داعيا شباب التيار الوطني الحر للعودة الى المبادئ التي تم النضال لاجلها طيلة 15 عاما… جعجع: الانقلابيون على الابواب لكننا لن نسمح بسقوط الجمهورية والشعب مستعد لـ14 14 آذار 2005

 

اعلن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان استشهاد الشهداء لن يضيع وتضحياتهم لن تذهب سدى وهذه الامة لن تموت وما بناه الشهداء لن يقوى عليه انسان.

جعجع وخلال قداس احتفالي حاشد اقامته القوات في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، ان الانقلابيين على الابواب وهم يطرحون عناوين متعددة لكن المطلوب واحد وهو رأس الدولة والجمهورية وحتى المحكمة الدولية باتت هدفا ملحقا بالهدف الاكبر.

واضاف جعجع “حاوَلنا جاهدينَ أن نَقولَ لهُمْ بأنَّ لا أحَدَ يَستَطيعُ تَوصيفَ شاهدِ زور ٍ إلا المَراجِعُ القضائية ُ المعنية ْ، وبأنَّه مِن غير ِالمُمكن ِعَملياً المَضيُ في قََـَضيةِ شُهودِ الزورْ قبلَ صُدور ِ القرار ِالظني ونشر ِِالتحقيقات ولكنْ على مَن تَقرأ مزاميرَكَ يا داوودْ، إذا كان ما يُعلنونَ هو لمُجردِ التَّغطيةِ والتَّعميةِ لما يُضمِرون”.

ولفت الى ان البَعضُ يُعلِن أنَّهُ يَقود ثـَورة ًضد َّ الفَسادْ، معتبرا ان “من يُريدُ إعلانَ ثورة ٍضدَّ الفسادْ، ونَحنُ بالفعل ِبأمسِّ الحاجة ِ إليها، عَلَيهِ أنْ يكونَ صاحبَ تاريخ ٍطويل ٍ في الإستقامة ِ والوضوح ِوالشفافية ِ والأخلاق ِوالمعرفة ِوالجدية ْ، وهذه كلـُها مفقودةٌ تماماً عندَ أصحاب ِهذه الدَّعوة”.

وتابع رئيس الهيئة التنفيذية “يقولونَ: ولماذا تُسيئونَ الظنَّ؟ نحنُ لا نية َ لدينا بالانقلابْ، بل نريدُ مُجردَ تصحيح ِالمسارْ ولكنَّهم في الوقت ِعينِه يصرّحونَ جَهاراً مِراراً وتَكراراً، أنَّ ما حَصَلَ يومَ 14 آذار، حينَ قامت الجُمهورية ُ مِن جَديدْ، كانَ انقلاباً ما بعدَه انقلابْ، والانقلابُ طبعاً يُواجَهُ بانقلابٍ مُضادْ، وهذا ما هُم بصَدَدِهِ الآنْ”.

واذ اكد ان الانقلابيبنَ على الابواب، “راى جعجع ان الأبواب َهذهِ المرة ليستْ مُشرعة ً، بوجودِ حكومة ٍ جَوهرُها سياديْ ورئيسُها سياديْ، ومؤسساتٍ رسمية ٍ من قضاء ٍوجيش ٍوقوى أمن ٍداخلي ساهرة ٍعلى الدولة”.

واوضح “لن نَتركَ الجُمهورية َ تَسقُط ُمن جديدْ، لن نَتركَ الحُرية َ تَغيبُ الى البعيدْ، لن نَتركَ السماسِرة َوأكَلَة َالجُبنةِ والمُرتز ِقة والمَهووسينَ وأصحابَ المَشروع ِالآخرْ يُسيطرونَ بالنار ِ والحديدْ. لا يُخطئنَّ أحدٌ الحسابْ، فالشَّعبُ اللبنانيُ الذي هَبَّ في 14 آذار ال 2005 تَوقاً لِفجر ٍجديدْ، مُستعدٌ اليومَ ل 14 “14 آذار” كي لا تَهويَ الجُمهورية ُمِن جديد”.
وفصل جعجع ادعاءات الفريق الآخر ضد المحكمة الدولية عارضا وقائع عن عملها وداعيا لانتظار ما تقرره للبناء عليه. واردف “يَدَّعونَ أنَّ المحكمة َ مُسيَّسَة ٌ، ولكنْ مِن دون ِ أنْ يَتمكَّنَ أيٌ مِنهم مِن إثباتِ أيِّ شيءٍ عن تسييسِها. يَقولونَ ويقولونَ ويقولونْ، لكنْ في نهايةِ المطافْ المطلوبُ واحدٌ: رأسُ المحكمة”، مشيرا الى انه “حتى لو كان ذلكَ ممكناً، وهو غيرُ مُمكن ٍ، فإنَّ مُحاولة َ إيقافِ المحكمة ِ الدوليةِ الخاصةِ بلبنانْ هي بحدِّ ذاتِها جريمة ٌ اكبرُ من كلِّ الجرائم ِ التي ارتُكبتْ حتى الآن”.
وتوجه جعجع الى المسيحيين قائلا “صحيحٌ اننا نعيشُ انقباضاً ديمغرافياً مرحلياً وتراجعاً نسبياً في دورنا، لكنّ الصحيحَ ايضاً هو انَّ هذهِ حالُ كلِّ المجتمعاتِ في التاريخْ، دوراتٌ متتالية ٌ مِنَ المدِّ والجزرْ، ونحنُ الآنَ في احدى مراحل ِالجزرْ. اذا استعرضْنا تاريخَنا نرى أنَّ شعبَنا مَرَّ دائماً بدوراتٍ مماثلةٍ فلا نتوقفنَّ لحظة ًعندَ دورةِ الجَزر ِ الحاليةِ والتي بكافةِ الاحوال ِ أشرفـَتْ على نهايتِها. لقد مَرَرْنا بظروفٍ وأوضاع اسوأ بما لا يقاسُ مع اوضاعِنا الحالية ونَجَحْنا بعَنَادِ آبائِنا وأجدادِنا، في الخروج ِ منها والعودةِ بأفضلَ مما كنا.وهذهِ المرةُ لن تَختلفَ عن سابقاتِها بشيءٍ .حدودُنا السماءُ، وآفاقـُنا اللامحدودْ ، فلا يحاولنَّ احدٌ الحدَّ من طموحاتِنا، أو ثنيَنا عن عزمِنا بحياة حرةٍ آمنةٍ كريمةٍ عزيزةٍ في هذا الشرق ِ المُضطربْ”.

