سوسيولوجيا الصواريخ الايرانية تجارب لبنانية وفلسطينية وعراقية مستنسخة ومدمِرة

كمال ريشا

عندما نقرأ المفخرة الايرانية القديمة الجديدة بامتلاكها القدرات الصاروخية والتي ثبت مؤخرا ان بضها من نوع العاب الفوتو شوب معطوفة على احاديث سابقة للرئيس الايراني وحرسه الثوري من ان لدى ايران القدرة على إطلاق احد عشر الف صاروخ في الدقيقة يتبادر الى الذهن مفاخر ديكتاتوريات صغيرة تباهت بعروض عسكرية فاقت احجامها شكلا وصراخ خطابات الهبت حناجر كتل شعبية تنتظر اشارة القائد الملهم من لبنان الى العراق مرورا بغزة وسوريا ومن دون ان تنتهي بايران.

انها سوسيولوجيا الصواريخ الوهمية.

في اوائل تسعينيات القرن الماضي استفاق اللبنانيون ومن دون مقدمات على ما سمي حينها حرب التحرير (اي تحرير لبنان من الجيش السوري) بعد ان تورم رأس الجنرال عون حينها واعتقد انه بتحريك المياه الراكده في الازمة اللبنانية من خلال الصواريخ التي كان يمتلكها (على قياسه وقتها) يستطيع لفت نظر المجتمع الدولي الى شخصه وليس الى القضية اللبنانية، كما اتضح لاحقا، في استجداء ناري لتشريع جلوسه على كرسي رئاسة الجمهورية. ومن دون الاسترسال فحرب التحرير هذه ادت الى نتائج كارثية بحيث استمرت قرابة ستة اشهر كانت خلالها اكثر من مئة وثلاثين مدينة وقرية وبلدة لبنانية تتعرض للقصف اليومي المتواصل في تبادل اطلاق القذائف المدفعية والصواريخ مع الجيش السوري الشقيق.

وما لم ينتبه اليه الجنرال الصغير هو ان القصف لم يطل اي دسكرة في سوريا ، كثيره كان قرية دير زنون على الحدود اللبنانية السورية غير المرسمة حتى الآن وبالطبع كان السوريون يضحكون في سرهم ويعملون على تأبيد الاصطفافات اللبنانية بينهم وبين الجنرال من دون ان يتضرروا فحتى صواريخهم كانت مدفوعة من لبنان.

وفي غزة استنسخت حركة حماس التجربة فعملت على تقديس الصواريخ ليس لمحاربة اسرائيل طبعا ، كما اتضح لاحق، بعد الاتفاق على هدنة مجانية مع اسرائيل، بل للحد من سلطة الرئيس الفلسطيني واقتطاع غزة وادخالها في حسابات الاجندات السورية التفاوضية والايرانية النووية، وكان من نتائج اطلاق تلك الصواريخ ان توهمت حماس ان في استطاعتها اجبار اسرائيل على الاعتراف بها وانشاء كيان فلسطيني هجين ابعد ما يكون عن التراث الفلسطيني ، ولئن تحقق لحماس بعضا مما تريده إلا أنه فاتها انا التصريحات الندية لقادتها مع اسرائيل ليست إلا منة إسرائيلية لان الاجندا الاسرائيلية في هذه المرحلة لا تلحظ وجود حماس في ظل التهديدات الايرانية التي يجري العمل على تضخيمها تمهيدا لقطافها.

وفي العراق شهدنا نموذجا للديكتاتور السابق صدام حسين وهو يرغي ويزبد ويستعرض جيشه وصواريخ اقل ما يقال ان الواقع اثبت انها كانت عبارة عن انابيب فارغة على شكل صواريخ تحملها عربات لا تنتهي طولا وهو اراد تخويف اعدائه في الخليج العربي واسرائيل واميركا والعالم من قدرته المزعومة على الرد والردع وفي حروبه المنسقة مع الاميركيين نسي الدكتاتور العراقي ان حربه مع ايران لم تكن لتستمر لولا الجسر الجوي الاميركي والعالمي الذي فتح ابواب الاسلحة الى بغداد وعندما دقت ساعة الحقيقة ثبت ان تلك الصواريخ غير موجودة وكثيرها اطلاق بعض الصواريخ على اسرائيل افتقرت الى الدقة في بلوغ اي هدف والبعض الآخر في اتجاه الكويت ولكن هل تم تدمير اي مبنى في الولايات المتحدة وهل توقفت عجلة الاقتصاد الاميركي وبالبطع لن نتحدث علن النتائج فهي لا تزال ماثلة للعيان.

وما نشهده في ايران نسخة منقحة عن التجارب السابقة تهديدات ووعيد بالويل والثبور وعظائم الامور وخلايا نائمة هنا واخرى مستيقظة هناك ولكن ايضا نرى استدراجا اميركيا وغربيا وتضخيما لقدرات نارية ايرانية على غرار ما شهدناه قبل ازالة نظام البعث في العراق حينها حتى صدام حسين صدق انه يملك ما لا يمتلك على قاعدة ان اجهزة الاستخبارات الاميركية كانت لا تنفك تتحدث عن قدرات نظامه فاما انه استطاع خداعها واما انه يمتلك تلك القدرة فعلا ، فالتبس عليه الامر وتم استدراجه الى الفخ فوقع فيه واخرجته القوات الاميركية من الحفرة التي حفرها لنفسه.

