جميل السيد … وأيام المحل

jamil-assayed1

 بقلم ادمون الشدياق

شهادتنا

 

 وقاك الله أيها اللبناني من أيام “المحل”.

 نعم وبعد أن رأيت جميل السيد يتحدث ويرفع نعيره واصبع تهديده على التلفزيون أدركت إننا لامحالة وبكل ثقة في أيام “المحل”.

  وما ادراك ما هي أيام “المحل” ، فهي الأيام التي تنقلب فيها المقاييس، وتتبدل المبادىء، وترخص الدماء، وتدنس الشهادة، وتسود الملعنة وتنحر القضايا على مذبح المصالح والعمالة والحقد والغشمنة.

 أيام أصبحت فيها العمالة والخيانة والبلطجية والوقاحة متطلبات وضروريات للوعظ بالعفة والوطنية وحقوق الانسان.

 أيام أصبح فيها من ماتوا واستشهدوا ببطولة وملحمية وبالآلاف منذ 13 نيسان 1975 دفاعاً عن مجتمعهم ووطنهم عندما غزتها جحافل  ياجوج وماجوج ” ميليشيات وقطاع طرق” وزعران، ومن هرب واختباء وباع وطنه بشهادة، أوفرصة عمل، أو بفسحة أمان، أصبح مناضل وبطل يبغي الاصلاح والتغيير وإلغاء الأخرين لأنه وعند صحوته وبعد أن انتهت الحرب ” أكل كم كف” من أمن الدولة أو اضطر لتوقيع كم “ورقة عدم تحرك سياسي ” عند المخابرات.

أيام أصبح فيها المتطرف والأصولي والشمولي والاتصالي وحامل سيف ولاية الفقيه وأسلمة لبنان الذي يطبق خطة الثورة البيضاء الإيرانية في لبنان لتقويض الدولة اللبنانية وإقامة دويلته،  دويلة ولاية الفقيه على انقاضها، “مقاوم لبناني بطل”، ترفع له الكؤوس كلما تحرك خطوة لتنفيذ مخططه الدنيء، وتشنف الأذان بالفتاوى له كلما قضم إحدى مقومات الدولة العاجزة.

ترفع له رايات الصداقة، والثقة، وآيات الحمدلة ، ويعم الحبور إذا في واحدة من غزواته لم يذبح كل أهل بيروت، ولم يحتل كل الجبل، ولم يفني هذه المرة الشيعة الأحرار، ولم يستحلي الدخول إلى مناطق المسيحيين الذين تحميهم من سطوته ورقة مار مخايل داعس رأس الشيطان، وإمضاء العماد الشهم عليها، فالجنرال هو الضامن لذمية ملته وخضوعها وولائها وحاقن دماء خرافها المستعدين للنحر إن رفع يمينه عنهم.

 أيام أصبح فيها “جميل السيد” من فجر الكنائس وقتل الناس فيها ليحيك المؤامرات ويدبر المكائد ويسكت الأحرار والأبطال، ومن سجن المئات وعذب العشرات ويتم الآلاف، ومن خان قسمه وجيشه ووطنه لبنان، من تزلم لمن كان يغتصب حرية شعبه ويحتل تراب وطنه وينتهك استقلاله ليجعله محافظة سورية،ومن خنق الكلمة الحرة وأرعب المؤسسات الاعلامية واستبد بالصحافيين وجعل حياتهم جحيم إن لم يخضعوا لأسياده.

الوحش الكاسر الذي استغل حالة الخوف والرعب والانتهازية والنفاق والإغراءات ليصبح فزاعة النظام الأمني اللبناني- السوري أصبح اليوم وبفعل فاعل حمل وديع، ضحية مظلومة تنادي بالعدالة وبحقوق الانسان والسجناء. أصبح ذاك الظالم يحذر من الظلم، وذاك الخائن يسخر من الشهادة، وذاك الوضيع يهاجم الرفعة والسمو.       

 صحيح إنها أيام عاطلة وأيام المحل وبأمتياز.

 الحق ليس على جميل السيد وحده فكثير من اللبنانيين يتمتعون بذاكرة فصيرة جداً أشبه بذاكرة السمكة الذهبية أو مصابين بمرض ” عقلية الخرفان ” Sheep Mentality

وينظرون إلى الأمور بفلتر التيار أو الحزب أو القطيع الذي ينتمون اليه.

 كيف يمكننا أن نفسرإذاً وبطريقة اخرى أن يهلل الانسان لحرية جلاده، ويصفق لإصبع التهديد في يد السارق الذي سرق ماله وبنى بهذا المال قصره المنيف في رياق، أو أن ينشرح لصلافة الذي خانه وخان وطنه،  أو أن يتنشق بسعادة نتانة ونجاسة جميل السيد ولا تتقزز نفسه لأن الوحي نزل عليه بالريموت كونترول الحزبلاهي بأن نتانة جميل السيد هي العطر الرسمي والرائحة الشعبية في دويلة ولاية الفقيه الحزبلاهية.   

