إله غاضب

رسالة مفتوحة إلى مجرمي منطقتنا

بقلم/مصطفى مصطفى جحا *

هو قائد, هو سياسي، هو عسكري، هو مقاوم، هو جبّار، هو حلم، هو حقيقة.

أهو ملاك أم رسول أم أنه المخلّص؟!!!، مخلّص شعبه لا بل العالم بأسره. إنه إله غاضب حاقد فالكل من حوله خطأة بل مجرمون فاسدون، الأحياء منهم بل وأمواتهم أيضاً أفسدوا في الأرض ويفسدون ما تحت الأرض.

أما هو ومن يناصره ويجاريه آلهة وجنود آلهة وأنصاف آلهة وكل ما عارضه وخالفه الرأي زنديق خائن لعين.

إله يسلّط سيفه على كل من يجرؤ على تناوله في صحيفة أو مقال لأن كل من لا يبجله يسقط من الجنة الموعودة إلى سعير جهنم.

إله يسلّط سيفه على كل من يخالفه سياساته الإلهية ليصبح عميلاً سارقاً ناهباً.

إله إن نام فهو غضبان وإن استيقظ فهو غضبان، إن أكل غضبان وحتى عندما يستريح غضبان.

إله قويّ جبّار فبات علينا جميعاً أن نخرّ له ساجدين لنتبارك ونتقدّس ونقدم الطاعة.

وإلا…

كفرنا بكم كفرنا

غضب، غضب، غضب.

يستشيط غضباً، يوزّع غضباً. تهديد ووعيد بأن الحساب قريب وقاسٍ.

إله جزّار، لحّام سيقطع الرؤوس ويسحب الألسنة ويفقأ العيون، فعيونه لم تعد ترى سوى دماءً، دماء يسفكها حين يعلن غضبه على الجميع، غضب سالت بسببه دماء من ناصره ومن خاصمه، غضب حوّل السماء سوداء قاتمة.

صرّح غضباً، هدم كل شيء غضباً.

وها هو يستفيق اليوم غاضباً متوتراً حاقداً حالماً ببقاء مملكة يتربع فيها على عرشها حاكماً آمراً ناهياً قاتلاً محاسباً أبدياً أزلياً.

فالخلاص من منظوره غضب، الراحة، الطمأنينة، الحرب، الدمار والسلام غضب.

اسجدوا لغضبه، بجّلوه وقدّسوه.

اسجدوا لغضبه رأفة بأمواتكم، رأفة بشهدائكم ورأفة بأحيائكم.

سينبش القبور ويحاسب من فيها ليعود ويحاسب من لا يزال في قلبه نبض.

اسجدوا، بجّلوا وعظّموا…

وإلا…

كفرنا بكم كفرنا وقرفنا

——————

*مصطفى مصطفى جحا

مدير عام شركة حضارات المختصة في الشؤون الثقافية والدراسات

يختص في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية

له العديد من المشاركات في الإذاعات ووسائل الإعلام العربية والغربية حول حقوق الشعوب العربية (إذاعة مونت كارلو، اذاعة هولندا، إذاعة صوت فان، صحف عربية مختلفة، تلفزيونات لبنانية مختلفة والعديد من المواقع العربية والعالمية…)

ناشط في مجال الحريات في لبنان والعالم العربي وله العديد من الكتابات حول الأقليات وحرية التعبير والرأي

والده المؤلف والمفكر اللبناني مصطفى جحا الذي اغتيل في بيروت ١٩٩٢