جعجع: عون يشكل العقبة الفعلية أمام تشكيل الحكومة و”حزب الله” يتحرك بقوته الذاتية لالغاء اي تحرك بالقوة

For Audio High Quality – Click Here

أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أنه عندما تنكسر هيبة الدولة من الصعب بمكان إعادة بنائها بسهولة، محذراً من الوضع الأمني والفوضى الأمنية المتنقلة من منطقة إلى اخرى، موضحاً انه أصبح لدينا ما يُعرف بدولة “حزب الله” التي تراقب كل ما يجري على الأرض اللبنانية. ودعا جعجع النائب ميشال عون إلى الارتقاء في الخطاب السياسي إلى مستوى مصلحة البلد والمسيحيين والاقلاع عن بث السمّ على الآخرين ومحاولة خلق انتصارات وهمية.

وأشار في مستهل كلامه إلى انه تأملنا بعد اتفاق الدوحة أن نعمل على ترتيب الوضع الأمني وأن نجعل المواطن مرتاحاً للوضع الأمني ولكن الأحداث الأمنية تتنقل من منطقة الى أخرى وبشكل كريه، وقال: “تأملت بعد اتفاق الدوحة أنه سيكون هناك تطييب للخواطر ونوع من التأسف على ما حدث في بيروت والتعهد بعدم حصوله ولكن ما حدث كان عكس ذلك كلياً”.

جعجع، وفي مؤتمر صحافي، تطرق إلى الحادث الذي وقع في منطقة صنين حيث قام عدد من المسلحين بخطف عدد من الشبان الذين كانوا يقومون بنزهة، فقال: “وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر بينما كانت مجموعة مؤلفة من 16 شخصا تقوم بنزهة عادية على الـATV، بين جرود عيون السيمان وجرود زحلة، أوقفت مجموعة مسلحة من “حزب الله” المتنزهين واستجوبتهم وأخذت أوراقهم الثبوتية ومن ثم طلبوا اليهم عدم التوجه مستقبلا إلى المنطقة”.

أضاف جعجع: “وفي 22 حزيران، يوم تطويب الأبونا يعقوب الكبوشي، وفي فترة قبل الظهر كان عدد من المواطنين متوجهين بآليتين ذات دفع رباعي من جرود بسكنتا باتجاه جرود زحلة، فجرى اعتراضهم عند منطقة الكراكون، من قبل مسلحين ملثمين، كما جرى توقيفهم لمدة نصف ساعة والتدقيق في هوياتهم والتفتيش في أغراضهم حيث أطلقوا سراحهم بعدها”، مؤكداً في المقابل أن المخول الوحيد توقيف المواطنين هي السلطات الشرعية اللبنانية. وأشار جعجع إلى ان التوتر والأحداث الأمنية يعود سببها بشكل أساسي إلى أحداث أيار والانفلاش الأمني في بيروت التي بنتيجته الأساسية كانت إصابة مباشرة للدولة اللبنانية.

أضاف: “لفتني في الخطاب السياسي في المرحلة الماضية أن قصة المقاومة لا تنتهي بمزارع شبعا وانتهاء موضوعها وأن المقاومة نهج مستمر واننا يجب أن نصل الى مجتمع مقاوم، وبالتالي يجب أن نعتبر من الآن فصاعداً أنه اذا قام أحد بعمل ضد “حزب الله” فإن الحزب سيتدخل ويتصرف، موضحا أنه “لدينا دولة تسمى بدولة “حزب الله” وهم يراقبون كل ما يحدث في لبنان”.

وتابع جعجع: “حزب الله” الآن هو من يضع مقاييس من سيكون قائد جيش أو مدير مخابرات وأتمنى أن يكون النائب ميشال عون يسمعني في شأن المحافظة على حقوق المسيحيين”، مشيرا إلى أن جماعة الحزب يتصرفون بمنطق “ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم”، معتبرا انه أصبح لدينا لبنانان، لبنان الدولة، ولبنان “حزب الله”.

ورد على كلام السيد نواف الموسوي وقال: “دولة “حزب الله” تراقب كل مجموعة لبنانية او كل فرد لبناني وتسمح لنفسها بالتصرف في حق اي فرد وتتحرك بقوتها الذاتية لالغاء اي تحرك بالقوة”.

أضاف: “هناك خطوتان يجب اتخاذهما للخروج من الوضعية الأمنية ويجب إيجاد علاج جدي لها، أولاً أتوجه الى فخامة رئيس الجمهورية لطرح الملف الأمني على طاولة الحوار وقبل تشكيل الحكومة إذا تعذر تشكيلها الآن، ثانياً أنادي المراجع القضائية وبالأخص مفوض الحكومة لدى القضاء العسكري إلى تحمل مسؤولياتهم، لأن مسؤولية أمن المواطن على المرجعيات القضائية والأجهزة الأمنية المختصة”، داعيا الجيش اللبناني إلى تحمل مسؤولياته بحسب اتفاق الدوحة.

وحول مسألة تشكيل الحكومة، أكد جعجع أن النائب ميشال عون يشكل العقبة الأساسية والفعلية في وجه تشكيل الحكومة، ولفت إلى ان “حزب الله” وحركة “أمل” في بدايات تشكيل الحكومة كانوا راضين بالتشكيل ولكن موقف عون كان العقبة الوحيدة أمام التأليف، إذ أن عون يعتبر نفسه الممثل الوحيد للمسيحيين وبالتالي يجب عليه التصرف بحصة المسيحيين وبالتالي كل الأحزب المسيحية يجب عليها التكيف بالوضع، وهذا المنطق غير مقبول لأن ارتكاز عون انه يمثل المسيحيين هو على لحظة عابرة من الزمن، والمفارقة أنه ينطلق من انتخابات الـ2005 وهو لا يعترف بنتائج تلك الإنتخابات، بل يأخذ الجزء الذي يعجبه ويرفض الجزء الآخر. وأكد جعجع أن عون يختصر الطائفة المسيحية بنفسه وهو يعتقد أنه إذا لم يتمثل في الحكومة فالطائفة المسيحية لن تكون ممثلة، وهذا غير منطقي.

