ما قلناه قد قلناه

Maronite Crossعـمـاد مـوسـى

 إمتعض “حزب الله” من حديث البطريرك صفير لمجلة “المسيرة” الذي قال فيه إن “الديمقراطية والسلاح لا يجتمعان” ولم يصدر عن “الحزب الخميني” ولا عن نواب الحزب، ولا عن مسؤوليه أي رد. فتطوع الجنرال عون مشكوراً للدفاع عن منطق السلاح مهاجماً رأس الكنيسة المارونية بكلام ينمّ عن تهذيب جم يستحق بأن يُدرج في كتب التربية المدنية. وفي “كوكتيل” الأربعاء المنصرم سأل سمو الجنرال العظيم الفهيم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير: “ليقل لي أين آذاه السلاح لأقف إلى جانبه؟”، مقزماً الطرح المبدئي لصاحب الصرح ليضعه في إطار “الأذية الشخصية” أو ما يشبه “الرذالة” والتعدي على أرض الوقف!

قل له يا صاحب النيافة أين آذاك السلاح كي يقف إلى جانبك. إرفع إلى الجنرال شكواك وهو يعالج المسألة. قل شيئاً غير “ما قلناه قد قلناه”. عذراً لاستعمالي صيغة المفرد في الكلام عن البطريرك. بمجرّد أن تكون ملائكة عون حاضرة أمامي تحضرني “الخوشبوشية” وتنعدم في لغتي أصول المخاطبة.

الحقيقة أن سلاح “حزب الله” لم يؤذِ البطريرك الماروني بشيء.

وتنحصر أضراره بأشياء جد بسيطة وأبرزها:

إدخال لبنان في رهانات إقليمية ومحاور لا تنسجم مع تركيبته ولا مع تاريخه ولا مع مستقبله.

إقامة دولة داخل الدولة، بسلاحها ومخابراتها واتصالاتها وماليتها وقراراتها وانضباطها ومناهجها التعليمية.

تجاوزالحزب إتفاق الطائف الذي نص بصراحة على حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

تعريض سلامة لبنان إلى المخاطر الإسرائيلية.

قيام الحزب بعملية شجاعة لإطلاق 3 أحياء من سجون الأعداء فردت إسرائيل بحرب لم توفر جسراً لا في كسروان ولا في عكار. عاد الأحياء بالسلامة وصلينا على أرواح 1500 شهيد جديد. وكان على البطريرك أن يحتفل مع المحتفلين بالإنتصار المبين. لكنه لم يفعل.

التعاطي باستعلاء تجاه أي طرح حول الإستراتيجية الدفاعية واعتبار حرب تموز المدمرة نموذجاً للمستقبل الواعد.

المساهمة بتعطيل الحياة السياسية في لبنان، وابتداع مفاهيم دستورية جديدة.

إقامة مخيم أمني في وسط بيروت التجاري كوسيلة ضغط على حكومة اعترف بها كل العالم (باستثناء إيران وسورية وربما كوريا الشمالية).

الإستهزاء بالشرعية الدولية والإلتفاف على قراراتها.

التشكيك بالمحكمة الدولية.

إقامة مناطق عسكرية ممنوعة على الدولة. في سجد وإقليم التفاح و غيرها من “الأقاليم”..

7 أيار وملحقاته.

المطالبة بالأمن وإرهاب الأمنيين.

أين آذاك السلاح يا صاحب الغبطة؟

لا تفكر كثيراً بالجواب. في الصفحة 28 من البرنامج السياسي للتيار الوطني الحر (برنامج الـ2005) تعثر عليه واضحاً وبليغاً وهذا النص الحرفي: “… بعد الإنسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلح لـ”حزب الله”. فخلق أزمة على الصعيدين الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة القانون الدولي من جهة ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى (…) وليس من شأن علاقة “حزب الله” المعلنة مع إيران المتشددة (قبل أن تدهش طهران جنرال الرابية بشوارعها النظيفة) وتحالفه مع حركتي “الجهاد الإسلامي” و”حماس”، أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف “حزب الله” الحقيقية وبالمخاطر المتصلة باستراتيجيته”.

الحزب لم يحد عن استراتيجيته وإيديولوجيته وجهاده المسلّح وسلاحه الموجه ضد الكيان الغاصب. البطريرك لم يحد عن قناعاته. لكن الجنرال حاد ودخل في شخصية “القومجي العربي”.. ووحياة سيدنا “فايت بالدور على الآخر”.