البابا إزاح الستار عن تمثال مار مارون في الفاتيكان صفير: ليحفظ الله البابا ويسدد خطى الموارنة اينما حلوا وارتحلوا

انه يوم مار مارون بامتياز في الفاتيكان …اجراس عاصمة الكثلكة قرعت اليوم فرحا لاستقبال شفيع الطائفة المارونيةالقديس مارون بشكل دائم في حاضرتها، حيث ارتفع تمثاله مجاورا تماثيل قديسي العالم المحيطين بساحة الفاتيكان بكل ما يحملون من تراث القداسة والتقوى، ساهرا على لبنان وابناء الطائفة وسائر المسيحيين في العالم. ازاحة الستار

أزاح اليوم البابا بنيديكتوس السادس عشر الستار عن تمثال مار مارون، في حفل أقيم للمناسبة في باحة القديس بطرس في الفاتيكان، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعقيلته وفاء، البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: فادي عبود، جبران باسل ويوسف سعادة، النواب: سامي الجميل، نديم الجميل، أنطوان زهرا، سيمون أبي رميا، آلان عون، أعضاء المؤسسة اللبنانية للانتشار والرابطة المارونية وحشد من المؤمنين من أنحاء العالم، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية.

وبارك البابا التمثال ورش المياه المقدسة عليه، ورفع الصلاة لأجل الاستقرار والأمان والعيش بسلام بين مختلف الطوائف في لبنان، آملا “أن يبسط القديس مارون جناح حمايته على جميع أبناء لبنان حيثما أقاموا وارتحلوا”.

ثم صافح البطريرك صفير ورئيس الجمهورية وعقيلته وعائلة الراحل انطوان شويري مقدمة التمثال، وغادر الباحة مباركا الحشود.

المونسنيور جبران

والقى الوكيل البطريركي في روما المونسنيور طوني جبران كمة قال فيها: “تعود بنا الذاكرة اليوم سنة إلى الوراء، يوم افتتاح السنة اليوبيلية للاحتفال بال1600 عام على وفاة ابينا القديس مارون. منذ ذلك الحين، ونحن نفكر في ما يمكننا فعله لتخليد هذه الذكرى. فالكلمات والخطابات مهما كانت بليغة وعظيمة مصيرها النسيان والزوال، الاحتفالات مهما كانت جميلة ومتقنة تتبخر كالذكريات العابرة. لقد فكرنا كثيرا، وحملتنا أفكارنا وسافرنا بها إلى حد الحلم. حلم يتوق الى جعل هذا الحدث أبديا في الزمان والمكان، وتشاء العناية الالهية فيصبح الحلم حقيقة نحتفل بها معا في هذا اليوم التاريخي”.

أضاف: “يوم أردنا أن يكون لمار مارون تمثال في حاضرة الفاتيكان، قيل لنا إن المكان الوحيد والأخير المتبقي في حائط البازليك الخارجي أصبح محجوزا. ومرة جديدة، تتدخل العناية الالهية لنعلم أن هذا المكان عاد حرا. عندها، تقدم غبطة أبينا البطريرك بكتاب خطي توجه به إلى قداسة الحبر الأعظم يشرح فيه عن رغبة الكنيسة المارونية في أن يكون لها تمثال لمؤسسها بجانب تماثيل الرسل وقديسي الكنيسة، وكان الجواب من قداسته ايجابيا، وبدأ العمل جديا للتنفيذ”.

