الحصاد كثير والفعلة قلائل

بقلم ادمون الشدياق

شهادتنا

ما فكرت يوماً بمهمة سمير جعجع وتعقيداتها بعد إطلاق سراحه والعودة إلى ورشة البناء المؤسساتي والفكري ،خاصة في خضم تعقيدات الوضع اللبناني الحالي، إلا استهولتها واستكبرتها واستعصيتها.

وما فكرت يوماً بالرجل القائد الذي يتولى المهمة وتاريخه إلا وعدت إلى هدوئي وثقتي بالمستقبل وبنجاح المهمة.

فسمير جعجع هو الرجل الذي دخل الحرب المدمرة في لبنان من بابها العريض وخرج في نهايتها ناسكاً متقشفاً، وهو الذي دخل زنزانة المؤبد تحت الأرض في وزارة الدفاع وحيداً ومختاراً فحولها إلى صومعة يحج إليها الوطن، وخرج منها زعيماً وطنياً من الطراز الأول. فالرجل ينمو ويكبر ويقوى على التحدي والصعاب ومقارعة القدر.

وإذا أتيح لي بأن أصف الرجل فأن أدق وصف له، إنه أصدق من يمثل شخصية مجتمعه المسيحي اللبناني الأصيل. فالمسيحيون في لبنان وخلال حقبات التاريخ كلها لم يمروا بصعوبة أو تحدي أو اضطهاد إلا وخرجوا منه أقوى وأصلب ونَمُو نمّو شجرة الأرز وصمدوا صمودها. فهم ينمون مع التحدي ويكبرون به. ولكن وكما سمير جعجع لم يكونوا يوماً إلا دعاة سلام ووحدة وتلاقي ووفاق الأنداد والأحرار.

نعم أن مهمة سمير جعجع وكما أراها ليست أقل من أن يُبقي الجذوة مشتعلة ومتقدة في قلب كل مؤمن بخط المقاومة اللبنانية. وأن يكون بالوقت نفسه صمام أمان يقود مجتمعه وحزبه وكل مقاوم من موقع المقاوم بالبندقية والرصاصة، إلى موقع المقاومة بالفكر والقلم والكلمة والإبداع لبناء أمة متحضرة تحسم خلافاتها بالتفاهم والديمقراطية. ولبناء لبنان السلام والوفاق الوطني “حلم المقاومة اللبنانية” والشهداء.

وبالتالي وبالتواتر ليست مهمة تيار القوات اللبنانية ورفاق سمير جعجع بأقل من أن يَبقوا الجذوة التي تُبقي شعلة الوفاق الوطني متقدة في قلب كل لبناني أصيل، مؤمن بالوحدة الوطنية القائمة على التعددية الجامعة والانفتاح. وأن يكونوا بالوقت ذاته صمام الأمان للوطن برمته من خلال تفانيهم وتصرفهم كمثال في قبول الأخر واحترام خصوصياته وحريته.

نعم أن رفاق سمير جعجع يجب أن يكونوا وكما كانوا دائماً قدوة تقتدي بها باقي شرائح الوطن وتياراته. فثباتهم على قضيتهم وإيمانهم، ولعقود طويلة، شجع حشود 14 آذار على تلقف الشعلة والقسم على دماء شهداء الوطن بأنهم على أتم الاستعداد لعقد الخناصر والجلوس على طاولة الوفاق الوطني التي ليس لأي غريب فيها من مقعد أو كلام.

أن مهمة سمير جعجع صعبة جداً ومعقدة ولكن بمؤازرة رفاقه ومناصريه وتفانيهم تصبح مجرد تحداً أخر يخوضه سمير جعجع فيكبر به،هو ورفاقه في القوات اللبنانية ومجتمعه ولبنان.

فأنتم أيها الرفاق على موعد قريب مع تحقيق لبنان “الوفاق الوطني”، لبنان التعددية، لبنان شهداؤنا ولبنان ال 10452كلم2 الموحد بالجغرافيا والديمغرافيا. فشمروا عن سواعدكم فالحصاد كثير والفعلة قلائل، وانتم من الفعلة المختارين.