شدياق :لا تقلبوا الادوار و كفاكم زمجرةً و برقاً و رعداً…. ولجنبلاط بالله عليك أصمت!! كفاك إذلالاً!! أصمت

بقلم د.مي شدياق

يلعبها ذكية و يلعبونها صولد

 نحن اليوم أمام مشتبهٍ بهم، بعضهم يربط مصيره و كينونيته بأي اتهام يكشف ما قد تكون قد انغمست فيه أيادي بعض مسؤوليه، و يلعبها صولد، و بعضهم الآخر اعتاد نظامه على الألاعيب و التحولات الدولية فيلعبها ذكية

ففي حين يعلن وزير الخارجية وليد المعلّم الاستعداد لمحاكمة أي متهم سوري في المحاكم السورية يتلطّى الرئيس بشار الاسد خلف حزب الله بعدما تخلىّ عن لهجته الاستعلائية و الاستهزائية و يُعلن من فرنسا عقب لقائه الرئيس ساركوزي رفضَ سوريا لأيِّ قرارٍ اتهامي غير مبني على أدلّة قاطعة، إذ عندها فقط يقبل به الجميع و ليس سوريا وحدها بل لبنان أيضاً، و يستطرد مردفاً: أماّ إذا كان القرار مبنياً على شبهات أو تدخّل سياسي فلا أحد سيأخذه على محمل الجدّية

كلماتٌ مطاطة تذكرّنا بعهد الوصاية الامنية الاستخباراتية تتذرّعُ بمنع المسِّ بالأمن القومي لفرض المحظورات القمعية كلماتٌ تتخفّى فى ثناياها الإذا الشرطية و الأماّ الافتراضية، استبقها الاسد بالشكوى من أنَّ انشاء المحكمة جاء«بقرار يناقض الدستور اللبناني» و أن تسريبات موقع «ويكيليكس» حول قضاة المحكمة تدفع الى الشكّ بنزاهتهم المهنية…. أساليب سورية متذاكية تدعيّ العمل للتسوية مع السعودية في حين هدفها الأول و الأخير نسف المحكمة الدولية

و لم التعجّب، فالنظام السوري لا يُمكنُه إلاّ أنْ يكون ضدَّ أيِّ عدالة تمنعه من إلغاء أيِّ وجهٍ سياسيِ أو إعلامي لامع يُعارضُه عبر التصفية الجسدية، من كمال جنبلاط الى بشير الجميل الى رينيه معوض الى المفتي حسن خالد، و اللائحة تطول و تطول و لا حاجة للتذكير بالمعتقلين في السجون السورية

دعوةُ الرئيس ساركوزي الى الهدوء على اعتبار أنَّ القرار الاتهامي سيتهم أشخاصاً وليس حزباً أو طائفة و أنْ لا أحد حتى هو بإمكانه أنْ يؤثّر على المدعي العام دانيال بلمار نداءاتٌ لم تجد من يلتقطها إيجاباً، فبقي اللبنانيون فريسةَ معتدٍ لا يرحم و لا يترك رحمة الله تنزل عليهم! معتدٍ دمرّ حياتَنا، داسَ كراماتِ شهدائنا و يُصرّ على تهديدِنا بالويل و الثبور و عظائم الأمور

معتدٍ لم نتهّمه يوماً جهاراً لأننا احترمنا سريّةَ التحقيق و عضّينا على جرحنا احتراماً لدقّةِ المرحلة و عملِ الخبراء

معتدٍ يستند الى ما يعتبره تسريباتٍ صحافية، أغلبُ الظنِّ أنّه وحلفاؤه وراءها، لفرضِ أجندتِه على القضاء

معتدٍ يستخدمُ التسريبات لافتعال حربٍ تهويلية استباقية بهدف الافتراء

معتدٍ لا يعدمُ وسيلةً للضغطُ على رئيس الحكومة للتبرّؤ من المحكمة تفادياً لتداعياتٍ تفجيرية

معتدٍ يُريدُ إلغاء المحكمة قبل صدور قرارِها الاتهامي الاول و مفاعيلِه القضائية

معتدٍ يرفضُ مجرّد الظنِّ بأحدِ أعضائه لأنّه واللهِ معصومٌ فوق كلّ الشبهات

معتدٍ ألوهيٍّ لا ينطبق على أفراده ما قد يسري على سائرِ الكائنات

معتدٍ سمعتُه لا تُمسّ، و ليجْرُأْ أحدٌ على اتهامِّه فهو حزبٌ طاهرٌ إلآهي بلا دَنَس

