رعد الرابع عشر

عـــمـــاد مـــوســــى

رعد واحد هو صاروخ إيراني الصنع ويعتبره خبراء مجلة “جينز” المتخصصة بشؤون الدفاع أنه تقليد لصاروخ فروغ الروسي ويصل مداه إلى 70 كيلومتراً. وهناك 100 حبة من “رعد” متوافرة في أيدي أشرف الناس.
ومن عيلة رعد الصاروخية يتفرّع رعد الثاني ورعد الثالث… وأم رعد حامل بالرابع من دون دنس.
رعد الخامس هو الصوت المصاحب للبرق. وهو سيد الرعب في الليالي العاصفة.
رعد السادس هو إبن إله الشمس “رع” بالتبني. وقد ظهرت صورة رع في فيلم ستارغيت. أما إبن رع فهو عازف بزق ونسونجي نمرو واحد.
رعد السابع من قادة الصحوة… ومات بعبوة لاصقة في الأنبار.
رعد الثامن من العاقورة، والخيل والليل والبيداء تعرفه.
رعد التاسع ورد ذكره في مؤلفات وائل كفوري.
رعد العاشر شاعر زجلي من لبنان.
رعد الحادي عشر مسؤول تقدمي إشتراكي سابق لوليد بك.
رعد الثاني عشر هو بطل المسلسل الكرتوني الناطق بلغة الضاد ومعروف برعد العملاق.
رعد الثالث عشر هو فنان مرهف رقيق رعديد سقط نصف اسمه عندما شاهد رعد الرابع عشر ممتداً على تلفازين 21 إنشاً.

رعد الرابع عشر، هو من لا تسعه اللغة ولا الأمكنة ولا المُهج.

هو تلك القامة الشاهقة الباسقة وذاك الوجه العبوس صيفاً وشتاء.

هو خطيب لبناني ثقيل بكل المعاني والأوزان.

هو فيلسوف الكلمات الخارجة من التداول.

هو من يجرش تحت مطحنة أسنانه أفعال التخوين حسب الدوزاج المطلوب.

هو صاحب الإبتسامة الصفراوية التقطرُ سمّا (على طريقة سعيد عقل).

هو ذاك الجبل البرلماني المتحرّك ببطء.

هو ملك أفعال التفضيل: أكرم وأشرف وأنزه وأنبل وأطهر.

هو المتباهي بفائض قوته وخطابه التعبوي.

هو متحدي العدالة الدولية ومتهم نفسه والمتستر خلف نظريات المؤامرة وإرهاصات الذنب.

هو فيلسوف سيف البغي وخطيب القطع والوصل.

هو القائل للأكثرية النيابية ومن معهم: “روحوا بلطوا البحر”.

هو من بلّط في وسط أجمل مدن العالم و”ربخ” ثمانية عشر شهراً مثل بلاطة على صدر جميلة.
وها هو رعد الرابع عشر يكد ويشد و”يقد” سعياً إلى بناء نظام جديد يقوم على “البلطجة”. ومعناها في الاستخدام الشائع: فرض الرأي بالقوة والسيطرة على الآخرين، وإرهابهم وهي لفظ دارج في العامية وليس له أصل في العربية، ويعود أصله إلى اللغة التركية، ويتكون من مقطعين: “بلطة” و”جي”؛ أي حامل البلطة، و”البلطة” كما هو معروف أداة لقطع الإيدي. وهي اللغة التي يتقنها رعد الرابع عشر.

والبلطجة في الاصطلاح نابعة من احتياج صاحب القوة -فردا أو مجتمعا أو دولة- لموارد ومواهب وقدرات الآخرين لتوظيفها بطريقة نفعية.
رعد الرابع عشر هو أحد تجليات الثورة البلطجية الآتية بعد القرار الإتهامي.

وما بعد القرار الإتهامي ليس كما قبله، تقول المعارضة، بفم واحد.

… بئس هذا الزمن.