“الوطن” السورية: لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا؟

untitled

من السذاجة, لا بل إنها السذاجة المطلقة, الظّن ان سياسة الضغط على سوريا أوالتقارب معها قد تضع حدا لأطماع النظام السوري في لبنان التي تتمظهر مرة عبر سياسات أمنية المطلوب منها إظهار لبنان عاجزا عن الحفاظ على أمنه و مرّة عبر ممارسات سياسية تظهر لبنان غير قادر على ادارة شؤونه السياسية أو تأليف حكومة, ومرات أخرى عبر تصاريح من هنا او هناك لم يكن آخرها تصريحات وبيانات كانت تصدر بين الفينة والأخرى عن بعض القيادات السورية أو ازلامها في لبنان والتي تدّعي أن لبنان ليس كيانا طبيعيا ولن يكون, وأنه جزء من “سوريا الطبيعية.”

غير أن هذه المحاولات اليائسة لتدمير شخصية لبنان لن يكون آخرها المقال الذي صدر على صفحات صحيفة “الوطن السورية” والذي أعاد علّة وجود لبنان إلى أحضان إتفاقية “سايكس بيكو” ضاربا عرض الحائط عادات اللبنانيين و حضارتهم الممتدة إلى آلاف السنين, ناسيا أو متناسيا أن للشعوب حق مقدس في تقرير مصيرها. و فيما يلي نص المقال:

أعرف أنه ليس بالأمر السهل. وصعوبته ليست انفراداً لبنانياً.

وإن كانت الصعوبة ترتدي مظهراً ناعماً لكنها ذات جوهر معقد في لبنان.

ليست انفراداً لأن العالم العربي يمتلئ بمواقع الحلول الصعبة عربياً لكنها المنطقية واقعياً.

رؤية هي إيحاء أكثر من إمكانية الممارسة والإيحاء غالباً يتمثل في إبعاد الخيال أو العاطفة أما الدخول إلى واقعية ما هو إيحاء فتلك ممارسة الحلم فقط.

أعرف أن الصعوبة تتمثل فيما يخص لبنان بنفس طرح رأي يقول بضرورة توحد دول الخليج في دولة واحدة ما دام بينها تطابقات كثيرة، أو رأي آخر يرى أهمية أن تعود السودان إلى امتداد مصر فتدخل في واقع سياسي واقتصادي جديد كان من قبل.

والأصعب أيضاً أن نقول ماذا يمنع دول العالم العربي أن تكون محكومة بجماعية قرارات الجامعة العربية.

لكن للبنان خصوصية اختلافٍ خطر.

دول الخليج آمنة ومتعاونة ولو لم يجمعها إطار دولة واحدة.

السودان لو تخلص من هواية «الانقلابات» وعاد إلى موضوعيته القديمة كأفضل بلد عربي يحترم أساليب الحكم لحرر نفسه مما هو فيه.

مشكلة لبنان أنه يصعب أن تقوم فيه حكومة قادرة على قيادة الجميع داخل حدوده، لأن من هم مختلفون داخل تلك الحدود هم حكومات خاصة لمواقف خاصة ومصالح خاصة، توارثوا مهمة الانقسامات عبر سنين طويلة تحققت لهم مكاسب خاصة لا يستطيعون الحصول عليها لو «استسلموا» لحكومة عامة.

إننا عندما نتأمل التاريخ اللبناني نجد أن السلام فيه عبر الأربعين عاماً الماضية على الأقل ليس إلا مرحلة «هدنة» وقتية تأتي بعدها الحرب الأهلية كما لو كانت عملاً مشروعاً يتم الاستعداد له والتبشير به من خلال خلق المبررات.

هي مهمة صعبة عندما تقول لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا، حيث في سورية حكم قوي قادر على إذابة تعدد الحكومات داخله، وفي هذا الحل الصعب، لن تستفيد سورية بالدرجة الأولى لكن لبنان هو المستفيد الأول، ومعه عدد ليس بالقليل من المستثمرين العرب الذين واجهوا قسوة الخسائر في بلد جيشه وأجهزة أمنه متعددة الولاءات، وسيكون السائح العربي مستفيداً هو الآخر باستعادة الأهمية الجغرافية لمواقع ابتلعها النسيان.

إن “سايكس بيكو” هي التي فصلته فلماذا لا تعيده عروبته؟