لبنانيون أوقفوا على الحدود السورية يروون مآسيهم:تهم باطلة وتعذيب وحشي والافراج بعد دفع رشى ووساطات

welcom to syriaعن الشراع

 ادت قضية معاناة اللبنانيين على نقاط العبور الحدودية إلى سوريا، وخصوصاً في جديدة يابوس، إلى الظهور، بعد تعرض عدد من قاصدي دمشق للتجارة أو لزيارة الأقارب للاعتقال التعسفي وإخضاعهم للتحقيق في تهم تنسب إليهم من دون إثباتات دامغة، ثم يفرج عنهم بعد إخضاعهم للتعذيب بمختلف الوسائل المعروفة لدى أجهزة الاستخبارات السورية.

وأكثر المواطنين الذين يعانون من هذا الأمر، هم أبناء البقاع الغربي الذين تربط العديد منهم علاقات مصاهرة أو تجارة مع عائلات وتجار سوريين.

وبالرغم من ان هذه القضية القديمة – الجديدة تتفاقم يوماً بعد يوم لم يبرز أي اعتراض أو احتجاج رسمي لبناني، خصوصاً من جانب السفارة اللبنانية في دمشق على هذه الممارسات ولا سيما في ظل الحديث المتكرر عن ضرورة تحسين العلاقات اللبنانية – السورية.

بعض المفرج عنهم من السجون السورية اثر اعتقالهم التعسفي رووا لـ((الشراع)) معاناتهم التي مروا بها على الحدود اللبنانية – السورية وكيفية اعتقالهم وأساليب التعذيب الذي تعرضوا له أثناء التحقيق معهم.

أحمد – م قال: أنا مواطن من البقاع الغربي لديّ علاقات تجارية مع السوريين منذ أربعين سنة وملفّي نظيف لا غبار عليه إلا أنه وبعد الانتخابات النيابية الأخيرة أرسل أحد عملاء النظام السوري تقريراً ضدي أورد فيه اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان. ولدى محاولتي الدخول إلى الأراضي السورية عبر نقطة ((جديدة يابوس)) الحدودية مع لبنان سلّمت هويتي لأحد عناصر الأمن العام السوري الذي أدخلها إلى جهاز ((الكمبيوتر)) ثم قال لي ان اسمك موجود في لائحة المطلوبين وعليك مراجعة فرع الاستخبارات في ((كفرسوسة)) وهو من أخطر فروع الأمن السوري في دمشق.

توجهت إلى الفرع المذكور وقابلت أحد ضباط الاستخبارات الذي وجّه إلي اتهامات كلها باطلة قائلاً: إن التقرير الخاص بك يقول انك متهم بالتالي:

أولاً: أنت عضو فعّال في حزب معادٍ للنظام السوري وبالتالي فأنت تعمل ضدّنا وبكل وقاحة تأتي إلى سوريا.
ثانياً: أنت انتخبت لصالح ((تيار المستقبل)) ودفعت أموالاً للمقترعين.
ثالثاً: أنت شاركت في تظاهرات معادية لسوريا ثم شتمت ((سيادة)) الرئيس الأسد، وكل هذه التهم إذا ثبت صحتها فسوف تدخل السجن مدى الحياة.

وكان جوابي ان لا دليل يُثبت صحة هذه الاتهامات فأنا تاجر ولا أتعاطى في الشؤون السياسية إطلاقاً وحاولت إقناع الضابط المحقق بأني أزور سوريا لأغراض تجارية ولديّ بنتان متزوجتان في سوريا إلا أنه لم يقتنع بما قُلته ورغم بعض الوساطات التي حاولت مساعدتي للخروج من هذا المأزق وهذه التهم الباطلة فإن الضابط لم يعر كلامي أيّ اهتمام علماً انه لم يتمّ سجني لأن الضابط لم يكن متأكداً تماماً من ذلك التقرير الظالم الذي أرسله عملاء النظام السوري الاستخباراتي. بقيت على هذه الحال أسبوعاً، تحقيق في النهار وفي المساء واذهب إلى بناتي في قرية قرب دمشق. وبعد المآسي والضغوط النفسية التي تعرّضت لها أفرج عني شرط العودة إليه كلما ذهبت إلى دمشق وأنا بطبيعة عملي وعلاقاتي التجارية فإنني مضطرّ للذهاب إلى سوريا، بعد ذلك ذهبت عدة مرات لمراجعة ذلك الفرع وكل مرة كانت توجّه إليّ اتهامات جديدة دون الوصول إلى نتيجة في هذه التحقيقات ((الصورية)) التي لا أساس لها.

