زيارة زحلة أعادت منطقة مسيحية الى أحضان الحرية واكدت على دور القوات المحوري في تشكيل اللوائح / جعجع تلقى رسائل وتنبيهات لتجاوزه «الخطوط الحمر»‏

zahle-martyrs-mass2-60

فادي عيد

شكلت زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى زحلة، محطة ‏مفصلية على طريق حسم لائحة زحلة الانتخابية من جهة، ومن جهة اخرى اكدت على دور القوات ‏اللبنانية المحوري في تشكيل اللوائح في مختلف الدوائر ذات الغالبية المسيحية. وتشير مصادر سياسية مواكبة لمجريات العملية الانتخابية الى ان الاسس التي حددها جعجع في ‏زيارته الى عروس البقاع رسخت ثوابت عدة منها:‏

‏1- العناوين السياسية للفريق السياسي الذي يمثله جعجع، ومن خلفه كل مسيحيي 14 آذار، ‏هي عناوين واحدة لا تحتمل اي لبس او تفسير، وهي تشكل خلاصة ما تؤمن به قوى14 آذار وما ‏جسدته ثورة الارز منذ انطلاقتها.

وهذه العناوين وحدها تشكل الجامع المشترك لكل تلاوين قوى ‏‏14 آذار، وهذا ما ينتظر ان ينعكس وحدة في لوائحها التي من المقرر ان تخوض انتخابات ‏مصيرية في 7 حزيران المقبل، فاما تنتصر هذه العناوين بما تمثله من مسار سيادي استقلالي ‏يهدف الى بناء اسس الدولة القوية، واما لا سمح الله تجسر الانتخابات، ما يفسح في المجال امام ‏عودة للمشاريع السابقة التي كانت وضعت يدها على لبنان لعقود طويلة.

‏ ‏2- شكل الحضور المتنوع لفاعليات 14 آذار المسيحية، والحزبية منها تحديدا، علامة فارقة في ‏ذكرى شهداء زحلة.

فبعد تسريبات السبت حول زيارة الرئيس امين الجميل الى زحلة، بدا ‏واضحا ان البعض كان يحاول الاصطياد في غير المكان الصحيح لافتعال ازمة كتائبية – قواتية ‏غير موجودة اساساً، وهذا ما تجلى في وحدة الصف المشارك في قداس الشهداء بمشاركة النائب ‏الثاني للرئيس امين الجميل الدكتور سليم الصايغ، ومفوض حزب الوطنيين الاحرار في زحلة، ‏والشيخ نديم بشير الجميل، الى مختلف شخصيات 14 آذار في البقاع وفاعليات زحلة.

‏ ‏3- شكل الحشد الشعبي غير المسبوق في تاريخ زحلة في مهرجان سياسي، رسائل مباشرة الى مختلف ‏الاطراف السياسية والحزبية في فريق الثامن من اذار.
وقد اكدت القوات اللبنانية بحسب ‏المصادرنفسها، انها تشكل العصب المسيحي الاقوى والاكثر قدرة على الحشد والتجييش في مختلف ‏الدوائر المسيحية، وهذا ما ادى الى بلبلة في صفوف مسيحيي 8 آذار في زحلة، مما دفعهم الى ‏تبادل الاتهامات الداخلية بالتقصير الذي ادى الى اتساع نفوذ القوات اللبنانية والتأييد ‏الشعبي لها.

‏ ‏4- ادى نجاح الزيارة الى تحريك الحماس لدى عدد من الشخصيات الفاعلة، والتي كانت لم تحسم ‏خيارها بالترشح حتى ما قبل الزيارة، وقد انعكس ذلك في كثافة المواعيد التي طلبتها هذه ‏الشخصيات من جعجع في اثناء اقامته في زحلة، وما بعد ذلك.
وهذا ما عكس لدى مختلف الاطراف ‏اعادة قراءة في الحسابات الانتخابية بعد عرض القوة القواتي.

‏ ‏5- شكلت اللقاءات الشعبية التي عقدها جعجع بعد ظهر السبت الفائت وامتدت لساعات طويلة ‏عنصرا مفاجئاً لجميع المراقبين من ابناء المنطقة، خصوصا في ظل الاقبال الكثيف لمختلف ‏فاعليات زحلة والبقاع الاوسط الذين اصرّوا على لقاء جعجع امام عدسات التلفزيون ‏وكاميرات المصورين، في ما يشير الى حسم خياراتهم قبل شهرين من الانتخابات النيابية المقررة.

‏وتلفت المصادر نفسها الى اهمية اللقاء الذي جمع جعجع براعي ابرشية زحلة والفرزل للروم ‏الملكيين الكاثوليك المطران اندريه حداد في مقر المطرانية في زحلة في لقاء اتسم بكثير من ‏الود والنظرة المشتركة الى مختلف القضايا السياسية والوطنية المطروحة.

وقد اكد جعجع على ‏الدور الريادي لطائفة الروم الكاثوليك في لبنان عموما وفي زحلة خصوصا، وانخراط ابناء ‏الطائفة في معركة الاستقلال الثاني، وقد ابدى جعجع اسفه لان يكون لبعض من يحمل ارث ‎عائلات كاثوليكية عريقة ‎انقلب على تاريخ عائلاته في الخط التبعي الذي لا يقيم للسيادة ‏اعتبارا.

‏ وكشفت المصادر ذاتها عن رسائل وتنبيهات تلقاها جعجع خلال اقامته في زحلة، عن خطورة ‏الخطوة التي اقدم عليها لناحية تجاوز بعض «الخطوط الحمر» بزيارته زحلة عروس البقاع ‏والاقامة فيها لاكثر من يوم في هذه المنطقة التي تعتبر وفق النظام الامني السابق، امتدادا ‏حيويا للنفوذ السوري المستمر في اكثر من منطقة بقاعية.

ولذلك تحتم المصادر بالتأكيد على ‏ان اهمية زيارة جعجع الى زحلة تخطت الحسابات الانتخابية المباشرة لتصل الى جوهر قضية ‏اعادة منطقة مسيحية بكاملها الى احضان الحرية، بعدما ارادوها لاوان طويلة خاضعة لاوامر ‏ضباط المخابرات او من ينوب عنهم.