مسودة التفاهم التربوي الايراني-اللبناني، مشروع خطير،يسعى الى تحوّيل لبنان محافظة في جمهورية ولاية الفقيه”

 بمناسبة زيارة وفد من اللجنة العليا للتعاون الايراني – اللبناني اليوم الخميس الى لبنان لدرس واقرار مسودة مشروع مذكرة تفاهم لتعاون تعليمي وتربوي مشترك، ألتقت هيئة الاساتذة الجامعيين في القوات اللبنانية فعاليات تربوية وثقافية واهل فكر وعلم وأصدروا البيان الاتي:

اولاً: يقدر المجتمعون الدور الطليعي الرائد الذي يقوم به الاعلام الحر بنشر الحقائق على الراي العام بهدف التوعية والحفاظ على الخصوصية اللبنانية.

ثانياً:توقف المجتمعون مطولاً عند مسودة المشروع فاعتقدوا انه اتفاق بين ولايتين او محافظتين في جمهورية ايران الاسلامية لا مع الجمهورية اللبنانية.

ثالثاً: نسي او تناسى معدّو مسودة المشروع ان روحيته العامة من المقدمة الى كل مواده تتناقض كليا والطبيعة التعددية للبنان وتتعارض وتاريخه وميثاقه الوطني
وتضرب اسس دستوره وبخاصة مقدمته التي تكرس الحريات العامة والخاصة الضامنة للعيش الواحد بين جميع عائلاته.

رابعاً: يذّكر المجتمعون كل المسوؤلين الحكوميين وفي كل المواقع بالتالي:

1. بتمتع لبنان، على رغم كل أزماته وتناقضات مجتمعه، بخصوصية ثقافية فريدة. لانه، حتى اللحظة’ مكان الحرية الأوحد في المشرق؛ إنه الحاضن لثقافة الحرية بكل ابعادها وانماط عيشها، ظاهرة تكاد لا تُصدّق وسط هذا المحيط المغلق من الأنظمة السلطوية والامنية حتى الامس القريب؛ إنه الأعجوبة المشرقية عينها التي ترفض العودة الى عصور الظلمات ايا يكن الثمن.

2. يكفيأن ينظر المجتمعون في السرايا الكبير غداً، إلى أيِّ جانب من حياة اللبناني اليومية ليدركوا معنى الخصوصية اللبنانية الفريدة اي أن تكون حاضراً فاعلاً في هذا الشرق، ترقد حراً وتنهض حراً؛ تقرأ وتعلن رأيك، قولاً وكتابة، من دون تردد ولا خشية؛ تسافر و تتنقّل حيث تريد؛ تنقل إلى اولادك التربية التيتريد؛ تمارس حريتك الفكرية والدينية بلا نقصان. مثل هذا الجمهور، المتعدد،المتنوّع، المتحاور، المالك حرية القول والفعل، لن يقبل بهذا الاتفاق.مهما بلغت الضغوط وعظُمت التضحيات…

3. صحيح انه تقوم على أرض لبنان حالياً شبه دولتين تتنازعان السيطرة عليه أو تحاولان التوافقعلى حكمه، دولة لبنان ودويلة “حزب الله”، وصحيح ايضاً ان الحكومة والسلطات والمؤسسات والأجهزةالرسمية التابعة للدولة اللبنانية تبدو شبه مشلولة بسبب ما نشهده من اختلالات امنية ومحاولات اغتيال سياسية وتدخلات خارجية! وكذلك نعرف انه يسهل اختراق نظام الحريات القائم عندنا من قبل الأنظمة التي لا تستثمرإلا في الأمن ولا تراهن إلا على الأمن.ولكن ننبه الجميع اننا نحن، أهل لبنان، لن نستطع التخلي يوماً عن حلم الحرية لان لا خيار بديلاً عنه: أنه طريق المستقبلوطريق النهضة، ليس للبنان فقط، بل للمنطقة كلّها ايضاً. لذلك ندعو المجتمعين في السرايا الكبير، وبصدق ان يعوا هذه الحقائق – المسلمات، ويأخذوا تاريخ لبنان وخصوصيته بعين الاعتبار وان يحافظوا على هذه الاعجوبة التي سماها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ” لبنان الرسالة”.

خامساً: بعد دراسة أكاديمية واعية ومسوؤلة لمسودة المشروع، نسجل الملاحظات التالية:

1. نشجع التعاون وتبادل المعارف والخبرات بين الدول الحرة والمستقلة ونرحب بنظام العولمة الذي يعمم المعارف على انواعها شرط احترام مبدأ السيادة الوطنية وخصوصيات المجتمعات وثوابتها الوطنية. ونأخذ بعين الاعتبار طالبي التخصص بالاسلاميات او الاداب الشرقية او الفارسية او بعض العلوم الانسانية التعمق بالدراسات القرآنية لا بل زيارة بلاد فارس والتعرف عن كثب على الاصول والمراجع.

2. كيف بامكان المشروع المقترح تطوير التعاون الثقافي والتعليمي وتعزيز التخطيط التربوي المشترك بين لبنان المتنوع والمتعدد الاديان والمذاهب والعقائد مع الجمهورية الاسلامية في ايران ذات النظام التيوقراطي الشمولي. علماً بان لبنان قد درج على الانفتاح على الاخر بتعلم اللغات والتعمق بمواضيع بحثية من كافة اقطار المعمورة ولكنه حافظ على خصوصيته ولم يمس بحرية التعلم والتعليم.

3. نسجل تحفظنا على نهج “جماعة دويلة حزب الله” التي تستقي بعض مدارسها ومؤسساتها التربوية من مبادئ الجمهوريية الاسلامية ولكننا نرفض بشدة تعميم هذا النهج على مؤسسات الدولة اللبنانية وندين كل محاولة فرض لقناعات جزئية على الاخرين باساليب ملتوية مباشرة او غير مباشرة.

4. ان لبنان الرسمي العاجز منذ اكثر من نصف قرن عن قراءة واحدة لتاريخه او اقرار كتاب تاريخ مدرسي موّحد، كيف بامكانه ان يدرج في كتبه ومناهجه الدراسية خططاً تربوية تتضمن المناهج وتأليف الكتب المدرسية وطباعتها ما يعني توحيد النص والمنهج والدخول الى البوابة اللبنانية من المدخل الشرعي الرحب ومحو خصوصية الفئات اللبنانية التي لا ترى هذه الرؤية.

5. ان لبنان المتعثر حاليا في بعض المسائل التربوية لا يستطيع تسليم الامر في اعداد المعلمين وتدريبهم الى النظام الايراني وهذا ما سيوؤل الى وضع اليد الايرانية على البلاد .

اننا اذ نؤكد على احترامنا للثقافة الايرانية واية ثقافة أخرى نرى ان التعاون في حدود ما كان معمولا به سابقا بصورة اختيارية أمر مقبول ومفيد أما ما يشبه الدمج او الاملاء او التعميم او شرعنة اي مشروع من هذا القبيل فهو امر مرفوض. لذلك نلفت وزارة التربية الى عدم الخوض في هذا الاتفاق اذ يكفي البلاد ما تعانيه من الانقسامات والعثرات فلا نزيد طين الاختلاف بلة.