قصائد روحية بمناسبة اسبوع الآلام والقيامة بقلم الأب الحبيس يوحنا الخوند

الأب يوحنا الخوند

اسبوع الآلام
مُران اتراحَم عْلَين
من آلامك دوِّقنا وع صَليبك فوِّقنا
شاركناك بآلامك للسعاده شــــوِّقنا
(1973)

ع الصليب
شايفك مصلــــــوب قدّامــــــــي سلّمت روحك والقلب دامــــي
استغفرت للّي عن جهل صَلبوك وغفرت للّي تاب بِنْدامــــــــي

استغفرت للّي عن جهل صَلبوك وباركت يلّي عن بغض سبّـوك
وعذرت هلّي تبرّعوا يحبّـــــوك وتراجعوا وتركوك وحدك هيك
مصلوب ما بين لصّ وحْرامي!

ربي أنا عندي فرد طلبــــه زيد نتـــفه حبّــــك بقلبـــــــي
وللحبّ مش للمرجله الغَلْبة مصلوب متلك ناطرك تاتزيل
عار الصليب بمجد القيامه
(1967)

مع أسبوع آلام يسوع
إلهي دخول بستانك وصلّي صلاتك للسما أضمن وصل لي
أنا من خطّك رساله وصلّي لمّا عرقت دمّ علـــى التــــراب
باسبوع آلامك بصلّي ميجانا

أنا الإنجيل من جلـده لجلـــــده طبعتو ع ورق قلبي وجلــدي
إلهي ان جيت إحسب كم جَلدة لأجلي حملت بِكعَى بالحساب

غيبي يا دني عنّي ومالِك؟ أنا تخلّيت عن مجدك ومالك
إلهي مكلل بهالشوك ومالِك عقلبي…طيّب بقلبي العذاب

إلهي سر آلامك وحيلـــــي صليبك زاد من عزمي وحَيلي
عطيني إحملو بنخوه وحيله ومعك ع دربك تهون الصعاب

إلهي إبنك المصلوب جا لاجلي وأنا ت إفهمو سرّك جَلي جْلي
يا شجرة عدن مزروعة بجلجلة ثمرها جسمك ودمّك شـــراب
ع شهقة إبنِك المصلوب عَ ” تَـمّ ” نهارِك غاب يا عدرا وعتَّـــــم
” غفرلُن ” فاض قلبو حبّ ع التِمّ وشمس الحب ما تعرف غياب
تغيب الدّني ويضلّ وجّك عندنا
الأب يوحنا الخوند( 1990)

القيامه

شو النفع لو كلّ الدني ركعت إلي وإرجع أنا للموت إركع للحضيض

شو النفع لولا عْلِيت أعلى منزِلي وتحت التراب نْزِلْت بالمتر العريض

ولو ما أمل نور القيامه ينجلي يضوّي، يدفّي عتمِةِ القبر البغيض

كانت حياتي وكان موتي بَهْدَلي وكنّا مرقنا بهالدني مرور الكرام

وعنّك يا دنيي كيف بقدر إستعيض!

(غوسطا، نيسان 1975)

الأب يوحنا الخوند

تحقيق: هالة حمصي

سيرة الأب يوحنا الخوند مأخوذة عن موقع “معابر “

ولد الأب يوحنا الخوند في صيدون قضاء جزين سنة 1936. تلقي دروسه في مدرسة القرية الرسمية

في وادي طاميش الأخضر، يعيش الأب يوحنا الخوند. إنه ناسك محبسة مار أنطونيوس قرب دير سيدة طاميش (للرهبانية اللبنانية المارونية). يصلِّي، ويصلِّي مجدداً، يكتب القصائد الروحية، يقرأ، يتأمل في الله، يغني له… حتى الامتلاء – وهو الملقب بـ”الراهب يللي بيغني”. عالمه ليس من هذا العالم. دائماً، ترتفع عيناه إلى السماء، إلى فوق – كثيراً ومن دون كلل

الحديث مع الله لا ينتهي. الشوق إليه يزداد كل يوم. إنه شاعر الله. قصائده الكثيرة أعمق تعبير عن هيامه به، وغناؤه من حلاوة الروح، دائم التسبيح للخالق: ” شو هالنْهار الما إلو أحلى، حِلوِه الطبيعة مْفَرفْحَه وأهلا… أحلى بعدْ من هَيْك ما بيصير، وَحْدو الخَلَقْها مأكدِه أحلى.” هنا كل حياته. يعيش دائماً “في حضرة من أرجو أن أكون في حضرته مدى الأبدية”

