الدكتور جعجع: لا معادلات سحرية يختلط فيها الجيش والشعب والمقاومة

(تصوير ألدو أيوب)

شدد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على “عدم وجود معادلات سحرية يختلط فيها الجيش والشعب والمقاومة كمن يقول بأن هناك معادلة سحرية تجتمع فيها الماء والنار والخشب اذ لا مكان على وجه الأرض التقى فيه منطقان: منطق المقاومة ومنطق الدولة في الوقت نفسه”.

وانتقد النقاش الدائر منذ شهرين حول ما اذا ستكون وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية او العماد ميشال عون، فنحن لا فرق لدينا من حصة من ستكون، لأن المهم ان يكون لدينا وزارة داخلية”، معرباً عن أسفه “حيال انفجار الوضع مؤخراً في سجن رومية”.

واذ أوضح “ان النظام اللبناني ليس طائفياً”، شرح جعجع ان “سبب الفساد لا يعود الى ان رئيس الجمهورية مسيحي أو ان الرئاسة الثانية تعود للطائفة الشيعية في لبنان … فالمشكلة الرئيسية هي ان الناس تختار من طوائفها بعض الأشخاص ولكن قد لا يكون هؤلاء الاكثر كفاءةً والاقل فساداً. فأساس الفساد هو الشخص الفاسد بحدّ ذاته”، مستشهداً بقول البطريرك مار نصرالله بطرس صفير “يجب الغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص”، وواصفاً “14 آذار بأكبر “مشغل” فعلي لإلغاء الطائفية على خلفية اختلاط الناس فيها من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق تحت مشروع سياسي واحد”.

جعجع، وأمام الجامعة الشعبية لمنطقة جبيل في حضور منسق منطقة جبيل شربل ابي عقل ومسؤول الجامعة السياسية د. طوني حبشي، أعلن ان “المؤتمر العام لمناقشة النظام الداخلي ضمن الهيئة العامة لحزب القوات اللبنانية قد تأجّل من 15 الى 29 من الشهر الحالي لتزامنه مع احتفالية تثبيت البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في الفاتيكان والذي سيشارك بالطبع فيه قيادات قواتية “.

وقال “بعد أن نُشر النظام الداخلي على الموقع الالكتروني الرسمي للقوات منذ حوالي العام وبعد أن وزعت نسخ منه لكل الرفاق في المناطق وجرت مناقشتها، سيكون لدينا حزب تنتخب القاعدة فيه المسؤول واللجنة في القرية وصولاً الى رئيس الهيئة التنفيذية”، شارحاً ان “هذا النظام سوف يضع قواعد وآليات للتعاطي داخل الحزب وما لكل محازب من حقوق وواجبات، كما أنه سيكون هناك مساءلة كل عام في كل ما يتعلق بالممارسات داخل الحزب وحول السياسة العامة”.

واعتبر جعجع “ان هذا النظام الداخلي الجديد سيضع حزب القوات اللبنانية في مصاف الأحزاب الحديثة بكل ما للكلمة من معنى في منطقة الشرق الأوسط ككلّ باعتبار انه لا استمرارية للأحزاب من دون ديمقراطية، والقوات اللبنانية ستنتقل من مقاومة وتيار معيوش الى مؤسسة منظمة”، مشيراً الى انه ” سنشهد تداولاً للسلطة داخل القوات بحيث سيكون هناك امكانية متاحة لهذا التداول بدءاً من مجلس القرية وصولاً الى الهيئة التنفيذية”.

جعجع سأل “على ضوء بعض التظاهرات المتنقلة بين المناطق والداعية لاسقاط النظام الطائفي، ما الذي يطلبه المواطن اللبناني؟”، فقال “أنا لا أحسد المواطن اللبناني العادي على ما يراه في السياسة وفي وسائل الاعلام من تصاريح وتصاريح مضادة. فعلى سبيل المثال هذا النقاش الدائر منذ شهرين حول ما اذا ستكون وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية او العماد ميشال عون، فلا فرق لدينا من حصة من ستكون، فالمهم ان يكون لدينا وزارة داخلية”، معرباً عن أسفه “حيال انفجار الوضع مؤخراً في سجن رومية”.

