في يوم الاعلان العالمي لحقوق الانسان:انقذوا مسيحيي العراق

سليمان يوسف يوسف

جاء في ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان:”الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني…”.

هل هناك أعمال أكثر همجية ووحشية من أن يستهدف شعب آمن واعزل وتمارس بحقه عمليات تطهير ديني وعرقي..؟.نعم هذا هو حال الكلدوآشوريين والمسيحيين في العراق.فهل يلتفت الضمير العالمي الى مأساتهم ويحمي شعب عراقي اصيل مهدد بوجوده وباقتلاعه من ارضه ومن موطنه التاريخي..؟هذا ما نرجوه في الذكرى الستين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

مع استمرار مسلسل العنف المنظم ضد مسيحيي العراق، وتعرضهم لعمليات تطهير عرقي وديني في مدينة نينوى”الموصل” في تشرين الأول الماضي، أبدت الكثير من الشخصيات الرسمية العالمية،منهم الأمين العام للأمم المتحدة”بان كي مون” وبابا الفاتيكان “بنديكتيس” السادس عشر، كذلك رؤساء دول وحكومات، فضلاً عن منظمات وهيئات ومؤسسات دولية، دينية ومدنية،ابدت قلقها على مصير المسيحيين العراقيين، وعلى الأقليات الدينية الأخرى كالصابئة والشبك واليزيد.اللافت في الاهتمام الدولي بمحنة المسيحيين العراقيين،وضمناً بالقضية الآشورية،أنه اقتصر على بعض الجوانب الانسانية من دون الاهتمام بالابعاد السياسية للقضية.فبدلاً من أن تسارع القوى العظمى الى ايجاد رادع دولي يحمي المسيحيين،والضغط على الحكومة العراقية والزامها بتوفير ضمانات دستورية وسياسية لمشاركتهم في الحكم والادارة والقيام باجراءات عملية من شأنها تعزيز الوجود المسيحي في العراق وتشجيع النازحين والمهجرين على العودة الى مناطقهم وبيوتهم،نجد امريكا ومعها العديد من الدول الأوربية فتحت حدودها لاستقبال عشرات الآلاف من المهجرين المسيحيين،وكأن الهدف هو افراغ العراق،وربما المشرق عامة، من المسيحيين،وهذا يتقاطع مع مشاريع وخطط التنظيمات والتيارات الاسلامية المتطرفة.

الخطوة العملية الوحيدة والجديرة بالتوقف عندها،في اطار الاهتمام بمحنة مسيحيي العراق،هي الحملة الدولية التي اطلقها من واشنطن والقاهرة “منتدى الشرق الأوسط للحريات”لأجل المطالبة بتشكيل “لجنة دولية” تحقق في الجرائم الانسانية التي جرت بحق المسيحيين في العراق وتحديد الجهات المسئولة عنها واحالتها الى العدالة الدولية.اذ يرى المنتدى،وهو محق في رؤيته: أنه لم يعد مقبولاً الصمت والسكوت على هذا المسلسل الاجرامي الطويل بحق شعب آمن وأعزل والتغطية عليه بذريعة أنه من فعل العصابات والارهابيين والخارجين عن القانون وبقايا النظام البائد في العراق.حيث تشير العديد من التقارير والمصادر المعززة بمعطيات ووقائع ميدانية وسياسية من داخل العراق،الى أن ما حصل من عمليات قتل وتهجير لمسيحيي الموصل كان عمل مدبر ومخطط مدروس ضالعة فيه اطراف أساسية في الحكومة العراقية.

ازاء استمرار دورة العنف المفتوحة في العراق والخشية من استهداف المسيحيين من جديد،تزداد الحاجة الى “لجنة دولية” تحقق بالجرائم التي طالت مسيحي العراق،خاصة وقد أخفقت الحكومة العراقية في الكشف عن الجهات المسئولة عن جرائم الموصل رغم تشكيلها لجان للتحقيق فيها والحديث عن اعتقال العديد من المتهمين والمتورطين بها. يشار هنا الى أن النائب الآشوري في البرلمان العراقي “يونادم كنا”،كان قد المح،تعقيباً على تلك الجرائم،الى المطالبة بلجنة تحقيق دولية.رداً على سؤال لـ(جريدة عنكاوا كوم الالكترونية) كشف السيد “طارق الهاشمي”، نائب رئيس الجمهورية العراقية، عن وجود اطراف في حكومة المالكي،ولمقتضيات ومصالح سياسية، تعترض على نشر نتائج التحقيق في مقتل وتهجير مسيحيي الموصل.هذا اعتراف رسمي بعدم توفر امكانية اجراء تحقيق عراقي نزيه ومحايد بتلك الجرائم الانسانية.جدير بالذكر،أن السلطات العراقية أقدمت،في أب الماضي، على اعدام شخص بتهمة ضلوعه في جريمة قتل وخطف المطران “فرج رحو” لكن من غير أن تكشف عن هوية الشخص الذي اعدم والجهات التي يرتبط بها،وهذا يزيد من الشكوك بمصداقية حكومة المالكي وبأسلوب تعاطيها مع محنة المسيحيين.

