سيرة الشهيد المسيحي

بقلم طوني موسى

مأخوزة من موقع Lebanon Debate

 تهدف هذه الدراسة حول الشهيد المسيحي إلى التعريف بالشهيد المسيحي وبمسار قضيته، فقد ولد هذا الشهيد المسيحي في 13 نيسان 1975 كان والده وأجداده مناضلون في المجتمع المسيحي منذ 1400 سنة وكانت والدته من قديسات الكنيسة ومن خادماتها عبر تاريخها، ولد هذا الشهيد في لبنان في منطقة حي الشهداء على تخوم وادي الشهداء المعروف بوادي القديسين، تربى تربية مسيحية نضالية وترعرع بجانب مقابر الشهداء الأبرار في قنوبين لكي يتذكر أن دربه هو درب الشهادة في هذا الشرق المظلم. تابع الشهيد دراسته الابتدائية بمدرسة والده وأجداده في وادي قاديشا وأكمل دراسته الإعدادية بمعهد التاريخ والنضال في غابة الأرز قبل أن يلتحق بكلية الشهادة على خطوط التماس.

ساهم الشهيد من موقع مسؤوليته النضالية والتنظيمية في بلورة وتطوير الخط النضالي والفكري للمجتمع المسيحي، رغم شدة الحرب والظروف العسكرية الصعبة إلا أنه أبى إلا أن يجسد قيم التضحية والصمود التي يفترضها النضال، ضد المحتلين والمعتدين والمرتزقة والمأجورين، من أجل بقاء وديمومة المجتمع المسيحي.

مع تصاعد واشتداد المعارك على الجبهات وهروب الأنتهازيين والوصوليين وقليلي الإيمان أبى أن يترك تراب الأجداد للمحتلين، أبى أن يترك الأطفال والنساء والعجزة يزبحون كما حدث عبر التاريخ، لقد صمد ودافع عن كيان وهوية الوجود المسيحي الحر في الشرق … كان الشهيد يجسد النضال المسيحي وقد ساهم في ترسيخه خلال فترة الحرب وقد أثبت للعالم أجمع أن بإمكان المناضلين المؤمنين ولو كانوا قليلي العدد ليس فقط الصمود في وجه المحتلين والطغاط والمتعصبين والظالمين كيفما كانت أشكالهم بل أن ينتصروا عليهم ويهزموهم … لقد أثبت الشهيد أن الموت لم يخيف المناضل المؤمن بربه وبكنيسته لقد أثبت أن الموت هو واجب يستعد لتأديته كلما كان ذلك ضروريا من أجل بقاء المجتمع المسيحي حرا. لقد أستشهد هذا الشهيد دفاعا عنا كمسيحيين من أجل أن لا نعيش عيشة ” الذمية ” التي عاشها أجدادنا ويحاول اليوم زعمائنا وقادتنا أن يعيشوها… لقد أستشهد وهو يرقد الأن إلى جانب رفاقه في مقبرة الشهداء الأبرار.

عرف عن الشهيد سعة معرفته ومتانة تكوينه الإيماني والفلسفي والسياسي إضافة إلى قوة عزيمته وصلابة قناعاته الفكرية، كما كان إنسانا متفائلا بالحياة وبالمستقبل تفاؤل المناضل الثوري بانتصار قضية شعبه. وقد خلف حسب شهادات رفاقه وأصدقائه وعائلته ومجتمعه تراثا نضاليا وثوريا عميقا ومهما ولكن للأسف فقد ضاع هذا التراث بعد أستشهادئه في ذاكرة القادة المسيحيين الممحية أصلا من التراث المسيحي، إذ بعد أستشهاده لم تعرف قضية الشهيد مسارا يؤدي إلى تحقيق المطالب الرئيسية والمشروعة لمجتمعه المسيحي لا بل تعرض مجتمعه للاضطهاد والقمع والمضايقة من طرف أجهزة النظام المختلفة… وقد أمن الشهيد أن تحقيق المطالب المشروعة لمجتمعه تتطلب تعبئة جميع المسيحيين الحقيقيين المؤمنين بحرية وعنفوان المسيحي في هذا البلد، الذي يعتبر الشهيد أحد أبنائه الأبرار وأحد الرموز الخالدة لنضال شعبه، لقد أمن أن المطالب من أجل مجتمع مسيحي أفضل، مجتمع العنفوان والحرية والكرامة والمساواة لا تتحقق إلا بوجود قادة وزعماء مسيحيين حقيقيين غير متزلمين ووصوليين وومرتهنين