د.جعجع في مؤتمر: “المسيحيون في لبنان والشرق الأوسط: تحديات وآفاق ” خيارنا في القوات اللبنانية هو خيار البطريرك يوحنا مارون والموارنة الأولين في تفضيل العيش أحراراً في جهنم على أن نعيش أذلاء مستعبدين ولو في السماء.

Samir-Geagea-atChristians-in-the-Midle-east-Confr-Photo-Aldo-Ayoub-30

أعرب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن أسفه “لاستخدام البعض في لبنان الوجود المسيحي كورقة لإطالة أمد عمر نظام بشار الأسد”، مؤكداً “أننا كمسيحيين نحن من صلب نسيج هذا الشرق ولسنا جاليات أجنبية أو من بقايا الصليبيين”.

واذ رأى أنه “إذا ما كنا نريد أن نكون أمينين لأنفسنا كمسيحيين يجب أن نبقى ضمن المجتمعات الشرقيّة ونشعر بهمومها وهواجسها ونكون رأس حربة في الدفاع عن قضاياها وبذلك لن نكون بحاجة الى حماية أو ضمانات من أحد”، سأل جعجع:” أين المسيح في حلفنا مع نظام الأسد الذي هو أكثر من قتل وضرب وهجّر المسيحيين في هذه المنطقة؟”

وشدد على “أننا لا نطمح أن نستمر هنا في العيش ككائنات بيولوجيّة في هذه المنطقة، باعتبار أن مصيرنا في هذا الشرق هو ما نصنعه بأيدينا، فإذا ما جرّبنا الإحتماء بديكتاتوريّة من هنا وطغيان من هناك، فمصيرنا الزوال إلا إن أخذنا مصيرنا بيدنا وعشنا في هذا المجتمع فمصيرنا حينها يُصبح هو التطوّر”.

وأكّد جعجع أن “خيارنا في “القوات اللبنانية” هو خيار البطريرك يوحنا مارون والموارنة الأولين في تفضيل العيش أحراراً في جهنم على أن نعيش أذلاء مستعبدين ولو في السماء.”

هذه المواقف أطلقها جعجع خلال مشاركته في مؤتمر: “المسيحيون في لبنان والشرق الأوسط: تحديات وآفاق” الذي نظمه حزب القوات اللبنانية ومؤسسة “كونراد ادناور” في معراب، في حضور ممثل الرئيس أمين الجميّل الوزير السابق سليم الصايغ، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي النائب إلمار بروك، النائب الألماني فرانك هاينريش، النواب: مروان حمادة، أحمد فتفت، سيرج طروسركيسيان، فادي كرم، ممثل النائب بطرس حرب نعمة حرب، رئيس أساقفة زحلة والفرزل والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران أندريه حداد، سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا أيخهورست، ممثل الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري المحامي وليد يونس، وحشد من الهيئات السياسية والديبلوماسية والاجتماعية والاعلامية والدينية.

جعجع، في كلمته، أسف على إدخال موضوع مهم ودقيق كالوجود المسيحي في الشرق في السياسات الضيقة وطرح بعضهم لهذا الموضوع هو من أجل إظهار نظام بشار الأسد على أنه الحامي للأقليات في الشرق من أجل إطالة بقائه في سوريا.

وانتقد بعض السياسيين “الذين يقومون بين الحين والآخر بدراما كبيرة بسبب مقتل شخص ما في سوريا، وعلى سبيل المثال في معلولا، نحن جميعاً معنيون بهذا الموضوع وهناك من يحولون الأمر الى دراما في كل ما يتعلق بمعلولا لتصوير الصراع طائفي هناك، إلا أن هذا النهج ما هو إلا تزوير للتاريخ”، مذكراً ان ” معظم المدن السوريّة تدمرت بشكل كامل وسقط قتلى بمئات الآلاف وكل هذا لا يراه بعض من يطرح موضوع المسيحيين في سوريا، فما يحصل في معلولا مشابه لما حصل في حمص وحلب ودرعا…”

وتابع :” بعضهم يحاول تصوير الصراع في سوريا على أنه ضد المسيحيين في حين أن هذا الأمر غير صحيح وآسف لاستعمال كبار رجال الدين هذا الموضوع واستعمال الوجود المسيحي كورقة من أجل إطالة أمد عمر نظام الأسد”، سائلاً :”أين المسيح في طرحهم؟ فهذا الطرح هو أكثر ما يسيء الى المسيحيين أنفسهم.”