تارةً يعطونا مهلة ثلاثة أيام لانتهاز الفرصة قبل حسم الموقف رافضين كشفَ المخططات التنفيذية طوراً يهددوّننا بتغيير طبيعة لبنان، و يُنبؤوننا بأنَّ لبنان ما بعد لن يكون كلبنان ما قبل، و الشاطر يفهم على عناترة القرنِ الواحدِ و العشرين ميلادية يُتيحون المجال لتسوية سعودية سورية يأملونها استسلامية و يتناسون أنْ لا أملَ إلاّ بحلول مئة بالمئة منطقية و لبنانية يستفيقون بعد سنوات أمضوها موافقين على إنشاء المحكمة إنْ في مجلس الوزراء أو على طاولة الحوار أو في البيانات الوزارية

يستعينون بخبرات “دالوز” لبنان الذي انقلب على من سهلّ له الدربَ أصلاً الوزير المرّ لينعم بدفء رئيسٍ ممدّدٍ له قسراً وحلفائه الذين لم يُريدوا يوماً للبنان إلاّ الوصايةَ و الشر يتناسون أنّ شرعية المحكمة بدأت مع الرئيس اميل لحود الذي طلب لجنة تقصي الحقائق ثم كلف الوزير شارل رزق متابعة مع الأمم المتحدة و إكمال المفاوضات

يرفعون ملفاتٍ من هنا و هناك للالهاء، ينقضّون على فرع المعلومات، يُعلّقون المشانق و يتسلّون بأحجياتِ الاتصالات يستفيقون اليوم ليفرضوا على كلِّ الأمم نظاماً عالمياً جديداً و ينسفوا كلّ الأسس التي تعتمدها الاستخباراتُ الدولية في التحقيقات لا يتبادر الى ذهنهم أننّا سنسألهم: إذا كنتم يا جهابزة بهذه البراعة، لماذا لم تستخدموا تقنياتِكم الخارقة وقوتكم الاستخباراتية الفائقة لكشف كيفية خرق اسرائيل للشبكات و لخطوط الخلوي و الاتصالات لمنعها من ارتكاب الجرائم و الموبقات

فإما أنْ تسترشد المحكمة اليوم بنظرياتهم أو تكون مسيّسة في كلِّ ما تتخذه من قرارات .مشهدٌ انقلابيٌ مزمجرٌ غايتُه الاسمى الانقضاضُ على ثورةِ أرزٍ بيضاء سلمية يتمترسون خلف ملفِّ شهود الزور ، يصدرون 33 مذكّرة توقيف قضائية استنسابية ضاربين عرضَ الحائط بالأعراض و الكرامة يشترطون تحويل ملفِّ شهود الزور الى المجلس العدلي في عملية تسللٍ مكشوفة لضرب سيرِ المحكمة ,يريدون اعادة ملفات الاغتيالات الى احضان القضاء اللبناني عساهم ينجحون في التلاعب بها كما كان عليه الحال زمن الوصاية من دون مواجهة أيّ ملامة

 كفاكم زمجرة و برق و رعد

 ينعتون المحكمة بالكاذبة و المزيّفة و يصفون الضحايا بالعملاء و العدالة بالأداة الاسرائيلية و الحقيقة بالمؤامرة الأميركية بكلّ فخرِ واعتزاز يصرخون فينا: “روحوا بلطوا البحر”، فهذه المقاومة أكرم وأشرف وأنزه وأطهر من ان يستطيع احد ان ينال منها او المس بكرامتها او بصدقية دماء شهدائها”. و بكلّ ثقةِ يدّعون: “بقينا ثلاثين سنة نقاتل من اجل ان نحفظكم، و”اذا كان احد يفكر ان يسحب سيف البغي والغدر فكل تجارب التاريخ والامم علمتنا انه من سل سيف البغي قُتلَ به وسيرتد سيف البغي على اصحابه”.

يا عالم ياهو بالله عليكم روقوا شوي…. كفاكم زمجرة و برق و رعد….

