جعجع: بدرالدين عضو بمجلس الجهاد بحزب الله منذ زمن.. والحكومة لا يمكن أن تستمر

أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “ان كل مواطن لبناني مهما كان انتماؤه السياسي هو معني بالمحكمة الدولية من أجل تأمين عيشه الكريم”، منتقداً من يقول بأن القرار الاتهامي لا يتضمن سوى أدلة ظرفية بالاستشهاد ببعض فقرات نص القرار التي تدحض هذه المقولة. وذكّر ” أن “حزب الله” اتخذ موقفاً عدائياً من التحقيق الدولي منذ اللحظة الأولى وانسحب من الحكومة حتى قبل تقارير “الفيغارو” و”سي بي سي” و”ديرشبيغل”، “أليس هذا الأمر مدعاة للشك؟”.

وردّ على ما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله “انه من المستحيل أن تستهدف المقاومة من كان لهم باع طويل في المقاومة”، بالقول “يا سيد حسن ان الحزب استهدف سابقاً مقاومين أمثال سهيل طويلة ومهدي عامد وغيرهم… ورأى “ان الحكومة باتت مجهولة المعالم والأطراف لأنها لا تُنفذ سوى ما يريده “حزب الله” لذا على الأطراف المتبقية أن تحسم خياراتها تبعاً لهذا الأمر. وكشف أنه في حال لم تتعاون الحكومة اللبنانية مع المحكمة الدولية “ستقوم هذه الأخيرة برفع تقرير الى مجلس الأمن الذي سيتخذ بدوره قرارات دولية بمعاقبة الحكومة ولا ينقصنا بعد مشاكل اضافية”.

جعجع، وفي مؤتمر صحافي في معراب، اشار الى ان هناك تلازماً بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجرائم اغتيال جورج حاوي والياس المر ومروان حمادة، ولو ان انتماءاتهم السياسية مختلفة، لا بل سأذهب أبعد من ذلك لأقول ان التلازم موجود مع اغتيالات كلّ من رمزي عيراني والرئيس معوّض والمفتي حسن خالد وبشير الجميّل وكمال جنبلاط”، مشدداً على ان “المحكمة الدولية مداها يطال أي لبنان نريد، فإما نريد لبنان الإغتيالات أو لبنان الآخر”.

واذ اعتبر “ان هناك تحدياً أمام جمهور “14 آذار” وهو رفض هذا اللبنان الآخر”، لفت جعجع الى ان “المحكمة الدوليّة هي للخلاص من هذا الـ”لبنان” والولوج إلى الـ”لبنان الذي نريد”، مؤكداً “ان كل مواطن في لبنان مهما كان انتماؤه السياسي هو معني بهذه المحكمة لتأمين عيشه الكريم”.

وانتقد مقولة “ان هذا القرار الإتهامي لا دليل فيه سوى الإتصالات”، معتبراً “هذا الكلام غير صحيح، فحتى الجزء الظاهر من القرار يبرهن عكس ذلك. وهذا ما يفسره قول رئيس المحكمة أنه يجب نشر القرار الإتهامي بأكمله وليس جزءاً منه فقط”.

وتلا الفقرة 17 في القرار من الصفحة 6 التي تُفيد بأن التحقيق لا يرتكز فقط على بيانات الإتصالات وإنما على افادات الشهود وادلة وثائقية لم تظهر بعد في الجزء الذي نُشر وإنما هي موجودة. فيما الفقرة 26 من الصفحة 10 تدل على أن الأدلة ليست فقط ظرفيّة ومرتبطة بالإتصالات. أما النقطة 52 من الصفحة 18 تتطرق الى التحاليل لبعض أشلاء الجثث التي رفعت من مكان الجريمة والتي هي دليل على وجود أدلة غير ظرفيّة، “فمثلاً أبو عدس لم يكن متواجداً في مكان الجريمة”.