رب قائل ان الوضع في ايران يختلف فهناك ايديولوجيا الدين والثورة الاسلامية والبراغماتية الايرانية والواقع الجيوسياسي والايدي الايرانية الممتدة من الخليج الى لبنان والخلايا النائمة في الغرب والمستيقظة في لبنان وغزة والضفة الغربية والمشروع النووي المثير للجدل والريبة العالمية، وتصريحات احمدي نجاد وحرسه الثوري التي لا يختلف فيها عن نظيره العراقي الراحل الا بكونها نسخة منقحة بالفارسية (الم يهدد صدام حسين بتدمير اسرائيل) ولكن هذا الاختلاف لا يعدو كونه شكلا يفتقر الى المضمون فاذا تم ضرب المركز تفقد الخلايا النائمة والمستيقظة بوصلتها وربما تحولت الى الولاء لتنظيم القاعدة في اقصى حال فايران محاصرة منذ استلام الملالي الحكم ولا تدخل اليها التكتولوجيا لا العسكرية ولا سواها واذا دخلت فمن طريق التهريب اي بما لا يكفي لبناء منظومة تقنية متكاملة وايران الداخلية ليست مستقرة بقدر ما تظهره الجموع التي تحتشد لتحية احمدي نجاد فهناك من يصفه بالديكتاتور ويطالب بازالته وما التشدد في مسائل مثل الزي الاسلامي إلا لابعاد النظر عن المشاكل الحقيقية للمجتمع الايراني خصوصا الاقتصادية والسياسية منها والتي بدأت تظهر للعلن في تصريحات مسؤولين في مقدمهم الرئيس السابق خاتمي.وسواه من المسؤولينالذين كان آخرهم متحدثا عن عدم القدرة على بناء نظام ودولة بالشعارت.

وفي المحصلة صواريخ احمدي نجاد وحرسه الثوري لن تطال في احسن الاحوال سوى دول الخيج وقد تقفل مضيق هرمز لايام هذا اذا قيض لها ان تنطلق فما الذي تستفيد منه ايران ؟ هل ستتوقف عجلة الاقتصاد الاميركي والغربي ؟ وهل قصف اي دولة من دول الخليج يساعد على حماية البرنامج النووي الايراني ويقلص من اعتماد هذه الدول المسالمة على الحماية الغربية والاميركية وهي لا تسعى حتى الى بناء جيوش مقاتلة فعلية رغم كثافة مشترياتها من الاسلحة .

سوف تتحسر جماهير المتحمسين والمغالين والذين يصدقون من دون محاكمات عقلية الخطابات الجوفاء ويصابون بخيبة امل جديدة وسيكون من نتائج الاستعراضات الكرتونية لصواريخ احمدي نجاد وحرسه الثوري وقدراته النارية امعانا اميركيا في تضخيم قدرات الدكتاتور الصغير حتى يصدق انه فعلا قادر على ضرب النظام العالمي وينزلق الى حفرة شبيهة بتلك التي أُخرج منها صدم حسين.وهل يخبرنا الايرانيون انه بعد اطلاق الصواريخ الاحد عشر الفا في الدقيقة هل ستكون مصانعهم العسكرية ومستودعاتهم قادرة في ظل الحرب على انتاج احد عشر الف صاروخ جديد في الدقيقة ؟! لتغطية العجز ؟ في مواجهة ترسانة اسلحة عالمية سوف تتجمع لتضرب ايران بجسر جوي يبدا من الولايات المتحدة ويمر باوروبا والمستودعات الاميركية البعيدة والتي لا يطالها القصف الايراني ؟!!

وايران التي تفتقد الى مقومات الحياة المدنية والعدل في السياسة والاقتصاد في ظل نظام الملالي سوف تنزلق الى متاهات غير محسوبة العواقب حيث ستطفو الى السطح القوميات الايرانية (فهذه ايضا خلايا نائمة) عربية وبلوش واكراد وسوهم وربما المثال العراقي خير تعبير عن انتفاضة القوميات والاثنيات.ولا يبدو ان القيادة الايرانية تدرك حجم المخاطر التي ستتعرض لها ايران اذا تعرضت لضربة عسكرية يكثر الحديث عنها في هذه الايام رغم النفي المتكرر ولكن الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان وغزة والعراق ما تزال ماثلة للعيان فتحول اللبنانيون والفلسطينيون والعراقيون الى متسولين على ابواب الدول الغنية ومتوسطة الحال لاستجداء الامن والرغيف نتيجة سوء تقدير وتضخيم الذات للقيادات في تلك الدول الذي نتج عن اللعب بالصواريخ.

ان السلاح في يد من لا يتقن استعماله يصبح خطرا عليه فكيف اذا كان هذا السلاح من نوع الالعاب التي تؤذي وتقتل فقط حامليها.

richacamal@hotmail.com

1 thought on “سوسيولوجيا الصواريخ الايرانية تجارب لبنانية وفلسطينية وعراقية مستنسخة ومدمِرة

  1. وفي المحصلة صواريخ احمدي نجاد وحرسه الثوري لن تطال في احسن الاحوال سوى دول الخيج وقد تقفل مضيق هرمز لايام هذا اذا قيض لها ان تنطلق فما الذي تستفيد منه ايران ؟ هل ستتوقف عجلة الاقتصاد الاميركي والغربي ؟ وهل قصف اي دولة من دول الخليج يساعد على حماية البرنامج النووي الايراني ويقلص من اعتماد هذه الدول المسالمة على الحماية الغربية والاميركية وهي لا تسعى حتى الى بناء جيوش مقاتلة فعلية رغم كثافة مشترياتها من الاسلحة

    Like

Comments are closed.