انتصارات وهمية لمقاومات تابعة… وسكان غزة عالقون بين نيران الاحتلال وجنون الانتحار!

gazaاليسا الهاشم

اسرائيل العدو التاريخي للعرب والمنطقة، والوحش الكاسر الذي لا تأبه ألته العسكرية لموت طفل او الف طفل، او لتناثر اشلاء المدنيين من نساء وكهول واطفال في شوارع غزة وعلى جدرانها.. الكل متفق على ان ما يجري في غزة وتحديدا بحق المدنيين العزل والبرياء هو ومن دون ادنى شك جريمة ضد الانسانية.

اذاً، وقبل اي تفصيل، لا بد من التأكيد والتشديد بان الكل متفق على ان اسرائيل هي العدو وما ترتكبه في غزة اقرب ما يكون الى حرب ابادة.

اذاً، هل هذا بالامر المفاجىء؟ قطعا لا.

ما هو مذهل، بل محبط، هو ما تقوم به تنظيمات تدعي الانتماء للوطن والقضية وتسمي نفسها “المقاومة”.

فهيهات على زمن باتت فيه المقاومات تعيش وتنتصر على اشلاء الاطفال في وقت يختبىء قادتها وزعماؤها في الملاجىء والانفاق وايضا في فنادق خمسة نجوم في دمشق وغيرها.

هيهات على زمن بتنا نرى فيه قادة وزعماء ما يدعون انه مقاومات لا يخرجون من كهوفهم الا عبر شاشات الفضائيات ليخبرونا عن بطولاتهم وانتصاراتهم الوهيمة في وقت يتناثر الاطفال بالعشرات في طرقات غزة وازقتها.

هيهات على زمن يطل فيه قائد حماس خالد مشعل من دمشق ليبشر جمهوره وانصاره بان “الحركة لم تتكبد الا القليل القليل من الخسائر” غافلا ما يقرب عن خمسمئة شهيد واكثر من الفين وخمسمئة جريح اكثر من اربعمئة بينهم في حال الخطر… طبعا فهؤلاء الابرياء لا يدخلون في حسابات من هو تابع لأجندات ومصادر تمويل اقليمية.

هيهات على زمن باتت فيه مرجلة المقاومة والمقاومين منحصرة في حشد الالاف في ضاحية بيروت “للظهور عليهم” عبر شاشة عملاقة لسب وشتم القادة والدول والجيوش فقط لان السيد الاعلى المرشد الابدي القداسة أمَرَ بذلك.

من هو مسؤول عن نحر الاطفال والنساء؟ من هو مسؤول عن ابادة المئات؟ من هو مسؤول عن نكبة هي ام النكبات؟

اكيد ان الصواريخ والطائرات الحربية والمعتدي هو اسرائيل… ولكن من فتح الباب امام هذا العدوان ومن يستخدم الاطفال دروعا بشرية؟ ومن ارسلهم الى المدارس في الشوارع والطرقات يوم بدأ العدوان؟ ومن يريد ان يستثمر دم الابرياء في صفقة انعاش النظام الايراني ومشاريعه النووية؟ ومن رفض الحوار ورفض الدعوة الى لم الشمل العربي؟

غريب امر هذه المقاومات! من حرب تموز عام الفين وستة والنصر الالهي الذي كبد لبنان اكثر من الف وثلاثمئة شهيدا ومئات الجرحى والمنكوبين واللاجئين، وحمّل االدولة اللبنانية مسؤولية تأمين ملايين الدولارات لتعويض المتضررين من جراء حرب ايران العبسية في جنوب لبنان، الى غزة اليوم، وادعاءات الصمود والنصر في حرب نشاهد فصولها المروعة كل دقيقة بشكل مباشر وعلى الهواء؟!

الذي يستمع الى قادة حماس وهم يطالبون بفتح المعابر وتأمين والسلاح والذخيرة للمسلحين داخل القطاع يضحك ويبكي في آن!

هل بات هدف حماس الغاء القضية الفلسطينية ودفن حلم اقامة دولة فلسطين الى الابد؟ ماذا تريد حماس ومن يدعمها؟ حصر الدولة الفلسطينية الموعودة في قطاع غزة واالتخلي عن ما تبقى من الضفة الغربية ورفح؟ هل تريد حماس من العالم شرعنة انقلابها على السلطة الشرعية الفلسطينية في الضفة لانهاء اي معلم من معالم الدولة الفلسطينية وتاريخ نضال شعب سطر بدمائه عقودا من الزمن؟

فعلا هي وقاحة! ان يطل عملاء المشروع الايراني في الاقليم العربي رؤوسهم من جحورهم ليعطوا شعوب المنطقة دروسا بالعفة والاخلاق والشجاعة والمقاومة، وفعلا هي لوقاحة كبيرة ولفجور غير مسبوق ان يبيع البعض اوطانهم ويجاهروا بالعمالة من دون خفر او خجل!

الاسى والحزن فقط على اولئك الابرياء الذين يذبحون في غزة فهم من جهة فريسة سهلة لجيش عدو يسعى منذ عقود الى اغراقهم في البحر لو امكن، ومن جهة اخرى تستغلهم “مقاومات” تابعة لانظمة اقليمية تبيع دماءهم وتدفعهم الى الواجهة في اشنع عملية انتحار مجنونة عرفها التاريخ الحديث.

nourelsa@hotmail.com