أنتم من حافظ علينا!!! أنتم يا من اعتبر منذ ال 1982 أنَّ الآوان آن لتغيير وجهِ لبنان و ديمغرافيته و توزيع أراضيه و غزو كسروان و جبيل

أنتم من حافظ علينا!!! شبعنا رياءً يا من استعملتم شعبَ الجنوبِ و أهلِه مطيةً لتدعواّ انتصاراً دفع ثمنَه أكثر من ألف و مئتي شهيدٍ في الألفين و ستة

أنتم من حافظ علينا!!! يا من أردتم لبنان مقاطعةً فارسية تابعة لولاية الفقيه و تحويله دولةً اسلامية

أنتم من حافظ علينا!!! هل أعطيتمونا يوماً دليلاً على لبنانيتكم يا من انقضّ على نظام لبنان و طائفه و نهش مؤسساته و استباح ساحاته و عطّل حكوماته

أنتم من حافظ علينا!!! يا من استعمل المليارات “النظيفة” لخلق دولة رديفة و عجلة اقتصادية رديفة على أمل انبعاث الدولة البديلة

أنتم حافظتم علينا !!! يا من رفعتم أنفسكم الى مستوى الألوهية و حرضتّم طائفةً بكاملها على إخوانها في الوطنية متسترين بغطاء هش شكّله لكم تفاهمٌ هشٌّ مع تيارٍ قائم على الغشّ

 للتذكير فقط: نحن الشهداء… فالى متى ستستمروّن في قلب الأدوار!!

 يا عالم يا هو! كفاكم قلباً للأدوار و غوغائية و تحريضاً على القتل و الكراهية….. هل يجب أنْ نفهم أنكّم أنتم الشرفاء و الطاهرون و دماء شهدائكم وحدها الطاهرة و الزكيّة!!! للتذكيرِ فقط ، إذ يبدو أنّه سها عن بالِكم جوهرُ القضية: نحن، أجل نحن، و لا أحد سوانا في هذه القضية، الضحية! ألم يكن معه حق ألرَئيس أمين الجميِل حين قال : ” هناك شيء واحد نسيناه في هذه المعمعة، وهو جوهر القضيَة التي نواجهها: إنهّم شهداء لهم أسماء!!” هل أنتم فعلاً مقتنعون بأنناّ نحن من سحب سيفَ البغي و الغدر لتقتلونا به و ترتدواّ به علينا!!!! هل أنتم واعون لما قاله أحدُ “جرنلجييّكم” ( من جرنلجي…) للوزير الياس المرّ: “كد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، فما أيامك إلا عدد، وما جمعك إلا بدد!”

ما معنى ما أياّمُك إلاّ عدد؟؟؟ ألا يُعتبرُ هذا الكلام تهديداً مياشراً لوزير في السلطة سبق و ذاق طعمَ الشهادة!! ألا يُعتير هذا الكلام استباحةً للدماء؟ ألا يُعتبر أقلّه تحريضاً على التصفية السياسية بعد محاولات التصفية الجسدية؟؟؟

و تسألون أين القضاء اللبناني؟ ألم يكن معه حقّ الوزير المرّ حين قال: ؟ من يحاسب المحرضين على الفتنة بين اللبنانيين عشية القرار الظني؟ من يحاسب الذين يتهمون الاخرين بالعمالة وهدر دمائهم لمجرد الاختلاف معهم بالرأي او بناء على كلام مفبرك ومغلوط فيما يرفض اللبنانيون اي قرار ظني من المحكمة الدولية غير مبني على ادلة واثباتات دامغة؟” بربّكم هلاّ أفهمني أحد بأيِّ منطقٍ نصبح الجلاّدين و القاتلين و المذنبين و يصبح أولئك المتّهمين ضحية؟؟؟

ألم يكن معها حقّ ميشال تويني حين قالت في ذكرى جبران: اخاف ان تسألني عن رفاق الدرب الذين ذقت معهم الامرين، فمنهم من خاف وينصحنا بالنسيان لكن نسيانك مستحيل يا جبران، ومنهم ان اوقف مسيرته بحجة الامن والاستقرار والسلم الاهلي، كأن معاقبة مجرمين اصبح خطيئة، لا تسألني عن العدالة فان الله الذي انت اليوم في جواره سيقاضي الكل وهو اعدل العادلين. البعض خذل والبعض تراجع والبعض صمد، وفي طليعتهم الشهداء الاحياء رفاقك وعائلتك: مي، الياس ومروان، واصبحوا اليوم متهمين بكل التهم، فقط لانهم لم يتمكنوا من اسكاتهم ولن يتمكنوا…. لن أزيد ، ساختم فقط بتوجيه نداءٍ أخير الى وليد جنبلاط:

 الى وليد جنبلاط: بالله عليك…. أصمت

 بالله عليك أصمت!! اتّقِ الله و ا صمت!! حتى الدرك له قعرٌ يتوقف عنده! كان اسمك متداولاً على لائحة التصفيات مع الرئيس الحريري بعد ال 1559 فسقط الحريري و انتابك الهلع فكنت أولّ من أطلق شعارات الاتهام المباشر و الحقد باتجاه سوريا و حزب الله و حرضّت كل من آمن بانتفاضة استقلال 2005 على الذهاب الى الآخر!