واطلق جعجع نداء الى شبان وشابات التيار الوطني الحر ذكر فيه “لَقَدْ جَمَعَتْنا أيّها الاخوةُ خمسَ عشرةَ سنة ً مِنَ النضال ِ المُشتَرَكِ حيثُ اضطُّهِدْنا سوياً ولُوحِقْنا سوياً وقـُمِعْنا سوياً وسُجنّا سوياً، كلُ ذلكَ مِنْ أجل ِ مجموعة ِ مبادىءَ وقناعات ٍ تمسَّكنا بها واصْرَرْنا على النضال ِ من أجْلِها.فتَعَالُوا نتحلّقُ مِن جديدٍ حولَها ونكملَ معاً ما كنّا بَدَأنَاهُ معاً”.

واورد نقاطا وردت في الكتاب البرتقالي للتيار تتضمن مبادئ متعلقة بالسلاح والدولة والقضاء والتوطين وغيرها، مضيفا “إن هذه العناوينَ لا خلافَ البَتَّة َ عليها، لا بل نحنُ مُتمسكونَ بها، فأينَ المشكلة؟ الشابات والشبان في التيار الوطني الحر، أدعوكمْ اليومْ لإتخاذِ قرار ٍجريءٍ بالعودةِ إلى المبادىءِ التأسيسية ْ التي قامَ علَيها التيار والتَّمَسك ِ بها، مما يَجعلُنا نَلتَقي فوراً ونَبدأ ُ يوماً جديداً ، مِن دون ِ ترسُباتٍ ولا حساسياتْ، مُتَطلعينَ الى المُستقبل ِ بدلَ التلهيْ بالماضي وتَرَّهاتِهِ”.

واذ جدد جعجع رفض التوطين وتحت اي ذريعة مشددا على قيام الدولة الفلسطينية، اعتبر ان التصريحاتُ العربية ُ والدولية كانت مُشجِعة ًجداً خصوصاً الأميركية ْ والفرنسية ْ والمصرية منها، والتي أكَّدَتْ على أنْ لا سلامَ مِن دون ِ لبنانَ أو على حِسابِ لبنانْ، كما أنْ لا قـُبولَ لأيِّ تَوطين ٍ للفلسطنيينَ فيه”.

جعجع ختم كلمته بتوجيه تحية الى كل فرد من القواتيين، خاصا بالتحية مصابي الحرب اللبنانية اضافة، محييا التزامهم وتضحياتهم في سبيل ما يؤمنون به. وتوجه للقواتيين قائلا ” لا خوفَ على قواتٍ أنتم رُسُلُها، لا خوفَ على 14 آذار أنتم في صُلبـِها لا خوفَ على لبنانَ بظل ثورة الارز”.

وفي ما يلي كلمة جعجع كاملة:
لا تَنَمْ قريرَ العَين ِ أيّها الشهيدْ
وانظـُر من فوقْ حجمَ المأساةْ
مأساة ِ إصرار ِ بعض ِاللـُبنانيينْ
على أخذ ِلبنانَ
إلى حيثُ يَعتَقدونَ أنَّهُم يَدرونَ وهُم بالفعل ِ لا يَدرونْ،
مأساة ِالإستقواءِ بسلاح ٍ
نَبَذناهُ يَومَ عادَت ِالدولة ْ.
أنظـُرْ من سَمائِك َ، لكنْ اطمَئِنْ
أنَّ تحتَ السَّماءِ
لُبنانيينَ أحراراً
لـُبنانيينَ يَقولونَ لا لـُبنانيينَ يؤمِنونَ بأنَّ الحَقَّ يَعلو
وبأنَّ الحَقيقة َ تَسْمو.

رفاقي الشهداء،
مِن فجر ِ أحداثِ ال 1975
الى فـَجر ِ ثـَورة ِالأرز ِ
تَحية َشَعب ٍلا يَنسى ورفاق ٍأوفياءْ،
ومُقاوَمة ٍمُستمرة
بالفِكر ِوالكَلمةِ مُستمرة
إنَّ استشهادَكُمْ لن يَضيعَ
وتَضحياتِكم لن تَذهبَ سُدىًً،
إنَّ هذه الأمَّة َ لن تَموتْ
إنَّ هَذه الأشبالَ مِن تلكَ الأسودْ.
رفاقي الشُهداء،
ما بَنَيتُموهُ بدِمائِكم لن يَقوى عَليهِ إنسانْ.

