البطريرك مرجعية وطنية ومصير لبنان واللبنانيين ليس تدخلاً في السياسة!!

batrak

 بقلم ميرفت سيوفي

 اختار النائب عن حزب الله محمد فنيش الرد على كلام البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بعد الانتخابات، ربما حَذْراً على ميشال عون الذي احتاج إلى رافعات حزب الله لإنقاذه من سقوط مدوٍ، لو ردّ حزب الله وقرر الدخول على خط شن الحملات على بطريرك الموارنة بذريعة “إقحام نفسه في السياسة” لكانت المقاييس تدهورت بشدّة فهي سابقة في الحملات المركزّة على البطريرك التي كان المكلفون مهمّة القيام بها “أراذل” الألسنة عند الموارنة، الذي لا كبير لهم إلا “الخَطّ”، ولكن انتهت الانتخابات، ولم يعد هناك قانون يحتج الساكتون به!!

وأخطر ما في هجوم فنيش المفاجئ استبطانه تخويناً لمرجعية وطنية كبرى، ولرأس الكنيسة المارونية، فعندما يقول أن كلام البطريرك: “يعبّر إما عن عدم معرفة” فهو يدرك تماماً أن كلام البطريرك جاء عن معرفة عميقة واستشعار كبير بالخطر المحيق بلبنان ومصيره وهويته اللبنانية والعربية، وهذا الخطر على الهوية العربية يحيط بالمنطقة العربية كلّها بسبب الأطماع الفارسية التاريخية القديمة – الجديدة فيها، ولكن عندما يستبطن النائب في كلامه “تخويناً” لأكبر مرجعية وطنية برمزيتها التاريخية ودورها في نشأة لبنان فيقول: “أو عن توافق مع الدور الأميركي والإسرائيلي”، فهذا كلام خطير جداً ومرفوض من كلّ اللبنانيين الذين يثقون بحكمة البطريرك وتبصره وقلقه الدائم على لبنان، وأخطر ما في هذا الكلام أن الهجوم هذه المرةّ يأتي مباشرة من حزب الله باتجاه البطريرك!!  

 وبلغة مستغربة فيها الكثير من التجرؤ و”قلة الذوق” أيضاً في التوجه بالخطاب إلى البطريرك قال فنيش: “بما أن صفير مصرّ على إقحام نفسه في السياسة واتخاذ مواقف فيها انحياز واتهام وظلم لا بدّ أن يكون الرد عليه بالسياسة”، وتجاهل النائب أن ثمة فارق كبير بين الحديث عن الكيان اللبناني والخطر الذي يتهدد هويته ودوره ويتجاهل أنه جاء رسالة لتحكيم الضمير وخوفاً على مصير لبنان وتأكيده بعد نتائج الانتخابات أن المعارضة لو فازت كان سيتغيّر وجه لبنان، وبعد، هذه تصريحات أحمدي نجاد التي اعتبر فيها أن انتصار المعارضة “أي حزب الله” سيغيّر وجه المنطقة وسيوسع جبهات المقاومة، فهل يحسبوننا سُذجاً!!

 البطريرك اللبناني لم يتدخل في الشأن الإيراني، ومن واجبه الوطني أولاً  وموقعه الديني ثانياً أن لا يسكت عن هكذا كلام خطير، ونتساءل: لماذا يحقّ لغيره التدخل بالسياسة ليل نهار ورسم خطوط هجومها ودفاعها، وإذا تجرّأ أحد على الاعتراض على كلامه ورفضه يُردّ عليه بالتخوين والتهويل، وأحياناً بقطع الطرق وحرق الدواليب لأنّه مقدّس لا يمسّ؟! أما بطريرك الموارنة فيستطيع البعض التطاول عليه ووصفه بأنه يقحم نفسه في السياسة، سبحان الله، البعض يفتخر ويقحم نفسه ولبنان بالولاء لإيران، ولا يحق لبطريرك لبنان أن ينبّه من موقعه الوطني من المخاطر المحدقة بالوطن..

