إلغاء الطائفية السياسية: المخاطر والمحاذير

nasrallah_fire7_5_08 

الهام فريحة (الأنوار)،

حديث رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الزميلة (الشرق الأوسط)، حول إلغاء الطائفية السياسية، يستحق اكثر من تعليق.

حين إندلعت الحرب في لبنان عام 1975، كان بعض السياسيين يطالب بإلغاء الطائفية السياسية، فيرد عليهم البعض الآخر بالمطالبة بتحقيق العلمانية التي يرفضها الأخوة المسلمون، وعند هذين الرفضَين المتبادَلين كان يتوقف النقاش.

وحتى خلال الحرب كان حين يُطرَح أي موضوع للحوار والنقاش، كانت تُطرَح معه (لازمة) إلغاء الطائفية السياسية، فيتصاعد النقاش ليخمد لاحقاً وينسى الجميع الموضوع.

ورد في الدستور اللبناني بعد إدخال التعديلات عليه في العام 1990، وفق إتفاق الطائف، في الفقرة (ح) من مقدمته، ما حرفيته:
(إلغاء الطائفية السياسية هدفٌ وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية).

لعل الذين يطالبون اليوم بإلغاء الطائفية السياسية المفترض أن يقرأوا هذا النص، فهو أولاً في مقدِّمة الدستور وليس بنداً منفصلاً ومفصَّلاً، وهو ثانياً بندٌ من ثمانية بنود في المقدِّمة، ومَن يطالب به يتجاهل البنود السبعة الأخرى ويُركِّز عليه.

هذا في الدستور فماذا في الوقائع؟

بداية، ما هو تفسير (إلغاء الطائفية السياسية)؟

ليس لها تفسير سوى (إلغاء شرط الطائفية في المناصب الرسمية)، فلا تكون رئاسة الجمهورية حصرياً للموارنة ولا رئاسة مجلس النواب حصرياً للشيعة ولا رئاسة الحكومة حصرياً للسنة، وكذلك سائر المناصب من قيادة الجيش وغيرها.

السؤال هنا:
هل طُبِّقَت كل الإصلاحات في البلد والتي يتضمنها الدستور، ولم يتبقَّ غير بند إلغاء الطائفية السياسية؟

قبل كل ذلك، هناك واقع في البلد لا يستطيع أحدٌ تجاهله:

حزب الله يُمثِّل أغلبية الطائفة الشيعية في لبنان، وهو حزب مقاوم مسلح ومنظم، فكيف تُلغى الطائفية السياسية في ظل وجود سلاح لدى الحزب المقاوم لردع مطامع إسرائيل العدوة عن لبنان وجنوبه.

بهذا تنقلب موازين القوى رأساً على عقب وتفرض واقعاً لا مجال للبحث فيه إلا بالتراضي وبالتوافق وعلى طاولة الحوار.

هذه وقائع وليست إفتراءات، ويُفتَرَض بمن يعنيهم هذا النقاش أن يبدأوا ورشة دستورية شفافة، فإلغاء الطائفية السياسية يستلزم إعادة نظر شاملة في بنود الدستور التي فيها الكثير من المضامين الطائفية، فهل البلد بظروفه اليوم جاهز لهذه الورشة؟

ففي المادة 24 من الدستور ورد ما يلي:

تُوزَّع المقاعد النيابية وفق القواعد الآتية:
أ – بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

ب – نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.

ج – نسبياً بين المناطق.

فماذا نفعل بهذه المادة؟

هل ننسفها؟

وكيف نُجري الإنتخابات خارج القيد الطائفي في ظل الأكثرية العددية لطائفة على حساب أخرى؟