كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في ذكرى اغتيال رفيق الحريري

أكّد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع “اننا لن ندع الانقلاب الأسود، الذي قام به ‏ذوو القمصان السود، والذي أفرز أكثرية وهمية سوداء، ينال من عزيمتنا”، مشيراً الى انه ” إذا كانت ممارسات سلطة الوصاية الأولى أدت الى ثورة أرز، فمجرد، بزوغ، ملامح، سلطة وصاية ‏ثانية، سيؤدي، الى ثَورات أرز لا نهاية لها، حتى اقتلاع المرض من أساسه هذه المرة”، لافتاً الى انه “الآن وقد تحررنا من أعباء الحكم، بـتنا نستطيع عيش قناعاتنا، ومبادئنا، بكل حرية، والسعي لترجمتها ‏بكل ما أوتينا من قـوة.‏ الآن، وأكثر من أي وقت مضى لبنان أولاً. الآن، وأكثر من أي وقت مضى، السعي، لقيام، دولة لبنانية فعلية، بسلطة واحدة، وسلاح واحد، من ‏خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، 1559، 1680، 1701 و 1757 .‏ الآن ترسيم حدود لبنان، بشكل واضح ونهائي. ‏الآن المعتقلون والمفقودون في السجون السورية. ‏الآن العدالة الإجتماعية، وكل ما نؤمن به، لتحسين وتطوير وتحديث حياة الناس. الآن، خصوصا الآن، حرب كاملة على الفساد، بعد أن عاد شياطين فساد المرحلة الماضية، يطلون ‏برؤوسهم من جديد.‏..”.

جعجع، وفي كلمة ألقاها لمناسبة الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في البيال، شدد على ” ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إنجاز تاريخي لشعب ثورة الأرز، وثمرة نضال أكثر من ثلاثة عقود، ‏في مواجهة الاحتلال والقهر، والقتل والاغتيال والاخضاع، ولن نرضى عبثاً بها، أو تهديداً لوجودها. ‏إنها المرة الأولى، على مدى ذاكرتنا الجماعية، في لبنان والشرق، تقام محكمة على هذا المستوى، ‏لإحقاق الحق وإرساء العدالة.‏ فلا يضيّعن أحد الوقت، في محاولة تدميرها والتخلص منها”.

واعتبر جعجع “انّ الصراع يدور حالياً بين لبنان الذي نريد ولبنان الذي يريدون. ‏بين لبنان البابا يوحنا بولس الثاني، ولبنان السيد علي الخامنئي. ‏بين لبنان البطريرك صفير والمفتي قباني والإمام محمد مهدي شمس الدين، ولبنان ولاية الفقيه.‏بين لبنان مروان حماده ومي شدياق، ولبنان جميل السيد ورستم غزالي. ‏وطبعاً ستكون الغلبة، في نهاية المطاف، للبنان مروان حماده ومي شدياق، للبنان البطريرك صفير ‏والمفتي قباني والإمام محمد مهدي شمس الدين”.

وختم جعجع متوجهاً الى اللبنانيين والرفاق في ثورة الأرز بالقول ” الرابع عشر من شباط 2005، لم يغيّر وجه لبنان فحسب، بل غـيّر اتجاه الأحداث فيه بشكل لا عودة ‏عنه. ‏هم يحاولون اليوم من جديد، ونحن سنتصدى لهم من جديد.‏ الفارق هذه المرة، أننا تعلمنا من أخطائنا، ولن نقع في شراكهـم من جديد”.‏ ‏ ‏

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع:

