لبنان و العالم

Estez Fadel
هذه قطعة كتبها المفكر الرؤيوي الاستاذ فاضل سعيد عقل سنة 1966 وكأنها كتبت ليومنا هذا، وللبنان اليوم الذي حياده حياد سلبي ومتأمر. وانفتاحه انفتاح سلبي تابع ومتناقض مع الكرامة الوطنية اللبنانية. كل من يقراء هذه القطعة ويقدرها حق قدرها يكون التزم بالعودة الى الجذور الى الأساسيات التي يجب ان يعود لها كل شعب فقد منارته وطريقه . ليس من حل سوى العودة الى الاساس واعادة المسيرة لتصحيح الطريق ومن أجدر من مفكرينا العظام ومن بينهم الاستاذ فاضل سعيد عقل ليكونوا المنارة التي تضيء طريق هذه العودة.

مأخوذة عن موقع الفايسبوك  Fadel Said Akl ( By Clauda Akl )

فاضل سعيد عقل
الزمان – 18 تموز 1966

لبنان بحكم رسالته و تاريخه ، بلد عالمي
لانه منذ انبثاقه :
– انفتاح على العالم
– انفتاح على كل نشاط في العالم
– تعامل مع الشعوب
– اخذ و عطاء مع الامم
– تبادل منافع و مصالح
– و نقل معرفة .

و اليوم، في حين يضجّ العالم بكل شأن خطير ،
يأبى أن يلتفت لبنان الى ماضيه ،
الى تراثه ، الى حضارته ،
ليعمل في ضوئها ما يجب ان يعمله .

في حين تقوم حروب هنا و منازعات هناك ،
و ثورات و انقلابات في البعيد منه و في القريب ،
يحصر لبنان نفسه في غلالة من ” الحياد “
في قمقم من التجاهل ،
و يدفن رأسه في رمال الصحراء المحرقة ،
حتى يستطيع في الوقت اللازم ،
ان يغسل يديه و يعلن براءته .

انه غائب عن كل ظاهرة تقدّمية في العالم :
– ميدان العلم – ميدان الخلق – ميدان الانسانية .
لقد تحوّل مفهومه ل ” الحياد “
الى غرفة عزل نفسه فيها ،
فلا يشعر بالحرارة التي كان يلهب بها الغير !

الحياد ليس معناه الانعكاف على الذات
و التستر وراء الامسؤولية !
الحياد لا يمنع القيام للمبادرات الايجابية .
الحياد جميل عندما يكون بنّاء
عندما يكون المسعى فيه الى الخير
عندما لا يشجع التدخلات غير الشرعية ،
باسم السعايات الحميدة .
و لكنه قبيح و شرير
عندما يكون تفرّجا مكتوفا امام المآسي
و منع التحرك لمنع الظلامات ،
و تقويم الاوضاع المعوجّة .

من تقاليد لبنان ان يثبت وجوده في كل مجال
ولكنه الان ، سلبي في حياده
لان حياده قد انقلب شيئا تافها ،
لا طعم له و لا لون و لا شكل و لا كينونة و لا معنى .

ماذا عمل لبنان في فيتنام ؟
ماذا عمل لبنان في الامم المتحدة
من اجل رفعة المثل العليا التي يدين بها
و من اجل نصرة القيم الروحية التي يؤمن بها ؟
اين لبنان اليوم من لبنان الامس ؟
انه محصور مع الاسف
بين ساحة النجمة الهرمة الروتينية المميتة ،
و السراي الجامدة و المميتة هي ايضا .

كان لبنان وطنا عالميا …. و كان الاول
اما اليوم ، فانه “مزروك “
بين شارعين و ساحتين و ساعتين
و موزّعا بين البعض و تبدلات البلد !!