“فاقد الهيبة”

nassrallah1

 بقلم غلوريا فرنسيس  

بالامس، وأنا أتابع خطاب السيد حسن نصرالله في أثناء حفل تكريم اللجان الانتخابية للانتخابات النيابية 2009، استوقفني موقفه من الانتخابات النيابية الذي كان شبيها بموقف طالب راسب في امتحانه يعلل أسباب رسوبه ويفتش في دفتر علاماته على أسباب هذا الرسوب. فتراه يلقي باللوم تارة على صعوبة الاسئلة، وتارة على طريقة طرح السؤال، وتارة أخرى يتحسر لو أنه “ذاكر” جيدا لاستطاع الاجابة ولو ولو…. سلسلة من الـ”لوّات” لا تقدم ولا تؤخر ولا تغير في النتائج شيئا انه “راسب”.

أنه خطاب “التناقضات” بامتياز، وخطاب التنكر والتنصل من مواقف وبدع ابتكرها حلفاؤه المسيحيون دون سواهم. كما انه خطاب التحريم والتحليل في آن. فهو تضمن عبارات وتبريرات جعلتك تشعر وكأنك أمام قائد “فاقد الهيبة” عائد من معركته خائبا، خالي الوفاض يقف أمام جيشه المهزوم يبرر له أسباب الخسارة، ويعدهم بمعارك لاحقة تحمل النصر والعز الميمونين والمجيدين (كما حصل في تموز 2006 و7 أيار 2008).

لقد أعطى السيد لنفسه ولنفسه فقط الحق في قبول ما يناسبه ورفض ما لا يتماشى مع مصالحه (كما يفعل حلفاؤه المسيحيون). لذا وجدنا أنه من الواجب انعاش ذاكرة السيد “المشتتة” بفعل الخسارة التي منيت بها المعارضة في الانتخابات الاخيرة بالآتي:

أولا: هل نسي السيّد أو تناسى من أطلق بدعة الوصول الى الندوة البرلمانية بأصوات “طائفة” وحصرية تمثيله لها، وعممها على كافة الطوائف. أليس حليفيه العماد عون، الذي يطل علينا اليوم ببدع جديدة هي “النسبية” و”الاكثرية الشعبية” ورئيس تيار المرده سليمان فرنجية الذي بادر فور رسوبه في انتخابات 2005 الى اهانة و”تعييب” نواب زغرتا بانتخابهم بأصوات السنة في الشمال وعدم تمثيلهم للمسيحيين. غير أن القدر كان له بالمرصاد فأتى قانون القضاء (الذي فصل في الدوحة خصيصا لضمان مقعد فرنجية) ليعيب عليه سقوطه في 34 ضيعة وقرية في قضاء زغرتا وحلوله رابعا بعد لائحة “زغرتا الزاوية” التي تضم رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض الذي حل في المرتبة الاولى يليه النائب جواد بولس والمحامي يوسف بهاء الدويهي. فيما لم يكن للائحة فرنجية امكانية الوصول الى الندوة البرلمانية لولا أصوات “السنة” في قضاء زغرتا الزاوية.

طبعا، نحن نرفض هذا التصنيف ولكن ذاكرتنا لا تزال نشطة ولم تنس ان من ابتدع هذا التصنيف وعلكه على مدى السنوات الاربع هم حلفاء السّيد عون وفرنجية دون سواهم. حتى أن السيد نفسه في خطابه بالامس أعاب على المرشحين الشيعة من غير “حزب الله” و”أمل” وصولهم الى الندوة البرلمانية بغير أصوات الشيعة ليعود وينكر في الخطاب نفسه هذه البدعة ويطالب باعتبار النائب نائبا عن كل الدائرة المنتخب على أساسها دون النظر في كيفية توزيع الاصوات على الطوائف. انه حقا لعجب العجب!!!!!!!.

ثانيا: اما بالنسبة لموقف السيد نصرالله من غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وانتقاده لما صدر عن غبطته عشية الانتخابات معتبرا اياه أعلى وأقوى من التكليف الشرعي. فهنا لا بد ان نقول للسيّد ان مواقف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد من هذا الاستحقاق لا تزال تضج في آذاننا واعدة ومتوعدة بالنصر الميمون وتغيير وجهة لبنان السياسية ووجهه، كما لم ننس مواقف الرئيس الاسد من هذه الانتخابات ورهانه على انتصار المعارضة فيها. فهل يحق لحلفاءه في المحور الايراني – السوري ما لا يحق لسواهم خصوصا من “مجد لبنان أعطي له”.

ثالثا: يتابع السيد خطابه لنصل واياه الى تناقض آخر، في سلسلة لا تنتهي، الا وهو تعامله مع الصوت الاغترابي “اللبناني”. فاذا به يعتبر أن أصوات هؤلاء الذين صبّوا لصالح المعارضة مرحب بها ومشكورة على ما بذلت من جهود وتكاليف “من مالها الخاص” للمجيء الى لبنان. فيما تلك التي صبت لصالح الموالاة هي “طارئة ودخيلة” على اللعبة الانتخابية وهي التي أطاحت باستطلاعات الرأي، التي كانت تطل علينا عبر وسائل الاعلام من أشخاص معروفي الانتماء، وساهمت في تغيير المعادلة الانتخابية ونتائجها!. أنه التخبط بعينه والهروب الى الامام.

خلاصة القول ان الاحداث والتطورات وخصوصا نتائج الانتخابات نيابية كانت أم نقابية أم جامعية…… قد اثبتت أننا أمام فريق غير ديمقراطي يصعب التعايش معه فهو لا يعترف الا بالنتائج التي تأتي لصالحه ويعمل على مبدأ كل ما هو لكم لكم ولي وكل ما هو لي لي وحدي. فاستبشروا!