“نيّالك”.. يا شيخ بيار

يوسف يزبك
المستقبل

فيما كنت مسمراً أمام الشاشة الصغيرة، أستجمع أفكاري لكتابة فصل جديد من شوقي إليك يا عريس الشهداء، ظهر أمامي رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون في طلته البهية الاسبوعية وهو يقول “بحقلنا نحنا بالتيار نمشي فوق الارض”، فقلت في قرارة نفسي “نيالك يا شيخ لأنك بالسما”.

لن أدخل في حديث وجداني معك مغمس بدمع الشوق ووجع الحنين، لسبب بسيط، هو أنك لم تمت في نظري. فالسماء وجدت لامثالك. وربما أحوج ما نحن بحاجة إليه في أيامنا هذه، هي الصلاة والتضرع لسيد السماء كي يفشل محاولة البعض، بيع مسيحيي لبنان في سوق السجاد الإيراني.

دعني أخبرك بأنك لم تفوت شيئاً في خلال غيابك على مدى عامين، طبعاً باستثناء الخطب الالهية الواعدة بإزالة كيان العدو والامثولات الوطنية الصادرة كل اثنين من الرابية والمصطلحات السياسية الاخلاقية التي يتحفنا بها بين فترة واخرى صديق آل الاسد.

حقاً يا عريس، كما لقبك الشيخ سعد يوم استشهادك، “نيالك انك بالسما” حيث لا تشمئز نفسك من رؤية نبش المقابر الجماعية الوهمية وفتح ملفات الصراع المسيحي، من أجل حفنة من المال الالهي النظيف مرفقاً بحلم أبدي سرمدي بتبوء سدة الرئاسة.

حقاً، “نيالك”، لأنك لم تر الحزب الذي اغتال عمك الشهيد الشيخ بشير الجميل ممثلاً بوزير في الحكومة بعد زوال الاحتلال السوري.

حقاً “نيالك”، لأنك لم تر جماعة 8 آذار يقفون مع الاعلام الرسمي السوري المفتري، ضد تيار مؤسس ثورة الارز.

حقاً “نيالك”، ولكن… قد لا أحسدك بعد أشهر قليلة حين سيصلك الخبر السار الى حيث انت في عليائك، ومفاده ان بعض مسيحيي لبنان الذين باعوا قضيتهم خطأ عام 2005 سيرمون، هذه المرة، أربعين الفضة… وإلا لا سمح الله، لن يجدوا تينة ينتحرون عليها لأنهم يكونون قد نحروا وجودهم كرمى لعيني ولي الفقيه.

ولكنني يا رئيسي، أملأ رسالتي هذه بالتشاؤم فقط، بل سأخبرك بأن عون، سليمان فرنجية، لم يطلبا بعد من أنصار هما اتباع مرجعية دينية جديدة وقطع العلاقة كلياً ببكركي. كما انهما ما يزالان وحتى اشعار آخر يؤمنان بوجود الروح القدس ولا ينتظران قدوم المهدي المنتظر.

كما أطمئنك بأن أبناء كسروان وعلى أبواب الانتخابات النيابية باتوا على تواصل، وان كان ضعيفاً مع نوابهم، باستثناء جيلبرت زوين التي ترفض حتى يومنا هذا الكلام، ربما في فمها ماء.

كما أطمئنك بأن كميل خوري بات يعرف رئيس البلدية من المختار في كل بلدة متنية.
كل ما أبغيه من هذه الرسالة، نقل واقعنا الاليم في صورة كاريكاتورية مضحكة علها تعيد الى أذهان عارفيك رؤية وجهك وأنت تقهقه ضحكاً.

لن نبكيك. فالحياة مستمرة بسعدها، وثورة الارز ستنتصر بحكيمها، والقضية في أمانة الامين، فنم قرير العين شيخ بيار.

والى فصل جديد من شوقي اليك، أعدك ان أدونه في الربيع المقبل.

1 thought on ““نيّالك”.. يا شيخ بيار

  1. رائعة مقالتك يا يوسف، وحتى حالة الوجد والحنين فهي حالة إنسانية صافية يفتقدها من طغت على أحاسيسه الشهوات الحيوانية.
    أخالفك الرأي لأنني أقيء عندما أرى أشباه الرجال وعقول ربات الحجال يصولون ويجولون، وهم موتى على أقدامهم انتصبوا، والميت ليس فقط من فارقته الروح، بل أيضاً من لفظته الحياة كجثة عتنة احتفظت بنسمة حياة، قلت أخالفك الرأي لأن الحي هو من تضج الحياة به، بأفكاره، بمبادئه، بعطائه بثباته بنضاله، حتى لو كان مسكنه القبر.
    وعليه فشهداءنا أحياء فينا، يسكوننا كالروح فنكون استمراراً لحياتهم ونضالهم.
    أما من أسميته ” بالذي يمشي فوق الأرض” فهو كالزومبي جثة متحركة.
    وختاماً أقول:
    يا ربَّ حيٍ رخامُ القبر مسكنهُ وربَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا

    Like

Comments are closed.