وأخطر من هذا وذاك، أن النائب محمد فنيش قرّر تحديد حجم دور بكركي وماهيته، بل وقرر أن عليها أن تلتزم الصمت بقوله: “ان موقف البطريرك صفير إقحام لموقع بكركي في السجال السياسي وتجاهل كبير للدور الاسرائيلي والأميركي وتحاملاً على فريق المعارضة وتنكراً لدور المقاومة في تحرير الأرض ودور المعارضة في الدفاع عن حرية لبنان وسيادته واتهاماً للمعارضة بوطنيتها”، وقرر النائب فنيش في مزيد من التجاسر على بكركي وسيّدها ما يليق بهذا الموقع وما لا يليق معتبراً أن كلام البطريرك: “لا يليق بمَن يتبوأ هذا الموقع”.

أيها الموارنة.. تبّاً لكم، و”تفو عليكم كمان”، مرجعيتكم ومرجعية لبنان الوطنية التي ارتضاها الجميع، تتهم وتخوّن ويلوّح لها بسيف الخيانة والعمالة والتواطؤ مع إسرائيل وأميركا وأنتم ساكتون، لا تدفعون ولا تدافعون عنها، سجلوا موقف احتجاج صارم على الأقل حتى لا تجدون غداً أحداً من عيّنة وئام وهاب يتطاول على بطريرك لبنان بجملة كالتي تطاول بها على المحكمة!!

 عندما سكتم عن تطاول ميشال عون وشتائمه وتطاول سليمان الصغير وإهاناته، وبدلاً من أن “يُقطع لسان” – معنوياً – من يتطاول على البطريركيّة وسيّدها، فتحتم الباب لمتجاسرين آخرين، يقدّسون مرجعياتهم ب- “سيدي ومولاي” ويقتلون لفرض هذه القدسيّة على اللبنانيين،  فيما هم يهينون مرجعية لبنانية كبرى ويتهمونها بالتواطؤ مع العدو من دون أن يرف له جفن ولا تهتزّ فيكم مروءة!!

 هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً فالبطريرك لم يصدر عنه أي تعليق على كل الكلام الموروث عن أن حزب الله هو إيران في لبنان، أو أنه “أمة” – هيك منو لحالو –  نصر الله طليعتها في إيران وفتحت فرعاً لها في لبنان!! سيّد بكركي ردّ على كلام صدر من إيران مراراً وتكراراً متدخلاً في شأن لبنان ومعبراً بوضوح شديد عن رفضه أن يكون ساحة، “ضبضبوا لغة التخوين” واحترموا كبرى المرجعيات حتى تظل الناس تحترم مرجعياتكم.. وبكركي لا تحتاج إلى إذن من أحد لتقول برأي وطنيّ، ولا لتردّ على من يهدد بتغيير وجه لبنان والمنطقة بانتصار المعارضة، والحال أنّ المعارضة لم تربح والبعض يظن أن باستطاعته التطاول والهجوم على بكركي، فكيف الحال لو ربحت، لكانوا رموا بنا في البحر أو ألقوا بنا في السجون كما هددونا ذات مرّة..

 ويا قيادات الموارنة وبهدوء شديد ردّوا بالعقل والمنطق على من تجرّأ وأبطن تهمة الخيانة للبطريرك، حتى لا تتلبدّ سماء لبنان من جديد بغيوم التهويل والتخوين، و”خلصنا بقى”، جماعة الممانعة يلهثون ليفاوضوا أميركا، وليحاوروا إسرائيل، ويتهمون من يخالفهم الرأي الذي يريدون فرضه بالإكراه علينا بالخيانة والعمالة لهما.. “أيه شبعنا” و”تخنتوها كتير”، فهل وصلت “مواصيلكم” إلى بطريرك لبنان وإنطاكية وسائر المشرق!! هل هذه أجواء التفاهم التي يفتتح بها نواب حزب الله مرحلة ما بعد الانتخابات.. و”النِّعْم والله”!!