كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في مناسبة القداس السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية.

أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن نقطة ارتكاز، اي وحدة مسيحية، هي الثوابت التاريخية للمسيحيين في لبنان، التي كانت دائماً، محرك الوجدان الجماعي المسيحي، كما كل التحالفات المسيحية العريضة، من الحلف الثلاثي إلى الجبهة اللبنانية، والذي يريد ان يعرف ما هي هذه الثوابت، فما عليه، إلا العودة الى بيانات الحلف الثلاثي والجبهة اللبنانية، ومقررات سيدة البير ودير عوكر، وكل ما كان ينادي به الرئيس كميل شمعون، والشيخ بيار الجميل، والعميد ريمون اده، وشارل مالك، وادوار حنين، وجواد بولس وبشير الجميل، سائلاً: “أين هم مسيحيو 8 آذار من هذه الثوابت اليوم”؟

أضاف: “نحن جميعاً نتوق إلى الوحدة المسيحية، لأهميتها بحد ذاتها، ولأنها المقدمة الطبيعية لوحدة لبنان”.

جعجع، وبعد القداس السنوي الذي أقامته القوات على نية شهداء “المقاومة اللبنانية” في الملعب البلدي في جونية، قال: “إن القاصي والداني يعرفان الدور الذي لعبته القوات اللبنانية في انهاء الحرب وولوج مرحلة السلام. بعد خروجنا من نار الجحيم الماضي، لم يبق للمغرضين، سوى العيش بين قبورهم الجماعية ونبشها، واستحضار الماضي بشكل مشوه، على طريقتهم، والقراءة في كتابهم الشيطاني، وتجميع مآسي، وبشاعة، وقذارة الحرب اللبنانية كلها، ومحاولة رميها علينا، نحن أبناء القضية، شهداء وأحياء”.

ورأى جعجع “أننا اليوم امام فرصة جديدة، مع رئيس جديد للبلاد، العماد ميشال سليمان، فلنترك جميعاً خططنا الفردية، ورؤساء وزعماء ما وراء الحدود، ولنتكوكب من حوله، لتقوم الدولة وتصبح فعلاً قادرة”، مؤكداً ان الدولة لن تصبح قادرة لوحدها، ولن تصبح قادرة من دوننا جميعاً، كما أن الدولة لن تصبح قادرة، اذا واصلنا اعتراض طريقها، وتعطيل سيرها.

وشدد جعجع على ان مصير لبنان برمته بخطر، معتبراً أن الانتخابات النيابية المقبلة لازالة هذا الخطر، وقال: “فإما ان تقدموا، وتتخلوا عن الاعتبارات الصغيرة الضيقة، وتقترعوا على اسس تاريخية كبيرة اخلاقية وطنية شاملة، واما تتسببون من حيث لا تريدون، بمزيد من التفرقة المسيحية، ومزيد ومزيد من تراجع لبنان، الذي تريدون”.

كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في مناسبة القداس السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية.

سلام على من يحب السلام

وسلام أيضاً وأيضاً على من لا يحب السلام

فالسلام إرادة الله وغاية التاريخ،

منه انطلقنا وإليه نعود.

سلام عليك يا رفيقي بيار اسحق،

شهيد الحرية والإلتزام والوفاء

شهيد الكورة، شهيد الشمال، شهيد القوات اللبنانية.

سلام منا كلنا نحملك إياه إلى رفاقنا الشهداء الذين سبقوك، على مدى السنين، على مدى الحنين.

أيتها اللبنانيات أيها اللبنانيون
أيتها الرفيقات أيها الرفاق

ليست الشهادة بحد ذاتها ما يوجع الشهيد أو أهله أو أقرباءه أو رفاقه أو مجتمعه،

إنما الوجع في محاولات إنكارها وتشويهها وتقزيمها وتحويرها والإزدراء بها، سعياً لضرب خصمٍ أو لربحٍ صغير.

نحن فخورون بشهدائنا ، ولن تنال، لا منهم ولا منا، سهام حاقدة جاحدة مضللة موتورة، تُطلق علينا غدراً وظلماً بين الحين والآخر.