ولفت الى أن “أركان الثورة السوريّة يطالبون بإقامة دولة مدنيّة تعددية في سوريا لذلك نحن كمسيحيين لا يمكن إلا أن نكون مع الثورة السوريّة ضد هذا النظام في سوريا، اذ اننا لسنا جاليات أجنبية في هذا الشرق أو بقايا من الحملات الصليبيّة، نحن من صلب نسيج هذا الشرق وانطلاقاً من هنا يجب أن نتصرّف على هذا النحو، لذلك نحن لسنا بحاجة لحماية ويجب أن نكون في صلب هذه المجتمعات وأن نحمل همومها وهواجسها.”

ورأى جعجع “ان ما يحصل في الشرق الأوسط هو تطور طبيعي للتاريخ، ونحن اليوم في بداية الربيع العربي وإذا ما كنا نريد أن نكون أمينين لأنفسنا كمسيحيين يجب أن نبقى ضمن المجتمعات الشرقيّة ونشعر بهمومها وهواجسها ونكون رأس حربة في الدفاع عن قضاياها عندها لن نكون بحاجة لحماية أو ضمانات من أحد.”

واضاف:” أنا لا أفهم طرح “حلف الأقليات”، اذ ان هذا الطرح يمكن أن يُتداول إذا ما كان الصراع في هذا الشرق بين الأكثريات والأقليات، وهنا أسأل هل الصراع في مصر وليبيا وتونس وسوريا والعراق هو بين أكثريّة مسلمة تريد القضاء على المسيحيين؟ هذا ليس ما يحصل في الشرق وإنما ما يحصل هو عمليّة تطويريّة إلى الأمام.”

وأشار الى أن ” حلف الأقليات يعيدنا إلى القرون 16 و17 وحتماً لا يضعنا في القرن 21، وأنا أتساءل ماذا يعني هذا الحلف؟ هو يعني أن المسيحيين يجب أن يتحالفوا مع نظام الأسد والنظام الإيراني، فهل هذه هي رسالتنا في الشرق؟ ما هي رسالة هذين النظامين؟ أين المسيح في حلفنا مع نظام الأسد الذي هو أكثر من قتل وضرب وهجّر المسيحيين في هذه المنطقة؟ يجب أن نتذكر قصف الأشرفيّة وزحلة وجرود كسروان وبلا وقنات إلخ…، أسأل من يتكلم عن حلف الأقليات، ماذا بعد هذا الحلف؟ فنحن لا نطمح أن نستمر هنا في العيش ككائنات بيولوجيّة في هذه المنطقة، باعتبار أن مصيرنا في هذا الشرق هو ما نصنعه بأيدينا، فإذا ما جرّبنا الإحتماء بديكتاتوريّة من هنا وطغيان من هناك، فمصيرنا الزوال إلا في حال أخذنا مصيرنا بيدنا وعشنا في هذا المجتمع فمصيرنا حينها يصبح هو التطوّر”.

وأكّد جعجع أن “خيارنا في “القوات اللبنانية” هو خيار البطريرك يوحنا مارون والموارنة الأولين في تفضيل العيش أحراراً في جهنم على أن نعيش أذلاء مستعبدين ولو في السماء”.

ومن ثم القى رئيس مؤسسة “كونراد ادناور” في لبنان بيتر ريميل كلمة رأى فيها “أن التعددية وحدها هي أساس المستقبل السياسي”، مشيراً الى ان “الانتفاضات السياسية الحالية تؤجج الشعور بالاختلاف ولاسيما ان الاقليات المسيحية تعاني الاضطهاد جراء الوضع السياسي في لبنان والمنطقة”. ودعا ريميل الى اعتماد لغة التسامح والحوار حتى لا نتجه الى الدمار…

وتطرق رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي النائب المار بروك Elmar Brok في كلمته الى مشكلة اللاجئين والنازحين السوريين، لافتاً الى أن “العدد المتزايد للنازحين هو مؤشر واضح على الخوف على شعوب المنطقة بأكملها وليس على مستقبل المسيحيين فحسب”.

