استفزاز جديد للسريان المسيحيين في الجزيرة السورية

الثلائاء 18 نوفمبر2008

بهية ماردين 

من “ايلاف”

بهية مارديني من دمشق: قال الناشط والكاتب الاشوري سليمان يوسف ان اهالي بلدة القحطانية في الجزيرة السورية في حالة سخط واستياء شديدين حيث وجدوا “سور” مدرسة سريانية قيد الانشاء قد هدم بالكامل .

واضاف في تصريح خاص لايلاف ان المدرسة كان قد وضع حجر اساسها قبل نحو عام المطران”متى روهم” رئيس ابرشية السريان الأرثوذكس في الجزيرة السورية وبحضور ممثلين عن حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم والشخصيات الرسمية الحكومية ورجال الدين الاسلامي في بلدة القحطانية .

واستغرب يوسف” ان يحدث هذا في سوريا المعروفة بقدرة نظامها على الامساك بالمجتمع السوري والتحكم به وذلك بفضل امتلاكه العديد من الأفرع والأجهزة الأمنية القمعية التي يفوق عددها عدد الجامعات السورية”.

وبلدة القحطانية- (قبورالبيض) سابقاً- هي ناحية تتبع منطقة القامشلي في الجزيرة السورية،تميزت طيلة العقود الماضية بطيب العلاقة وحسن العيش المشترك بين ابناءها السريان المسيحيين والمسلمين من العرب والكورد ومن الايزيديين،حيث تتعانق مئذنة جامع الرحمن مع ناقوس كنيسة العذراء بدون أية حساسيات دينية أو اجتماعية.

لكن ، بحسب يوسف ، يبدو أن هذه العلاقة التاريخية المتميزة لن تبقى كما يجب أن تبقى وأن تكون.وانما بدأت تهتز وتتأثر سلباً بمناخات التوتر وثقافات الشحن الطائفي والاحتقانات العرقية والقومية التي تخيم على أجواء المنطقة، خاصة مع قدوم وافدين دخلاء على بلدة القحطانية.لأن من عاش عقوداً طويلة مع السريان المسيحيين في هذه البلدة العريقة من المسلمين ،أكراد كانوا أم عرب أم يزيديين، لا يمكن له أن يقدم على اي عمل أو تصرف من شأنه أن يسيء للمسيحيين أو المساس بهم .

واعاد هذا المشهد المقيت الى ذاكرة أهالي القحطانية ما حصل في بلدتهم قبل نحو عام. حيث قامت مجموعة متطرفة، بنزع “صليب” من الشارع كان قد علق احتفالاً بعيد الصليب والقي بالصليب المنزوع في حديقة منزل خوري البلدة مرفق برسالة قصيرة جاء فيها بالحرف:”أيها النصارى….أيها القس….أنزعوا الصليب الموضوع على أعلى العمود فنحن ها قد نزعنا الصليب المجاور له. وإن لم تنزعوه فسنجعلكم تندمون على ما فعلتم. ….. والله يشهد.”

ونقل يوسف حالة استياء واضحة بين صفوف السريان وقال في ظل هكذا “دولة أمنية” من غير أن يلاحق المسيئون وطي ملف هكذا قضايا حساسة، يترك اكثر من اشارة استفهام حول مستقبل الآشوريين السريان والمسيحيين السوريين عموماً،وقد بدأت اعدادهم تتناقص بشكل كبير في العقود الأخيرة بسب هجرتهم وتركهم لوطنهم لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية،كما ويطرح أكثر من تساءل حول دور السلطات المحلية في هذه البلدة الصغيرة وفي الجزيرة السورية عموماً.

واضاف من يقوم بهكذا أعمال مستفزة لمشاعر الناس ويتعدى على حقوق وحرمة الآخرين يجد نفسه فوق القانون والوطن ومحصناً بطرق وأساليب مختلفة ومحمياً من قبيلته وعشرته ومن غيرها الانتماءات والولاءات البدائية الطاغية على الولاء الوطني وكذلك مستفيداً من ظاهرة الفساد المتفشي في مختلف مفاصل الدولة والمجتمع.

وقال يوسف “خوفاً من عواقب وردات فعل سلبية وحرصاً على السلمي الأهلي وعلى عدم الانجرار الى مواقف قد يخطط لها البعض، لا يرغب السريان المسيحيون والقائمون على الكنيسة تحديداً في التصعيد واثارة هكذا قضايا على اهميتها وحساسيتها لهذا فهي”الكنيسة” تكتفي بابلاغ السلطات الرسمية المحلية وتقديم شكوى حسب الأصول والاجراءات القانونية وتترك القضية في ذمة القضاء والدولة. لكن يبدو أن لا دور للقضاء في هكذا قضايا ولا من سلطات أمنية أو سياسية في محافظة الحسكة تسال وتحرص على معرفة الحقيقة وملاحقة المسيئين، رغم توفر معلومات ومعطيات واضحة تشير الى الجهات التي تقف خلف هذه الأحداث المهددة للسلم الأهلي،والتي تترك في كل مرة مزيد من الاستياء والسخط والاحتقان لدى الأوساط المسيحية”.