أيّها الحضور،
رَفيقاتي رفاقي،
أيُها اللـُبنانيون،
نَلتقيْ اليَومَ والإنقِلابيونَ على الأبوابْ.
تَعدَّدَت ِالعَناوينُ والذَرائِعُ ، لكنَّ المَطلوبَ واحدٌ:
رأسُ هذه الدولةْ، بل رأسُ الجُمهورية ْ،
حتى المَحكَمة ُالدولية ُ بَاتَتْ هَدفاً مُلحقاً بالهَدف ِالأكبرْ.

تعدَّدَت ِالعناوينُ:
فالبَعضُ مِنهم يَطرحُ موضوعَ شُهودِ الزورْ،
ويُوَصِّفـُهُ بالشكل ِالذي يَراهُ هو مُناسباً، ويُحدَّدُ بمُوجـِبـِه مَن هُمْ شُهودُ الزورْ،
ويُحاكِمُهُم ويُصدِرُ أحكاماً مُبرمة ً بحقِهـِم، ويُطلقُ تَحذيرَهُ للجُمهورية ْ: إمّا أنْ تُنَفِذي أحْكامَنا هذه بحق ِ مَن سَميناهُم شُهودَ زور ٍ، وإما تَكوني جمهورية ًعوجاءَ، عرجاءَ، حمقاءَ، خرقاءَ، عميلة ً لا يَنفَعُ مَعكِ إلا المِعوَلُ والهَدمُ والتنكيلْ، لنرفـَعَ بَعدَها أعلامَنا الصُفرَ مُظفَّرة ًفي كلِّ أرجائِكِ.

حاوَلنا جاهدينَ أن نَقولَ لهُمْ بأنَّ لا أحَدَ يَستَطيعُ تَوصيفَ شاهدِ زور ٍ إلا المَراجِعُ القضائية ُ المعنية ْ، وبأنَّه مِن غير ِالمُمكن ِعَملياً المَضيُ في قََـَضيةِ شُهودِ الزورْ قبلَ صُدور ِ القرار ِالظني ونشر ِِالتحقيقات.

ولكنْ على مَن تَقرأ مزاميرَكَ يا داوودْ، إذا كان ما يُعلنونَ هو لمُجردِ التَّغطيةِ والتَّعميةِ لما يُضمِرونْ.
أما البَعضُ الآخَرُ مِنهُم، فيُعلِنُ أنَّهُ يَقودُ ثـَورة ًضد َّ الفَسادْ.

إنَّ مَن يُريدُ إعلانَ ثورة ٍضدَّ الفسادْ، ونَحنُ بالفعل ِبأمسِّ الحاجة ِ إليها، عَلَيهِ أنْ يكونَ صاحبَ تاريخ ٍطويل ٍ في الإستقامة ِ والوضوح ِوالشفافية ِ والأخلاق ِوالمعرفة ِوالجدية ْ، وهذه كلـُها مفقودةٌ تماماً عندَ أصحاب ِهذه الدَّعوةْ.

أمّا في ما يَتعلقُ بالثـَورة ِعلى بعض ِ المؤسسات ِوأنظمَتِها، فليسَ المَقصودُ بها ثـَورة ً لإستبدال قوانينَ وأنظمة ٍ بائدةٍ بأخرى أكثرَ حَداثة ْ، بل استبدالَ قوانينَ اللُعبة الحالية لأنَّها لم تُمكِّنْ أصحابَ هذه الدعواتِ مِن أهدافِهم الشخصية ْ، بأخرى تُتيحُ لهُم تحقيقَ هذه الأهدافْ.
رُبَّ قائل ٍ: ولكن في نهايةِ المطافْ مَهما حَصلَ لن يُؤديَ ذلك الى أكثرَ من تغيير ٍ للنظامْ، أما الجُمهورية ُ فباقية ٌ، وهُنا عينُ الخطأ.
يَكفي النَظرُ الى هُوية ِالقِوى الرئيسية ْ التي تَقفُ وراءَ كلِّ ما يَحدُثْ، لنَكونَ على يَقين ٍتامْ بأنَّه إذا نَجحَ الفَريق ُالآخرُ في انقلابهِ، فلنْ يَعودَ هناك لا لُبنانُ ولا جُمهورية ْ، بل سنَتحولُ الى ولاية ٍ، مُجرد َ ولاية ْ.
واستطراداً، قولوا لي بربكُم، وعلى سبيل ِ المِثال ِلا الحَصر ِ، هل ما كُنا نَعيشُه بينَ الأعوامْ 1990 – 2005، كانَ جُمهورية ً لُبنانية ْ؟ لولا عُمقُ إيمان ِاللُبنانيينَ وعَنادُهم، ولولا وجودُ قلة ٍ قليلةْ واجهتْ وناضلتْ وكافحتْ في أسوأِ الظـُروف ِوأحْلَكِها، لما بَزَغ َ فـَجرُ الجُمهوريةِ من جديدْ، في ذلك اليوم ِالمَجيد ِمن تاريخ ِ لبنانْ، عَنَيتُ بهِ يومَ الرابع ِ عشَرَ مِن آذارْ مِن العام 2005.

