“قليل الأيمان من يعتقد أنه بموت بكركي سيبقى لبنان ومن في لبنان”

مذكرة من القوات اللبنانية في اوستراليا الى البطريرك صفير:
المطالبة بالمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية خاصة عبر الانتخابات النيابية لتحقيق التوازن

في اطار مشاركتها ومتابعتها لزيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالل بطرس صفير الى اوستراليا، زار وفد كبير من مكتب القوات اللبنانية في سيدني برئاسة رئيس القوات في مقاطعة اوستراليا ستيف ستانتن غبطة البطريرك في مقر اقامته في بيت مارون في مطرانية الموارنة في ستراتفيلد وقدم الوفد مذكرة الى البطريرك صفير تحت عنوان “معاً نحلُم ومعاً نحقق، ومعاً لقضية واحدة…

والقى ستانتن كلمة امام البطريرك باللغة الانكليزية رحب في خلاله بزيارة البطريرك الى اوستراليا، مشددا على اهمية دور بكركي الوطني معلنا التأييد لكل مواقف البطريرك صفير ووقوف القوات الى جانبه.

ثم القى رئيس مكتب القوات في سيدني طوني عبيد كلمة قال فيها: “كرسيك في انطاكية وسائر المشرق ولكنك تملأ دنيا الانتشار حركة ونشاطا كالراعي الذي يفتش عن خرافه في كل أصقاع الدنيا، ونحن في “القوات اللبنانية”، كنا وسنبقى بكل فخر واعتزاز ابناء الكنيسة بالقول والفعل، اننا امتداد لتاريخ طويل من النضال في وجه تحدي الخارج وجهل الداخل. نحن مع بكركي ومواقفها الوطنية ولن نتراجع”.

ورد البطريرك بكلمة وقال: “نشكر زيارتكم لنا بهذا العدد، وندعوكم الى تعميق الوحدة والتضامن لان كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب, وأتمنى لكم كل نجاح وتوفيق في هذا البلد الذي استضافكم”.

اضاف:” نأمل ان تأتي ايام أفضل من الايام الماضية والحاضرة لكي تعودوا الى لبنان، وليعود لبنان الى سابق عهده من الاستقرار والسلام والطمأنينة, لقد مرت احداث كبيرة على لبنان ونحن مسؤولون عنها، وهناك من هم مسؤولون اكثر منا، ولان لبنان بلدنا علينا ان نتحمل مسؤولية ما يجري فيه. اني أدعوكم جميعا، كما أدعو جميع اللبنانيين، الى رص الصفوف وتوحيد القلوب والرؤية لكي يبقى لنا لبنان, لان كل بيت ينقسم على ذاته ينهار. ان في لبنان طوائف متعددة هي 18 طائفة، ولا يمكن ان تطغى طائفة على اخرى سواء كبر عددها أم صغر. وعلى جميع اللبنانيين ان يدينوا لله، وان يدينوا بالولاء للوطن، كلكم ابناء لبنان ويجب ان تعملوا للبنان. ونسأل الله ان يسهل عليكم ظروف العودة الى لبنان وانتم سواعده وعقوله النيرة كي تعلو شأنه وتعيدوه الى سابق عهده”.

اما مذكرة القوات التي قدمت الى البطريرك فقد جاء فيها .

نيافة الكاردينال،
غبطة أبينا بطريرك انطاكيا وسائر المشرق
مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى.

بداية اسمحوا لنا، نحن أبناء الكنيسة المارونية وأفراد القوات اللبنانية في أستراليا، أن نعبر عن شكرنا وامتناننا لله الثالوث الممجد: أولاً لتخصيصنا بهذه النعمة – الحدث، وهي الأيام العالمية للشبيبة الكاثوليكية والمارونية في العالم، وثانياً لحضوركم على أرض غربتنا وانتشارنا المتعطشة لرعايتكم وإرشادكم. فإنكم أينما تحلون يا أبينا، يحل الفرح والرجاء العظيمين، في قلوب أبنائكم التواقين دائماً إلى سلامكم وبركتكم الأبوية والرعوية.