وشدد بروك على “أهمية وضرورة تشكيل حكومة لبنانية تواجه الأزمات حتى لا يتجه لبنان الى شفير الهاوية”، معتبراً أنه “من واجب كل سياسي وكل مواطن دعم السياسات البناءة بعيداً عن الطائفية الهدّامة”.

ولفت الى أن “اسم “لبنان” ذُكر 16 مرة في التوراة، والمسيحيون اليوم يُشكّلون 5% من شعوب المنطقة، والعدد يتراجع، وأنا آسف على تزايد عمليات الاضطهاد في الشرق الأوسط”.

ورأى “ان المسيحيين في لبنان يتمتعون بالحرية والديمقراطية على الرغم من بعض الضغوطات التي طاولت وضعهم في لبنان منذ الحرب الأهلية وصولاً الى اليوم”.

واذ أشار الى ان “الاتحاد الأوروبي له تأثير كبير على لبنان ولاسيما انه ينظر اليه كحكم عادل في المنطقة”، شدد بروك على “أهمية اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس حتى لا ينزلق الى الهاوية”.

ونوّه بروك بدعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اعتماد اعلان بعبدا نظراً لأهميته في الخروج من المأزق والوصول الى الاستقرار في هذا البلد، مشيراً الى “ان العبء الذي يتكبده لبنان يتفاقم جراء ازمة النازحين بالرغم من المساعدات التي تُرسل اليه”.

ودعا بروك الى وجوب احترام حرية المعتقد في هذا الشرق، مشيراً الى أن البرلمان الأوروبي يندد بكلّ أعمال العنف والتمييز ضد المسيحيين في هذه المنطقة.

وختم بروك بالتشديد على أهمية الحوار لمعالجة كل الأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مندداً بعمليات الاختطاف التي تحصل في سوريا ولاسيما خطف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم واختطاف راهبات دير معلولا.

وفي الجلسة الأولى من المؤتمر التي أدارها رئيس جهاز التواصل والاعلام في حزب القوات اللبنانية ملحم الرياشي، تحدث الدكتور الأب ميشال السبع في كلمته التي حملت عنوان “المسيحيون الرواد في الشرق الأوسط”. فقال :” ان المسيحيين المشرقيين هم أبناء حضارة سلامية ويؤمنون بالدولة والمؤسسات كسند حضاري للتجمعات البشرية بعكس ابناء الصحراء الذين يؤمنون بالقبلية او بالرئيس الديني أو العسكري…” ,اشار الى “أننا كمسيحيين مشرقيين نرفض كل حكم مطلق وديكتاتوريمهما كان، نحن لا نؤمن بـ”سوبرمان” الشخص بل بـ”سوبرمان” الشعب والوطن…”

بدوره، تطرق عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل د. مصطفى علوش في كلمته التي حملت عنوان “هل التطرف الديني قاتل في لبنان؟”، فقال:” ان التطرف هو موت لبنان وبالتالي يجب التفرقة بين الأصولي والمعتدل في أي نزاع كان”. وأشار الى أن “هناك 18 حقيقة مطلقة متواجدة في لبنان، وربط هذه الطوائف ببعضها البعض يوصلها الى لبنان المعاصر اذ ان جمال الانسانية ينبع من تنوعها”.

وشرح نظرية السّنة الرافضة للتطرف الذي تنامى في الفترة الاخيرة في لبنان. كما لفت الى ان السوريين هم من تركوا الارهابيين يعبثون في لبنان لأهدافهم الخاصة.

وختم علوش بالتأكيد على أهمية الانفتاح والديمقراطية والحوار بين كل أطياف الشعب اللبناني.

تلاه مسؤول الاكاديمية الفكرية في القوات اللبنانية د. انطوان حبشي الذي اعتبر في مداخلته “ان لبنان هو تجربة كمشروع للحضور المسيحي بالشراكة مع المسلمين على قاعدة المواطنية”، لافتاً الى أن “هذه التجربة تحاول تخطي كيانات الاستبداد في العالم العربي”، متسائلاً عن امكانية ان تتحول هذه التجربة الى نموذج.

