وطني … والقيامة

lebanon-today1

بقلم نبيل سلامة

شهادتنا

في وطني المجرّح بالحروب المستوردة والمعارك بالواسطة والأنتصارات الإلهية

يزداد الفقراء فقراً ولا من يسأل أو يشفق

يزداد الأغنياء طمعاً ولا من يشبع

يزداد الشباب هجرةً ولا من يهتم

تزداد العصابات المقنّعة تسلحاً وحقداً حتى العمى                                  

أسير على طرقات وطني ، طرقات أشبه بكل شيء إلا الطرقات

تناقضات صارخة 

سيارات من أثمن وأغلى السيارات في العالم ومطاعم مملوءة حتى الإختناق ومظاهر فحش وقحة حتى القرف

وفي نفس المكان وعلى نفس الطرقات من يبحث في القمامة ليسد رمقه بلقمة رماها متخمٌ

 

في وطني الملعون سياسيون ولا ألعن

إنهم نخبة النخبة في الفساد والرياء والتقلّب والضحك على الناس

إنهم صفوة الصفوة في الجشع والطمع والسرقة والتكالب

لا تعرف الرحمة طريقاً الى …..لا قلوب لهم ولا عقول ولا ضمائر

إنهم أصنام وأوثان وهنالك من يتعبد لهم ويقدم لهم الأضاحي المادية والبشرية أملاً برضاهم….فقط رضاهم إن رضوا

 

وطني المسكين تنهشه ذئاب تحيط به من كل صوب وضباع وثعالب وأبناء آوى تصول وتجول في ربوعه

كلّها محمية ، بسماوات وقبوات وفتاوات ومربعات

في وطني أفراد متألهون ، لا بل إلهيون ، منهم من يعتبر نفسه هو الله ولا إله غيره

منهم من حوّل حاشيته الى آلهة من الدرجة الثانية والثالثة حسب نسبة القربة والمصاهرة

 

في وطني جبناء كثيرون وماسحو جوخ وأحذية أسيادهم أكثر وخبثاء أكثر وأكثر

في وطني عملاء ومرتزقة يكرهون كل ما هو لبناني ويعملون على إفنائه من الوجود كل الوجود

في وطني زاحفون ومتمرغون وصفراويو الوجه واللسان وخونة لا يخجلون بل على راس السطح

 

في وطني السرقة شطارة والقتل جدارة والإنتحار الجهادي طريق الى الإمارة

في وطني عهّار ولا أعهر ، قصورهم مملوءة حتى البطر ويتكلمون عن العفاف والطهر

في وطني تجّار سلاح ودم وفتن تحت الطلب وبأسعار مدروسة في معاهد الظلم والظلام

 

في وطني متألمون صامتون ، يرزحون تحت نير المتعفنين المتحكمين بالبلد وخيراته

في وطني حائرون ، ضائعون ، تائهون في ساحات الحرية وشعارات السيادة وأحلام الإستقلال

لم يستطيعوا أن يستوعبوا كيف أن لبنان أولاً خطيئة وأن عليهم أن يضعوه في آخر الأولويات حسب آخر الفهلويات

كيف يعقل أن يستطيع أحد ما أن يتحكم بمصير البلد بإصبعه  ويقرر الحرب والسلم

لم يستطيعوا أن يفهموا لما لا يحق لهم أن يعيشوا بسلام

 

هل انتهى زمن الرجال الرجال و الزعماء الزعماء والشجعان الشجعان والثوار الثوار ؟

هؤلاء من يحتاجهم وطني ليقتلعوا كل الزؤان والفطريات والطفيليات التي تمتص دم أبنائه وتسمم أرواحهم

أما أولئك الصغار الصغار ، المتلونون والمتقلبون تحت حجج وأعذار كلّها خبث وخساسة  ، المتقوقعون في فقّاعة مصالحهم وزعاماتهم المريضة فهولاء لا يستحقون لبنان بل يستحقون أن يكونوا في أنظمة ديكتاتورية ، حيث قيمتهم أقل من قيمة الحذاء الذي يدوس على رقابهم .

لبنان أولاً بحاجة الى لبناني أولاً……عندها تأتي القيامة