وقال “ان بعضهم يتناول الأدلة الظرفيّة على ألا حساب لها ولا تدخل في العلم الجزائي وأرتكز هنا على النقطة 3 من الصفحة 3 التي تقول انه تم الإرتكاز على الأدلة الظرفيّة التي تقوم على الاستنتاج والإستدلال المنطقيين والتي يُعوّل عليها عادة أكثر من الأدلة المباشرة. ويتبين لنا أن هناك الكثير من الأدلة غير الظرفيّة وبالتالي القول ان القرار مبني على الإتصالات مردود وغير صحيح”.

وتابع ” في موضوع الإتصالات، مما هو ظاهر هناك مجموعة ارقام هواتف ظهرت قبل شهرين من الإغتيال واختفت قبل وبعد الإغتيال بفترة قصيرة، فالخطوط التي لها دوراً قيادياً توقفت قبل ساعة فيما الخطوط التي لها دور تنفيذي سكتت قبل دقائق من الانفجار”.

واستطرد ” من ارتكبوا جريمة الرئيس الحريري كانت هواتفهم العاديّة بحوزتهم، وتبيّن أن كل مرة كان يُستعمل فيها هاتف من هواتف المتهمين إلا واستعمل هاتف شخصي لأحد من المتهمين في المكان ذاته. وهذا ما أظهر أن هذه الهواتف يتم استعمالها بالتزامن مع بعضها لدواعٍ سريّة، تبيّن أنها تعود للأشخاص المتهمين. من هنا فان دليل الإتصالات لا يُواجه بهذه الطريقة نظراً لكمّ المعلومات التي جُمعت حوله”.

وأوضح “ان الكلام عن أن الإتصالات مسيطر عليها من قبل الولايات المتحدة واسرائيل غير دقيق، فهناك بعض الدول التي يمكنها استعمال بعض التكنولوجيا ولكنها تتطلب بعض الظروف الإستثنائيّة جداً. ولو كان هناك من يستطيع تغيير الـ”Data”، لكان من الأجدى على حزب الله ارسال خبيراً إلى المحكمة لتوضيح الأمور. ولكن فاتهم أمراً أن الهواتف كلها سُجّلت بأسماء أناس غير معروفين فلو كانت اسرائيل واميركا تستطيعان اختراق الداتا لما كانتا استعملتا هواتف مسجلّة باسماء وهميّة بل دخلت الى هواتف حزب الله مباشرةً”.

وذكّر “ان الاجهزة الامنية اللبنانية تمكنت من كشف معظم شبكات العملاء الاسرائيليين عبر داتا الإتصالات، فكيف لإسرائيل أن تخترق الداتا ولم تقم بحماية عملائها؟ وبالرغم من ان أميركا واسرائيل مسيطرتان تجارياً على قطاع الإتصالات فذلك لا يسمح لنا الإستنتاج انه لا يمكن الإعتماد على الداتا. وما يمكنني أن أستنتجه ان القرار الإتهامي الحالي فيه من الأدلة الكافيّة لإتهام من اتُهم”

وشرح ان “هذه الخطوط لم يتم الكلام عبرها إلا في الأماكن التي تواجد فيها الحريري، وهذا الأمر لا شك فيه إنما هو يقين، فعلم الجزاء يقول انه إن كان لدى قاضي التحقيق شك واحد في المئة بشخص عليه أن يتهمه وإن كان لديه شك واحد في المئة بالبراءة فعليه تبرئته”.

واضاف ” ان مصطفى بدر الدين هو متهم حتى إثبات العكس، ومن المعروف انه في المجلس الجهادي في “حزب الله” ويتمتع بمسؤوليّة كبيرة، وبعضهم يقول أنه من أحد المسؤولين العسكريين الأوائل. وثمة سؤال يطرح نفسه: هل يمكن لبدر الدين أن يقوم بالعمل بمفرده؟ ولاسيما ان ما ظهر في القرار الإتهامي يؤكد أن بدر الدين لم يتحرك بمفرده بل مع مجموعة من 15 إلى 20 فرداً، فكيف له أن يقودهم من دون علم القيادة؟ هذا الى جانب ان العملية تطلبت إمكانيات هائلة، فكيف لأفراد الإستحصال على 2500 كلغ من الـTNT؟ كما ان المنفذين لديهم معلومات دقيقة عن اماكن تواجد الرئيس الحريري وهذا لا يمكن الحصول عليه عبر المراقبة فقط وإنما هناك جهاز يزوّدهم بها…”

