وضع الأهالي في مواجهة اليونيفيل.. تكتيك لا يخلو من الخبث

nasrallah_fire7_5_08

طارق نجم

وفق قواعد الإشتباك التي نصّ عليها القرار الدولي الرقم 1701، فإنه يحق لقوات الطورىء المعززة التابعة للأمم المتحدة في لبنان إستعمال “أي من الإجرآت التي تراها مناسبة للدفاع عن نفسها في حال تعرضت لأي إعتداء من أي جانب كان. كما لقوات حفظ السلام التصدي لمحاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب ولاية مجلس الأمن”. وفي تشرين الأول من العام 2006، وضعت الأمم المتحدة قواعد الإشتباك التي تنص على أنه “من واجب قوات الأمن اللبنانية انشاء نقاط تفتيش دائمة ومتنقلة في سبيل التأكد من عدم وجود عمليات محتملة لنقل الاسلحة او أي معدات غير مصرح بها”.

ولكن في الحالات التي لا تكون فيها قوات الأمن اللبنانية (وبالتحديد الجيش اللبناني) في وضع يسمح لها بالقيام بذلك، فإن اليونيفيل ستلجأ للقوة اللازمة كي تقوم بمسؤولياتها وفقا لقرار مجلس الامن رقم 1701″ ومنها التأكد من عدم وجود سلاح غير شرعي جنوب الليطاني.

وكانت مصادر إسرائيلية قد صرحت لصحيفة هآرتز أن الدولة العبرية قد أبلغت اليونيفيل عن وجود مخبأ صواريخ الكاتيوشا الذي أنفجر في خربة سلم يوم الثلاثاء وذلك قبل عدة أشهر من وقوع الأنفجار. وقالت المصادر أنّ اليونيفيل كانت تملك معلومات دقيقة للغاية عن المخبأ وعن عدد آخر من المنشآت التي يخزن فيها حزب الله صواريخه ولكن قوات الأمم المتحدة لم تقدم على أي إجراء.

تعتبر حادثة بئر السلاسل يوم السبت 18 تموز التي أعقبت إنفجار خربة سلم، حيث قام “مدنيون” بالتهجم على قوات اليونيفيل ورشقهم بالحجارة لأنّ هذه اللقوات حاولت تفتيش أحد المنازل، جاءت كتكملة لمسلسل قديم جديد إنتهجه حزب الله يقضي بزج المدنيين أو على الأقل من يلبسون اللباس المدني من عناصره في مواجهات مفتعلة مع الجيش، القوى الأمنية، واليونيفيل.

وفي نفس السياق، تمّ إرسال حوالي 12 شخصاً بلباس مدني كذلك دخلوا أمتاراً قليلة إلى الاراضي الواقعة تحت سيطرة الإسرائيلي من جهة مزارع شبعا ليزرعوا علماً لبنانياً هناك ثم يعودوا أدراجهم من دون أن يعترضهم أحد، ومن دون مبرر يذكر اللهم إلا للتحرش بالعدو المتربص والحصول على ذريعة للردّ وإشعال الجبهة.

هذه التكتيكات المستهلكة من الحزب تمّ اللجوء إليها في عدة مناسبات ومنذ إنتهاء الحرب الأهلية في العام 1990 كي يظلّ سلاح الحزب مخفياً قدر الإمكان، فلا يشهره إلا عندما لا يكون هناك من بدّ. وللحزب باع طويل في هذا المضمار.

وفي أيار 2000، حين أراد حزب الله إحتكار تحرير الأرض، حشد المئات من الأهالي ووضعهم في مقدمة مقاتليه ليكونوا ما يشبه أكياس رمل او دروعاً بشرية كي يدخل مسلحوه القرى التي هجرها جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي إنسحب تاركا وراءه حفنات مذعورة من عملائه حيث أن حزب الله لم يتدخل عسكرياً وأصرّ على اللجوء إلى المدنيين؟

كذلك اعتمد هذا التكتيك في التظاهرات المفتعلة التي واجهت مسؤوليين لبنانيين كانوا يحتفلون بوضع حجر الاساس لجسر الأوزاعي عام 2002 تمهيدا لمشروع إليسار الإنمائي. هذا المشروع الذي لو قدر له أن يتمّ، كما أراد الشهيد رفيق الحريري، لغيّر وجه المنطقة السياحي ورفع من المستوى المعيشي لأهلها ولسكانها وللبلد ككل. ولكن المصالح الضيقة للمتنفذين والمستفدين من الفلتان ممن يناصرون حزب الله ومن لف لفه قد حالت دون قيامه.

