حامل صليب لبنان وجماعة الثلاثين من فضة

 بقلم ادمـون الشدياق

شهادتنا

إلى متى سيظل الدم اللبناني حلالاً ومباحاً لسكين الجزار السوري ؟

إلى متى ستظل أشلاء أجسادنا تتناثر بمتفجرات الحقد السوري الأعمى ؟

إلى متى سيظل الحقير والمأجور والعميل والمتواطئ والانبطاحي واليوضاسي يتطاول على بطاركتنا وكبارنا بدون حساب ولا مساءلة ولا عقاب؟

إلى متى ستظل سيادتنا منتهكة واستقلالنا مهدور وحريتنا مغتصبة وجمهوريتنا ولاية تابعة لحزب البعث السوري ولكن غربي جبال لبنان الشرقية ؟

برأيي أننا سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما ارتباطنا المبدئي والنهائي هو بالطائفة والمنطقة والجماعة والحزب وليس بالوطن، والوطن أولاً وأخيراً.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما ما زلنا نستعمل الوطن لخدمة الأيديولوجيات الإلهية، والعصبيات المحلية والمستوردة. وليس أيديولوجياتنا وفلسفاتنا العقائدية والسياسية لخدمة الوطن، والوطن وحده.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما هناك  مسيحي واحد أو لبناني واحد يقبل بتكويعات ال 180 درجة، وحصر قيمة وطن عمره من عمر التاريخ وقصته قصة الحضارة ونشأتها، بقيمة جنرال نرسيسي، دونكيشوتي  يعتبر وجود الوطن من وجوده وكأنه عامود السما. وبقيمة زعيم سيد معمم صواريخه قدسية ومغامراته بأرواح البشر إلهية ، يشتم الوطني ويراوغ العربي ويشاكس الغربي ويستلهم الفارسي ويخضع له، على حساب سيادة الوطن وبقائه وكرامة شعبه.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يعود مجد لبنان لبطريرك إنطاكية وسائر المشرق بعد أن أصبح في هذا الزمن الأغبر مجد لبنان عند البعض، في تأليه زعماء درجة عاشرة نصبوا أنفسهم بطاركة على الخلق والعباد بفتاوى من فقهاء قم  وآيات الله، وأصبح مجد لبنان لسماسرة الدم وعباد الكراسي ومن عندهم لوثة وعقدة عامود السما.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يعود مجد لبنان لبطريرك إنطاكية وسائر المشرق بعد أن أصبح في هذا الزمن الأغبر مجد لبنان، عند بعض المسيحيين، هو بتباهي زعيم صغير،صغير يدعي حمل لواء المردة ووراثة عنفوان اهدن وقاديشا، بلبس عباءة جزار دمشق. ومن أجل إرضاء عباءة سيده الشامي وعمائم آيات الله  في قم  يتطاول على  قدس أقداس المارونية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، حامل صليب لبنان والمسيحية في محافل الشرق والغرب. بعد أن كان وادي قاديشا ملجاء البطاركة وحامي المارونية ومحراب الحرية الأول  لمسيحيي الشرق.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما واصلنا تفصيل قضايانا على مقاس زعمائنا وليس اختيار زعمائنا على مقاس قضايانا. وطالما مجتمعنا اللبناني لا يواكب التقدم، ويحتاط للمستقبل، ويغرف من المعرفة، ويتمسك بالقيم، ويتعظ بالأحداث.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما نقبل بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية من أي شقيق أو حليف، ونقبل بالاتفاقات تحت وطأة السلاح، وبالغرباء يخرجون على القانون، وبالطارئين يستوطنون البلاد، وبفروع الأحزاب المستوردة والمعلبة إلهياً.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يعود الزعيم، الزعيم هو من يحافظ على رباطة جأشه في الملمات حتى يوصل شعبه ووطنه إلى بر الأمان ولو على حسابه الشخصي وليس من يتعنت برأيه ويعرقل قيامة الوطن حتى يصل لكرسي أفرغها هو وأمثاله من كرامتها وقيمتها.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يعود الزعيم هو الذي وحتى في أصعب الأيام يبقي عينيه على منارة قضيته وعلى دماء من استشهدوا من اجل هذه القضية ولا يرمي بقنابل الدخان كلما اغتالت سوريا كبيراً من شهدائنا ليرفع الملامة عنها باتهام الضحية.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يعود الزعيم هو من تمسك منذ وجد وحتى اليوم بمبادئه ،  ومن لا يحاسب على النيات والماورائيات بل على الثوابت والأفعال. وبذلك يتسع قلبه لكل لبناني أدرك انه أخطاء في حق لبنان والقضية اللبنانية وعاد يرفع شعار “لبنان الوطن النهائي لكل بنيه” وشعار “لبنان أولاً” . وليس من يتصرف مثل رقاص الساعة لا وجهة له سوى نزواته وأطماعه ومصالحه الشخصية. ولا يتورع عن التحالف مع من يعمل ليل نهار لتقويض الدولة اللبنانية، وإقامة دولة ولاية الفقيه مكانها عن طريق تطبيق خطة الثورة البيضاء الإيرانية. وبالتالي يتطوع ليكون أداة رخيصة في اليد التي تطعن قلب لبنان وقضيته.

