ستون عامًا على إقرار الاعلان العالمي لحقوق الانسان

malik60

منصور بو داغر

عن موقع Now lebanon
2008

في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الانسان أحيت “مؤسّسة حقوق الانسان والحق الانساني” ليل الاربعاء الواقع في 10 من الشهر الجاري في فندق “روتانا” احتفالاً حاشدًا جمع رجال الصحافة والقانون والجسم الدبلوماسي ووزراء ونوّاب، بالاضافة إلى ناشطين في مجال حقوق الانسان.

بداية تمّ عرض فيلمًا مدّته قرابة السبع دقائق عن تاريخ الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ثمّ ألقى بعدها الاستاذ وائل خير رئيس المؤسّسة كلمة الافتتاح ذكّرت بتاريخ إنشاء المؤسّسة عام 1989. ثمّ ألقيت كلمة المحامي الناشط في مجال حقوق الانسان ليبولدو نييلوس Leopoldo J Niilus الذي تعذّر عليه الحضور لأسباب صحيّة (ألقى كلمته البروفسور أنطون سالم). تلى ذلك عرض الصحافي بيار عطالله للمحة موجزة عن التقرير السنوي (2008) للمؤسّسة والذي سيصدر لاحقًا هذا العام. في نهاية الحفل تمّ توزيع جائزتين لناشطين في مجال حقوق الانسان كانتا من نصيب الاب جورج خوّام والصحافي ميشال حاجي جورجيو.

في بداية الحفل تمّ عرض فيلم مدّته قرابة السبع دقائق عن تاريخ الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وكانت مشاهد مؤثّرة جدًا للحظات تاريخيّة نراها ربّما للمرّة الاولى، مثلاً عندما تمّ التوقيع على الاعلان داخل الجمعيّة العموميّة للامم المتّحدة عام 1948. وكم من مرّة علا التصفيق في قاعة الفندق عندما كانت زوجة الرئيس الاميركي إليونور روزفلت تأتي على ذكر كبير بلدي شارل مالك أو حتى عندما كانت تجول الكاميرا على المجتمعين وقتها فتقف للحظات أمام مالك مخلّدة هذه اللحظة التاريخيّة أو عندما كان هذا الاخير يلقي كلمته بعنفوان استمدّه من الله والارز يشهد فيها لقضيّة الانسان.

كلمة الافتتاح لرئيس المؤسّسة الدكتور وائل خير ذكّرت بتاريخ التأسيس عام 1989 يوم التقت الارادة على ضرورة قيام لبنان ما بعد الحرب على أسس تحول دون انزلاقه مجدّدًا نحو دوّامة العنف، وعلى ضرورة إرساء لبنان الجديد على مداميك حقوق الانسان… فكانت ولادة مؤسّسة حقوق الانسان والحق الانساني. (إضغط هنا لقراءة مقتطفات من كلمة وائل خير)

بعدها ألقى البروفسور أنطوان سالم كلمة المحامي ليوبولد نييلوس Leopoldo J Niilus الناشط في مجال حقوق الانسان الذي اعتذر عن الحضور لأسباب صحيّة (أضغط هنا لقراءة النص الكامل للمحامي ليوبولد نييلوس)

سوف نتوقّف مليًا عند كلمة الناشط في مجال حقوق الانسان الصحافي بيار عطالله الذي ألقى على الحضور لمحة موجزة عن التقرير السنوي الذي يصدر عن المؤسّسة للعام ص2008. جاء في كلمة الزميل بيار عطالله:

“درجنا منذ العام 2005 على تقديم صورة إيجابيّة لتطوّر أوضاع حقوق الانسان في لبنان نتيجة زوال الاحتلال السوري. لكنّ أحداث العام الفائت لا تبشّر أبدًا بالخير: “عادة لغة استعمال العنف وانتهاك حقوق المواطنين اللبنانيين على كافة المستويات من القتل والخطف وقمع الحريّات وانتهاك حقوق الاعلاميين والصحافيين وكبت أصواتهم وتهديدهم بقوّة السلاح وصولا إلى خروقات أخرى خطيرة لا تُحصى في مقدّمها قمع الحريّات الاكاديميّة وحريّة التعبير وقمع العمل السياسي واستمرار التسويف في قضيّة المعتقلين في السجون السوريّة وتردي أوضاع السجون اللبنانيّة والكثير الكثير من الملفّات التي سجّلت تقهقرًا تدريجيًا” (على صعيد حقوق الانسان).