وتابع: “علمت عائلة الشويري بالمشروع، هذه العائلة اللبنانية المارونية المحبة، فتبنت كل الاكلاف المادية، وما هذا بالامر الغريب على عائلة الراحل انطوان الشويري، الذي اورث زوجته وابناءه حب الكنيسة والغيرة عليها، رحمه الله وتشفع له مار مارون. وبعد الخضوع للشروط الفنية المتبعة من قبل الفاتيكان، كلف النحات الاسباني الشاب ماركو أوغوستو دفيناس، ليستخرج من قلب صخرة ضخمة من رخام الكرارا الايطالي، هذا التمثال الذي يجسد صورة ابينا القديس مارون، هذا كله ما كان ليتم لولا لم تكن يد الله معنا”. واردف: “منحوتة جديدة تضاف على اخريات كثيرات يزين هذا الصرح الكنسي الاعظم في العالم. في داخل البزايليك ترتفع تماثيل البرونز حاملة كرسي بطرس، وفي الخارج يقف مار مارون شاهدا على تاريخ كنيسة سميت بأسمه وحافظت منذ نشأتها على علاقتها بخليفة بطرس وبكرسيه المقدس. يرتفع مار مارون حاملا الكنيسة ليقدمها جماعة واحدة متحدة تنشر طيبها في اربعة اقطار العالم، يرتفع مار مارون اليوم شاهدا للعالم اجمع على شرق مسيحي متألم ومصلوب، يرتفع مار مارون بعصاه راعيا شفيعا لرعيته لتكرمه وتعده بأتها ستحافظ دوما على ارثه الثمين”.

وختم: “اتوجه اليكم بالشكر العميق على حضوركم معنا اليوم، وانتم آتون من بلدان الانتشار ومن لبنان، وما حضوركم هذا الا تعبير حسي عن غيرتكم وتعلقكم بالكنيسة وبشفيعها وابيها مارون، واني اذ اصلي معكم ومن اجلكم بشفاعة مار مارون، اسأل الله يفيض علينا نعمه في هذا اليوم التاريخي لكي نحافظ معا على ارث ابينا ومعلمنا مارون. معا نصلي من اجل رعاتنا ومعلمينا وعلى رأسهم قداسة الحبر الاعظم مار بنديكتوس السادس عشر بابا روما، الذي خصنا بمحبة ابوية، ادامه الله حبرا وراعيا لنا، ومار نصر الله بطرس صفير بطريركنا وابينا الذي لطالما جسد لنا روحانية مارون بحكمته وحبه لابنائه الموارنة، اطال الله بعمره وتمجد الله في قديسيه”.

الفنان دفيناس

وكانت كلمة لمنفذ التمثال الفنان الاسباني ماركو أوغوستو دفيناس تناول فيها مراحل تنفيذ هذه المنحوتة من رخام الكرارا الايطالي.

قداس

ثم انتقل الجميع الى كنيسة القديس بطرس حيث ترأس البطريرك صفير قداسا احتفاليا، والقى عظة بعد الانجيل بعنوان “لا تخف أيها القطيع الصغير”، قال فيها: “إنا نشكر الله على أنه اتاح لنا ان نأتي الى روما، ونشكر قداسة الحبر الاعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر لكونه سمح لنا ان يوضع تمثال القديس مارون في حنية من حنايا هذه البازيليك، ونشاركه في ازاحة الستار عن هذا التمثال ومباركته، وقد سمح لها بأن نحتفل في هذه البازيليك التي لا يحتفل بها عادة الا قداسته، كما نشكر عائلة المرحوم انطوان شويري التي تبرعت بأكلاف التمثال، ويسرنا أن يشارك في هذا الاحتفال فخامة رئيس الجمهورية والوفد المرافق له وكل الرسميين وجميع الوافدين من لبنان وبلدان الانتشار”.

