بشرفك شو؟

pic1

عمـاد مـوسـى

لم يتعرّف اللبنانيون في آخر 100 سنة إلى بطريرك كالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى. متمايز الراعي عن جميع أسلافه. متقدم عليهم بخطاب وطني ينطوي على شيء من الانفعال، وعلى شيء من الاستعراض، وعلى شيء من الحماسة الخطابية، وعلى شيء من الدفق المعرفي بشؤون البلاد والعباد كلّهِمُ.

تُراهن أن نيافة الكاردينال، الكثير الترحال والكلام، لا بد عائد إلى دائرة التبصّر والتروي والحكمة والرؤية الواضحة، وإلى الثوابت الوطنية، وإلى موقعه الجامع، بعد “فاولات” سياسية متتالية و”زحطات” وعثرات، فيصدمك ويخيّب رهانكَ بمواقف تنم عن قراءة سطحية للأحداث تودي إلى خلاصات يمكن أن تصدر عن خوري ضيعة نائية في الجرد اللبناني النقي، لا عن رأس الكنيسة المارونية في إنطاكية وسائر المشرق المطّلع والمُتابع والشغوف بالإعلام.

إنتُخب البطريرك السابع والسبعون للموارنة في يوم بدء التظاهرات السلمية في سورية، أي يوم الثلاثاء في 15 آذار 2011 وذلك بعد عدة جولات اقتراع. شاءت الصدف التاريخية أن يعاصر البطريرك تحولات كبرى في سورية والمنطقة، وأن يدلي بدلوه عند كل منعطف وفي كل مناسبة. يصيب مرة. ويوقع نفسه في سوء الفهم مرّات. البطريرك يفهم على حاله.

المشكلة في الآخرين الذين يسيئون فهم مقاصده. هؤلاء إلى نار جهنم إن وُجدت. البابا فرنسيس قال إنها غير موجودة وأنا أصدق البابا.

لنعد إلى راعينا، وإلى باكورة عظاته في الـ 2014، والتي استعرض فيها التفجيرات التي طاولت الأحياء الآمنة من انفجار الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى “حرق مكتبة السائح للأب إبراهيم سروج في طرابلس العزيزة” مرورا بتفجيري المسجدين في طرابلس وتفجير حارة حريك واغتيال الوزير السابق محمد شطح. جال على كل التفجيرات. صلى من أجل الضحايا، ثم وبنبرة عالية خبَط خبطته. ضرب ضربته. أصدر حكمَه. وأتحف جمهور المواطنين بسكوب جديد.

“لكن، فليعلم الفريقان السياسيان المتنازعان عندنا في لبنان أنهما المسؤولان المتسببان بكل هذه الانفجارات والاعتداءات وضحاياها وأضرارها”.

بشرفك شو؟

كيف وزّعت سيدي الجليل المسؤوليات؟

ما مسؤولية 14 آذار كفريق تجاه التفجيرات؟

لا تقل لي أن قوى 14 آذار توفر البيئة الحاضنة للتكفيريين. هذه دعها للأخ نواف الموسوي.
ويمضي غبطة الكاردينال في تأنيبه الفريقين بعنف وحزم أبوي:

ألا تكفي كلها (التفجيرات) لكي تهتز ضمائرهم ويبادروا إلى حوار صريح ومصارحة ومصالحة للخروج من نزاعاتهم، ووضعِ حد للسيارات المفخخة التي تتجول في مدنِنا وشوارعنا ومناطقنا وتقتل وتدمر وتزرع الرعب والمآسي؟

بشرفك شو؟

حوار صريح؟

حول ماذا؟ حول مفهوم الدولة؟ حول السيادة؟ حول تطبيق قرارات الحوار السابقة؟

رأيي كمغتبط بعظات غبطته أن الحل لوقف مسلسل الرعب يرتكز إلى أربع خطوات:

أولاً: يبادر الرئيس فؤاد السنيورة إلى سحب مقاتليه فوراً من سورية.

ثانياً: يعلن الدكتور سمير جعجع خروجه من محور الممانعة والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

ثالثاً: يسلّم الرئيس أمين الجميل ترسانته الصاروخية إلى الجيش اللبناني.

رابعاً: يتعاون كارلوس إده مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ويبادر إلى تسليم المتهمين.
بشرفك غبطة البطريرك كيف وجدت الحل؟