أيلول إن حكى

   جورج عيد
قسم لوس أنجلوس
شهادتنا

منذ أكثر من ثلاثة عقود لم يعد أيلول مجرد شهر من أشهر السنة ، شهر يتهيأ فيه المصطافون للعودة إلى مشتاهم أو التلاميذ و الطلاب للذهاب إلى مدارسهم و جامعاتهم.

أيلول لم يكفه أن يكون شهر ارتفاع عود الصليب بل أراد أن يصبح أيضاً شهر التضحية على الصليب، شهر العزة و الكرامة . شهر يختصر تاريخا و نضالا و مقاومة حقة.

مقاومة قدمت نخبة الشباب من أبنائها للدفاع عن لبنان ، مقاومة لبنانية و من أجل لبنان ، مقاومة لم تمنن يوما اللبنانيين بإنجازاتها و بطولاتها و تضحياتها ، مقاومة وقفت بوجه الغاصب و الطامع و لولا هذه الوقفة و البطولة لما بقي أرز و لم تقم يوما ثورة الأرز.

أيلول يحتضن ذكرى شهداء القوات اللبنانية الذين سقطوا للدفاع عن لبنان و كرامة الإنسان فيه .

أيلول يحتضن ذكرى البشير القائد ، الحلم ، المؤسس ، الرئيس الشهيد .

منذ سنة الف و تسعماية و تسعين قرر قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن تكون ذكرى الشيخ بشير هي عيد شهداء القوات اللبنانية ، عيد شهداء المقاومة اللبنانية ،لا بل ان يكون شهر أيلول هو شهر الشهداء و مذ ذلك الوقت لبس أيلول حلته الجديدة حلة المقاومة وحلة الشهادة و من ذلك الوقت بيننا و بين أيلول قصص ، ترتفع قلوبنا مع ارتفاع الصليب بعيده و هو الذي تجذرعلى قمم جبالنا حيث لنا على كل قمة صليب شامخ و شهيد سقط ليبقى الصليب مرفوعا.

نشتاق كل سنة لملاقاة أيلول لنحي ذكرى شهدائنا الذين غابوا عنا بالجسد و بقوا معنا بالروح.

في أيلول من كل سنة نجدد العهد و الوعد لرفاقنا الشهداء و على رأسهم البشير بأننا على العهد باقون و ستبقى ذكراهم شعلة تضيء دربنا من أجل تحقيق الهدف الذي من أجله استشهدوا .

أيلول اصبح تاريخ امة ، تغار منه التواريخ ، تنحني أمامه الأيام ، يكرهه الجبناء ، يخافه التعساء .

أيلول هو عطر من أحببنا و غابوا عنا ، هو قضيتنا التي لم و لن نحيد عنها ، هو قدرنا الذي قبلناه يوم غابت الدولة و مؤسساتها، أيلول هو شوق الرفاق إلى الرفاق، هو دموع الامهات الحزانى و الزوجات الثكالى و الأولاد اليتامى ، هو تاريخنا الذي بدأ منذ ألاف السنين و لن يكتمل حتى تحقيق كل ما نسعى اليه.

أيلول العنفوان لن يبقى صامتا، سُيٌسمع صوته للجميع ، سيعبر عن رمزيته وعنفوانه ، سيحكي قصته وقصتنا وقصة الشهادة الحقة وسيصرخ بوجه المنبطحين القابضين على الثلاثين من الفضة :

قواتنا قوة حقة وقوافل الشهداء
قواتنا شعب أبي و أرض وسماء
قواتنا عزة و فخر ومقاومة حقة في وجه الاعداء
قواتنا عاصية صامدة لا تبخل بدمائها يوم الفداء
قواتنا لدولة قوية عادلة تساوي ما بين الأبناء
قواتنا لكنيسة و بطرك عصى على الدهر وعلى تطاول الصغار و البؤساء
قواتنا وحدة وطنية تقف سدا منيعا في وجه الغرباء
قواتنا لا تعرف المساومة وترفض الظلم من الأعداء و الأقرباء
قواتنا رئيس شهيد هو البشير زينة كل الرؤساء
قواتنا قائد حكيم بإيمانه هزم سجانيه و أصبحوا هم السجناء
قواتنا شاب وشابة و أطفال و رجال ونساء
قواتنا أرزة ووردة وقلم و سيف لرد الطامعين و رفع البلاء.