واذ اشار الى أن “الكيان السياسي اللبناني هو نتاج للتفاعل الحضاري الانساني”، أكّد حبشي أن “لبنان هو وطن ملجأ لأن كل قاطنيه هم اقليات”.

وتمحورت مداخلة الباحث الدكتور محمد علي مقلِّد حول “مصير المسيحيين من مصير الربيع العربي”، فقال :” ان المساعدة الوحيدة الراهنة التي يمكن تقديمها أو طلبها هي دعم ثورات الربيع العربي ضد أنظمة الاستبداد الوراثية، الجمهورية أو الملكية ، وتشجيع اللبنانيين على الشروع بربيعهم، من أجل قيام دولة المواطنة وحقوق الانسان . دولة المؤسسات التي يتساوى فيها المواطنون تحت سقف القانون ويمارسون فيها إيمانهم ، كل على طريقته ، بحماية القانون.إذ من المؤكد أن دعم الثورة السورية ضد استبداد الأصوليات لن يعود بالفائدة على طائفة لبنانية بعينها بل على كل طوائفه ومذاهبه وعلى الوطن والدولة ، ولن يحمي المسيحيين وحدهم في سوريا ولبنان بل سيحمي المسلمين أيضا من عدو مشترك هو نظام الاستبداد “.

وختم ان “دولة القانون والحق هي أفضل سبيل لحماية الأقليات ،وهي التي تتولى حماية حريات المواطنين في الإيمان وممارسة الطقوس وتحصين المجتمع وتشجيعه على احترام العادات والتقاليد والقيم الثقافية والأخلاقية التي نتعلمها من بيئاتنا الدينية، في مقابل ذلك ينبغي أن تشطب من القاموس السياسي ومن الممارسة السياسيةكل المصطلحات المتعلقة بالأديان والطوائف والمذاهب، يعني أن تكون الكنائس والمساجد والعباءات والعمائم والقلنسوات رموزا للتقوى والعبادة، وأن يترك للقانون وحده أن ينظم العلاقة بين المواطنين.”

وفي الجلسة الثانية التي أدارها مدير عام اذاعة الشرق الدكتور كمال ريشا حملت عنوان:” المسيحيون في الشرق الأوسط: بين ديمقراطيات وديكتاتوريات”، تحدث الأب اليسوعي سمير خليل سمير حول “الأقباط قبل وبعد الربيع العربي”، فقال:”

أما منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د. فارس سعيد الذي قال:”إن جزءاً من ثقافة مسيحيي الشرق هو مسلم وجزءٌ من ثقافة مسلمي لبنان هو مسيح! وعلى عاتق المسيحيين اليوم مسؤولية كبيرة في درء خطر الحروب الأهلية التي تترصّد بلادنا العربية، كما في بناء سلام هذه المنطقة. لذلك هم مدعوون إلى المشاركة مع إخوتهم المسلمين في الإجابة عن سؤال جوهري يواجه اليوم كل العالم العربي: كيف نعيش معاً متساوين في الحقوق والواجبات، متنوعين في الإنتماءات الدينية والثقافية والإثنية ومتضامنين في سعينا من أجل مستقبل أفضل لنا جميعاً؟”

وأضاف:” لماذا يتوجّب على المسيحيين خوض هذه المعركة ذات التأثير الحاسم على مستقبلهم؟ لأن المسيحيين، كما عبَّر بطاركة الشرق مراراً، “يشكلون جزءاً عضوياً من هوية المسلمين الثقافية، لأن المسيحيين اللبنانيين لعبوا تاريخياً دوراً طليعياً في تعزيز ثقافة العيش معاً في المنطقة؛ لأنهم كانوا اول المبادرين الى السعي لاستعادة العيش المشترك، لأنهم كانوا – مع نداء المطارنة الموارنة في ايلول 2000، ولأنهم كانوا – مع المجمع البطريركي الماروني 2006 – أوّلَ المنادين في هذا العالم العربي بإقامة الدولة المدنية، لإعادة إرساء العيش المشترك بشروط الدولة الجامعة لا بشروط حزب أو طائفة…”