وها أنا أقولها أمامكم وأمام الإعلام فإنني أقسم بالله العظيم انني لم أتعاطَ السياسة يوماً في حياتي لأن كل همي هو تحصيل لقمة العيش لي ولعائلتي وهذا هو الشيء الوحيد الذي يشغل كل وقتي وكل تفكيري وحتى الآن ومنذ خمسة أشهر يجب عليّ مراجعة فرع الاستخبارات السورية في دمشق كلما ذهبت إلى سوريا ولا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى متى تنتهي هذه المهزلة – المأساة.

مغترب مطلوب؟

وكان للمواطن خ. عبد الرحيم من البقاع حكاية تعذيب أخرى رواها بكل مرارة قائلاً: أنا مواطن بقاعي أعيش في بلاد الاغتراب منذ 20 سنة وكان عليّ زيارة سوريا للاطمئنان على شقيقتي المتزوجتين من مواطنين سوريين في قرية قرب دمشق لن أذكر اسمها ولدى محاولتي عبور نقطة ((جديدة يابوس)) الحدودية اعترضني عناصر الأمن العام السوري بحجة أن لي اسماً على لائحة المطلوبين للنظام القمعي في دمشق وطبعاً طُلب مني مراجعة فرع ((كفرسوسة)) لمعرفة التقرير الموجّه ضدي بتهم عجيبة غريبة. فتارة أنا تاجر مخدرات وتارة محتال وطوراً أنا أعمل ضد النظام السوري مع العلم انني وكما قلت أعيش خارج لبنان وبعيد كل البعد عن كل هذه الاتهامات الباطلة التي لا يقبلها العقل ولا المنطق.

يضيف: وبعد مهزلة التحقيق دخلت إلى أحد أقبية الاستخبارات السورية لتبدأ مرحلة التعذيب والإذلال وهنا علم أهلي بالأمر وبدأت الوساطات تفعل فعلها لأخرج من السجن بعد دفع مبلغ مالي كبير وأقسمت بعد ذلك أنني لن أذهب إلى سوريا حتى ولو كان ذلك بمواكبة أمنية كبيرة.
ولم يمضِ أسبوع على إطلاقه غادر المواطن خ. لبنان عائداً إلى بلاد الاغتراب وهو نادم على زيارة سوريا.

الحكاية الأخيرة كانت للمواطن علي. أ الذي قال: أنا مواطن لبناني من البقاع الغربي أعيش في البرازيل منذ 30 عاماً ولم أزر لبنان طيلة هذه الفترة لديّ شقيقة متزوجة في قرية ((الصبّورة)) السورية وهي قريبة من الحدود اللبنانية وقد رغبت بزيارتها فهي لم ترني كل تلك الأعوام وتوجهت إلى نقطة ((جديدة يابوس)) لأُفاجأ بأنّ اسمي على لائحة المطلوبين في دمشق وطلب مني ضابط الأمن السوري مراجعة فرع الاستخبارات في دمشق فتوجهت فوراً إلى هناك لأرى ما كُتب في التقرير الموجّه ضدي من تهم سياسية وعسكرية معادية للنظام السوري ولم تنفع معهم كل محاولاتي وتبريراتي بعدم وجودي في لبنان منذ 30 عاماً ليبدأ مشوار التعذيب والضرب والضغط النفسي الهائل. بقيت في السجن مدة اسبوع كامل لم أرَ تعذيباً كالذي رأيته فيه وكأن هذا الأسبوع كان دهراً وهو من أسوأ أيام حياتي على الإطلاق. وعندما لم ينتزعوا مني اعترافاً بهذه التهم وبعد وساطات كثيرة ودفع مبلغ طائل من المال أفرج عني وعدت إلى لبنان وقررت عدم زيارة سوريا تحت أيّ ظرف كان مهما كان أمر الزيارة مهماً وملحاً.

وأناشد سفارتنا في دمشق التدخل لدى نظام القمع السوري إقفال هذا الملف الظالم الذي لا وجود له إلا في خيال استخبارات الأسد وذلك عبر تسليم هذا الملف إلى جهاز الأمن العام اللبناني لإبلاغ كل مواطن له اسم على الحدود السورية بعدم التوجه إلى دمشق والعودة فوراً من حيث أتى هذا إذا كان هناك سفارة لبنانية حقيقية في دمشق