وتطرق الى مسألة الرهائن الاجانب السبع متسائلاً “هل كان هناك من يتصور بأننا في العام 2011 سنعود الى قضية الرهائن من جديد؟ فنحن لا زلنا مختلفين على جنس الملائكة ونتلهى في جدالات عقيمة حول الحصص والمراكز، من هنا أنا لا أحسد المواطن على ما يعانيه بل أتحسس معه وكأننا أصبحنا في برج بابل…”.

واذ رأى ان “المواطن اللبناني يحتاج الى دولة ووطن”، سأل “هل يُعقل اننا الى الآن لا نعرف أين هي حدودنا؟ فالبعض يرفض ترسيم حدودنا لنصبح وطن نهائي، المواطن يريد أن يعيش في وطن يفتخر به ويحمل جواز سفره عوض التفكير بالهجرة والبحث عن جنسية أخرى لأطفاله”.

جعجع شدد على “ان ما يمنع قيام هذا الوطن الذي نريده هو وجود قوى خارج لبنان مستعدة ومتأهبة لأخذ نفوذ من الداخل بدعم قوى داخلية للأسف، اذ ان هناك فرقاء داخليين لا يهمهم لبنان كوطن بل وطنهم له مفهوم آخر هو كناية عن أمّة”، لافتاً الى انه “اذا ما استمعنا الى تصاريح الفرقاء الآخرين نستنتج ان وطنهم هو ما يسمونه هم مقاومة، بينما الدولة التي نسعى اليها كفكرة تصبح لديهم تفصيلاً صغيراً”.

وأوضح ان “خطاب الفريق الآخر منذ عشر سنوات الى اليوم يدور حول ما يسمونه المقاومة بينما بالنسبة لنا لا يوجد شيء آخر الا الدولة بل هناك حزب، وهذا الحزب لا يحق له ان يكون هو الدولة. كما انه لا يهمه ان يخرب لبنان بل جلّ ما يعنيه هو بقاء المقاومة سليمة اي بقاء الحزب سليم، فهذا ليس حزباً في سبيل لبنان بل حزب يريد ان يكون لبنان في سبيله”. وسأل “من قال اننا نقبل بمصادرة الشعب والوطن اللبناني لحماية حزب من الاحزاب اللبنانية؟ فعلى كل الاحزاب اللبنانية ان تعمل لحماية الدولة اللبنانية لأن الأساس هو الدولة وكل الباقي تفاصيل وليس الأساس الحزب ولو سمّى نفسه “مقاومة” وكل الباقي تفاصيل. وهذه هي مشكلتنا الجوهرية. ومن هنا يأتي المشروع السياسي لثورة الأرز 2 الذي ليس نكداً وعداءً وردة فعل أو أي شيء من هذا القبيل بل هو طرح واقعي فعلي كان يجب ان نبدأ به من قبل”.

وقال: “كل ما يريده المواطن اللبناني هو وطن، والوطن لا يستطيع ان يقوم من دون دولة ولقيام هذه الدولة يجب ان يعمل لها كل اللبنانيين ولا لأي شيء خارجها اي لا لحزب يسمّي نفسه “مقاومة” ولا لاستراتيجيات لها علاقة بأطراف في المنطقة ولا لأمّة نظرية يفترضونها موجودة في كل مكان من هذا العالم”، مشيراً الى “ان اتفاق الطائف كان واضحاً لهذه الجهة بحيث ان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه ما يعني ان كل ما يجب ان نقوم به يجب أن يصب في مصلحة الشعب اللبناني وليس في أي مصلحة أخرى”.