اضاف: “تحتفل الكنيسة المارونية عادة بعيد ابيها القديس مارون في 9 من شهر شباط من كل سنة، والذي يشترك فيه عدد غير يسير من الموارنة الآتين في معظهم من لبنان وبلدان الاغتراب. عاش القديس مارون الذي اخذ الموارنة منه اسمهم في نواحي قورش في سوريا، وقد كتب سيرة حياته أسقف المحلة ثيوتوريدوس، فقال عنه انه قضى حياته في عزلة، فأم جبلا عاليا كان محجة لاهل الفساد وكرسه هيكلا لله بعدما كان للابالسة، ونصب فيه مظلة كان يتقي فيها شدة البرد وحر الشمس، واشتهر بتقشفاته الخارقة العادة، وذاع صيته في كل الاقطار فأقبلت عليه الجماهير من كل صوب، وكان يشفي امراض الجسد ويعالج النفوس بأدوية تناسبها، حتى كثر عدد تلاميذة. وفي أوائل القرن الخامس تنازع أهل الجوار على حثمانه الذي أخذوه وبنوا هيكلا عليه، وبني بعد ذلك دير الى جانب كنيسة جاورها جمهور من تلامذة القديس مارون”.

وتابع: “يذكر التاريخ ان تلامذة القديس مارون بنوا ديرا كبيرا بين الاديار القائمة في مقاطعة أفاميا في سوريا الثانية، وذلك في الربع الاول من القرن الخامس، وكان لهذا الدير المقام الاول والاولوية على سواه من الاديار، ولكنه ضرب في أواسط القرن الثامن. وفي الربع الاول من القرن السادس زارت بدعة القائلين بالمشيئة الواحدة في السيد المسيح، وأقيم البطريرك مقدونيوس سنة 640 على كرسي انطاكية، وبسبب الحروب بين العرب والروم اضطر الى الاقامة في القسطنطينية حتى وفاته سنة 649، وخلفه البطريرك مكاريوس الذي حضر المجمع السادس سنة 680. وتعاقب على انطاكية في العاصمة نفسها 3 بطاركة لم يتمكنوا من المجيء الى انطاكية، فأمسى الكرسي الانطاكي شاغرا”.

واردف: “ولما رأى رهبان القديس مارون حماة المجمع الخلقيدوني ورعاة الشعب ان الرعية الانطاكية ليس لها راع يرعاها ويدير شؤونها، أقاموا لها بطريركا من ديرهم على ما قال أحد المؤرخين، وكان لرهبان مار مارون اسقف يقيم في ديرهم ويرجع اليه الموارنة في أمورهم، ولما اشتد الخلاف بينهم وبين الملكين اقاموا لهم بطريركا ليحافظ على كيان أمتهم، وكانت بيزنطيا تقيم على الكرسي الانطاكي بطريركا يجعل إقامته في القسطنطينية ولا يقدر أن يتصل بشعبه في سوريا بسبب انقطاع المواصلات بين البيزنظيين والعرب، وادركت بيزنطيا ان تعيين بطريرك على هذا الشكل هو تدبير لا طائل تحته، فانقطعت عن التعيين في سنة 720 بعد وفاة البطريرك جاورجيوس، وأصبح بنو البطريركية الانطاكية بلا رئيس فعلي قانوني، فذاقوا هذه الحالة التي أوصلتهم اليها طوارىء الحدثان بإقامة بطريرك في ديرهم على ما روى المؤرخ الدلمحري، وهكذا تأسست البطريركية المارونية، ذلك ان الموارنة لم يخلقوا بطريركية جديدة بل أقاموا بطريركا لكرسي شاغر ولم يكن كرسي انطاكيا خاضعا لكرسي القسطنطينية ليتولاه بطريرك قسطنطيني ولا متعلقا بها ليتولاه بطريرك قسطنطيني صنيعة القصر الملكي، ولم تكن روما في ذلك العهد تتدخل مباشرة في أمر انتخاب الأساقفة والبطاركة بل كانت تترك أمر هذا الإنتخاب بموجب النظم القائمة منوطا بإكليروس البطريركية فكان رؤساء الأكليروس وزعماء الرعية وأعيانها ينتخبون بطريركا سابق العقيدة يتولى إدارة رعيته الى أن يتسنى للحبر الأعظم أن يتعرف اليه، وعلى هذا النمط جرت الأمور منذ البدء حتى الأعصر المتأخرة طالما كانت المواصلات مع الكرسي الرسولي غير سهلة ولم يكن من المستطاع الحصول على التثبت في وقت قريب فكان البطريرك منتخب الرؤساء الكنسيين ودعماء الشعب يتولى إدارة الشؤون الى ان يتيسر إثباته من قبل الحبر الأعظم. وهكذا البطاركة الأول تولوا الرئاسة مدة 20 أو 40 سنة أداروا في خلالها شؤون الرعية وساموا أساقفة وعقدوا مجالس قبل الحصول على درع كمال الرئاسة من الكرسي الرسولي”.