وتناول جعجع مسألة توزيع الحقائب بين الأكثرية والمعارضة، فأوضح ان الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس ميشال سليمان وضعا تشكيلة حكومية منطقية جداً على صعيد التوزيع إلا ان المعارضة عرقلتها وبالأخص العماد عون. وطالب الرئيسين السنيورة وسليمان بحزم أمرهما وإعلان التشكيلة الحكومية بما يمليه عليهما حسهم الوطني ومصلحة البلد وضميرهم الوطني والأخلاقي.

واتهم جعجع العماد ميشال عون بأنه يحاول دائما تدمير خصومه السياسيين، بافتعال إشاعات حولهم بأي ثمن من خلال تحوير الوقائع وتزوير الحقائق التي بدأت بتزوير صورة القواتي المسلح ونبش القبور، وهذا العمل السياسي يتعب الناس ويرهقهم، معتبرا ان الانتصارات الوهمية جزء أساسي من عمل العماد عون.

أضاف جعجع: “عندما كنا في الدوحة كان الطرح المستمر للعماد عون تشكيل حكومة انتقالية، تشرف على انتخابات نيابية، والمجلس الجديد الذي يتأتى من هذه الانتخابات يقوم بانتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن الضغط الذي مورس على حلفاء العماد عون واضطرارهم إلى القبول بما توصلنا إليه، فرض على عون القبول باتفاق الدوحة، لنعود إلى بيروت ونسمع ان العماد عون هو من أعاد حقوق المسيحيين”.

وجدد جعجع التذكير بأن ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الدوحة حول قانون الانتخابات كان بالتنسيق بين القوات وبين الأطراف والحلفاء كافة في 14 آذار، داعيا العماد عون إلى اعتماد الحد الأدنى من الأخلاقيات في العمل السياسي.

وأكد جعجع أن من يريد مصالح المسيحيين لا يهاجم بكركي كما لم يهاجمها السوريون يوما، وسأل: “هل يفتح جراح المسيحيين من يريد مصالح المسيحيين، ويفتح قضية المقابر الجماعية”؟، وتوجه إلى العماد عون بالقول: “لا يوجد مقابر جماعية إلا عند حلفائك”.

وانتقد جعجع فتح قضية إهدن، فذكّر للتاريخ بأنه لم يكن وقتها في موقع المسؤولية وانه أُصيب قبل وصوله إلى منزل طوني فرنجية ونقل وقتها إلى المستشفى.

كما تطرق جعجع إلى طرح العماد عون لتعديل صلاحيات رئيس الحكومة، لافتا إلى أن أول من ردّ على طرحه هذا هم حلفاؤه، لذلك كان عليه أن ينسق الأمور مع حلفائه بادئ ذي بدء قبل طرح الموضوع. وكل هذه الأمور والشعارت تحت شعار حقوق المسيحيين، وقال: “الله يساعد المسيحيين”.

وبخصوص إعلان عون ان تيار المستقبل يتسلح في طرابلس، تمنى جعجع على الجميع رؤية الخراب الحقيقي في منطقة طرابلس، حيث نرى أن المنطقة المدمرة هي منطقة تيار المستقبل في وقت كانت القذائف تنطلق من جبل محسن باتجاه طرابلس.

وختم جعجع حديثه “بتوجيه دعوة للعماد عون للإقلاع عن كل هذه الأساليب في التعاطي السياسي ومحاول بث السم على الآخرين ومحاولة خلق انتصارات وهمية، لنجلس جميعاً ونضع خطة إنقاذ، لأن الوقت اليوم جدا ملح للقاء المسيحيين مع بعضهم البعض، مؤكدا انه مستعد للقاء العماد عون في حال أراد ذلك”.

وردا على سؤال، رأى ان الرئيس فؤاد السنيورة سيكون أكثر رؤساء الوزراء التاريخيين في لبنان، مؤكدا إصرار القوات وقوى 14 آذار على الرئيس السنيورة نظرا لصلابته وقدرته على مواجهة الأمور، ونظرا لدقة المرحلة التي نمر بها.

وحول مسألة توزيع الحقائب بما فيها الحقائب السيادية إلى رئيس الجمهورية، أوضح أن مسألة توزيع الحقائب لم يتم التطرق إليها في الدوحة إلا من باب ان حقيبة الداخلية كانت تشكل مسألة حساسة بالنسبة لقوى 8 آذار وهذه القوى هي من طرحت مسألة حقيبة الداخلية، لذا اتفقنا في الدوحة على ان تعطى الداخلية لرئيس الجمهورية ولكننا لم نتفق على ان الرئيس لا يحصل على غيرها، لذا ان كل مقولة عن ان توزيع الحقائب تم الاتفاق عليه في الدوحة هو غير صحيح.

وردا على سؤال، أكد جعجع أن الرئيس فؤاد السنيورة لن يعتذر عن تشكيل الحكومة، مشددا على تمسك القوات وقوى 14 آذار به مهما كلف الأمر.
وعن مزارع شبعا، اكد ان الضغوطات مستمرة على الاسرائيليين لحل هذه المسألة متمنياً الوصول إلى حل حولها قريباً.