بلا ريب، تقع على المنظمات والهيئات، العراقية والاقليمية والدولية، المعنية بحقوق الانسان وقضايا الشعوب المظلومة مسئولية كبيرة في انجاح الحملة الدولية التي اطلقها منتدى الشرق الأوسط للحريات،وتحريك” العدالة الدولية”لأجل انقاذ شعب مهدد بوجوده.طبعاً،تتضاعف مسؤولية المرجعيات والمؤسسات،السياسية والمدنية والدينية المسيحية العراقية والمشرقية عامة،فهي الأكثر معنية بمحنة المسيحيين.لهذا،المنتظر منها التنسيق والتعاون فيما بينها لتفعيل الحملة وعدم تضيع هذه الفرصة التاريخية.أن الأمم المتحدة لن تتحرك من تلقاء ذاتها تجاه أية قضية مهما اتسمت هذه القضية بالعدالة والمشروعية.أنها”الأمم المتحدة”،وبما تمثله من شرعة دولية، تقوم بتوفر الاطار القانوني والقاعدة الشرعة للشعوب المضطهدة للتحرك دفاعاً عن نفسها وطرح قضيتها في المحافل الدولية. واذا ما حققت الحملة التي اطلقها منتدى الشرق الأوسط للحريات أهدافها،قد تؤسس لخطوات ومبادرات دولية أخرى ليس تجاه القضية الآشورية والمسيحية في العراق فحسب، وانما تجاه قضايا وانتهاكات حقوق الأقليات الدينية والعرقية الأخرى في المشرق العربي الاسلامي.من هنا يجب أن يتعاطى مسيحيو العراق والشرق مع هذه الحملة الدولية على أنها فرصة تاريخية لوضع المجتمع الدولي، ممثلاً بـ”الأمم المتحدة”، أمام مسؤولياته التاريخية والانسانية تجاه شعب مهدد بوجوده وباقتلاعه من موطنه التاريخي العراق.

ماذا يمكن أن يتأمل المسيحيون والمكونات العراقية الصغيرة الأخرى،الأكثر التصاقاً بالوطن العراقي، من “عراق جديد”ولد من رحم الخلافات والتناقضات، السياسية والعرقية والمذهبية والطائفية والثقافية والاجتماعية،الكامنة في المجتمع العراقي،وتفجرت في ظل الاحتلال.أنه عراق ممزق ومشوه، أسست له زعامات الميليشيات،السنية والشيعية والكردية، وفق نظام المحاصصة الطائفية، الذي ألغى امكانية قيام عراق ديمقراطي موحد و”دولة مواطنة” حقيقة.حتى الأكراد،ورغم امكانياتهم،الاقتصادية والسياسية والبشرية، وقدراتهم العسكرية،أصرت قياداتهم على أن تتكفل “الاتفاقية الأمنية” مع الولايات الامريكية حماية “النظام الفدرالي” في العراق،لأنه الضامن الوحيد لاحتفاظ الأكراد بحقوقهم ومصالحهم القومية وبناء دولتهم المستقبلية.فهم”الأكراد” يدركون جيداً أن بمجرد اختلال موازين القوى في غير صالحهم قد يخسرون كل المنجزات والمكتسبات التي حققوها في ظل الاحتلال الامريكي للعراق.

المنسق العام للحملة
منتدى الشرق الأوسط للحريات
القاهرة:22905931-22905932
0125226887
واشنطن:5715226560-فاكس5715226561
2027253091
Magdi.khalil@yahoo.com

سليمان يوسف يوسف
كاتب آشوري سوريا مهتم بقضايا الأقليات
shosin@scs-net.org