إن كان للكذب والتحقير والتشنيع والإفتراء جولة، فسيكون للحق والحقيقة ألف جولة وجولة.

يمكن للكذبة ان تقتل إنساناً، لكنها لن تتمكن من قتل الحقيقة، وحقيقتنا محفورة في أجسادنا وعلى أرض الواقع، من ذرى صنين، وهضاب زحلة سليم عاصي ونصري ماروني، وقلعة الصمود في عين الرمانة، وأشرفية البشير، إلى روابي بلا وقنات وأرز الرب، دماء تسقي هذه الارض ليبقى الإنسان ليبقى لبنان.

أيها الشهداء، انتم شهداء كل لبناني، كل اللبنانيين. عندما بقي الوطن بقي للناس جميعاً. لكن البعض يرفضكم، لا يريدكم، لا يريد ذكراكم، لا يريد سماع بطولاتكم ولا أنين أمهاتكم وآبائكم وأزواجكم وأولادكم ورفاقكم.

يتهمونكم بشتى التهم، يحولون بطولاتكم إلى جرائم يرمونكم في مقابرهم الجماعية الوهمية، يصورون رفاقكم، زوراً وتزويراً،

يطلقون النار على مدنيين، يهزأون من أدائكم للواجب يوم عز الواجب، ومن مساعدة المحتاجين عندما غاب الجميع.

عندما غاب الجميع، اضطررتم للدفاع عن الوطن وللحفاظ على السيادة والحرية وضبط الامن وتأمين السلامة العامة وحتى ضبط تهريب البضائع والطحين والخبز الى سوريا وقبرص لمصلحة خزينة الدولة،

فقلبوها ضدكم وعليكم وصوروكم مجرمين

مرتزقة يسعون لجريمة من هنا ولسرقة ربطة خبز من هناك…

لكن حبل الكذب قصير وقصير جداً، فحالما دقت ساعة السلام، كنا، نحن المجرمين الفاسقين المارقين قطاع الطرق اول من لبّى النداء.

إن القاصي والداني يعرفان الدور الذي لعبته القوات اللبنانية في انهاء الحرب وولوج مرحلة السلام.

لكننا هوجمنا ايضاً وايضا،ً إنما هذه المرة لدورنا في إنهاء الحرب.

عجباً عجباً، ان قاومنا فنحن مجرمون وان سالمنا فنحن متواطئون.

أي مقياس هو مقياسهم؟ أي منطق هو منطقهم؟

قضيتهم واحدة دائماً أبداً: محاولة القضاء على رمزية شهادتنا.

قضيتنا واحدة دائماً أبداً أن نُصلب لتستحق قيامة لبنان.

وجاءت مرحلة السلم، وبعكس ما كنا نتمناه، جوراً، ظلماً، حديداً، وناراً على الوطنيين جميعاً، ونحن من بينهم.
“وفي النار يمتحن الذهب”، وكنا أكثر من امتُحن.

في النار رمينا، ومن النار ذَهباً خرجنا، إنه امتحان التاريخ، يعلو فوق كل امتحان، منطق الواقع الحي، يعلو فوق كل كلام، منطق الحقيقة منطق الحق.
فليسكت المراؤون، الشتامون، الكذابون المخادعون كلهم. ولتنتصر الحقيقة، وليحيا لبنان.

أيها الرفاق والرفيقات،
أيها اللبنانيون،

بعد خروجنا من نار الجحيم الماضي، لم يبق للمغرضين، سوى العيش بين قبورهم الجماعية ونبشها، واستحضار الماضي بشكل مشوه، على طريقتهم، والقراءة في كتابهم الشيطاني، وتجميع مآسي،وبشاعة، وقذارة الحرب اللبنانية كلها، ومحاولة رميها علينا، نحن أبناء القضية، شهداء وأحياء.

