تلّة الصليب في دلبتا بيعت من الأمير مقرن وعائلة مارونية أقسمت بعدم بيعها… ولم تلتزم

“النهار”
2012-05-30

اثر تحرك السبت الفائت لعدد من الشبان في دلبتا احتجاجا على بيع تلة الصليب من اجنبي، استغرب النائب نعمة الله ابي نصر عملية البيع بموجب المرسوم الرقم 7983.
وذكر في تصريح في مجلس النواب باقتراح قانون كان تقدم به في شباط 2009 لتعديل قانون تملك الاجانب، وبسؤال الحكومة اخيرا عن مساحات العقارات المبيعة قبل صدور القانون في 1969/1/4. وقال: “لم يعطونا الجواب الا اخيرا. اذ ان هذه المساحات لا تحسب من ضمن نسبة الـ 10 في المئة في مدينة بيروت ولا من من ضمن نسبة الـ 3 في المئة في الاقضية. اعطونا مساحة الجامعة الاميركية وهي 174 الفا و823 مترا، ومساحة الجامعة اليسوعية وهي 244 الفا و200 متر، اي ما مجموعه 419 الف متر في بيروت”.

الجديد هذه المرة، من كسروان، التي توصف بأنها “عرين الموارنة” وما الى ذلك من نعوت وصفات، وعملية البيع هذه تمت تحديدا في قرية دلبتا الهانئة في عمق كسروان، وسط الجبال المعلقة والتي يجهل كثير من اللبنانيين انها من اجمل بقاع لبنان التي لم تمسها الاعتداءات البيئية او التشويه العمراني. يفاخر اهلها، كما يقول احد نواب المنطقة الذين يتابعون الملف، بأنها من القرى والبلدات التي تشهد ادنى نسبة مبيع اراض من الاجانب في كل انحاء كسروان وجبل لبنان، لكنها ما عادت كذلك في الآونة الاخيرة.

ويروي عدد من اهالي البلدة، انهم فوجئوا نهاية نيسان الفائت بمرسوم في الجريدة الرسمية العدد 18 تاريخ 26 نيسان 2012 يحمل الرقم 7983، صادر عن الحكومة اللبنانية وبطلب من وزارة المال، يقضي بالترخيص بتملك حقوق عينية عقارية في منطقة دلبتا العقارية – قضاء كسروان.

وينص المرسوم على انه “بناء على مشروع القانون موضع التنفيذ بموجب المرسوم الرقم 11614 تاريخ 1969/1/4 وبناء على طلب سمو الامير مقرن بن عبد العزيز آل سعود من التابعية السعودية (…)، والمرفق بمستندات تثبت ان مجموع ما يملكه وما يطلب الترخيص بتملكه يزيد على ثلاثة آلاف متر مربع من الاراضي اللبنانية، وبناء على اقتراح وزير المال وبناء على موافقة مجلس الوزراء في تاريخ 2012/3/28 يرسم ما يأتي: المادة الاولى: يرخص لسمو الامير بتملك العقارات ذات الارقام 76 – 157 – 160 – 1152 من منطقة دلبتا العقارية والبالغة مساحتها 7700 متر مربع، والغاية من التملك البناء والسكن (…)”. وطلب المرسوم من الجهة المرخص لها ان تتقيد بأحكام مشروع القانون الموضوع عن اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العقارية في لبنان.

ومهر كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان المرسوم بتوقيعه، الى جانب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي. واللافت في موضوع عملية البيع هذه ان ايا من الوزراء المسيحيين لم يعترض عليها رغم ان صراخهم يرتفع دائما وعند ادنى مسألة تحت عنوان الدفاع عن حقوق المسيحيين في لبنان.

العقارات موضوع عملية البيع تقع على هضبة مرتفعة تدعى “تلة الصليب”، وكان باعها اصحابها الاصليون من احد الاثرياء من عائلة مارونية عريقة بناء على “قسم يمين” وتعهد بأنه لن يبيعها من اي مواطن من خارج المنطقة، لكنه باعها بدوره من الامير مقرن. و”تلة الصليب” تجاور تلة اخرى تدعى “تلة محمد” تجري المفاوضات على بيعها هي الاخرى بتسهيل من بعض السماسرة والمسؤولين المحليين الرسميين والحزبيين، سواء في قوى 8 و14 آذار.

وقد تحرك السبت الفائت عدد من الشبان في المنطقة استنكارا لما يجري في بلدتهم، لكن المفارقة ان جميع القوى “غسلت ايديها” من هذا التحرك.

                                         

  صورة عن المرسوم الموقع من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال  .