يقولونَ: ولماذا تُسيئونَ الظنَّ؟ نحنُ لا نية َ لدينا بالانقلابْ، بل نريدُ مُجردَ تصحيح ِالمسارْ.
ولكنَّهم في الوقت ِعينِه يصرّحونَ جَهاراً مِراراً وتَكراراً، أنَّ ما حَصَلَ يومَ 14 آذار، حينَ قامت الجُمهورية ُ مِن جَديدْ، كانَ انقلاباً ما بعدَه انقلابْ، والانقلابُ طبعاً يُواجَهُ بانقلابٍ مُضادْ، وهذا ما هُم بصَدَدِهِ الآنْ.

الانقلابيونَ على الابوابْ!
صحيحْ، لكنَّ الأبواب َهذهِ المرة ليستْ مُشرعة ً، بوجودِ حكومة ٍ جَوهرُها سياديْ ورئيسُها سياديْ، ومؤسساتٍ رسمية ٍ من قضاء ٍوجيش ٍوقوى أمن ٍداخلي ساهرة ٍعلى الدولة.
لن نَتركَ الجُمهورية َ تَسقُط ُمن جديدْ،
لن نَتركَ الحُرية َ تَغيبُ الى البعيدْ، لن نَتركَ السماسِرة َوأكَلَة َالجُبنةِ
والمُرتز ِقة والمَهووسينَ وأصحابَ المَشروع ِالآخرْ يُسيطرونَ بالنار ِ والحديدْ.
لا يُخطئنَّ أحدٌ الحسابْ،
فالشَّعبُ اللبنانيُ الذي هَبَّ في 14 آذار ال 2005 تَوقاً لِفجر ٍجديدْ، مُستعدٌ اليومَ ل 14 “14 آذار” كي لا تَهويَ الجُمهورية ُمِن جديدْ.
يا شعبَ 14 آذار ، يا جمهورَ ثورة ِ الأرزْ.
لقد واجَهتَ في الأشهُر ِالماضية ْ تحولات ٍواستحقاقات ٍقاسية تحمَّلْتَها بصَبر ٍوشَجاعة ْ.
لقد مَرَرْتَ في ظُروف ٍدقيقة ْ، ما دَفعَ البعضَ الى نَعيِكَ في وسائل ِ إعلامِهِ الصَّّفراءْ، وكأنَّهُ لمْ يبقَ لا شَعبٌ ولا 14 آذار ولا أرزٌ ولا ثورة ْ.
وما إن أطـلَّ الانقلابيونَ برؤوسِهمْ حتى فوجئوا بأن الشعبَ ما زال شعباً وبأن 14 آذار نورٌ لم يخبُ، وبأن الأرزَ لم يَشِخْ وبأنَّ الثَورة َ لم تأكلْ أولادَها.
يا شعبَ 14 آذارْ، يا جُمهورَ ثورة ِ الأرزْ،

كثيرٌ من الأحداث ِالتي مرتْ على لبنانْ يزولُ وحرفٌ واحدٌ مما كتَبتَهُ لن يزولْ.
مَعكَ وبـِكَ لا نخافُ،
لا مالاً ولا سلاحاً،
لا ترغيباً ولا ترهيباً،
لا وعيداً ولا تهديداً ،
أهدافـُنا: شعبٌ حرٌّ أبيٌّ في ظلِّ دولة ِ نظام ٍ وقانون ٍ وعدالة ٍ وبحبوحة ٍ وتقدُمْ، في وطن ٍ آمن ٍ سيد ٍ مستقر ٍ مستقلْ.
سلاحُنا: الإيمانُ والحَقُ والمَنطقُ والكلمة ُ والالتزامُ والصَّبرُ والمُثابرةْ.
ومُستمرونَ مستمرونَ مستمرونْ حتى تحقيق ِآخر ِ هدف ٍ من أهدافِ ِالذينَ نز ِلوا الى ساحةِ الحُريةِ في آذارْ ال 2005 .
لا عَدالة َ لأحياءَ يُظلمُ شهداؤُهم
وستَكونُ عدالة ٌ ولن يُظلمَ شُهداؤنا.

لقد ظُلِمَ شُهداؤنا كِفاية ً، من كمال جنبلاط الى بشير الجميل والمفتي حسن خالد والرئيس رينيه معوض وما بينَهُم الكثيرونَ الكثيرونَ، لقد ظـُلموا كِفاية ً.
لقد ارتَضَيْنا بأن تَنتهيَ الحَربُ الى ما انتهتْ إليه.

ولكن رَضِيَ القـَتيلُ ولمْ يرضَ القاتلُ، وتابعَ وتابعَ حتى وقـَعَ في التمادي القاتِل، فسَقط َ جيلٌ جديد ٌمن الشُهداءِ كان في طليعتِهم الرئيس رفيق الحريري.

طـَفحَ الكَيلُ عندَ هذا الحدْ وقامتِ القيامة ُ واندفعَ الرأيُ العامْ اللبنانيْ والعربي والدولي بتحركٍ قويٍ شاملٍ وحاسمٍ للاقتصاص ِ منَ الفاعلينَ مرة ً لكل ِ المراتْ، فكانت ِالمحكمة ُ الدولية ْ.

نظرة ٌواحدةٌ الى الأدبياتِ السياسيةِ الدائمة للفريق ِ الآخرْ تبيِّنُ مدى تركيزِهِ على موضوع ِ الاغتيالات ِالسياسيةِ والاجرام ِوالمجرمينَ وضرورة ِ مُعاقبتِهم.

