جعجع يعلن انطلاق الأعمال التحضيرية للمؤتمر العام الأول للقوات اللبنانية: المطلوب من القوات أن تكون المدافع الأول عن الدولة اللبنانية والدستور

اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ان 16 نيسان 2010 هو محطّة في مسارٍ تاريخي طويل ينتظم فيه الماضي بالحاضر ويتنظّم وفق أسسٍ واضحة وحضارية لملاقاة تحديّات المستقبل وآفاقه

جعجع، وفي في المؤتمر العام الأول لانطلاق الاعمال التحضيرية للقوات اللبنانية بحضور منسقي المصالح ورؤساء اللجان في المناطق والقطاعات والمصالح، قال:” لقد اُعطيت القوات شرف المحافظة على إرث المقاومة وتضحيات المناضلين، أعطيت شرف الإستشهاد في سبيل الدفاع عن الوجود الحرّ في هذه البقعة المُضطربة من العالم، أعطيت القوات مع لبنانيين آخرين شرف الدفاع عن حرية لبنان وسيادته”.

لذا رأى جعجع ان المطلوب من القوات أن تكون المدافع الأول عن الدولة اللبنانية في وجه كل ما يتهددها من الخارج والداخل وان تكون المدافع الأول عن الدستور والمؤسسات الدستورية وعن الحرية والديمقراطية.
وقال: “المطلوب من القوات ان تبقى على قدر هذه المسؤولية التاريخية المُلقاة على عاتقها، و ألاّ تفرّط بهذا الإرث الثمين”.

واعلن جعجع انطلاق الأعمال التحضيرية للمؤتمر العام الأول للقوات اللبنانية الذي يتألف من 8 مراحل تبدأ بتوزيع مسودة النظام على مسؤولي المناطق والقطاعات والمصالح والمكاتب والمراكز في لبنان وبلاد الانتشار لدراستها ووضع الملاحظات عليها. ثم استلام الملاحظات الواردة عبر أمانة السر العامة وتبويبها واعادة عرضها على لجنة إعداد النظام ومن ثم على الهيئة التنفيذية. وبعده تعقد خلوة للهيئة العامة لمناقشة نهائية للمسودة وإقرار النظام بصيغته الأولية، ليفتح لاحقاً الإنتساب بالإستناد الى أحكام النظام الداخلي الجديد تجري بعدها دراسة طلبات الانتساب وترتيبها وادخالها نظام المكننة والبتّ بها.
الى ذلك يضع المسؤولون الحاليون استقالاتهم بتصرف رئيس الهيئة التنفيذية تمهيداً للإنتخابات الاولى في الحزب.
على ان تجرى أول انتخابات على اساس النظام الجديد واعادة تكوين القيادة الحزبية.
وأخيراً يعقد المؤتمر العام الأول لحزب القوات اللبنانية.

وقال جعجع رداً على سؤال: “من الآن فصاعداً لن يسأل أحد عن النظام الداخلي للحزب وأتمنى في القريب العاجل أن لا يسأل أحد بعد عن المؤسسة اللبنانية للإرسال”.

وفي ما يلي نص الكلمة كاملاً:

رفيقاتي، رفاقي…
في 13 نيسان 1975، انتصر الحق على السيف، وانتفض الجرح على الألم، فخرجت القوات، مقاومةً شعبية عاطفية، من بين رماد وطنٍ وعتمة مصير، لتعبر بالوطن والمجتمع من ضفّة المجهول والتبعية، الى ضفّة الإستقلال والكرامة والحريّة…

بين 13 نيسان 1975 و16 نيسان 2010… مسيرة شعبٍ زرعتها القوات اللبنانية في ذاكرة وجدانها ووجدان الوطن، سنبلةً سنبلةً، وشهادةً تلو شهادة…

بين نيسان ونيسان… لم تذهب دماء الشهداء ودموع الأمهات وعرق المناضلين في تراب الأرض هدراً…

بين نيسان ونيسان…ازهرت إنتفاضة المؤسس الأول، وعفوية واندفاع المقاومين الأوائل واللاحقين، مشروعاً ورؤية ونظاماً، فحولّت هذه الإنتفاضة العفوية، هذه المقاومة الشعبية، الى حزبٍ ديمقراطي عصري مقاومٍ مُنظمٍ يستلهم من إرث العرق والشهادة ثبات خطواته نحو المستقبل، وقدسية إلتزامه بالقضية…

رفيقاتي، رفاقي…

اردنا من 16 نيسان محطّةً في مسارٍ تاريخي طويل ينتظم فيه الماضي بالحاضر ويتنظّم وفق أسسٍ واضحة وحضارية لملاقاة تحديّات المستقبل وآفاقه. فالقوات اللبنانية لم تكن يوماً وليدة حاجة مرحليةٍ عابرة، او محطّةٍ تاريخية مسلوخةٍ عن الزمان او المكان… انها حكايةٌ عمرها من عمر النضال والمقاومة على هذه الأرض…

حكايةٌ تتغيّر فيها التسميات مع تبدّل الأزمنة والعصور، لكن روحيتها تبقى وتستمر حتى انقضاء الدهور..

