حزب الله” يتوسع شمالاً نحو… كندا

hassan-nasrallah-cartoon-4

طارق نجم

تتنوع إنشغالات السياسيين اللبنانين خلال الفترة الحالية بين مهتم بتشكيل الحكومة و مشغول بتوزيع الحصص الوزارية ومتابع للموسم السياحي في حين لا تغفل العين عن الجنوب الهادىء والمهدّأ والمعرض لعواصف منظورة ومخبأة في أي حين. في ظلّ هذه الأجواء، طرف سياسي واحد ينشغل بمدّ أنشطته أبعد بكثير من حدود الوطن لتصل إلى مصر، العراق، أذربيجان، فنزويلا ونيكارغوا ومؤخراً، وربما ليس آخراً، كندا في أقصى أميركا الشمالية. بلا شك هذا الطرف معروف: أنه حزب الله. فذراع الحزب العسكرية والأمنية تبسط قبضتها متجاوزة الأراضي اللبنانية، بما فيها بيروت “المتأمّل أن تصبح “آمنة” وجنوب الليطاني كما شماله، لتصل إلى “أرض البياض الأبدية”، كندا.

حزب الله يجمع معلومات إستخباراتية في كندا

“يقوم حزب الله حالياً بنشاط أمني في كندا في مجال جمع المعلومات الاستخبارية وهو يستعد للانتقام من الغرب في حال تعرض البرنامج النووي الايراني للهجوم” هذا ما ورد حرفياً في تقارير سرية للإستخبارات الكندية نشرت البارحة الخميس في صحيفة National Post الكندية.

وتقول تقارير الحكومة الكندية أنّ حزب الله “فيما يقوم بعملية اعادة تسليح وتجنيد تمهيداً لحرب أخرى مع إسرائيل، فهو يستكمل إستعدادته لضرب اهداف غربية في حال تم تدمير المواقع النووية الايرانية”.

وتابع أحد التقارير شرحه للوضع :”إنّ الجناح العسكري لحزب الله هو المسؤول عن تخطيط وتنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية في إنحاء العالم. ويضطلع أعضاء حزب الله المقيمين في كندا حالياً بأنشطة أبرزها جمع المعلومات الاستخبارية وإستكشاف النقاط الإستراتيجية”.

ومن المهم الإشارة إلى أنّ حزب الله يصنف كجماعة ارهابية محظورة بموجب القانون الكندي بسبب “سجله من تفجيرات السيارات الملغومة وجرائم الخطف في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الجنوبية”.

على أثر هذا التهديد بالحرب المفتوحة، قام مسؤولو مكافحة الارهاب الكنديين بتحقيقات تمحورت حول مراقبة مجموعة عناصر ناشطة من حزب الله تقوم بإستكشاف أهداف محتملة في كندا. بموازاة ذلك، نصحت الطائفة اليهودية بتوخي الحذر إزاء التهديد المحتمل ضد جاليتها خاصة.

ويشدد التقرير على “أنّ حزب الله يستعد لمواجهة جديدة مع اسرائيل في حين تنوي ايران استخدام الإرهابيين اللبنانيين للردّ اذا ما إستهدف البرنامج النووي للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد.

وقد أوضح التقرير في إحدى صفحاته إلى “أنّ حزب الله هو ناشط في كندا منذ فترة الثمانينات. وقد لجأ إلى كلّ الوسائل لتحقيق غاياته وجمع الأموال من خلال الجمعيات الخيرية حتى سرقة السيارات وبيع “الفياجرا” المزيفة. وفي أواخر التسعينات، لجأت إحدى خلايا حزب الله في فانكوفر إلى إستخدام عائدات تهريب السجائر لشراء لتمويل نشاطاتها و المهمات الأمنية الموكلة بها.

لماذا كندا؟

أما عن سبب إختيار كندا على لائحة الأهداف، فتأتي جملة من المبررات التي تبدو مقنعة ووتماشى مع طريقة تفكير حزب الله وإنتقائه لأهدافه.

فالإستخبارات الكندية لم تعمد إلى وضع أي تقرير حول عملية إغتيال عماد مغنية وتعهد حسن نصرالله بالإنقام, الأمر الذي رأته قيادة حزب الله بمثابة الثغرة التي يمكن من خلالها النفاذ إلى أميركا الشمالية وتنفيذ بعض المهام الأمنية فيها. وإزاء هذا التهديد الذي تأخذه الحكومة الكندية على محمل الجد، فقد صنفت جملة من الأهداف المحتملة منها: السفارة الإسرائيلية في أوتاوا، القنصليتان الإسرائيليتان في تورنتو ومونتريال، بالإضافة إلى الخطوط الجوية الإسرائيلية “العال”، في مطار بيرسون تورنتو. كما ورد ضمن ما سمي “تقرير متابعة” تحت عنوان ‘حرب حزب الله المفتوحة’ : الآثار المترتبة على كندا”، إن كندا لديها رابع أكبر جالية يهودية في العالم، فضلاً عن أكثر من 100 من المؤسسات اليهودية، بما في ذلك المدارس والمعابد.