ولكنْ ما إن سنَحت ِالفُرصة ُ لمرةٍ أمامَ لبنانَ واللبنانيينَ، لتحقيق ٍ جدي ٍ وعلى مستوىً دَوْلِي ٍ في الاغتيالاتِ السياسيةِ، خلافاً لكلِّ ما كان يَجريْ في السابق ِ، حتى هَبّوا بكلِّ أطيافِهمْ مُعارضينَ مُستنكرينَ منددين مُتوسّلينَ كلَّ الأساليبِ، في محاولةٍ مِنهمْ لإسقاطِ المَحكمةِ وتَفويتِ فُرصةٍ تاريخيةٍ لحلِّ مُعضلة ِ ومأساة ِالإغتيالات ِالسياسيةِ في لبنانَ.

لا يا اخوان،
إذا كنّا قد قَـَبـِلنا بمنطق ِ الحربِ أيامَ الحربْ، فلنْ نَقبلَ بهِ ايامَ السلمْ، فما حَصلَ منذ ُ ثـَورة الأرزْ كان جَرائمَ مَوصوفة ً ارتُكبَتْ عن سابق ِتصور ٍ وتصميمْ، يجبُ التوقـُفُ عندَها ومُلاحقة المسؤولينَ عنها حتى النهاية ْ.

أما همْ فيُعلـِّقون: ولكنْ ما هي هذهِ المحكمة ْ التي بدأتْ باتهام ِ سوريا، لتَنتَقلَ بَعدَها الى اتهام ِ حزب ِالله.

ورَدُنا: هذا تحويرٌ فاضحْ، فالمحكمة ْ لم تتهمْ أحداً بَعدُ ولا برأتْ أحداً، وكلُ ما يشاعُ ويُقالُ يُعبرُ عن آراءِ اصحابـِهِ، لأنَّ المحكمة َ لم تُصدِرْ ايَّ قرار ٍ إتهامي ٍ بعدْ.

ويتابعونَ: ما هي هذه المحكمة التي لا تقاضي شهودَ زور؟

وجوابُنا: هل انتظرتُم القرارَ الاتهاميَّ لتَرَوا كيفَ تَعاملَ المدعي العام مع شَهاداتِ مَن تدَّعونَ أنَّهم حَوَّروا الحقيقة؟ وهل أخَذ َ بشهاداتِهم وهل بنى اتهامَهُ على اقوالِهم؟

إنّ المحكمة َ تُحاكمُ شُهودَ الزورْ الذين يَتبينُ لها هي أنهُمْ شهودُ زورْ، وليسَ أولئكَ الذينَ يُسمِّيهـِم الفـُرقاءُ السياسيونَ المُختلفونَ شُهودَ زورْ.

إنَّ أسوأَ َ ما تَشهَدُهُ عَملية ُمحاولة ِ تدمير ِ المحكمةِ فصولاً، هو فصلُ شهودِ الزورْ، الذين اختَرَعَهُمْ الفريقُ الآخرْ وسَوَّقـَهُم إعلامياً الى أبعد ِ الحُدودْ، ومِن ثـَمَّ ربَط َ كُلَّ القضيةِ بهم. وطالما أنَّ الأمرَ كذلكَ، فنحنُ سنكونُ أولَ من يُطالبُ بمُقاضاة ِ شهودِ الزورْ عندَ تحدِيدِهم بعدَ انتهاءِ التحقيقاتْ، لا بل أكثرْ مِن ذلكْ، نحنُ نعتقدُ بأن أبو عدس هو بطلُ مسرحيةِِ شهود ِالزور وأنَّ المُخرجَ واحد ٌ ولو تَعدّدَ المُمثلونْ، لكنّنا نَنتظِرُ صُدورَ القرار ِ الاتهاميْ حتى يَتبينَ الخيط ُ الابيضْ مِن الخيط ِ الأسودْ.

ويَقولونَ إنَّ هذه المحكمة َ اسرائيلية ٌ. لو كانتْ كذلكَ فلماذا، بكُلِّ بساطةٍ، لمْ تَأخذ ْ بالنظريةِ التي حاولوا همْ منذ ُ اللحظةِ الأولى تسويقـَها من خلال ِ شريطِ ابو عدس، ومجموعةِ الأصوليينَ التي سَوّقوا انَّها فرَّتْ بعدَ العمليةِ إلى استراليا، لكانَ انتهى الأمرُ عندَ تجريم ِ أبو عدس والأصوليينْ.

ويَدَّعونَ أنَّ المحكمة َ مُسيَّسَة ٌ، ولكنْ مِن دون ِ أنْ يَتمكَّنَ أيٌ مِنهم مِن إثباتِ أيِّ شيءٍ عن تسييسِها.

يَقولونَ ويقولونَ ويقولونْ، لكنْ في نهايةِ المطافْ المطلوبُ واحدٌ: رأسُ المحكمة ْ.