يتناسون من كان يتهددهم، ويتهدد بلادهم، وارزاقهم، وأعناقهم، وحرياتهم، ومستقبلهم ومستقبل اولادهم، وينقضون على من استشهد في الدفاع عنهم، فعزّ الوفاء وضاعت القيم واستبيح التاريخ. طبعاً نحن لم نكن مهيئين للدفاع عن البلاد بأفضل ما يكون، لكننا قمنا بذلك بما تيسر، وأحياناً باللحم الحي.

عندما سقطت الدولة، حاولنا إنقاذ ما يمكن انقاذه، بكل صدق وإلتزام واندفاع وحمية. وجل من لا يخطىء، خصوصاً عندما يقدم، في مثل تلك الظروف. فلقد اخطأنا في بعض الأوقات، كما قام افراد منا، بمخالفات، وارتكابات، لم نكن لنرتضيها، لو كان بإمكاننا تداركها. بعض هذه المخالفات والارتكابات كانت وللأسف الكبير شنيعة مؤذية.

في هذه المناسبة الجليلة، وبقلب متواضع، صاف، وبكل صدق و شفافية، أمام الله والناس، أتقدم بإسمي، وبإسم أجيال المقاومين جميعاً، شهداء واحياء، باعتذار عميق، صادق وكامل، عن كل جرح، او أذية، او خسارة، او ضرر غير مبرر، تسببنا به، خلال أدائنا لواجباتنا الوطنية، طوال مرحلة الحرب الماضية،

كما اطلب من الله عز وجل السماح، وممن أسأنا إليهم السماح، والتعالي، والمحبة. وللمارقين، الطارئين، المتاجرين بآلامنا وآلام الناس واوجاعهم اقول: كفى متاجرة، واستغلالاً لدماء ودموع الناس، كفى تزويراً للتاريخ، اتقوا الله فهو وحده الحاكم الديان.

وبعد، أيتها السيدات والسادة، أسمعكم في منازلكم، في مكاتبكم، في مصانعكم كما في مدارسكم وجامعاتكم وأدياركم، في الوطن الأم كما في المهجر، تطلبون من الله، ليل نهار، أن يلهمنا كي نتفق، كي نتوحد.

نحن جميعاً نتوق إلى الوحدة المسيحية، لأهميتها بحد ذاتها، ولأنها المقدمة الطبيعية لوحدة لبنان.

ولكن قولوا لي بربكم حول ماذا نتوحد ؟

هل نتوحد، حول الإقرار، بمبدأ بقاء حزب الله مسلحاً، على حساب الدولة اللبنانية، الى حين تحرير كامل فلسطين، واسترجاع القدس، وكامل الاراضي العربية المحتلة، وحل مشكلة الشرق الاوسط برمتها؟

ام نتوحد، حول المطالبة بالتحقيق مع قيادة الجيش، لماذا أرسلت الطوافة العسكرية، التي استشهد فيها النقيب سامر حنا إلى سجد؟

أم نتوحد حول صوابية حرب تموز 2006 المدمرة، وحول مفهوم الحرب المفتوحة، وتكريس لبنان، جبهة يتيمة للصمود والتصدي، بينما أهل الصمود والتصدي يفاوضون إسرائيل؟

ام تريدوننا أن نتوحد، حول اعتماد سوريا كأم حنون جديدة لنا؟

او حول محاربة الإمبريالية الأميركية، في الشرق الأوسط والعالم كله، حتى النصر؟

ام نتوحد حول ضرورة تعديل الدستور، ليعاد انتخاب رئيس الجمهورية، مباشرة من الشعب؟

ام حول الاعتصام في قلب الوسط التجاري، وقطع الطرقات بالحجارة، والحديد، والنار، وسيلة للإصلاح والتغيير؟

إن نقطة ارتكاز، اي وحدة مسيحية، هي الثوابت التاريخية للمسيحيين في لبنان،

التي كانت دائماً، محرك الوجدان الجماعي المسيحي، كما كل التحالفات المسيحية العريضة، من الحلف الثلاثي إلى الجبهة اللبنانية.