وذكّر جعجع ” أن “حزب الله” اتخذ موقفاً عدائياً من التحقيق الدولي منذ اللحظة الأولى وانسحب من الحكومة حتى قبل تقارير الفيغارو و”سي بي سي” و”ديرشبيغل”، “أليس هذا الأمر مدعاة للشك؟”، مشيراً الى انه “قد يحصل تسريبات في أكبر الدوائر الغربيّة كما حصل في ويكيليكس”.

وسأل “ألا تترك كل هذه الوقائع علامات استفهام على محور “حزب الله” سوريا وإيران في ضلوعهم بهذه الجريمة؟ هذا الأمر سأتركه للتوضيح في ما سيصدر عن المحكمة مستقبلاً”.

جعجع توجّه الى اللبنانيين بالقول “ان المحكمة غير مرتبطة باولياء الدم وعوائلهم حصراً إنما بكل لبنان لأنها خيار أي لبنان نريد… أما لقواعد 14 آذار أقول ان التعب الذي تعبناه منذ 2005 إلى الآن بدأت نتائجه تظهر لتحقيق العدالة”.

وشدد على “ان الحكومة الحاليّة لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة فهي أعلنت ولو بشكل معتور أنها ستلتزم مقررات المحكمة الدوليّة فيما الطرف الأكبر فيها أي “حزب الله” يُجاهر انه لن يتعاون ولن يسلّم المتهمين، لذا فعلى الحكومة إما إقناع “حزب الله” بتسليم المتهمين، وإلا ستصبح هذه الحكومة “حكومة حزب الله”، متمنياً “على بعض الضنينين بعملهم داخل الحكومة التفكير مليّاً لأن هذه الحكومة تضم اطرافاً متهمة اقلّه باغتيال الحريري وحاوي وحمادة والمر”

جعجع ردّ على ما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله “انه من المستحيل أن تستهدف المقاومة من كان لهم باع طويل في المقاومة”، بالقول “يا سيد حسن ان الحزب استهدف سابقاً مقاومين أمثال سهيل طويلة ومهدي عامد وغيرهم… وأذكر السيّد حسن بحادثة عيون أرغش حين أطلق شاب طلقتين ناريتين على بعض من دخلوا الى مزرعته فاجأوه بالمجيء ليلاً الى المنطقة، حينها تحوّلت القضيّة لدى اعلام 8 آذار ولاسيما المنار إلى طنين من الحشيشة ومخيمات تدريب ومناظير ليليّة… واليوم نحن نريد مطالبتهم بهذين الطنين بعد أن اصبحا بحوزته”.

وتطرق الى انفجار أنطلياس الذي يدعو للشك مستغرباً عدم كشف الحقيقة خصوصاً ان هوية وسيارة القتيلين معلومة، منتدقاً مقولة ان هذين الشخصين ارادا حلّ مشكلة مالية بينهما فسأل “لماذا اراد هذان الشخصان فض الخلاف المالي بينهما في موقف للسيارات في انطلياس وليس امام منزلهما او في مكان آخر؟ وهل يرمي شخص على خلاف مع آخر بعبوة معدّة للإنفجار ؟”

جعجع تابع بالردّ على السيّد حسنّ الذي يقول “انه يشك في ان الحزب توجّه الى عاليه لتوجيه رسالة”، فسأله “هل في الثلثاء المشؤوم في 28 كانون الأول 2011 ألم ترسلوا رسالة عبر القمصان السود؟ و7 أيار ألم تكن رسالة أيضاً؟! فمنذ 4 سنوات كل يوم يتم توجيه رسالة إلى أحد.”