أما بعد، وفي خضم الأزمات المتلاحقة التي يعيشها مجتمعنا اللبناني والتي تتجلى بوجوهها المختلفة منها الوطني والسياسي والأمني والاجتماعي، تنبري القوات اللبنانية في الوطن وفي الانتشار وكما دائماً لتكون من جديد الوقود الذي يعطي للشعلة المسيحية لهبها، كي يسترشد لبنان من خلالها طريقه نحو ميناء الاستقرار والعدالة والسلام. نعم يا أبينا، نحن في القوات اللبنانية، نعي وندرك ونلتزم بأن نكون الوقود التي تقدم نفسها لتحرق في سبيل تحقيق الهدف الذي هو مبتغى كل عامل بإخلاص وصدق مع الله ومع النفس في سبيل لبنان.

وعلى ذات المستوى، نحن نقف ونصغي ونحفظ ونشهد بأن بكركي هي الشعلة الدائمة لذلك الوجود المسيحي في الشرق. هي المدماك الأساسي للبناء في لبنان وفي الانتشار. لا بل نؤمن بأن بكركي هي أم وأب لوطن، هو وطن الرسالة، رسالة السماء للجغرافيا، جغرافيا الأرض للتاريخ، تاريخ الله بين البشر. قليل الأيمان من يعتقد أن خلاص لبنان يكون بفصل بكركي عن شعبها. قليل الأيمان من يعتقد أنه بموت بكركي سيبقى لبنان ومن في لبنان.

إنطلاقاً مما تقدم، نحن في الانتشار نفاخر بأننا ما زلنا شعباً متميزاً بهويته وإيمانه وحضارته وثقافته، وسنبذل كل جهدنا وإمكاناتنا لنحافظ على ذلك التمايز وتلك الخصوصية، خاصة وأن البلد الذي نعيش فيه، يضمن لنا حق التمايز وفرصة تحقيق الذات الإنسانية والمجتمعية بكل أبعادها.

لكن هذا كله لا يلغي الأخطار والهواجس التي نشاطر فيها الرأي مع ما ورد في المجمع البطريركي الماروني، والتي تهدد الانتشار المسيحي الماروني وأهمها: ظاهرة التفكك العائلي، وظاهرة التفلّت من القيم والمبادئ الإنجيلية، وظاهرة الذوبان والانصهار وإلغاء الذات الجماعية، وظاهرة الانقسام والشرذمة على قاعدة كما في لبنان كذلك في أستراليا، وظاهرة فقدان الحس والشعور بالانتماء الوطني والديني إلى لبنان والكنيسة وبالتالي انعدام التضامن مع قضاياهم، وظاهرة صغار النفوس ممن لأهداف محض شخصية مصلحية يعتبرون أنفسهم نواطير ومخاتير الجالية وبذلك يصعِّبون العمل الجماعي الهادف.

نحن نؤمن، كما يقول الرسول، بأننا “كما أن لنا أعضاء كثيرة في جسد واحد، وليس لجميع هذه الأعضاء عمل واحد، فكذلك نحن في كثرتنا جسد واحد في المسيح، لأننا أعضاء بعضنا لبعض. ولنا مواهب تختلف باختلاف ما أُعطينا من النعمة…”(روما 12/3).

انطلاقاً من ذلك، إن أقصى ما نصبو إليه هنا في عالم الانتشار، هو أن تفتح الكنيسة المارونية ذراعيها بشخص مطران أبرشيتها وكهنتها ورهبانها وتضمنا نحن أولادها لنتشارك معاً في عملية بناء الإنسان والمجتمع، وفي تشخيص مشاكل وهموم شعبنا، ونعمل معاً على معالجتها، كلٌّ في مجال اختصاصه ومواهبه، فلا نعد نشعر بغربة تضاف الى غربة. وكما أن للكنيسة رهبانات وجمعيات وحركات رسولية تشملهم بعنايتها، كذلك لها أن تشمل الحركات والجمعيات الثقافية والاجتماعية والسياسية بنفس العناية. فهؤلاء هم الامتداد الطبيعي للكنيسة وأساس وسبب وجودها في الانتشار، وهم مستعدون، كما تعرفون، لأي رغبة وحاضرون لأي طلب.

نحن في القوات اللبنانية كتنظيم سياسي في الانتشار، وكأبناء للكنيسة نؤكد أننا نحمل نفس الأهداف التي تحملها الكنيسة ولنا ذات الهموم وتقض مضاجعنا الهواجس ذاتها. وهذا طبيعي أن يكون وإلا ينتفي سبب وجودنا ونضالنا من ضمن “جماعة المؤمنين” الذي به وجدنا ومن أجله نستمر حزباً سياسياً مسيحياً ملتزماً.