والذي يريد ان يعرف ما هي هذه الثوابت، فما عليه، إلا العودة الى بيانات الحلف الثلاثي والجبهة اللبنانية، ومقررات سيدة البير ودير عوكر، وكل ما كان ينادي به الرئيس كميل شمعون، والشيخ بيار الجميل، والعميد ريمون اده، وشارل مالك، وادوار حنين، وجواد بولس وبشير الجميل.
فأين هم مسيحيو 8 آذار من هذه الثوابت اليوم؟

نعم، ضروري أن نتوحد، بل لزام علينا أن نتوحد. فهل يوافق الآخرون، على أن نتوحد حول هذه الثوابت، فيناضلوا، ونناضل معاً من اجلها ومن اجل تركيزها وتثبيتها؟ أم أنهم استبدلوا نهائياً، شعار” وطني دائماً على حق” بشعار “سوريا وحزب الله دائماً على حق”؟

أيها السادة، للوصول الى الوحدة، يجب استبعاد عوامل الفرقة بيننا.

وهل من عامل فرقة، أشنع وأبشع، وأكثر إيلاماً، من ذاك الذي، ينبش قبوراً غير موجودة، وينكأ، وبشكل ملتوٍ، جراحاً ما زالت ملتهبة، ويعود الى الماضي البغيض الكريه، بشكل مُعتور، من اجل تشويه صورة الآخرين، وتحقيق مكاسب سياسية رخيصة.

هل من عامل فرقة أسوأ، من ذا الذي يقوم يومياً، بتأليب مجموعة على أخرى، ومنطقة على منطقة، وطائفة على طائفة.

هل من عامل فرقة، أكبر من الذي يتناسى اعداء لبنان، لا بل يدافع عنهم بشكل مستميت؟ وبالمقابل، ينقض ليلاً نهاراً، على الشهداء الأبرار، والمناضلين الأحرار، والخارجين منتصرين من سجون التعذيب والاضطهاد.

هل من عامل فرقة أقسى، من الذي انقض على بكركي وما زال، مع كل ما تمثله، وصَوّر سيدها، على انه موظف صغير عند سفارة اجنبية، او عند سياسي محلي؟ حتى العثمانيون رغم جورهم لم يصلوا الى هذا الحد.

أيها المسيحيون،

سأكون كالعادة صريحاً معكم،

مصير لبنان برمته، كما مصير اولادكم واحفادكم، بين ايديكم اليوم، من خلال الانتخابات النيابية المقبلة، فإما ان تقدموا، وتتخلوا عن الاعتبارات الصغيرة الضيقة، وتقترعوا على اسس تاريخية كبيرة اخلاقية وطنية شاملة، واما تتسببون من حيث لا تريدون، بمزيد من التفرقة المسيحية، ومزيد ومزيد من تراجع لبنان، الذي تريدون.

ان لبنان الذي تريدون، هو بالفعل في خطر، خطر الديماغوجية القاتلة، والشعبوية المدمرة، والطروحات السامة. لكن خلاصه في ايديكم. فلا تتأخروا، كونوا طليعيين، متنورين أبطالاً كالعادة، هكذا يتوحد المسيحيون، هكذا يخلص لبنان.

وبالمناسبة، كلمة أخيرة، أخص بها المسيحيين، الذين هم على عداء مُستحكم مع القوات اللبنانية، أو على عداء معي أنا شخصياً. أستحلفكم أن تتجردوا، وأن تنقوا القلب والعقل، فكروا بإيمانكم وبمصلحة لبنان، تجاوزوا الإعتبارات الضيقة، تجاوزوا التراكمات المتوارثة، تجاوزوا الأفكار المسبقة، تخطوا الماضي وحكموا، حقوق أطفالكم والأجيال الآتية. حددوا لبنانكم فتجدوا أنه تماماً لبناننا. كونوا متخطين، متيقظين واعين. هكذا يتوحد المسيحيون، هكذا يخلص لبنان. وكيف يخلص لبنان من دون وحدة بنيه؟ واي وحدة خارج ظلال الأرز، خارج ثورة الارز؟

ايها اللبنانيون
اذا كان من ثورة أهلية وطنية، قامت في لبنان الحديث، فهي ثورة الأرز. واذا كان من مقاومة، حقيقية، جامعة، شاملة، نابعة من صميم وروح التراث المسيحي واللبناني، فهي ثورة الأرز وحركة 14 آذار.