أما الدكتور أكرم سكريّة تمحورت مداخلته حول:” هل الربيع العربي محكوم بين الديكتاتورية والتطرف؟”، فقال :” إن أنظمة الإستبداد السياسي العربي منعت طيلة عقود ست أو سبع، أي شكل من أشكال التنظيم السياسي للقوى المعارضة للحزب الحاكم. والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائياً ليس حول غياب القيم الديمقراطية عن المجتمع العربي في ظل أنظمة الإستبداد السياسي العربي وهذا ما هو تحصيل حاصل. بل كيف استطاع الشباب العربي إسقاط هذه الأنظمة بدون وجود لأحزاب سياسية معارضة؟”

ورأى “ان نظام الطائفية السياسية في لبنان، قد حمى الحريات العامة والخاصة في فترة الإستبداد السياسي العربي. وكان مسيحيو لبنان هم من أسس لهذا النظام. ومن ثم كان إتفاق الطائف الذي أكد على تطوير نظام الطائفية السياسية بإتجاه الدولة المدنية. هذا المصطلح الذي يعني الإعتراف بالجماعات المكونة للمجتمعات العربية وإيجاد مجلس شيوخ للحفاظ على خصوصيتها الثقافية، إلى جانب برلمان منتخب على أسس المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات أمام القانون.”

وختم سكريّة:”لقد شكّل المسيحييون اللبنانيون والعرب عموماً رافعة تقدم إجتماعي تاريخياً. ولقد شكل لبنان، بفعل الدور المسيحي نموذجاً متقدماً للمجتمعات العربية في إنفتاحه على الثقافة الغربية وقيم هذه الثقافة التي أضحت ثقافة عالمية. وكانت إنتفاضة ثورة الأرز في 14 آذار عام 2005 هي تجسيد لبناني لهذه الثقافة.”

أما الأب مارون عودة فتحدث عن “دور المسيحيين في لبنان والشرق”، فقال:” قبلَ كلِّ شيءٍ على المسيحيّ أن يدرك أنّهُ لم يولد في عدادِ أهلِ الذمَّةِ، لكنَّهُ يكتسبُ هذا الشعورَ من اتكَالهِ على الآخرينَ، إذ ينسى أنَّ الربَّ أعطاهُ الوزناتِ الكافياتِ لكي يعيشَ ويعملَ بها هنا وفي هذه البلادِ بالتحديد، بيدَ أنّهُ يسخّرُ قدراتِه الفكريَّةَ والثقافيَّةَ لصالحِ الآخرينَ خيرِهِم. كما وأنّ الكنيسةَ بمختلفِ طوائفِها تمتلكُ السوادَ الأعظمَ من المؤسسات الجامعيّة والإجتماعيّة والمدارس والمستشفيات… وإنّ نطاقَ عملِ هذه المؤسساتِ يمتدُّ على مُعظمِ المذاهبِ اللبنانيَّةِ، وخيرُ شاهدٍ على ذلك الحضورُ المسلمُ في نتائجِ الإنتخابات الطالبيّة في الجامعات المسيحيّةِ. “

وتابع :”ها هو اليومَ القديسُ شربل اللبنانيّ يتشفعُ به المسلمونَ مثل المسيحيّين، يزورُ ضريحَهُ أكثريّةُ أبناءِ الوطنِ العربيّ ليتباركوا منه، وهو المسيحيُّ العربيُّ الذي فاقَ إشعاعهُ وحضورُهُ المسيحيّ في بلاد العالم أجمعِ حضورَ مسيحيّ الشرقِ جميعًا، ويعودُ كل ذلكَ لأنَّه آمنَ بالربِّ يسوع القائم من الموتِ، واتكلَ على قدراتِهِ الذاتيَّةِ وعاشَ حريتَهُ الدينيّةَ يعبدُ اللهَ بحسبِ تقاليدِ أجدادهِ الإيمانيَّةِ، حتى في ظلِّ بطشِ السَلطنةِ العثمانيَّةِ. “

وقال :”أيُّها المسيحيُّ افتخِر، أنت إبنُ كنيسةٍ تفوقُ باقي المؤسساتِ إنسانيًّا وريادةً وثقافةً. فمنذُ سنة 1926 كرّمت الكنيسةُ المرأة، إذ قدمت الكنيسةُ اللبنانيَّةُ المارونيَّةُ دعوى تطويب القديسة رفقا المرأةَ والراهبةَ اللبنانيّةَ، كي تُكَرَّمَ على مذابحِ الكنيسةِ، بالمقابل في سنة 2013 لم يستطِع مجلسُ النوابِ إصدارَ قانونٍ يحمي أُمهاتِ النوابِ وبناتِهِم. “