واذ أكّد ان “لا وجود لمعادلات سحرية يختلط فيها الجيش والشعب والمقاومة كمن يقول بأن هناك معادلة سحرية تجتمع فيها الماء والنار والخشب”، شدد جعجع على انه “لا مكان على وجه الأرض التقى فيه منطقان: منطق المقاومة ومنطق الدولة في الوقت نفسه”.

وأضاف “من هنا بامكاننا ان نفهم المشروع السياسي لثورة الأرز 2 الذي هو قيام دولة لبنانية فعلية ليُصبح لبنان وطناً فعلياً ومن أجل قيام هذه الدولة يجب ان نزيل من امامها كل العقبات التي تواجهها وأبرزها العقبة الأساسية التي تواجهها في الوقت الحاضر وهي وجود سلاح خارجها أي وجود سلطة وقرار خارجها، وبوجود سلطة خارج سلطة الدولة على أراضيها فهي تتحوّل تقريباً الى ما يُشبه “البلديّة” تهتم ببعض الأمور الداخلية كما كان الأمر عليه أيام سلطة الوصاية بين 1990 و2005 بمعنى ان الدولة اللبنانية لا تتعاطى بالاستراتيجيات ولا بالأمن ولا بالسياسة الخارجية بل بما يسموه “انماء واعمار” “.

واستطرد جعجع قائلاً: “قيام الدولة والوطن يحتاج الى نظام وقوانين، وهنا البعض يقفز الى استنتاج بأن الفساد سببه النظام الطائفي. لذا أنا أسأل: لماذا تسقط كل هذه الأنظمة من حولنا؟ أليس بسبب الفساد الكبير والاهمال والاستهتار بشؤون الناس؟ وهل لدى هذه الدول أنظمة طائفية؟ ولا أي واحدة منها. وبالتالي هذا لا يعني ان الفساد يعود الى النظام اللبناني”.

وأوضح ” ان النظام اللبناني ليس طائفياً، وحتى هذه النقطة بالذات البعض لا يُميّزها لأن النظام الطائفي هو الذي ينشأ عن فلسفة دينية معينة او من تشريع ديانة معينة او من كتاب مقدس معيّن، وهذا ليس واقعنا. فدولتنا مدنية بامتياز باستثناء ما يتعلق بالأحوال الشخصية بل ما نتكلم عنه هو توزيع المناصب في الدولة على المجموعات اللبنانية، أي الأمر يشبه ما هو موجود في النمسا أو سويسرا أو الهند أو في أميركا باستثناء ان هناك تأخذ ايضاً طابعاً جغرافياً”.

وشرح ” سبب الفساد لا يعود الى ان رئيس الجمهورية مسيحي أو ان الرئاسة الثانية تعود للطائفة الشيعية في لبنان … فالمشكلة الرئيسية هي ان الناس تختار من طوائفها بعض الأشخاص ولكن قد لا يكون هؤلاء الاكثر كفاءةً والاقل فساداً. فأساس الفساد هو الشخص الفاسد بحدّ ذاته”، مستشهداً بقول البطريرك مار نصرالله بطرس صفير “يجب الغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص”.

واعتبر “ان لبنان شئنا أم أبينا هو مجتمع تعددي والحلّ كان بتقسيم السلطة على هذا الشكل، فهذا النظام كان هو الدواء وليس الداء. ومعالجة هذا الأخير تبدأ من خلال حث الناس ليكونوا غير طائفيين”، مذكراً “حين طُرح مشروع الزواج المدني قامت القيامة عليه واتفق جميع اللبنانيين على رفضه “.

وختم “ان التخلص والانتهاء من الفساد يكون بالتخلص من الفاسدين”، واصفاً “14 آذار بأكبر “مشغل” فعلي لإلغاء الطائفية على خلفية اختلاط الناس فيها من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق تحت مشروع سياسي واحد”.

الى ذلك، التقى جعجع النائب السابق صلاح حنين في حضور مسؤول العلاقات العامة في القوات اللبنانية ندي غصن، وعرض المجتمعون لآخر التطورات على الساحة السياسية.