وككل ثورة، تعبر عن ارادة شعبية وطنية صادقة، جوبهت ثورة الأرز، منذ اللحظة الاولى، بأعتى وسائل الضغط والارهاب وابشعها، فسقط منا الشهداء الواحد تلو الآخر، ومورست علينا ضغوط، مستمرة، هائلة قاتلة، وصلت الى حد اجتياح بيروت، ومحاولة اجتياح الجبل. لكن الأرز لا يلوي، والتاريخ لا يسقط، وثورة الأرز لن تهدأ، لن تتوقف، لن تستكين .

ايها اللبنانيون
لن نخافهم، بل سنستمر، ولن نستكين حتى تحقيق الحلم الى آخر مشهد منه.

مشهد لبنان الكيان، بأرضه كاملة، بال 10452 كلم 2 حلم البشير، بحدوده مرسمة واضحة، بما فيها مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا.
مشهد لبنان الدولة الفعلية القادرة حيث القرار كله والسلاح كله.

مشهد الحرية المحررة، حيث الانسان سيد نفسه، حر، يتوق إلى العلى، من دون عقد ولا تعقيدات.

مشهد الديمقراطية، تمارس من دون سواها، من دون عنف، واكراه، واضطهاد، وملاحقات وتوقيفات، من دون تهديد ووعيد وسلاح واغتيالات.

مشهد العدالة في منطقة عزت فيها العدالة، بدءاً بالمحكمة الدولية، وانتهاء بإصلاح القضاء، من كل ما شابه في المراحل الماضية.

مشهد النمو الاقتصادي المستمر المضطرد، خدمة لجياع لبنان وفقرائه، وكل فئات شعبه واجياله القادمة.

مشهد لبنان جبران خليل جبران، وسائر المفكرين والشعراء والخلاقين، وأصحاب الطموح، والسعي الدائم نحو الخلق والإبداع.

أيها اللبنانيون

ان مواجهة اسرائيل، ليست شعاراً فارغاً، يطرح على طاولة المصالح السياسية اللبنانية الداخلية الضيقة، بل سعي شامل كامل دؤوب، يقوم على اتفاق الدول العربية كافة، خصوصاً الدول المجاورة لإسرائيل، على استراتيجية، واحدة، موحدة، مدروسة واقعية، تأخذ بالاعتبار كل العوامل المطلوبة، لتكون استراتيجية ناجحة .

كم من جهة تنطحت، منذ ستين عاماً وحتى اللحظة، لمواجهة اسرائيل، وكم من هزيمة، ومأساة، وخسارة، وخيبة أمل ومرارة لحقت بنا جميعاً .
اذا كانت طريق جهنم، مرصوفة بالنوايا الحسنة، فطريق النجاح مرصوفة بالمنطق، والحسابات، واحترام الآخر ورأيه، وباتفاق الجميع. هكذا تكون مواجهة اسرائيل، هكذا تنتصر القضية.

لا نعيدن تجارب فاشلة، فنجلب على وطننا الصغير، كما على القضية الفلسطينية، وعلى العرب جميعاً، فشلاً جديداً، ونكبة جديدة، ودماء ودموعاً ودماراً وخراباً، لم يعد بامكاننا احتمالها .

ان القضية الفلسطينية ليست قضية حزب، أو فئة من اللبنانيين، ولا قضية تحتكرها ثورة اسلامية، بل هي قضية فلسطينية بالدرجة الاولى، وعربية بالدرجة الثانية والاخيرة، فلا نضيعن فلسطين من جديد، على مذبح تقاسم النفوذ في المنطقة، ولا نسمحن، بتحويل قضيتها، مطية، لإستعادة أمجاد امبراطوريات غابرة مندثرة.

اما عن الاستراتيجية الدفاعية، الواجب اعتمادها في لبنان، فبذورها، وخطوطها العريضة، موجودة في اتفاق الدوحة، وفي البيان الوزاري الاخير.

فاتفاق الدوحة نص، على ” حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين، والمقيمين بيد الدولة، بما يشكل ضمانة، لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”.