وقال: “أقام الموارنة بطريركهم حوالى سنة 702 ولما كانوا قد استقلوا استقلالا تاما في كل أمورهم الدينية وانتخبوا بطريركهم بدون اذن الخليفة غضب هذا عليهم وحاول أن يفرض عليهم بطريركا آخر، وسير عليهم جيشا لإجبارهم على الخضوع لسلطته، وتقول الرواية انه كان معه أحد الرهبان المتهوسين فضرب بيده على المذبح قائلا متى تتقدس أيها المذبح النجس، وفي الحال وقع ميتا فإستولى الخوف على قائد الجيش وترك الدير وعاد بجيش الخليفة خاسرا، وظل الموارنة يقيمون بطريركهم من ديرهم وانتشروا في بعض بلدان الشرق وفي معظم بلدان الغرب ولهم مطارنتهم وكهنتهم الذين يتولون رعايتهم الدينية ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم وإيمانهم بالله وإخلاصهم لروما ولقداسة الحبر الأعظم المالك سعيدا”.

وختم: “نسأل الله بشفاعة هذا القديس أن يحفظ قداسته ويسبغ عليه ثوب العافية ويسدد خطى الموارنة حيثما حلوا وارتحلوا الى ما فيه خيرهم”.

كلمة شكر

وألقى المونسنيور جبران كلمة في ختام القداس كلمة شكر قال فيها: “بفرح نابع من القلب أود أن أقدم الشكر، أولا لله الآب لأنه أعطانا نعمة وهي إنتماؤنا الى الكنيسة المارونية التي تنهل من كنوزها الروحية والثقافية. شكرا لقداسة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر يقودنا بمحبة ويغمرنا اليوم بحضوره وبركته الرسولية. شكرا لصاحب النيافة الكاردينال ترشيزيو برتوني أمين سر دولة الفاتيكان الذي شرفنا بحضوره معنا اليوم. شكرا لصاحب الغبطة والنيافة غبطة السيد البطريرك الكلي الطوبى ما نصرالله بطرس صفير. سيدنا منذ ربع قرن وأنتم تقودون- بحكمتكم وأبوتكم سفينة الكنيسة المارونية في بحر لطالما حركته عواصف هذا الزمن. وما حضور اليوم في بازيليك مار بطرس وأنتم تحملون إسمه، إلا ثمرة من ثمار خدمتكم الرسولية”.

أضاف: “شكرا لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولأصحاب المعالي والسعادة الحاضرين معنا اليوم للمشاركة بفرحة هذا الحدث. شكرا لأصحاب السيادة أساقفة الكنيسة المارونية الذي أتوا من مختلف أنحاء العالم للمشاركة. شكرا للمؤسسة المارونية للإنتشار، على كل خدماتها في سبيل الموارنة المنتشرين في أقطار العالم. شكر من القلب نوجهه لعائلة المرحوم أنطوان الشويري بشخص زوجته روز وأولاده. فبمساهمتكم هذه تركتم بصمات أنطوان الشويري في بازيليك مار بطرس مخلدة الى الأبد، شافعة لروحه في حضرة الآب. شكرا للجالية اللبنانية والرعية المارونية في روما، ولجميع الوفود الآتية من بعيد للمشاركة معنا في هذا الحدث”.

وختم: “نطلب من الله بشفاعة أبينا مار مارون أن يحفظ الكنيسة المارونية لتبقى منارة للهداية والخلاص في قلب العالم