كنت أتساءل في نفسي كل الوقت قبل الإحتفال: “ماذا عساي أقول لكم اليوم؟”.‏
ماذا عساي أقول لرفاق الدرب، هنا وفي كل مكان، للذين أخرجوا لبنان من سجنه الكبير وأخرجوني ‏معهم بالفعل ذاته من سجني الصغير; ‏
للذين شكلوا علما ونورا ورمزا للحرية والانعتاق في الشّرق والعالم;‏
‏ للذين كانوا السباقين في ميدان الحركات الشعبية التي نراها اليوم; ‏
للذين تحدوا الحديد والنار والسلاح، والقهر والقمع والسجون، والاضطهاد والاستبداد، بصدورهم ‏العارية وجباههـم العالية. ‏
ماذا عساي أقول للذين سبقـونا، مرة بعد مرة، بعد مرة، الى ساحات الحرية والثـورة. ‏
ماذا عساي أقول للذين صدقـوا معنا دائما أبدا، لكننا لم نكن على قدر طموحاتهـم تقريبا دائما أبدا.‏
ماذا عساي أقول لرمزي عيراني وعزيز صالح، لطوني عيسى ورياض أبي خطار وبيار اسحق، ‏للزيادين، ولـ لطفي زين الدين. ‏
وماذا عساي أقول لرفيق الحريري وباسل فليحان، وجورج حاوي وسمير قَصير، وجبران التويني وبيار ‏الجميل، ووليد عيدو وانطوان غانم ووسام عيد، وغـيرهم عشرات وعشرات المواطنين الأبرياء، الأبرار، ‏الذين سقـطـوا ضحيةَ التفجـيرات العشوائية المجرمة المتنقلة بين الشوارع والأحياء؟ ‏
بعد تفكير جدي، صادق وعميق، قررت أن أقول لهم، ولكم، كما لجميع الرفاق، شهداء وأحياء، بأننا ‏قصرنا بحقكم، فعلا قصرنا، ولم نوصلكم إلى شاطىء الأمان بعد.‏
لقد اندفعنا منذ ست سنوات بكل نية طيبة وإرادة حسنة لتحقيق كل ما تصبون إليه.‏
أصبنا مرات، لكننا لم نصب مرات ومرات.‏
لم نصب عندما تسلمنا السلطة الشرعية من فوق، وسلمنا لهم، بممارسة كل السلطات غير الشرعية من ‏تحت. ‏
لم نصب، عندما حاولنا قطع نصف الطريق، باتجاه الفريق الآخر، ولو بتضحيات كبيرة، ليتبين، بأن ‏الفريق الآخر، لا يعترف ولا يقبل بأي آخر. ‏
لم نصب أيضا، عندما اعتقدنا، بأن الإخوان في سوريا، قد أجروا مراجعة شاملة، لموقفهـم من لبنان ‏الشعب والدولة، بعد كل الذي جرى وحصل، ليتبين، أنهم ما يزالون عند النقطـة نفسها كما في 13 شباط ‏‏2005.‏
نعم لقد أخطأنا وجل من لا يخطىء. ‏
رفاقي في ثورة الأرز،
أيها المناضلون، أيها اللبنانيون،
إذا كان قدر الشعوب أن تتعلم من تجاربها، فقدرنا نحن أن نتعلم من تجاربنا أيضا، وهذا ما نحن فاعلون. ‏
هذا وعد لكم، وعهد علينا.‏
فاقلبوا صفحة، بعضها ناصع والبعض الآخر ضبابي، وتعالوا نفتح صفحة جديدة، لن يكون فيها إلا ‏النصاعة إن شاء الله. ‏
رفاقي في ثورة الأرز، أيها المناضلون،
لقد أساء أخصامنا فهمنا، واعتقـدوا، أن إخراج ثـورة الأرز، بقوة الترهيب، من مواقعها الحكومية ‏المشروعة، سيكون نهاية لها.‏
لقـد أساؤوا فهمنا، واعتقـدوا، أن استمالة البعض بالترهيب، ستفقد ثورة الأرز زخمها الشعبِي والوطني. ‏لكنهم لم يتنبهوا، الى أن شعبا، قدم رفيق الحريري، وبيار الجميل وجبران تويني، وقبلهم بشير الجميل، ‏والمفتي حسن خالد ورينيه معوض، بالإضافـة الى قافلة شهداء لا تنتهي، شعب كهذا، لن يعرف اليأس ‏إليه طريقا…‏
ولن يجد الإحباط الى نفسه سبيلا…‏
لن ندع الانقلاب الأسود، الذي قام به ‏
ذوو القمصان السود، والذي أفرز أكثرية وهمية سوداء، ينال من عزيمتنا. ‏
‏”إن الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهـم وليس في سلاحهم”.‏
هكذا علمتنا تجارب العامين 2004 و 2005، وهكذا سنستمر.‏
والآن ماذا؟
الآن، كما تلك اللحظات الحاسمة في آب – أيلول من العام 2004، وكما تلك اللحظات المجـيدة، في آذار ‏ونيسان من العام 2005، ثورة، بيضاء، مستمرة، حتى النصر.‏
