي ما زلنا نرفعها والقضية التي ما زلنا نناضل من أجلها في ساحة الحرية، فمصلحة المسيحيين ليست بأن يرتمي مسيحي في احضان النظامين السوري والإيراني ويلتقط فتات موائدهم ويأتينا بهذا الإنجاز العظيم، ولا أن نكوع ونصبح نناضل من أجل ما يؤمن به القومي والبعثي ومن لفّ لفهم ممن كفر بلبنان الرسالة والكيان السّيد الحر المستقل، فالتاريخ أثبت القول القائل: “قل لي من تعاشر أقل لك من أنت”.

3 thoughts on “قل لي من تعاشر أقل لك من أنت

Comments are closed.