بالنسبة إلى الأب الخوند، الأمر واضح وبسيط. يقول: “أحاول، بكل جهدي وملء وعيي وحبي، أن أكون معه بكلِّيتي، مصلياً دائماً هذه الصلاة التي ترجمتُها عن الألمانية، وهي للناسك السويسري الأخ كلاوس من العصور الوسطى: “ربي وإلهي، خذ مني كلَّ ما يصدُّني عنك؛ ربي وإلهي، اعطِني كل ما يشدني إليك؛ ربي والهي، خذني مني واعطِني كلِّي لك”

بهذه الروح السكرانة بالسماء، يمضي الأب الخوند أيامه. وتنسُّكه ليس موقفاً من العالم، أي ليس اقتناعاً بأن العالم، بضوضائه وجماله وقبحه، لا يوصِل إلى الله: “العالم لم يزعجني يوماً بضوضائه، ولا سحرني يوماً بجماله، ولا نفَّرني يوماً بقبحه، ولا تعثَّرت فيه يوماً في طريقي إلى الله؛ بل كان طلبي التنسك نابعاً من اقتناعي العميق في داخلي، ومن فرط إعجابي بسيرة أجدادنا الآباء الحبساء الأبطال الذين كانوا يملأون الوادي المقدس [وادي قاديشا] في الأجيال الغابرة. وكان ذلك شعوري الدائم كلَّ مرة كنت أزور دير مار أنطونيوس قزحيا أو وادي قاديشا. أشعر في أعماقي بأن هناك خللاً كبيراً حصل في جسم كنيستنا. فأسأل الله أن يجعلني أسدُّ فراغاً، ولو بقدر رأس إبرة.” ورغم قلة النساك، “وهذا خلل كبير في جسم كنيستنا”، على حدِّ قوله، إلا أنه متفائل، ويحب أن يعتبر نفسه مثل تلك “السقاية الصغيرة المهضومة التي شاهدت الحردون ينفخ في نار حريقة كبيرة ليزيدها اضطراماً، فغبَّت ملء فمها ماء، وراحت تنفثه حيث ينفخ الحردون لتطفئ النار. تكفي النية، والله وليُّ التوفيق”

ورغم أن حياة التنسك ليست سهلة، وتتطلب موافقة الرئيس العام، فإن اتخاذ قراره بالتنسك لم يكن صعباً على الأب الخوند، “لأني كنت واعداً ربي ورهبانيتي بأن أتفرغ للتعليم طوال 25 عاماً متواصلة، لعلِّي أفي لرهبانيتي ما تكلَّفتْ عليَّ من تعليم وتثقيف، من الصفوف الابتدائية حتى التخصص في الكتاب المقدس. وقدَّرني الرب، فعلَّمت 27 عاماً في كلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس – الكسليك وفي مراكز لاهوتية أخرى عدة. ولما تأمَّن مَن يكمل عني التعليم بجدارة واستحقاق، طلبتُ الانقطاع إلى الخلوة والصلاة الكاملة. وهذا من صلب تراثنا الرهباني لأن حياة المحبسة تتويج طبيعي لحياة الراهب في الدير والحياة المشتركة. لذلك لم أجد أية صعوبة، بل وجدت فرحي كاملاً عندما تسلَّمت من سلطتي الرهبانية العليا الجواب عن طلبي، وكان إيجابياً”

ابتعاد الأب الخوند عن العالم ظاهراً لم يُبعِده قطعاً عن قلب هذا العالم وقلب الإنسانية المعذبة، المثقلة بالهموم: “إن انقطاعي إلى الله قرَّبني من إخوتي البشر أكثر فأكثر. صحيح أنني لا أسمع راديو ولا أحضر تلفزيون ولا أقرأ جريدة، لكن إخوتي الرهبان الدارسين في الدير يشاركونني في أهم الأحداث، لأنهم يأتون دورياً لمشاركتي صلاة المساء والقداس الإلهي كلَّ مساء. كذلك أخصص كل وقتي بعد القداس حتى منتصف الليل للصلاة من أجل جميع من يطلبون مني الصلاة، ومن أجل إخوتي البشر في العالم أجمع