نعم، سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر حتى يتوقف بعض اللبنانيين عن التعاطي مع الشأن العام كقطيع الغنم. وطالما ليس هناك من مفهوم واحد مطلق وواضح ومحدد ونهائي لمفهوم السيادة والحرية والديمقراطية والزعامة والقيادة والكرامة الوطنية.

سنظل وستظل بلادنا هكذا وأكثر طالما لم نعترف كلبنانيين بنهائية الديمقراطية التعددية، وبنهائية الكيان اللبناني . وأن لبنان سيّد مصيره وقراره الوطني المستقل، وإنه ذي تراث أصيل، وحضارة فاعلة، وشخصية فريدة، منفتح على كل التيارات والمدنيات والمعتقدات. ولم نعلن الولاء المطلق والأبدي له، وله وحده.

*

عندما تصبح كل هذه الأخطاء الخطيرة التي ذكرنا من نواقص الماضي، وتلافيها عن قناعة لا رجوع عنها من القواعد البديهية في حياتنا اليومية، عندها لن يعود هناك من محتل متآمر يجرؤ على اغتيال بشير الجميل وكمال جنبلاط والمفتي حسن خالد وسليم اللوزي وكمال يوسف الحج ومصطفى جحا وداني شمعون والإمام موسى الصدر ورفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران التويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم وفرنسوا الحج وباقي شهداء الوطن الأبطال.

وعندها سينهض لبنان من كبوته وينفض عنه رماد التأمر والهيمنة والخيانة كطائر الفينيق متجدد، حر وقوي. قادر على حماية حرمة كباره من تطاول الصعاليك والطارئين، تجار الهيكل، جماعة الثلاثين من فضة.

وعندها فقط سيصبح بإمكاننا بفعل وحدتنا الوطنية ومقاومتنا كشعب واحد موحد مواجهة عودة الاحتلال وقطع يد الجزار السوري والمتواطئين معه، ويد كل محتل جزار يستبيح دمائنا وتراب بلادنا وحريتها وكرامتها.  والسلام.

4 thoughts on “حامل صليب لبنان وجماعة الثلاثين من فضة

  1. enna al akzam wa enn tatawalo flan yatalou rou2oussa el jibali,,,mazbelt el terikh raye7 ya peti petit sleimen enta wel afham mennak hal bhimi michel aoun,,,chou hal zaman wsolnelo..chou hamm bkerki w jounieh men hadir b7oura……..

    Like

  2. This is very deep and profound. I hope whoever reads this article understands the dimension behind it. Let’s not read for the sake of reading, but read intuitively. Where the word reaches the heart and turns into a feeling, and the wisdom behind the word reaches the brain and turns into knowledge. May this article be a source of light to those who live in the dark.
    M.S.

    Like

Comments are closed.