أمل عطالله أن يشكّل هذا العمل التوثيقي جرس إنذار أو منبّه للمجتمع اللبناني يلفته إلى خطورة ما ينزلق إليه تدريجيًا من ظلاميّة وحال تسود فيها آليّات قمعيّة وجذريّة كنّا اعتقدنا أنّ لبنان قد خرج منها إلى الحريّة وألى احترام حقوق مواطنيه في 29 نيسان 2005″ (تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان). أضاف عطالله “لا شيء يبشّر بالخير في ما يتعلّق بحريّة العمل السياسي والحزبي. فشريحة من اللبنانيين ترفض احترام الرأي الآخر والاعتراف بوجوده وتسعى إلى قمعه وتدجينه والسيطرة عليه…

إعتصام المعارضة في الوسط التجاري وعلى الرغم من “طابعه السلمي” أدى إلى تشريد المئات وحرمان لقمة العيش الكريم لعائلاتهم. وألمح عطالله إلى أحداث 7 أيّار وما جرى في حلبا وفي بيروت بالتوازي وما رافقه من عمليّات تصفية وقمع وإقفال مؤسّسات إعلاميّة وقمع الاعلاميين بالشكل الذي تمّ في تلفزيون المستقبل وغيرها من وسائل الاعلام وما جرى في مناطق أخرى.

وأشار عطالله إلى أنّ العنف أصبح مسألة جدًا سهلة في لبنان بشكل وكأننا أصبحنا في شريعة الغاب وفي ما خصّ حريّة التعبير والصحافة تابع عطاالله “ما جرى مع الزميل عمر حرقوص يدلّ على أنّ مؤشّر الحريّات الاعلاميّة يتّجه إلى ما دون الصفر وإلى أيّام سوداء. ولا جديد قضائي في موضوع اغتيال الصحافيين سمير قصير وجبران تويني”. وأشار إلى ما تعرّض له المصوّرين والصحافيين في كلّ مرّة يكتبون فيها مقالة حيث تصلهم عدّة تهديدات. يتابع: “وما تعرّضت له جريدة الـ”أوريان لو جور” ليس بالسهل. هناك تسليط سيف على الصحفيين والاعلاميين”.

في موضوع الرقابة، وقّع منذ مدّة حوالي مئة فنّان وصحافي ومثقّف بيان ضدّ الرقابة التي تمارس سطوتها على نتاج المثقّفين. والحادثة التي تعرّضت لها ممثّلة مجلة “الجسد” في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب من شتائم تجعلنا نتخيّل الظلاميّة الزاحفة نحو البلد.

في ما يخص الحريّات الاكاديميّة تجدر الاشارة إلى أنّ الجامعة اللبنانيّة منعت العمل النقابي لطلاّبها وهذا أمر غير جائز.

هناك الحض على الكراهيّة والعنصريّة والدعاية ضدّ اليهود اللبنانيين… ضدّ العمّال الاجانب (سجّلت 59 حالة وفاة في وسطهم بمعدّل قتيل كل أسبوع وهي نسبة لم نشهدها في أيّ مكان في العالم). تطرّق عطالله أيضًا إلى سياسة التمييز العنصري الذي تمارسه الدولة ضدّ مسيحيّي الشريط الحدودي سابقًا فهم متّهمون أبدًا بأنّهم عملاء سابقون للاحتلال الاسرائيلي. يمنعون من ولوج وظائف الدولة؛ يحقّق معهم لدى شرائهم سيّارة جديدة وغيرها من الامور…

ما جرى في كنيسة بلدة لاسا يمسّ حريّة المعتقد سواء أكان ذلك من المسيحيين أو من المسلمين.
تحدّث عطالله أيضًا عن الاغتيالات السياسيّة في لبنان ومسألة تجهيل الفاعل أو عدم جديّة الملاحقة كما حصل في حادثة زحلة حيث قتل كل من نصري ماروني وسليم عاصي دون أن ننسى اغتيال الشيخ نصري العريضي. وعن حالة المعتقلين في السجون السوريّة حيث هناك ملف لحوالي 600 اسم يصرّ أهلهم على معرفة مصيرهم مهما كان هذا المصير… (نتوقّف عند هذا الحد بانتظار صدور التقرير الرسمي لمؤسّسة حقوق الانسان والحق الانساني)

في نهاية الحفل وزّعت المؤسّسة جائزتين لهذا العام لناشطين في مجال حقوق الانسان. الاولى كانت من نصيب رئيس معهد القديس بولس في “حريصا” لللاهوت والفلسفة الاب جورج خوّام لإدخاله مادة حقوق الانسان إلى المنهج الدراسي والجامعي وتطويره لهذا العمل عبر إضافتها كمواد متخصّصة.

والجائزة الثانية كانت من نصيب الصحافي في جريدة “الأوريون لو جور” ميشال حاجي جورجيو وهو الحاضر أبدًا لنصرة قضيّة حقوق الانسان وقد جاءت مقالاته لتذكّرنا بشكل مستمر بهذه القضيّة و”لهوسه” بقضيّة الحريّة وبقضيّة حقوق الانسان على الرغم من كلّ ما تعرّض ويتعرّض له من تهديدات.

ألقى جورجيو كلمة مرتجلة شكر فيها القيّمين على المؤسّسة لمنحهم إيّاه هذه الجائزة والتي قدّمها بدوره لكلّ ناشط في خدمة قضيّة الانسان وقضيّة الحريّة وقضيّة لبنان السيّد الحرّ المستقل.