كما جاء في البيان الوزاري:

“تؤكد الحكومة، تمسكها، بمبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها، في كل القضايا الخاصة بالعلاقات بين اللبنانيين، والسياسة الدفاعية، والسياسة الخارجية”.

وبالرغم من ذلك، لم يجد البعض حرجاً في القول: يجب ان نبقى مسلحين، على ما نحن عليه، لأن الدولة ليست قادرة بعد؟

ونقول لهذا البعض: طالما انتم باقون على ما انتم عليه، فلن تصبح الدولة يوماً قادرة.

وكيف تصبح قادرة، وأنتم تصادرون قرارها، واستراتجيتها، وسلطتها وهيبتها؟

وكيف تصبح قادرة، وانتم تدوسون كل يوم على رجلها، وأحياناً على رأسها؟

وكيف تصبح قادرة، وأنتم لا تعترفون باكثرية مكوناتها؟

أيها اللبنانيون،
نحن اليوم امام فرصة جديدة، مع رئيس جديد للبلاد، العماد ميشال سليمان، فلنترك جميعاً خططنا الفردية، ورؤساء وزعماء ما وراء الحدود، ولنتكوكب من حوله، لتقوم الدولة وتصبح فعلاً قادرة.

لن تصبح الدولة قادرة لوحدها

لن تصبح قادرة من دوننا جميعاً

لن تصبح الدولة قادرة، اذا واصلنا اعتراض طريقها، وتعطيل سيرها.

وبعد، كيف يمكن، ونحن نجتمع في قلب كسروان، وظلال سيدة لبنان في حريصا، ان لا أتوقف عند بكركي، عند بطريركنا مار نصرالله بطرس صفير، وامام كنيستنا، صخرة وجودنا، في لبنان والعالم والكون.

انها ام مباركة، رافقتنا في المراحل والظروف والعهود كلها، على طريق جلجلتنا في هذا الشرق،

وبذلت الغالي والرخيص، في سبيل بقائنا ونمونا وازدهارنا.

والاهم من هذا كله، اعطتنا قديسين، ابراراً، اطهاراً، انقياءَ ابطالاً،

هم قوتنا الفعلية، وحمايتنا الطبيعية، ونور دربنا.

وأن أنسى كيف أنسى، مؤسس قواتنا، وقائدها الأول، وشهيدها الاكبر بشير الجميل، الذي خط لنا الدرب ونحن بعده مستمرون. شيخ بشير، شهداءنا الأبرار، كنتم، ما زلتم، وستبقون من عليائكم، حراس هذه الارض وهذا الشعب. ناموا قريري العين، مطمئني البال، لأن المشعل في أياد أمينة. سنكمل في السلم والسياسة، ما كنتم قد بدأتموه في الحرب والمقاومة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

العزة والرفعة لشعبنا الأبي

البقاء لوطننا الحبيب

عاشت القوات اللبنانية

ليحيا لبنان

3 thoughts on “كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في مناسبة القداس السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية.

  1. God Bless you Hakim. Allah ywaff2ak and God be with the Lebanese Forces and the Lebanese People!!
    The LF has always been faithful to Lebanon and the Christians; no matter what others say!!!
    Hakim, I wish you success in the next elections.

    Elie Khoury
    Canada.

    Like

  2. no commant!!! hakim w byeb2a hakim hayda kalem 2ensen mas2oul w we3e w biheb balado ma fina n2oul 2aktar min heke

    Like

  3. GOD BLESS YOU HAKIM,
    I LOVE YOU VERY MUCH AND I AM SO HAPPY ABOUT YOUR SPEECH YESTERDAY YOU SAID THE TRUTH EVEN THOUGH SOME PEOPLE DID NOT LIKE IT BUT YOU ARE THE ONE WHO SUFFERED THE MOST FOR US LEBANESE YOU WERE IN PRISON FOR A LONG TIME AND I THANK GOD YOU ARE OUT NOW MAY GOD BLESS NOW AND FOREVER !!!!!!!!!!!!!!

    Like

Comments are closed.