مؤتمر “صمود المجتمع أمام التحديات”: تحرك مسيحي قبل فوات الأوان


بيار عطالله

Source:
An Nahar

شكوى المسيحيين في لبنان من الاجحاف الذي يصيبهم وما يتعرضون له من بعض الشركاء في الوطن ومن الممارسات السورية على مدى 15 عاماً من الوصاية قبل 2005، ليست مجرد مرويات وكلام في الهواء، فالاستماع الى شروحات الاب انطوان خضرا عن واقع المسيحيين في الادارات العامة وما تعرضوا له من تهميش منظم اعتبارا من 1990 بالتعاون والتنسيق التام بين نظام الوصاية السوري ومن كان يفترض انهم شركاء في الوطن لا يترك اي لبس من حجم المؤامرة على العــــيش المشترك في لبنان.

 والاصغاء الى عضو الرابطة المارونية طلال الدويهي عن حجم الهجمة العقارية “التوسعية” التي تستهدف قرى الوجود المسيحي في مختلف انحاء لبنان يرسم اكثر من علامة استفهام عمن يحرك هذه “الغزوات العقارية ضد ملاك الاراضي المسيحيين”.

 اما رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام الخبير في شؤون الاقليات المسيحية في الشرق الاوسط فلا ينفك يحذر اللبنانيين ويدعوهم الى عدم المكابرة والتغافل عن الخطر الذي يتهددهم من الاصوليات التي تجتاح العالم العربي ولا تترك مكاناً للتعددية ولا للتنوع ولا للفكر الحر، سواء أكان اسلامياً أم مسيحياً.

 جملة هواجس وجودية وكيانية اذا صح الوصف، شكلت عنوان ندوة “صمود المجتمع امام التحديات”، والتي دعا اليها موقع “الكلمة اون لاين” الاخباري في خطوة متقدمة بين المواقع الاخبارية من اجل طرح هذه المواضيع الساخنة علناً على طاولة النقاش، الامر الذي اختصره ناشر الموقع الزميل سيمون ابو فاضل بـ”ان استراتيجية البقاء اهم من اصلاح جسر جل الديب واصغر من الملف النووي الايراني، وان العمل على استراتيجية ممانعة للهجرة والانحسار الديموغرافي تبقى افضل بكثير وتحمي الحاضر والمستقبل”.

 المؤتمر الكبير في عناوينه سعى من خلال اربع ندوات جمعت حشداً من رجال الاعمال والاعلاميين، الى اختصار ما يصيب المسيحيين، وكانت الندوة الاولى عن “تحديد المخاطر”، وادارها الزميل ملحم رياشي واستهلت بكلمة لنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عن مكافحة الفساد ومهمات رجال الاعمال تجاه مجتمعهم”. وتلاه الباحث جو فضول في عرض بالارقام لحجم الخسائر “التي انزلها الاحتلال السوري بين 1990 و2005 بالاقتصاد الوطني اللبناني من خسائر بلغت مليارات الدولارات”، ليخلص الى اهمية الاتعاظ مما جرى والاستعداد للمساهمة في بناء سوريا الجديدة في حال حصول التغيير في بلاد الشام”.

 أما مدير مؤسسة “لابورا” الاب طوني خضرا فقدم ارقاماً موثقة عن عملية ابعاد العنصر المسيحي عن وظائف القطاع العام والمحاولات المستمرة للسيطرة على مؤسسات الدولة من كل الطوائف، ما عدا المسيحيين”، مشدداً على “اهمية عودة المسيحيين الى الجيش والاجهزة وكل قطاعات الدولة”. وكانت كلمة لرئيس اتحاد المؤسسات السياحية بيار الاشقر.

 الندوة الثانية ادارتها الزميلة ريبيكا ابو ناضر واستهلت بكلمة للنائب القبرصي الماروني انطونيو حجي روكز شرح فيها وضع الموارنة في قبرص وما تعانيه قراهم في ظل الاحتلال التركي من ممارسات مختلفة. وتلاه النائب انطوان زهرا عن “ازمة الهجرة الداخلية وافراغ الريف” واهمية ثبات المسيحيين في ارضهم. وتحدث طلال الدويهي عن بيع الاراضي، مشيراً الى ما جرى في منطقتي الجديدة والوروار في الحدت من “عملية ابتزاز شارك فيها البنك اللبناني – الكندي من خلال تمويل عملية شراء الاراضي”، داعياً الى محاسبة كل مسيحي يبيع ارضه.

 اما الندوات الاخرى فعرض خلالها الاب لويس سماحة حركة الكنيسة في مواجهة التحديات، وطلال المقدسي لما يقوم به من نشاطات لدعم بقاء الأهالي في القرى والبلدات، ودعا رجال الاعمال، كلا في منطقته، الى البدء بالعمل من دون انتظار مؤسسات الدولة. وتحدث ايضاً البر كوستنيان عن اهمية اللامركزية في معالجة وضع المسيحيين، والسفير فؤاد الترك عن “ضرورة مشاركة الاغتراب في هذا الجهد الكبير(…)”.