انها قوات يوحنا مارون … إنها قوات المقدّمين ورجال فخرالدين… انها قوات كميل شمعون وبيار الجميل والجبهة اللبنانية…
انها قوات 14 آذار، إنها قوات ثورة الأرز ورأس حربتها…

رفيقاتي، رفاقي…
“إنّ من أُعطي كثيراً يطلب منه الكثير”…
لقد اُعطيت القوات شرف المحافظة على إرث المقاومة وتضحيات المناضلين… أعطيت شرف الإستشهاد في سبيل الدفاع عن الوجود الحرّ في هذه البقعة المُضطربة من العالم… أعطيت القوات مع لبنانيين آخرين شرف الدفاع عن حرية لبنان وسيادته…
اُعطيت القوات الكثير لذلك فإن المطلوب منها الكثير ايضاً…
المطلوب منها اليوم أن تكون المدافع الأول عن الدولة اللبنانية في وجه كل ما يتهددها من الخارج والداخل، في ظل مصادرة القرار الاستراتيجي اللبناني من بعض الداخل وبعض الخارج.
المطلوب منها اليوم ان تكون المدافع الأول عن الدستور والمؤسسات الدستورية في زمن تخلى فيه البعض عن مسؤولياتهم على هذا الصعيد.
المطلوب منها اليوم أن تكون المدافع الأول عن الحرية والديمقراطية في لبنان، في وقت يحاول فيه البعض العودة الى زمن الدولة الأمنية.
المطلوب منها اليوم ان تكون المدافع الاول عن المواطن وحقوقه في الميادين كلها، بعدما حوله البعض الى وقود للصراعات الاقليمية العبثية.
المطلوب من القوات ان تبقى على قدر هذه المسؤولية التاريخية المُلقاة على عاتقها، و ألاّ تفرّط بهذا الإرث الثمين، وأن تجترح السبل الواضحة والأطر المحددّة التي تضمن لها الإستمرارية والتطوّر، وتحقق لشعبها الأهداف التي يصبو اليها…

رفيقاتي، رفاقي…
لقد اردنا من 16 نيسان 2010 ان يُشكّل محطةً مفصلية على هذا الطريق الشاق والطويل… اردناه قفزةً نوعيةً لإستجماع هذا النضال التراكمي عبر التاريخ، وقولبته في إطارٍ مؤسساتي ديمقراطي مُنظّم.
إن النظام بالنسبة للقوات، هو ثمرة نضوج حركةٍ لامتناهية أساسها روح المبادرة والتضحية والعنفوان، وتحرّكها المشاعر الوطنية النبيلة…حركةٍ حددّت إتجاهاً ثابتاً لمسارها، وعقلنت عفويتها وتمسّكت بعاطفيتها وحافظت على إرثها وعلى الأمانة في عنقها…خدمةً لقضيتها الأم…

رفيقاتي، رفاقي…
إن اللحظات التاريخية التي صنعت مستقبل الأمم والشعوب هي شبيهة بهذه اللحظة.
فبإسم البشير شهيد شهدائنا ورمز مسيرتنا…وبإسم الشهداء والمصابين الذين عانقوا فرح الإستشهاد ولاقوه عند كل مفترقات القضية…
بإسم دموع الأمّهات والأرامل واليتامى…بإسم كل من قاوم وضحّى واعتُقل واسُتشهد على دروب الوطن والقضية…
بإسم التاريخ، والحاضر والمستقبل…اُعلن إنطلاق الأعمال التحضيرية للمؤتمر العام الأول للقوات اللبنانية…
اما مراحل الأعمال التحضيرية فستكون على الشكل الآتي:
المرحلة الأولى: توزيع مسودة النظام على مسؤولي المناطق والقطاعات والمصالح والمكاتب والمراكز في لبنان وبلاد الانتشار لدراستها ووضع الملاحظات عليها. (ثلاثة أشهر)
المرحلة الثانية: استلام الملاحظات الواردة عبر أمانة السر العامة وتبويبها واعادة عرضها على لجنة إعداد النظام ومن ثم على الهيئة التنفيذية. (شهران)

المرحلة الثالثة: خلوة للهيئة العامة لمناقشة نهائية للمسودة وإقرار النظام بصيغته الأولية. (شهر واحد)
المرحلة الرابعة: فتح باب الإنتساب بالإستناد الى أحكام النظام الداخلي الجديد. (ثلاثة أشهر)

المرحلة الخامسة: دراسة طلبات الانتساب وترتيبها وادخالها نظام المكننة والبتّ بها. (ثلاثة أشهر)
المرحلة السادسة: قيام جميع المسؤولين الحاليين بوضع استقالاتهم بتصرف رئيس الهيئة التنفيذية تمهيداً للإنتخابات الاولى في الحزب.
المرحلة السابعة: إجراء أول انتخابات على اساس النظام الجديد واعادة تكوين القيادة الحزبية.

المرحلة الثامنة: المؤتمر العام الأول لحزب القوات اللبنانية.