عندما لم تستجب الولايات المتحدة لمطلبك تغيير النظام في سوريا و اكتفت بفرض تغيير السلوك، استسلمت و بدأت استدارتك التقهقرية و انتقلنا من الاقرار بعد سكوت عشرين سنة بأنّ سوريا اغتالت والدك كمال بك جنبلاط ، الى السماح من دون النسيان ، الى السماح و النسيان و الامتناع عن وضع وردة حمراء على ضريح الشهيد بالامس عشنا هاجس اقترابك من الستين ( و نحن نتمنى لك العمر المديد!) و خوفك من أن تلقى مصير والدك الذي استشهد في الستين، فخفت من تكرار 7 أيار و استباحة حزب الله لأهلك في الجبل، خفت على ابنك تيمور، فاستسلمت و نكرت ذاتك و قيادتك لمسيرة 14 آذار و اعتبرتها ساعة تخليّ ووصفت المحكمة بالمسيّسة و دست على دماء و عذابات صديقك مروان حمادة!!!

بالله عليك! هل أنت مقتنع بأن تيمور راضٍ عن هذه الانقلابة التي أصابته بالدوار! هل أنت مقتنع بأنّ نورا التي أطعمت الشباب بأيديها في خيم ساحة الحرية مقتنعة بهواجس الانهيار! هل أنت مقتنع بأنّ أهل الجبل أهل الشهامة و الكبر، ألعوبة بين يديك ترضى بالانكسار، و لمجرّد أنها تحترم زعامتك تأخذها أنىّ تشاء و تفرض عليها طأطأة الرأس بذريعة خوفك عليها و على وجودها!!!

بالله عليك أصمت!! كفاك إذلالاً!! أصمت!!

كيف طاوعك قلبك و أنت في حضرة جيزيل زوجة الشهيد سمير قصير على شاشة العربية أن تغمس خنجرك في صدرها و تتنكّر لقضية نبيلة كنت لوْلَبَها، فإذا بك تنعتها بصفاتٍ تخوينية و بالأداة العميلة!!!

بالله عليك أصمت!! أنت حرٌّ بنفسك لكنكّ لست حراً بناسك و بمحبيّك و بشهدائك!! اتقّ الله و اصمت!! توقفّ عن الحفر في الجورة التي خبأّت رأسك فيها كي لا تستمرّ في الانحدار و الغرق… لا…لن نرضخ!!

لن نقبل بعد اليوم أن يُخيّرونا بين الاستقرار و العدالة لن نقبل بعد اليوم أن يفرضوا علينا المساومة على دمائنا للإبقاء على حياتنا لن نقبل بعد اليوم أن يُفرَضَ علينا نكران شهادة زعمائنا، تقبّل منطق اللاعقاب و الاستمرار في إلغاء كل لبنانيٍ يرفض بيع وطنه و الانصياع لن نقبل بعد اليوم أن يُغيّروا طبيعة لبناننا و إلاّ أبادونا عن بكرة أبينا لن نقبل أن يُفرض على رئيس حكومتنا أن يُعلن مباشرة قبل القرار الاتهامي أو بعده تبرئة من يُصرّ على أنّ أيّ شعرة لا يقطعها عنصر إلاّ بعلم قيادته لن نقبل أن يُبرّاَ نظامٌ اعتاد اصطيادنا كالعصافير لمجرّد تصفيته كل من يمكن أن يكون دليلاً على تورّطه نحن أبناء لبنان الأبي، سنبقى متحدّين في وجه الغاصب العنجهي، سلاحنا الحقّ و الكرامة، حبر أقلامنا أحمر غذّته دماء شهدائنا!!! لا! لن نقبلَ و لن نرضخ… و سنبقى متحّدين دفاعاً عن لبنان العظيم… و المسيرةُ مستمرّة…