 شيء خطير ان لا يعرف الانسان عدوه فيدفعه هذا الجهل، في لحظة مرضية، للفخر والتقرب من هذا العدو، ولمساعدة رموزهذا العدو، ولتمهيد الطريق لهيمنة هذا العدو، ولكن الاخطر أن يتجاهل الانسان تاريخه وتاريخ مجتمعه وتاريخ وطنه ويبيعهم بحفنة من الوعود، لم تجلب على مجتمعه وعلى الوطن سوى الحروب والمأسي والخراب، وأن يدعي الدفاع عن قضاياهم وبعد ذلك يسلم رقابهم ومقاليدهم  للفرس والعجم.

شيء خطير أن يبيع الانسان تاريخه وتاريخ مجتمعه وتاريخ وطنه ويتحالف مع زمر وحثالة نظام البعث الذي قتل شعبه واحتل أرضه ودنس مقدساته واغتصب استقلال لبنان طمعاً “بكرسي” تجرد مع الايام بسبب الطمع والانبطاحية وتأليه الذات من أي قيمة او وزن او صلاحية.

ولا يتورع عن الدفاع عن ومساندة  حتى جميل السيد الذي عمل ويعمل وسيظل يعمل ليل نهار لتقويض الدولة اللبنانية وإقامة دولة ” لبنان المقاطعة السورية ” أو لبنان دويلة “ولاية الفقيه” مكانها. وبالتالي يكون تطوع ليكون أداة رخيصة في اليد التي تطعن قلب لبنان وأبنائه وقضيته.  

 إننا نعيش في أيام خطيرة وخطيرة جداً يتوقف على خيار كل واحد منا مصير لبنان، ومصير شعب، ومصير الحرية، أو أخر معاقلها في هذا الشرق المليء بنتانة ورجس العبودية والديكتاتوريات.

 لذلك يجب علينا أن ننفض عنا قشور الماضي ونتطلع إلى حاضرنا ومستقبلنا ولو لمرة واحدة بعين أجدادنا الذين تركوا عيشة السهل السهلة من أجل الحرية. وانتقلوا إلى الجبال ليحفروها بأظافرهم ويجعلوا منها جنة في هذا الشرق، ولكن جنة مسيجة بشعب آبي ذكي شجاع مقدام لا يركع لغير خالقه ولا يتبع إلا الله وضميره وقضيته. ينتقي زعمائه على حجم وكبروعظمة قضيته، ولا يقزم قضيته ومقدساته لتصبح على حجم زعماء أقزام صعاليك نرسيسيون، زعماء درجة عاشرة نصبوا أنفسهم بطاركة على الخلق والعباد بفتاوى من فقهاء قم  وآيات الله .

 يجب علينا منذ اليوم أن نتبنى عقلية الذاكرة الطويلة والطويلة جداً وأن نتخلى عن  ذاكرة السمكة الذهبية  ومرض ” عقلية الخرفان ” وننبذ من بيننا كل جميل سيد يوضاسي خائن للأمانة  إن أردنا أن نطوي صفحة زمن “المحل” ونرفع رؤوسنا ورؤوس أجدادنا بفخر وعزة أمام محراب محكمة التاريخ.

 أن الأيدي التي حملت نعوش الشهداء والأبطال وكسرت حواجز الطغيان والقمع وحملت رايات التحرر والانعتاق لا يجب، لا بل من المعيب، أن تصفق لرموز الطغيان والعمالة والقمع والخيانة.

 فأنتم أيها البنانيون على موعد قريب مع تحقيق لبنان “الوفاق الوطني”، لبنان التعددية، لبنان شهداؤنا الأبطال ولبنان ال 10452كلم2 الموحد بالجغرافيا والديمغرافيا. فشمروا عن سواعدكم فالحصاد كثير والفعلة قلائل، وانتم من الفعلة المختارين.

 لذلك يجب أن نجدد إيماننا بلبنان، بالقضية التي لا يمكن أن تموت، بالمقاومة اللبنانية الحقيقية التي تتكسر عندها كل المؤمرات. ونعد وعداً قاطعاً على دماء شهدائنا بأننا لن نستكين أو نرتاح حتى نصل الى لبنان الذي من أجله انشأت القوات اللبنانية،وتفجرت ثورة الأرز. لبنان الحرية والسيادة، لبنان الوجود الحر الكريم، الذي يتسع ويرحب بكل أحرار ومظلومي الشرق مهما كثر عددهم، ولكنه لا يتسع لخيانة وحربائية جميل سيد واحد.

 وأخيراً نقول للمخابرتجي العميل ربيب البعثية والحزبلاهية أن تاريخ ورموز المقاومة اللبنانية الحقيقية أرفع واشرف من أن تتوسخ بأوحال المخابرتجية عندما يرشقونها بأوساخهم. ونحن معشر القواتيين عاهدنا قائدنا بأن لا تكون ردات فعلنا على سفاهة المنبطحين المتعاملين سوى ببزل المزيد من العرق والجهد والدم حتى إشراقة شمس التحريرالحقيقية والنهائية.

  ونحن نعد جميل السيد بأننا في ذلك اليوم القريب سنرسل له أينما كان بطاقة معايدة قواتية مكتوب عليها 

 ” مصابيحنا مليئة بالزيت، ونبقى”