وخلال إعتصام 2007-2008 المشؤوم والذي أقفل الوسط التجاري لبيروت، تجمهر مناصرو حزب الله من المدنيين يقودهم عسكريون يلبسون الزي المدني، بغية أن يواجهوا القوى الأمنية في حال تمّ ذلك ويعيثوا فساداً في الأحياء الآمنة في كل إتجاه، ويفتعلوا الإضطرابات وقد قام هؤلاء لاحقا بحراسة المخيم الخالي إلا من بضعة عشرات منهم.

هذه التكتيكات التي لا تخلو أبداً من الخبث والمتاجرة بدماء الأبرياء ووضعهم في الخط الأول للمواجهة، وتهدف لتحقيق جملة أهداف تهمّ حزب الله حالياً وتحقق بعضاً من مصالحه على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد المتعلق بالقرار 1701، وأبرزها: تأليب المدنيين ضد قوات الأمم المتحدة اليونيفيل كي يبقى الشعور السائد لدى الأهالي أنّ الحامي الوحيد لهم هم حزب الله بحيث لا تستقيم الثقة بأي طرف آخر لا القوى الأمنية اللبنانية ولا الأمم المتحدة، وربما يكون هذا تمهيداً لضرب الأخيرة عندما يقتضي الأمر خصوصاً في ظلّ الكلام المتزايد من قبل أطراف مقربة من الحزب عن وجوب الفصل في التعامل مع اليونيفيل بين القوات الأطلسية (كأسبانيا وفرنسا) وتلك غير الأطلسية (كالصين وكوريا) التي تعمل تحت علم الأمم المتحدة.

ثانياً، في سبيل التعبأة الدائمة لجماهيره، لا يفوت الحزب فرصة واحدة لتمثيل دور الضحية أمام الداخل والخارج، ويلبس ثوب الخراف المسالمة التي تتناهشها الذئاب الإسرائيلية والدولية على السواء.

ثالثاً، إحراج الحكومة اللبنانية والسياسيين البنانيين كي يتخذوا موقفاً معادياً للأمم المتحدة فيما لو تعرض أحد المدنيين للأذى أو في حال تعرض المدنيين لليونيفيل، خصوصأً أولئك السياسيين اللذين إنتقدوا فكرة تكديس الأسلحة في جنوب نهر الليطاني.

رابعاً، ممارسة الضغط على الأمم المتحدة، مع إقتراب تاريخ إتخاذ قرار التجديد لولاية اليونيفيل في نهاية هذا الشهر، ووضع هذه القوات في موقع شاهد الزور بحيث يعمل على إحراجها لإخراجها من خلال مواجهات مفتعلة مع الأهالي. وهذا في حال حصوله يصب في خانة تفريغ القرار 1701 من مضامينه خاصة منها البند المتعلق بجعل جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح ما خلا سلاح قوات اليونفيل وسلاح الدولة الللبنانية.

حزب الله لا يعدم وسيلة لتحقيق غاياته. وإن كانت غاياته واضحة وتتمحور بشكل لا يحتمل اللبس حول أولوية إحتفاظه بترسانته الجبارة وزيادة عديده وعتاده و جهوزيته القتالية، فإن وسائله لتحقيق ذلك ستتخذ أشكالاً مغايرة آخرها ولن تكون الأخيرة من خلال إستعمال الأهالي والمدنيين وإتخاذهم مبرراً لمواقف لاحقة، كما إتخذ نصرالله ذريعة مقتل أحمد محمود وشهداء طريق صيدا القديمة لاحقاً وغيرهم كي يحقق غايات مبيتة بإسمهم.

عنا موقع 14 آذار