على هامش حوار الاديان والحضارات

ميرفت سيوفي

ومع هذا «فز» الناطقون بلسانها متى استدعت الحاجة وللإعتراض بالنيابة عنها، على اعتبار ان إسرائيل اعلنت على لسان بيريز قبولها بالمبادرة العربية للسلام التي اطلقها من القمة العربية في بيروت خادم الحرمين الشريفين، وكان حينها ولي عهد السعودية.. الخائفون من هذا المؤتمر خائفون من ان تنجح المملكة العربية السعودية والدول الاخرى في شق طريق السلام في الشرق الاوسط، فيجرفهم كل ما ردموا به الطريق من عناوين يعيشون عليها ويستمدون وجودهم ويقتاتون وينمون ويشتد عودهم على حروبها..

ولكن السؤال الجوهري: هل ما يدور في الامم المتحدة هو حوار الاديان، وللحضارات؟ وهل ممثلو الدول ورؤساؤها بإمكاننا ان نطلق عليهم صفة «ممثلي» الاديان والحضارات؟ ثمة قناعة تامة لدي بأن الحضارات لا تتحاور بل تتفاعل، سواء كان تفاعلها ايجابياً كما حدث مرات عدة في التاريخ فأثمرت عطاءات متبادلة وعصوراً ذهبية، او كان تفاعلاً سلبياً يأخذ طابع الوحشية يأخذ طابع الوحشية والحروب تحت عنوان «الدين» غالباً فهو العنوان الاكثر جاذبية واستفزازاً للأوتار الحساسة عند الشعوب..

كان من المفترض قبل ان نذهب الى هكذا مؤتمر على اهميته الشديدة وضرورته الملحة في هذا الوقت العالمي العصيب، على الاقل ليكون بإمكان العالم مواجهة دعاة الارهاب ورعاته تحت عنوان مضلل هو الجهاد ان نبدأ بحوار مع الذات، ان يتحاور المسلمون حول الاسلام الذي اضاعوا صورته، بعدما بتنا امام «إسلامات» اجتاحت عالم المسلمين فاضاعت بوصلتهم وضللتهم عن الاسلام الحقيقي، إسلام نبي الاسلام محمد رسول الله.

هذا هو ما نريده، لا نريد إسلاماً بمفهوم الخامنئي ولا اسلام يوسف قرضاوي، ولا إسلام اسامة بن لادن، ولا حتى زغرة «إسلام شاكر العبسي وخليفته»، ولا إسلام الذقون المخيفة غير المهذبة المخالفة اصلاً للسنة النبوية في ضرورة تهذيبها بتحديد طولها، ولا إسلام المنقبات اللواتي بات نقابهن بحسب احدث الفتاوى، نقاب بفتحة واحدة لعين واحدة، وقد خلقنا الله مبصرين، وقال في قرآنه عن الانسان: (الم نجعل له عينين ولساناً وشفتين) ومخالفة لوصل المولى تعالى للإنسان الذي هو المرأة والرجل البعض يريد المرأة «عوراء» تبصر بعين واحدة ربما للتناسب مع ادعائهم بأنها «عورة»!!

وبعد ان نتوصل الى رؤية واحدة فنكون مع اسلام النبي، لا إسلام فلان وفليتان والفلتان، ان نتحاور في ما بيننا في المذاهب المختلفة، والتنازع التاريخي والدموي بين شيعي وسني، والذي وللسخرية نتهم الاميركان والاسرائيليين، وكل الذين يتم تجهيلهم من اعداء الاسلام، مع اننا وبحسب تاريخنا الاسلامي ذبحنا بعضنا البعض وشتمنا خلفاءنا وامراء المؤمنين وصحابة النبي صلوات النبي عليه وامهات المؤمنين زوجاته، قبل ان يكتشف اميركيو فسبوتشي وبعده كريستوف كولومبوس اميركا الحالية!!

نحن مع تعميم ثقافة التسامح الاسلامي وقبوله واحترامه الاخر وحفظ حقوقه وحسن جواره وحواره ايضاً لقوله تعالى: (لا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي احسن) وفي هذه الآية وحدها ضمانة تحفظ حرية العقيدة والقول وكرامة ومشاعر الآخر، ومع هذا لا نطبقها بل ربما نفعل عكسها!! ونحن مع تعميم ثقافة المحبة المسيحية وكل ما دعا اليه السيد المسيح من جمال ورقيّ وتحضّر وتواضع في التعامل الانساني..

نعم نحن مع حوار الاديان والحضارات في الامم المتحدة، وحوار مع اسرائيل ايضاً وفي الامم المتحدة تحديداً، فالذين يحتجون على هذا الحوار، حلفاؤهم يحاورونها منذ زمن بعيد لمصالحهم الخاصة لا لمصالح السلام في العالم، نعم وبوضوح شديد قد يكون من المفيد ان نقول: الاسلام ليس دين الحروب والمحاربين وانه دين الجنوح «للسلم» وهو نقيض الحرب، هو دين الاسلام وافشاء السلام والله هو السلام والجنة «دار السلام» وليست «دار الحرب».