وفي إشكال لاسا، قال جعجع ” أنا اوافق السيد حسن ان الخلاف قديم ربما قبل ان يولد أباه وأبي أيضاً ولكن القانون كان هو الحكم في السابق أما اليوم وبعد تدخُل الحزب في هذا الخلاف تغيّرت الموازين. فبالأمس توجّهت الأجهزة الأمنية لإزالة مخالفة برفقة فريق إعلامي صودف أنه من تلفزيون “القوّات اللبنانيّة” الالكتروني، فانقض الشباب على الفريق ولو لم تتحرك القوى الأمنيّة بسرعة لكانوا صادروا الشريط كما جرى مع الـ”mtv” قبل شهر ونصف… وحتى بعد إزالة المخالفة اعتدى هؤلاء على الشمّاس طوني حكيّم الى حدّ ملاحقته إلى المستشفى”.

جعجع جدد التذكير بأن “الحلّ الوحيد في لاسا هو ايقاف كل أعمال البناء على الاراضي المتنازع عليها حتى اتمام أعمال المساحة. فصحيح ان الخلاف لم يفتعله “حزب الله” وإنما أخذه إلى غير مكانه من خلال تدخله واستقواء الأهالي به بدلاً من اللجوء الى الدولة والمراجع القضائية المختصة”.

ورأى “ان الحكومة باتت مجهولة المعالم والأطراف لأنها لا تُنفذ سوى ما يريده “حزب الله” لذا على الأطراف المتبقية أن تحسم خياراتها تبعاً لهذا الأمر. فأهل الشهداء لا نيّة ولا قدرة لهم لخلق فتنة من هنا علينا أن نسأل من يستطيع القيام بها حينها”، مشدداً على ان “هناك محكمة وهناك قرار اتهامي وبالتالي نرفض الشارع”.

ورداً على سؤال، أكّد جعجع “أننا لم نوّجه الإتهام إلى أحد بعد اغتيال الحريري وإنما الشارع هو من طالب بخروج سوريا فأنا كنت حينها لا أزال في الاعتقال”.

وحول عدم ثقته بتقرير الأجهزة الامنية المتعلق بحادثة انطلياس والذي جاء فيه ان الانفجار ناجم عن قنبلة يدوية، أجاب “أنا لا أشكك في التقارير الأمنيّة ولكن أسأل ” هل من الطبيعي أن يقوم شخص برمي قنبلة على نفسه في حال كان على خلاف شخصي مع آخر؟ “

ورداً على سؤال، أوضح جعجع “ان المحكمة الدوليّة تناولت أكثر من فرضية ومن ضمنها فرضية قيام اسرائيل باغتيال الحريري، ولو ان بعض السياسيين كرروا مراراً أن المحكمة لم تأخذ سوى فرضيّة واحدة ولكن أنا أدعوهم لمراجعة التقارير الصادرة عن سيرج برامرتس والتي تشير إلى فرضيات عديدة.”

ورداً على سؤال بأن عناصر حزب الله كان بامكانها استخدام شبكتها الخاصة بدلاً من الهواتف العادية فيما لو أرادوا القيام بمثل هذه الجريمة، قال جعجع ” ان “حزب الله” يعي بأن أي شيء يبث في الهواء هو مرصود عبر جهة أو أخرى لذا تم استعمال أجهزة خليوية مسجلة باسماء أشخاص عاديين للتضليل”.

واستطرد “ليس علينا المراهنة سوى على المحكمة الدوليّة التي هي كيان دولي قائم بحد ذاته وعلى الحكومة اللبنانية التقيُّد ببروتوكول التعاون بين لبنان والمحكمة الموقّع بالطرق الشرعيّة. فالمحكمة تتكلم عن نفسها وكل من لديه تساؤل فليتوجه إليها كما فعل جميل السيّد.”

وعن صلاحيات المحكمة الدولية في حال لم تتعاون الحكومة اللبنانية معها ولم تقم بتسليم المتهمين الأربعة، أكّد جعجع على خطورة هذا الأمر “باعتبار ان المحكمة قد ترفع تقريراً الى مجلس الأمن الذي سيتخذ بدوره قرارات دولية بمعاقبة الحكومة ولا ينقصنا بعد مشاكل اضافية”.