وختم عودة :”لا تخفْ أيُها المسيحيُّ، فأنت سليلُ تاريخٍ مجيدٍ في لبنانَ، أنت ابنُ المؤسساتِ الكنسيّةِ التي فاقَ عمرُها مئات السنين ولم تعرف معنى الفراغِ الإداريّ. أنت ابنُ الإرساليّاتِ التي ثقّفتِ المجتمعِ اللبنانيّ. أنت حفيدُ الريادةِ في الدفاعِ عن حقوقِ الإنسانِ. أيُها المسيحيُّ إنزح إلى عُمقِ الوجودِ المسيحي في لبنان لتدخلَ إلى مستقبلٍ أمجدَ من التاريخ المجيد، فيُخلّدَ الربُّ يسوع اسمك في سفر ملكوته السماوي.”

وخُتمت الجلسة الثانية بكلمة النائب الألماني فرانك هاينريش الذي تحدث عن “وضع المسيحيين في لبنان وفي ظلّ النزاع السوري”، فقال :” نحن كأوروبيين وألمان لا نستطيع أن نلعب دور المستشار للشعب اللبناني أو الشرق أوسطي ولن نقوم بذلك. فكيف لنا أن نتصور ما يعنيه العيش كأقلية في بيئةٍ إسلاميّة؟ وكيف لنا أن نشعر بما يشعر به الشعب خلال حربٍ أهليّة؟”

وأكد أنه ” علينا أن نعترف بأن من شأن أي تدخل سياسي أو عسكري ضدّ أي نظام في الشرق الأوسط أن يزيد من حال المسيحيين والأقليات الأخرى سؤًا. ولا وجود لحالةٍ “مثاليّة” وعلينا تقبل الواقع”، مشيراً الى أهميّة وجود المجتمع المسيحي الحيوي في لبنان وسوريا والشرق الأوسط وذلك لغناه الثقافي وإرثه التاريخي والفكري. ويلعب مسيحيو الشرق الأوسط دورًا بارزًا في مجتمعاتهم وهم جزءًا لا يتجزأ من هذه المجتمعات ولا يحق لأي مجموعة الإدعاء بلعب الدور الذّي لعبوه تاريخيًا. فيجب ان يكون واضحًا للجميع ان المسيحيين هم من سكان الشرق الأوسط الأصليين.

ورأى انه ” باستطاعة المسيحيين ان يُصبحوا الشمعة الأكثر اشراقًا في مسار تنوير الشرق الأوسط فمن ثوابت المسيحيّة حريّة الرأي والتعبير كما يُدرك المسيحيون أهميّة التسامح والسلام فيعرفون بوصفهم أقليّة كيفيّة التعاون مع الديانات والأقليات الأخرى ولذلك باستطاعة المسيحيّة أن تُشكل حصنًا منيعًا في وجه أي شكل من أشكال التعصب. “

وختم هاينريش “بصفتنا بلدان مسيحيّة علينا عن نعرب عن تضامننا مع اللاجئين المسيحيين الذّين يدخلون الإتحاد الأوروبي. سنؤمّن المأوى والملجأ إلاّ أنه لا يمكننا أن نسمح بنزيف المجتمعات المسيحيّة في الشرق الأوسط لذلك سنسعى الى تمكين المسيحيين كلّما سنحت لنا الفرصة لكي يبقوا في بلدانهم. نحن بحاجة الى شركاء أقوياء من خارج الكنائس المسيحيّة وما يُسمى بالدوّل المسيحيّة من المحتمل أن تكون لديهم خلفيّة اسلاميّة وأخصّ بالذكر تركيا إذ ان الشراكة معها ضروريّة علمًا ان على أي دعم ان يكون جزءًا لا يتجزأ من سياق دولي شامل.

وتخلل المؤتمر، الذي استُهل بالنشيد الوطني اللبناني وبكلمة ترحيبية لجهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية ألقتها ألسي عويس، مداخلات وتعليقات من المشاركين بلوروا خلالها كل الأفكار والعناوين المطروحة.