لا يا إخوانْ،
حتى لو كان ذلكَ ممكناً، وهو غيرُ مُمكن ٍ، فإنَّ مُحاولة َ إيقافِ المحكمة ِ الدوليةِ الخاصةِ بلبنانْ هي بحدِّ ذاتِها جريمة ٌ اكبرُ من كلِّ الجرائم ِ التي ارتُكبتْ حتى الآن.
عندَ هذا الحدِّ يُخيِّرونَنا: إما المحكمة ُ واما السلمُ الأهلي.
وجَوابُنا: المحكمة ُ والسلمُ الأهلي معاً، لأنَّهُ بالأساس لا سلمَ أهلياً حقيقياً فعلياً عميقاً من دون ِ مُساءلة ٍ وملاحقة ٍ ومتابعة ْ . لا سلمَ أهلياً فعلياً مِن دون ِوضع ِ حدٍ للإجرام ِ والمجرمينْ، مِن دون ِ قضاءٍ، مِن دون ِ دولة ٍٍ ومِن دون ِ محاسبة ْ.
لا سلمَ اهلياً فعلياً في ظلِّ التسيّب ِ وغياب ِالمُلاحقة ْ.

شهداءَنا الأبرارْ،
كونوا مطمئنينَ،
نحنُ قومٌ لا يُقتلُ لهُمُ الشهيدُ مرتين، مرة ً بالإغتيال ِ ومرة ً بالنُكران ِ والنسيان.
إخواني المسيحيين،
رُبَّ قائل ٍ: ما لـَكُمْ ولهذهِ المحكمة ْ طالما هي وُجدتْ أصلاً لمحاكمةِ قتلة ْ رفيق الحريري؟
وكأنَّ القائلَ يَفترضُ بأنَّ المسيحيينَ أصبَحوا في ألاسكا ولمْ يَعودوا من هذا البلدِ ولهذا البلدْ.
وكأنَّه يَفترضُ أيضاً بأنّ الرئيس رفيق الحريري لمْ يُستشهَدْ خدمة ً لهذا اللبنانَ نفسِه الذي استُشهـِدَ المسيحيونَ على مرِّ العصور ِ لأجلِهِ.
وكأنّهُ يفترضُ بأنّ المحكمة َ ستُعطي حقاً فقط ْ لآل ِ الحريري وليسَ لأهل ِ كلِّ الشهداءِ ما قبلَ وما بعدْ، كما لكلِّ اللبنانيينَ الأحرارْ.
او كأنّ المسيحيينَ أصبحوا أقلية ً مكسورة َ الجناحْ، تعيشُ بالخوفِ والقلق ِ وأقصى تَمنيّاتِها أنْ تبقى “على جنب” بمنأىً عنْ كل ِ شيءٍ.
هذهِ وتيكَ وتلكَ منَ الفرضياتِ باطلة ٌ مرفوضة ٌومردودة ْ.
فالمسيحيونَ مِن لبنانَ، في لبنانَ وللبنانْ.
يتكلمُ البعضُ وكأنّهُ لا تاريخَ لنا في هذا البلدْ، ولا أجيالَ متعاقبة ْ ولا اجدادَ ولا آباءَ، ولا تعبَ ولا عرقَ ولا دماءَ ولا شهداءْ.
إخواني المسيحيين،
نحنُ مِنْ صُلبِ هذهِ الارضِ وفي صلبـِها.
لا نَدَعَنَّ مجالاً للشكِ لا بوجودِنا ولا بدورنا ولا بفعاليتِنا.
صحيحٌ أنّهُ مرّتْ علينا في المرحلةِ الاخيرةِ عشراتٌ مِنَ السنواتِ العجافْ، لكننا لها وعلى قدر ِ كل ِ التحدّياتْ. ولا يغيبنَّ عن بالِنا أنَّهُ بعدَ كلِّ عُسر ٍ يُسرٌ.
صحيحٌ اننا نعيشُ انقباضاً ديمغرافياً مرحلياً وتراجعاً نسبياً في دورنا، لكنّ الصحيحَ ايضاً هو انَّ هذهِ حالُ كلِّ المجتمعاتِ في التاريخْ، دوراتٌ
متتالية ٌ مِنَ المدِّ والجزرْ، ونحنُ الآنَ في احدى مراحل ِالجزرْ.
اذا استعرضْنا تاريخَنا نرى أنَّ شعبَنا مَرَّ دائماً بدوراتٍ مماثلةٍ فلا نتوقفنَّ لحظة ًعندَ دورةِ الجَزر ِ الحاليةِ والتي بكافةِ الاحوال ِ أشرفـَتْ على نهايتِها.
لقد مَرَرْنا بظروفٍ وأوضاع اسوأ بما لا يقاسُ مع اوضاعِنا الحالية
ونَجَحْنا بعَنَادِ آبائِنا وأجدادِنا، في الخروج ِ منها والعودةِ بأفضلَ مما كنا.
وهذهِ المرةُ لن تَختلفَ عن سابقاتِها بشيءٍ .
حدودُنا السماءُ، وآفاقـُنا اللامحدودْ ، فلا يحاولنَّ احدٌ الحدَّ من طموحاتِنا، أو ثنيَنا عن عزمِنا بحياة حرةٍ آمنةٍ كريمةٍ عزيزةٍ في هذا الشرق ِ المُضطربْ.
إخواني المسيحيينَ،
إذا اردْنا انْ يُساعِدَنا اللهُ والآخَرونَ، علينا البدءُ بمساعدةِ انفسِنا.
مِن هنا أدعو القوى المسيحية كافة ً الى الالتفافِ حولَ الدولة ِ والتفاهم ِ على حدٍ ادنى من المبادىءِ السياسية ْ منطلقينَ مِن الثوابتِ المسيحيةِ التاريخيةِ في لبنانْ، علَّ ذلكَ يُنهي الزمنَ الرديءَ الذي نَعيشُهُ ويَنقلُنا فوراً الى الزمن ِ المنشودْ.
في هذا الاطارْ، اتوجّهُ بنداءٍ صادق ٍ صريح ٍ ومباشر ٍ الى شاباتِ وشبَّان التيار الوطني الحر، أقولُ لهمْ فيهِ:
لَقَدْ جَمَعَتْنا أيّها الاخوةُ خمسَ عشرةَ سنة ً مِنَ النضال ِ المُشتَرَكِ حيثُ اضطُّهِدْنا سوياً ولُوحِقْنا سوياً وقـُمِعْنا سوياً وسُجنّا سوياً، كلُ ذلكَ مِنْ أجل ِ مجموعة ِ مبادىءَ وقناعات ٍ تمسَّكنا بها واصْرَرْنا على النضال ِ من أجْلِها.
فتَعَالُوا نتحلّقُ مِن جديدٍ حولَها ونكملَ معاً ما كنّا بَدَأنَاهُ معاً.
انتمْ ناشِطونَ سياسيونَ في خدمةِ مبادىءَ وقناعات ٍ نتشاركُ فيها معاً، فلماذا الفُرقة ُ ولماذا البعدُ؟
وعلى سبيل ِ المثال ِ لا الحصرْ، هذهِ بعضُ المبادىءِ التأسيسيَّةِ التي قامَ عليها التيارُ الوطنيُ الحرّ كما وَرَدَتْ في الكتابِ البرتقاليّ “الطريقُ الآخر” العام 2005:
• في الصفحة 23: لا يمكنُ للبنانَ إلا أن يقاومَ ثقافة َ الموتْ، فهذِهِ هي دعوَتُهُ. ومِن أكثر ِ فصول ِ الجنون ِالتي تسبَّبَتْ بالإنحلال ِ العربي، تلكَ التي اتَهمَتِ الذينَ واجَهوا التَطَرّفَ بالعَمَالةِ لإسرائيلْ.

