عجبٌ عجبُ..

عـــمـــاد مـــوســــى

عجبٌ عجبُ من سياسيين ورؤساء أحزاب ويساريين ومثقفين يعيدون إحياء لغة عقيمة لا تحاكي لا الواقع ولا الحاضر ولا حتى الخيال.

فعندما يقف الدكتور خالد حدادة على منبر العيد السادس والثمانين للحزب الشيوعي اللبناني متحدثاً عن التحالف الرجعي والإمبريالية، والتبعية، بعد كلمة من الشفيع خضر (إسم قديس)، ممثل الحزب الشيوعي السوداني، ومحذرا “من فتنة داخلية يُحاول الترويج لها عبر المحكمة الدولية” لا يمكنك إلاّ أن تحيي الجريمة التي تثبت الإستقرار وتمنع الفتنة.

عجبٌ عجبُ، ألا يكون الدكتور حدادة شاهد مسرحية “فيلم أميركي طويل” لزياد الرحباني، وسمع الرفيق نزار يتحدث عن المؤامرة. وهو اليوم مثل نزار.

عجبٌ عجبُ أن يتجاهل الدكتور حدادة أن “رفيقه” جورج حاوي يُطالب من قبره بالمحكمة الدولية كخيار وحيد. ولو كان حيًّا لقال لمن جاء بعد فاروق دحروج كلاماً آخر.
 
عجبٌ عجبُ من رهان أعمى على  تكبير قصة محاكمة “الشهود الزور” الذي أسقط ميليس صدقيتهم في تقريره الثاني (لمن يهوى قراءة التقارير)، قبل أن يسقط دانيال بيلمار شهاداتهم من قراره الإتهامي الوشيك.

عجبٌ عجبُ، أن يكون شعار “حزب الله” الحالي: أهلا يا راجح الكذبة ياللي خلفها رح نتخبّى

عجبٌ عجبُ من مواظبة رئيس “حركة الشعب” النائب السابق نجاح واكيم، المنفصل عن أبرز حلفائه الناصريين (النائب السابق أسامة سعد) الساخط على الجميع، المتقرّب حديثاً من فكر الرئيس أميل لحود التنويري وخطّه “المكاوِم” على تركيب تحالفات وجبهات لا تعمّر ولا تقدّم ولا تؤخر ولا تصمد  لا في مواسم الإنتخابات ولا في مواسم التحولات.

عجبٌ عجبُ، لا في انخراط محامين وأدباء وموسيقيين موالين لعبدو حامولي وسينمائيين ملتزمين قضية فلسطين والجنوب في تحالف وطني تقدمي لا إشتراكي، بل في مقاربة هؤلاء للعدالة الدولية “الخبيثة” واستمتاعهم بخطاب يجرؤ فقط على عبد الحليم خدام من رموز عهد الوصاية السابق ويعلن سخطه على ممالك القوداين ومواسم الغلمان…

عجبٌ عجبُ، من وصف المدافعين عن المحكمة الخاصة بلبنان، بمثيري الفوضى والمحرّضين، ووصف حُماة المتهمين بالجريمة بالحرصاء على الوحدة الوطنية اللبنانية. وخير ما يحصن الوحدة التصدي للإمبرياليين (الوهميين) والإنعزاليين وتجهيل المرتكبين الحقيقيين.

عجبٌ عجبُ ممن يكذب على نفسه طوال النهار، ويكذب في أحلامه، ويطلع الكذب من عينيه وشفتيه ومنخاريه حمايةً للسلم الإهلي.

عجبٌ عجبُ من مشاهِد ومستمع يستلذ ويُطرب متى سلطن ناصر قنديل على “المنار”.

عجبٌ عجبُ من امتلاك وزراء 8 آذار ثقافة قانونية واسعة بدت معها موسوعية البروفسور ابراهيم نجار الحقوقية نقطة في بحر بروفسور محمد فنيش أيام المدرسة، ودروس العروض لطالما رددت مع رفاقي هذا البيت المنتمي إلى  بحر المتدارك، المتعدد الأسماء ومنها الخبب:

عَجَبٌ عجبٌ عجبٌ عجبُ /  قطط ٌسودٌ ولها ذنبُ.
 
وهذا البيت الذي لم يأتِ بجديد على تكوين القط البيولوجي، أجده الأقرب إلى الكلام السياسي المُستعاد ببغائياً هنا عن تسييس المحكمة
.

1 thought on “عجبٌ عجبُ..

Comments are closed.