وعليه نرفع الى غبطتك بعضاً من أهدافنا التي نصبوا إلى تحقيقها في استراليا وفي كل بلدان الانتشار التي نتواجد فيها وكلنا ثقة أن أبرشية أستراليا المارونية ستتماهى معنا في تحقيقها:

على الصعيد اللبناني:
المثابرة على حمل صوت بكركي الصارخ في برية عالمنا، الصوت الذي شهد ويشهد للحق ولكرامة الإنسان.
العمل الدائم وبدون أعذار على توحيد الطاقات المسيحية في الاغتراب.
العمل من أجل مشاركة المقيمين في خلق رؤية مستقبلية لكيفية بقاء واستمرار المسيحيين في لبنان والمساعدة على تحقيق ذلك.
العمل الدائم على تنظيم وتثمير فعاليتنا في الكنيسة لاستمرار نجاحها.
المشاركة العملية في الحياة السياسية اللبنانية خاصة عبر الانتخابات النيابية لتحقيق التوازن.
المحافظة على حمل الهوية اللبنانية ونقلها للأجيال المولودة هنا، ونقترح لذلك أن تتبنى الكنيسة إلزامية التسجيل في السفارة اللبنانية قبل إعطاء شهادة المعمودية.
حث المغتربين وتنشئتهم على التواصل الدائم مع لبنان والعودة المؤقتة على الأقل إلى ربوعه.
تفعيل التواصل البشري والكنسي والفكري والسياسي مع الجذور.
الجهوزية الدائمة لدعم المقيمين بكل ما يلزم معنوياً ومادياً.
التأكيد على دور لبنان ورسالة اللبنانيين أينما وجدوا بناة لحضارة المحبة والعيش المشترك.

على الصعيد الاسترالي:

الإخلاص والتفاني في سبيل هذا الوطن الذي يحتضننا كمواطنين ويحترم خصوصية هويتنا الجماعية.
خلق قوى ضاغطة وفعلية، لا تتحكم بها المصلحة الفردية كما هو الحال الآن، بهدف التأثير في القرار الدولي لدعم قضية لبنان وقضية المسيحيين فيه، والعمل على ذلك من دون تعب أو ملل.
الانتقال من مرحلة إشباع البعد المادي فينا كبشر، إلى مرحلة تحقيق البعد الإنساني والاجتماعي والسياسي بهدف المشاركة في القرار الاسترالي

واخيراً نعاهدك أيها الكلي الطوبى، بأن نتكل على ربنا وعلى أنفسنا كما دوماً، وكلنا ثقة بأن الذي ينذر نفسه وحياته من أجل الحرية والإيمان، من أجل التاريخ والمستقبل، بمكان محدد وبجغرافيا معروفة ببلد ميزته أنه وطن الرسالة، الذي ينذر نفسه من أجل كل هذه الأهداف والقيم، لا يقدر إلا أن يكون وقود الشعلة التي تحترق، كما في كل مرة من تاريخنا القديم والحديث لينير الطريق. هكذا فعل قديسونا وبطاركتنا وقياديونا. هكذا فعل شهداؤنا الأحياء والغائبين. سنبقى مسيحيين ملتزمين تمجيد ربنا… سلام أرضنا… وخلاص شعبنا، هذا هو نضالنا وتاريخنا، هذا هو حاضرنا ومستقبلنا.

في النهاية، إذ نشكر ربنا أيضاً وأيضاً على إعطائه لنا فرصة أن ننال بركتكم في هذه الأرض البعيدة، نود أن نحملكم لهفة من القوات اللبنانية في الانتشار، إلى أرض البخور والزيت، أرض الأيمان والقداسة، أرض النضال والمقاومة والشهادة، راجين من الله عز وجل أن ينعم عليكم بالصحة والعافية وطول العمر لسنين مديدة يا سيد، فنعيش وإياكم لنرى خلاص لبنان يتحقق.

وقدم الوفد هدية تذكارية للبطريرك صفير عن معالم سيدني الاثرية .

وتتابع القوات اللبنانية مشاركتها في نشاطات البطريرك صفير وفي التحضيرات ليوم الشبيبة العالمي في عشرين تموز حيث سيقام قداس احتفالي كبير للشبيبة برئاسة قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر في
Randwick race cource حيث ستشارك القوات اللبنانية عبر شبيبتها ومسؤوليها كما الشبيبة الكاثوليكية في اوستراليا ومن مختلف انحاء العالم في هذا القداس.