• في الملحق رقم 1: بعدَ الانسحابِ الإسرائيليّ تلاشَتْ مشروعية ُ
العمل ِ المسلَّح ِ لحزبِ اللهْ، فخَلَقَ أزمة ً على الصعيدين ِ الوطني والدولي. فهو يَضَعُ لبنانَ في مواجهةِ القانون ِالدوليّ من جهةٍ ويُهددُ الوَحدة َ الوطنية َ من جهةٍ أخرى بـِوَصفِهِ يَنِمُ عن احتكار ٍ للقرار ِ الوطني من قِبل ِ
طرفٍ واحد.
• في الملحق رقم 1 أيضاً: ينُصُ كلٌ مِن القرارْ 1559 واتفاق ِ ِالطائفْ على تجريد ِ كافةِ الميليشياتِ مِن أسلحتِها. مما يَطرحُ إشكالية َ الوجود ِالمسلَّح لحزبِ الله.
• في الصفحة 8: لا شكَ أنَّ استعادة َ القوى المسلحة ْ لدورها الطبيعي هو المدماكُ الأولْ في بناءِ سياسةِ دفاع ٍوطنية ْ تأخذ ُ بعين ِ الاعتبارْ تهديدات ِ المرحلة ْ.
• في بندِ السياسةِ الخارجية ْ: رسمٌ نهائيٌ للحدودِ بينَ لبنانَ وسوريا.
وأيضاً حلٌ لقضيةِ المفقودينَ والمعتقلينَ في السجون ِ السورية ْ.