بالإضافة إلى ذلك، تعدّ كندا من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تلعب الروابط الجغرافية واللغوية والحدود الممتدة لمسافة 8891 كلم من المحيط الهادىء إلى الأطلسي إضافة إلى التمازج السكاني الهائل بين الشعبين الأميركي والكندي، دوراً كبيراً في التقارب بين البلدين.

إنطلاقاً من هذا الواقع وعلى الرغم من طابعها المسالم عالمياً، أنتهجت الحكومات الكندية المتعاقبة توجهاً ينحو لدعم السياسة الخارجية الأمريكية خصوصاً أبان عهد جورج بوش الإبن وحربه على الإرهاب بعد أن أصبحت الأراضي الكندية من الأهداف المحتملة لتنظيم القاعدة.

كما إنّ الحكومة الكندية تساهم بشكل فعّال في عرقلة مشاريع أحمد نجاد النووية من خلال المواقف المتعددة في وكالة الطاقة الذرية وعبر تشديد الرقابة على محاولات نقل التكنولوجيا إلى إيران. وقد بدأت كندا تشهد زيادة كبيرة في محاولات تحريك تكنولوجيا نووية بصورة غير مشروعة خارج البلاد، كما أفاد أحد المسؤولين الرسميين فيها.

وكانت آخر هذه المحاولات المحبطة جرت في نيسان 2009 حين القت الشرطة الكندية في مدينة تورنتو القبض على شخص يسعى لإرسال تكنولوجيا محظورة إلى طهران. وفي التفاصيل أنّ محمود ياديجاري (35 عاما) حاول الحصول على محولات الطاقة التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم والتي يمكن توجيهها للأغراض العسكرية. حيث كان من المقرر أن تمرّ من خلال دبي نحو إيران، بحسب ما صرّح به مفتش الشرطة الكندية خلال مؤتمر صحفي بث على التلفزيون في تورنتو.

وقد أحيل “ياديجاري” إلى المحاكمة بتهمة محاولة تصدير الأجهزة اللازمة لصنع أسلحة نووية الأمر الذي يعتبر خرقا لقانون الجمارك وللحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الصادرات المرتبطة بالأنشطة النووية الى ايران. وكان المتهم بصدد تصدير “محولات الضغط” التي يمكن استخدامها لانتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

وأعرب المسؤولون عن خشيتهم من صعوبة اعتراض محاولات تصدير أدوات التكنولوجيا النووية من كندا لانها لا توصف بأنها نووية وضرورية لأجهزة للطرد المركزي بل أن هذه الأدوات تعتبر لأغراض منزلية و غير منزلية، كقطع غيار السيارات، أو حتى خردة الحديد. في حين أنها في الحقيقة تصنف على أنها عنصرا رئيسيا من عناصر اجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وقبل ذلك، وبالتحديد آب من عام 2005، إستضاف البرلمان الكندي ضمن أنشطة مناهضة لبرنامج إيران النووي، محاضرات “حول الخطر النووي للنظام الإيراني” وما يجب على الغرب القيام به للتصدي لهذا الخطر وكيفية مواجهته وما يمثله أحمدي نجاد من تهديد للسلم ولحقوق الإنسان في العالم.

وقد لفتت وكالة خدمات الحدود الكندية النظر بالنسبة للتشدد الذي أبدته في رقابتها اللصيقة على المواد المحظورة. حيث أعلنت، في عدة مناسبات سابقة، العثور على مواد متجهة الى ايران تمرّ عبر ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ مع إعتبار دولة الامارات العربية المتحدة المحور الرئيسي لهذه الشحنات.

هناك جانب أخير ومهم يجعل كندا من الأهداف المحتملة للردّ من قبل إيران وأزلامها على أي ضربة يوجهها الغرب إلى المشروع النووي لأحمدي نجاد. فالأسطول الأميركي الذي يتجمع في الخليج والذي قد يقوم بالمهمة لن ينجزها وحيداً بل ستعاونه عدد من القطع البحرية الغربية التي يأتي على رأسها أسطول المدمرات الكندية وأهمها المدمرة أوتاوا وغيرها, خصوصاً أنّ كندا قد سبق لها أن عاونت الولايات المتحدة في ميادين القتال بدءا من ساحات الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى أفغنستان ضد طالبان.

 

 

1 thought on “حزب الله” يتوسع شمالاً نحو… كندا

Comments are closed.