التاريخ لا يمجّد إلا الشجاع المقدام الذي يقول كلمته دون خوف أو مواربة أو خجل

Mostafa Geha3

مصطفى مصطفى جحا

 عاش حراً، كتب الحرية حتى نهاية النهاية، نهاية امتزج فيها الحبر بالدم.

15 كانون الثاني 1992 اغتيل مصطفى جحا جسدياً.

اليوم وبعد 17 عاماً على الاغتيال الجسدي قرّرتُ أن أقدّم له عربون وفاء نظراً لما قدّمه للبنان والفكر والحرية والكلمة…

جلّ ما كنتُ أسعى إليه هو إقامة ندوة فكريّة تتناول موضوع الوجود المسيحي في لبنان والشرق وظروفهم على كافة المستويات وذلك بعد أن أعدتُ طباعة كتاب رسالتي إلى المسيحيين الذي كان قد وضعه شهيد الكلمة الحرة.

لم أوفّر جهداً إلا وبذلته علّني أجد من لديه الجرأة ليكون على المنبر. علماً بأنني كنت قد قررت ألا يكون المنبر في هذا المؤتمر مخصصاً لمهاجمة أحد أو اتهام أحد، بل أن يكون منبراً للثقافة والفكر والرقي والموضوعية.

مصطفى جحا إسمٌ أرعب أعداء فكره في الماضي وزلزل كيانهم، قلمه كان سيفاً مسلطاً على الجهل والتخلف، كان مدماك دفاعٍ عن لبنان والانسان والحرية.

اغتيال مصطفى جحا جسدياً آلمنا. نعم آلمنا كثيراً.

أما اليوم فاغتيال اسمه وفكره ليس من قبل أعدائه بل من قِبل من كانوا رفاق له ومن كانوا يدّعون أن اغتياله جسدياً لن يكون اغتيالاً لفكره.

ما الذي يرعبكم؟!!!؟؟؟ بربكم أجيبوا فصمتكم وخوفكم وتهربكم آلمني آلاف المرات أكثر من اغتيال شهيد الكلمة الحرة جسدياً.

الخوف سبب تخلّفنا والخوف سبب دوسنا بأقدام الآخرين.

رحمك الله يا مصطفى جحا فها أنت تعتصر ألماً على زمنٍ بات فيه أصدقاء الأمس يتنصّلون فيه من اسمك.

رحمك الله يا مصطفى جحا فأنت اليوم وحدك وليس لك من نصير.

رحمك الله يا مصطفى جحا فأنت شهيد الكلمة الحرة رغم أنف الأعداء وأنف المتنصّلين.

رحمك الله يا مصطفى جحا فإن اسمك سيبقى مرفوعاً بفضل أوفياء شجعان آمنوا بـ: قُل كلمتَك وامشِ.

أما المتهرّبون المتنصّلون الخائفون فإليهم أقول: شكراً وألف شكر، أعطيتموني درساً لن أنساه.

التاريخ لن يذكر من يخاف ويجبن بل سيذكر ويمجّد كل بطل مقدام يتجرّأ أن يقول كلمته دون خوف أو مواربة أو خجل.