• في الصفحة 24: لمْ تعدْ قضية ُ اللاجئينَ الفلسطينيينْ مَثارَ خلافٍ، طالما أن سائرَ القوى السياسية قد أجمعتْ على مناهضةِ توطينِهم على الأراضي اللبنانية. (…) وعليهِ مِن الضروري تنظيمُ أوضاعِهم أسْوة ً بباقي الأجانبْ.
• في الصفحة 6 و7: إنَّ تَضامُنَ الفريق ِ الوزاريْ هو مبدأ ٌ مؤسساتيٌ ضروريٌ لحُسن ِ الإدارة؟ إنَّ الوزيرَ الذي لا يُوافقُ رئيسَ حكومَتِهِ في سياستِهِ يجبُ أنْ يُقدِّمَ استقالتَهُ أو أنْ يُعفى مِن مَهامِهِ.
• في الصفحة رقم 10: إنَّ استقلالية َ القضاءِ واحدة ٌ مِن ركائز ِ الدولةِ الديمقراطيةِ ولا يَخفى على أحد ٍ أنَّ النظامَ السوريَّ وعُملاءَهُ المحليينَ، قد جَعلوا من الجـِهاز ِ القضائيْ أداةً للهيمنةِ والسيطرةْ. فتكوّنَتْ مَلفاتٌ وهمية ْ لترهيبِ المُعارضينَ وقََـَمْعِهـِمْ. وفي المقابِلْ أخْفِيَتْ مَلفاتٌ أخرى حولَ جرائمَ حقيقيةٍ أو أودِعَتْ أدراجَ النسيانْ. كما أصْدِرَتْ أحكامٌ اعتباطية ٌ واستنسابية ْ مِن دون ِ أنْ تَحْتَرمَ الأصولَ المَرعية َ الإجراءْ.
إن هذه العناوينَ لا خلافَ البَتَّة َ عليها، لا بل نحنُ مُتمسكونَ بها، فأينَ المشكلة؟
الشابات والشبان في التيار الوطني الحر، أدعوكمْ اليومْ لإتخاذِ قرار ٍجريءٍ بالعودةِ إلى المبادىءِ التأسيسية ْ التي قامَ علَيها التيار والتَّمَسك ِ بها، مما يَجعلُنا نَلتَقي فوراً ونَبدأ ُ يوماً جديداً ، مِن دون ِ ترسُباتٍ ولا حساسياتْ، مُتَطلعينَ الى المُستقبل ِ بدلَ التلهيْ بالماضي وتَرَّهاتِهِ.
أيُّها اللبنانيونَ ،
إنَّ ما نَعيشُهُ مِن أزمات ٍ وهزاتٍ وتَشنُجاتٍ داخلية ْ، يجبُ أنْ لا يَحجُبَ عن أنظارنا كُلَّ ما هو حاصلٌ مِن حَولِنا في المنطقة ْ.
إنَّ أهمَّ ما يَلفُتُ النَّظرَ هذه الأيامْ هو التحركُ الدَوْليُ المُستجدْ لِمحاولةِ إيجادِ حل ٍعادل ٍ ودائم ٍ لمشكلةِ الشرق ِ الأوسط ْ.
في هذهِ المناسبةْ، أتوقفُ عندَ بعض ِ الثوابت ِالتي نَراها أساسية ً لأي حل ٍ في المنطقة ْ، خُصوصاً وأنَّ الشعبَ اللبنانيَّ كان أكثرَ مَن تَحمَّلَ تَبـِعات ِ القضيةِ الفلسطينية ْ، بالإضافةِ إلى العلاقاتِ الوثيقة ْ والمصالح ِ المشتركة ْ التي تَجمعُ الشعبين اللبناني والفلسطيني.
أولاً: من مصلحة ِ جميع ِ الأفرقاءِ على الاطلاقْ، كما من مصلحةِ الانسانيةِ جمعاءْ، أنْ يَحُلَّ سلام ٌ شاملٌ وكاملٌ في الشرق ِ الاوسط ْ مكانَ حالةِ الحرب ِ والعَداءِ المُتماديةِ منذ ُ عقودٍ.
ثانياً: لا إمكانية َ لأي سلام ٍ من أيِّ نوع ٍ كانَ في الشرق ِ الاوسط ْ مِن دون ِ قِيام ِ دَولةٍ فلسطينيةٍ سيدة، حرة مستقلة ْ.
ثالثاً: مَهما كانتِ الحُلولُ المُقترَحَة ُ للاجئينَ الفلسطينيينْ، فإنَّ لبنانَ لا يَستطيعُ أنْ يَتحمّلَ أيَّ شَكل ٍ مِن أشكال ِ التوطينْ، تحتَ أيِّ ذريعةٍ مِن الذرائعْ، للإعتباراتِ المعروفة ْ، خصوصاً أنَّ اللبنانيينَ كانوا قد أجمَعوا، على مُختلـَفِ انتماءَاتِهِمْ الدينيةِ والفكريةِ والحزبيةِ والسياسية ْ على رفض ِ التوطينْ وأدخَلوا ذلكَ كبندٍ مِن بنود ِمُقدَّمة ِ دُستورهِم.
وعلى هذا الصعيدْ، كانت مُشجِعة ًجداً التصريحاتُ العربية ُ والدولية ْ التي صَدَرَتْ في الآونةِ الأخيرة ْ، خصوصاً الأميركية ْ والفرنسية ْ والمصرية ْ منها، والتي أكَّدَتْ على أنْ لا سلامَ مِن دون ِ لبنانَ أو على حِسابِ لبنانْ، كما أنْ لا قـُبولَ لأيِّ تَوطين ٍ للفلسطنيينَ فيه.
وأخيراً، رفيقاتي رفاقي في القوات اللبنانية،
أنجَزْنا الكثيرَ، على الصعد الوطنية والحزبية الداخلية، ومازالَ أمامَنا الكثيرُ أيضاً.
أحَيِّيكُمْ فرداً فرداً على كُلِّ ما قدَّمْتُموهُ في سبيل ِ القضية ِ، في سبيل ِ لبنانَ، وأخُصُ اليومَ من بينِكُم مُصابي الحربْ، أحيّي إلتزامَكُمْ ونِضالـَكُمْ وتَضحياتِكُم وتَفانِيكُم في سبيل ِ ما تؤمنونَ بهِ.
إذا كانَ فخرُنا كبيراً جداً بشهدائِنا، فهو بكمْ جميعاً كذلك.
تابعوا ما بدأتُم به ، علَّ تَعَبِـَكم وكَدَكُم يُورثُ أجيالـَنا القادمة َ وطناً أفضلَ من الذي وَرثناهْ.
لا خوفَ على قواتٍ أنتم رُسُلُها،
لا خوفَ على 14 آذار أنتم في صُلبـِها
لا خوفَ على لبنانَ بظل ِ ثورةِ الأرز ِ.
المجدُ والخلودُ لشهدائنا الأبرارْ عاشت القوات اللبنانية عاشت 14 آذار ليحيا لبنان
.