إذا كانت ممارسات سلطة الوصاية الأولى أدت الى ثورة أرز، فمجرد، بزوغ ملامح سلطة وصاية ‏ثانية، سيؤدي الى ثَورات أرز لا نهاية لها، حتى اقتلاع المرض من أساسه هذه المرة. ‏
الآن وقد تحررنا من أعباء الحكم، بـتنا نستطيع عيش قناعاتنا، ومبادئنا، بكل حرية، والسعي لترجمتها ‏بكل ما أوتينا من قـوة.‏
الآن، وأكثر من أي وقت مضى لبنان أولا. ‏
الآن، وأكثر من أي وقت مضى، السعي، لقيام، دولة لبنانية فعلية، بسلطة واحدة، وسلاح واحد، من ‏خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، 1559، 1680، 1701 و 1757.
الآن ترسيم حدود لبنان، بشكل واضح ونهائي. ‏
الآن المعتقلون والمفقودون في السجون السورية. ‏
الآن العدالة الإجتماعية، وكل ما نؤمن به، لتحسين وتطوير وتحديث حياة الناس. ‏
الآن، خصوصا الآن، حرب كاملة على الفساد، بعد أن عاد شياطين فساد المرحلة الماضية، يطلون ‏برؤوسهم من جديد.‏
يبقى أنه، وفي خضم كل ما يجري، ومهما كانت انشغالاتنا متشعبة، ‏
وكثيرة، لن ننساك أبا بهاء، لن ننساك شيخ بشير، لن ننساكم جورج وسمير وجبران وبيار ووليد ‏وأنطوان ووسام وكل الآخرين،
لن ننسى كل لبناني، سقط، ضحية الإجرام الأعمى، وسنتمسك، بكل ما أوتينا من قوة، بالحق والعدالة، ‏عن طريق المحكمة الدولية بالذات، شاء من شاء، وأبى من أبى.‏
إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إنجاز تاريخي لشعب ثورة الأرز، وثمرة نضال أكثر من ثلاثة عقود، ‏في مواجهة الاحتلال والقهر، والقتل والاغتيال والاخضاع، ولن نرضى عبثا بها، أو تهديدا لوجودها. ‏
إنها المرة الأولى، على مدى ذاكرتنا الجماعية، في لبنان والشرق، تقام محكمة على هذا المستوى، ‏لإحقاق الحق وإرساء العدالة.‏
فلا يضيعن أحد الوقت، في محاولة تدميرها والتخلص منها. ‏
رفاقي في ثورة الأرز، أيها اللبنانيون،
رب قائل: ولكن ما لنا وللمحكمة الدولية، وجمع السلاح وترسيم الحدود، وغيرها من الأمور، دعونا ‏نعيش بسلام، ونتجنب سخطهم، وغضبهم، وسلاحهم. ‏
وجوابي الفوري، أننا لن نستطيع العيش لحظة بسلام وأمان، من دون دولة فعلية قوية في لبنان، ‏وهذه لن تقوم، من دون جمع السلاح، وترسيم الحدود، وإحقاق الحق والعدالة. ‏
إن الصراع في لبنان ليس بين العيش بسلام، أو العيش باضطراب، بل بين العيش بسلام حقيقي، عميق ‏دائم كريم، ولو بعد حين، وبين العيش بسلام آني، وهمي، مغشوش، هش مستعار، مستباح في كل ‏لحظة، تبعا للظروف والأحوال. ‏
إنّ الصراع يدور حاليا بين لبنان الذي نريد ولبنان الذي يريدون. ‏
بين لبنان البابا يوحنا بولس الثاني، ولبنان السيد علي الخامنئي. ‏
بين لبنان البطريرك صفير والمفتي قباني والإمام محمد مهدي شمس الدين، ولبنان ولاية الفقيه.‏
بين لبنان مروان حماده ومي شدياق، ولبنان جميل السيد ورستم غزالي. ‏
وطبعا ستكون الغلبة، في نهاية المطاف، للبنان مروان حماده ومي شدياق، للبنان البطريرك صفير ‏والمفتي قباني والإمام محمد مهدي شمس الدين. ‏
رفاقي في ثورة الأرز، أيها اللبنانيون.‏
الرابع عشر من شباط 2005، لم يغير وجه لبنان فحسب، بل غـير اتجاه الأحداث فيه بشكل لا عودة ‏عنه. ‏
هم يحاولون اليوم من جديد، ونحن سنتصدى لهم من جديد.‏
الفارق هذه المرة، أننا تعلمنا من أخطائنا، ولن نقع في شراكهـم من جديد.‏
شهداؤنا الأبرار.‏
ناموا قريري العين، وكونوا مطمئنين بأننا لن نسمح لاحد بطمس حقيقة اغتيالكم ولا بأبطال مفاعيل ‏استشهادكم. ‏
كونوا متأكدين بأن كل قطرة من دمائكم، ستزهر سيادة، ديمقراطية واستقلالا، حرية وثورة، تقدما ‏وتطورا وعمرانا، ومسيرة نحو المستقبل لا تنتهي. ‏
عشتم شهداؤنا الأبرار
عاشت ثورة الأرز
العزة والمجد لشعبنا الأبي
يحيا لبنان
.‏